هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا كوكبــاً فــي كـل بـرج دارا
أرضــيت فـي هـذا الضـريح قـرارا
ومجاهــداً فــي كــل واد ضــارباً
لــولا المنيــة مـا لقيـت عثـارا
قد كنت تعدو في السماء وفي النهى
وغــدا الـثرى لـك غايـة وقصـارى
تســـعى وحولــك عصــبة نبَّهتهــا
فتــــبيَّنت مرمـــاك والأوطـــارا
مــن كــل حــرٍّ ليـس يهـدأ روعـه
حـــتى يطــاول مصــره الأمصــارا
وحملــت عبـء القـوم وحـدك عنهـم
لا شــــاكياً نصـــَباً ولا خـــوارا
أرهقـتَ نفسـك واسـتراحوا بعـد ما
وكلــوا إليــك الـدار والـديارا
وبكــوا هجـوداً فـاهتززتَ مواسـياً
ودعـــوك ليلاً فاســـتجبت نهــارا
عــودتهم رفــع الــرؤوس تطلعــاً
فاســتجمعوا الأســماع والأبصــارا
ومــددت أســباب الرجــاء طويلـة
وقضــيت أيــام الحيــاة قصــارى
لــم تعـرف الـدنيا نبيـاً مرسـلاً
فــي ذا الشــباب ولا رأت أبـرارا
كــانت خلالــك مثــل وجهــك جنـةً
ملــء النفـوس وكـان قلبـك نـارا
مــا مـتَّ محزونـاً علـى عـزم نبـا
أو مشــهد فــي مصـر عنـك تـوارى
إن الــذي أخنـى عليـك لَفَقْـدُ مـن
ألقــى عليــك الحــب والأســرارا
مــا زلـت توصـي بالوفـاء وأهلـه
حـــتى ذهبـــت شــهيده إيثــارا
أربــت علـى تلـك الشـجاعة رحمـة
لــو نـالت الجبـل الأشـم انهـارا
قــد خــر أيقــاظ لــرزئك غشـية
وأفـــاق قــوم غــافلون ســكارى
لهفـي عليـك وقـد رحلـت اليوم لم
تــدرك لغرســك فـي البلاد ثمـارا
يسـقيه مـاء النيـل عـذباً بـارداً
واليــوم تســقيه الـدموع غـزارا
لهفــي ومــا لاقتـك يـثرب ضـيفها
وخطيبهــا المسترســل المكثــارا
تعــظ الحجيــج مؤلِّفــاً وموفقــاً
وتوحــــد الآمــــال والأفكـــارا
وتطــوف بـالقبر الكريـم مناديـاً
فيهـــز صــوتك هاشــماً ونــزارا
لهفــي عليــك ولـم تسـر متفقـداً
فـي الهنـد إخوانـاً لمصـر حيـارى
لهفـي ولـم تنقـل مـن اليابان ما
يهـــب البلاد حضـــارة وعمـــارا
قــد كنـت مزمـعَ هجـرة لـو قـدرت
قربـــت أعوانــاً لمصــر كبــارا
وجمعــت بيــن الســابقين وأمــة
مهضــــومة تتتبــــع الآثــــارا
لـو كـان عمـرك بعـض ما ترجو وما
تســعى لمصــر اســتوعب الأعمـارا
يــا ليتهـا يفـديك مـن وزرائهـا
مـن لـم يضـع عـن أهلهـا الأوزارا
ويــل الــذين تخلفـوا عـن مشـهد
مشـــت الملائك حـــوله إكبـــارا
هـــل يُعرضــون ترفعــاً وتكــبراً
أم يســـكنون تهيبـــاً وحـــذارا
هلا رأوا جـــزع الأميـــر وصــنعه
برضـــاه عمـــا شــئته إقــرارا
فــي أي يــوم غيــر يومـك هـائل
يبكــي المسـيء لـذنبه اسـتغفارا
مــا كنــت ذا عــرش وتــاج لامـع
أو فارســـاً تتقلـــد البتـــارا
مــا كنــت إلا صــائحاً فــي أمـة
تستصـــرخ الشـــجعان والأحــرارا
مــا كنــت إلا ابنــاً لكـل تقيـة
ولكـــل آنســـة أخـــاً مختــارا
ترثيـــك أشـــياخ وشــبان كمــا
ترثـــي عفافــك نســوة وعــذارى
وكـــأن نعشــك والبريــة حــوله
فلـــك يشــق المــائج الزخــارا
وكــأن مــن أنفاســهم ودمــوعهم
فــي خطبــك الأمطــار والإعصــارا
يـا قـائد الأبطـال هـذا جيشـك ال
جــرار فــانظر جيشــك الجــرارا
أعلامهــــم منكوســــة فكأنهـــا
أســـراب طيـــر ضــلت الأوكــارا
يــوم كيــوم الحشــر ضـمهمُ وكـم
رحَّبـــتَ فــي أرب لهــم مضــمارا
فلئن بكــوك فقــد بكيتهــمُ وهـم
غربــاء فــي أوطــانهم وأســارى
أو يحملــوك علــى رؤوســهمُ فقـد
أصــعدتهم فــوق النجــوم فخـارا
ومشـــيعين أعـــزة نجبــاء لــم
يبكــوك حــتى أغضــبوا الجبـارا
وأبـى عليهـم فـي الأسـى أعـذارَهم
وتقبلــوا فــي غيظــه الأعــذارا
يرغــي ويزبــد ناقمــاً متحرقــاً
حنقــاً ولــو عـرك الأمـور لـدارى
هـــل يحــذرون قيــوده وحــدوده
ولـــوَ اَنَّ دونـــك أجبلاً وبحــارا
هـــذي عواطــف لا تعارضــها يــد
ومجـــازف مــن عــارض التيــارا
لــولاك لـم تبـد الحـوادثُ مخلصـاً
لبلاده منـــــــا ولا غــــــدّارا
سـاروا وسـرت فكنـت أوضـحَ منهجـاً
فينـــا وأشــرف رتبــة وشــعارا
وتــرددوا حينــاً وحينـاً خـافتوا
ومضــيت تــدعو بــالجلاء جهــارا
ولقــد توســَّطت المواقــع مشـرفاً
تتعــــرف الفـــرّار والكـــرّارا
فلئن ســخرت مــن المنــافق مـرة
فلقـد أسـفت علـى الجبـان مـرارا
مــا للأُلـى خـذلوك فـي أبـان مـا
ترجــو نصــيراً أصــبحوا أنصـارا
عرفوا الصواب اليوم أم جاءوا كما
ذهبـــوا بكـــل سياســة تجــارا
أمنـوا رفاقـك مـا حييـت وأصبحوا
يخشــون بعــدك للرفــاق مثــارا
ولئن تعلـــل بالشــماتة بعضــهم
لــم يملكــوا لشــماتة إظهــارا
ولربمــا شــفت الحزيــنَ دمــوعُهُ
وشــكا الحسـود الشـامت الإضـمارا
أشــقيتهم حيــاً وميتــاً والعـدى
لــم يــبرحوا لنفوســهم أشـرارا
ليســت عـداتك مـن بنـي مصـر وإن
أوســـعتهم أو أوســـعوك نفــارا
إن العـــدى لمقســـمو زعمائهــا
ومفرِّقــــوهم يمنــــة ويســـارا
لــو يعلمــون بــأن سـقمك قاتـل
لأتـــوا إليــك ملائكــاً أطهــارا
يمحــو أعاديهــا جنــايتهم ومـا
يمحـو المنـافق مـن بنيها العارا
أشــهدت مصــر علــى علاك ونيلهـا
وصـــعيدها والنبـــت والأحجــارا
قدســتها حــتى كــأن لقومهـا ال
أقــوام أو مــن نهرهـا الأنهـارا
وأبحتهــا لسـوى المحـارب جامعـاً
فيهـــا بلاد اللّـــه والأقطـــارا
ولقــد ظفــرت بكــل جبــار فلـم
تــترك لهـا عنـد العـوادي ثـارا
أمنتهـا مـن بعـد مـا مـدوا إلـى
حراســـها الأنيـــاب والأظفـــارا
قـالوا شـديد البـأس قلت لهم على
قــدر الفريســة يركــب الأخطـارا
إن كنـــت نفّـــاع البلاد فحجـــة
لــك أن يســميك العــدى ضــرّارا
أنـثير حربـاً فـي البلاد وأنـت من
منــع الســوابق أن تـثير غبـارا
كـذبوا الممالك والشعوب الحضَّ وال
إغـــــراء والآراء والأخبـــــارا
وتوهمــــوا الإخلاص للســـلطان إي
قاعــــاً بمـــن راد البلاد وزارا
هــل ينكــرون لـه علينـا سـؤدداً
أو يجهلـــون قرابـــة وجـــوارا
يخشــون جيـش الـترك وهـو مرابـط
ويحــاذرون الجيــش أنــى ســارا
إن دافــع البــاغي وأمَّـن خائفـاً
مســتنجداً قـالوا اعتـدى وأغـارا
ولــو اسـتطاعوا أن يفـرق بيننـا
حظــروا علينــا أن نفـي ونغـارا
مـا بـالهم وهـم ضـيوف الـدار ما
نزلـوا بهـا حتى استباحوا الدارا
صـــعب علينــا والخطــوب ملمــةٌ
لــولا الخلافــة أن نصــون ذمـارا
لـو لـم تَسـِلْ قطـعُ النفوس لشيَّدوا
منهــا لــك التمثـال والتـذكارا
مــا مــات مـن ورثـت منـاه أمـةٌ
تجــري علــى منهــاجه اسـتمرارا
أحيــى علــى يـدي القـوافي حـرة
مـــن صــرَّف الأحكــام والأقــدارا
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).