هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أعيـى عزائمَـك القضـاءُ الأغلـبُ
وطـوى صـحيفتك الزمـان القلَّـبُ
أرأيـت كيـف يفـاجئُ السباق في
غايـــاته ويقــاطع المتــوثِّبُ
أنسـيت محنـة مصـر في سودانها
أيـام هـام الجيـش فيـه يعـذّبُ
أهملتــه حـتى إذا فتكـوا بـه
أمســى فــؤادك جمــرة تتلهـب
ولبثـت تـذكر ثـأر غـردونٍ إلى
أن حـانت الـدعوى وآن المطلـب
وســطوت ســطوة قــاهرٍ متعقِّـبٍ
يفضـي إليـه القـاهر المتعقـب
وفتكــت بـالأقوام فتكـة نـاقمٍ
لا يتقـــي لومـــاً ولا يتهيــب
مـا فكَّـر المصـريُّ فـي أسـلابهم
حـتى غـدا المصـري فيمـا تسلب
ولبثـت تبـدو فـي زخـارف مخلص
للقـوم تخفـي ما اعتزمت وتحجب
غـافلتهم حينـاً فلـم يتلفتـوا
إلا ونابـــك فيهــم والمخلــب
لـــولا خضـــوع وزارة هيابــة
لـم يستقم لك في السياسة مضرب
هـل أنـت فينـا فاتـح أو وارث
أو قَيِّــمٌ أعلــى وجــار أقـرب
أو أنــت فينــا مصـلح متطـوِّع
للخيــر أو مستأصــل مســتوعب
أينــوّلُ الدسـتورَ قيصـرُ قـومَه
وتقــوم فينــا تسـتبد وترهـب
مصــر الأحــق برحمـة أم مـوطن
بــدماء قومــك مكتــس مُتَخَضـِّب
مـاذا أعـد لأهـل مصـر مـن يرى
أن الأحــق بحكــم مصـر الأجنـب
أتطيــل بينهـم مقامـك جاهـداً
وتقـول لمـا يتعلمـوا ويهذبوا
إن أخصـبت أو أيسـرت فبأهلهـا
وبنيلهــا تـثري البلاد وتخصـب
وهــمُ بنـو أبطالهـا وحماتهـا
هـل تنكـرنَّ عليهـمُ أن ينجبـوا
أم تُغلقــنَّ قلــوبَهم وعقـولهم
من بعدما حفظوا العظات وجربوا
أشــركت فـي أوطـانهم نزلاءهـم
ووهبتهـم فـي مصـر مـا لا يوهب
وختمـت عهـدك بالـذي اهتزت له
أركــان مكـةَ واسـتعاذت يـثرب
وتنفــس الصــعداء شـعبٌ حامـلٌ
همّـاً يضـيق بـه الفضـاء الأرحب
قلنـا وقلـت فأينا المتنكر ال
متنمـــر المتجــبر المتصــعب
مـاذا كسـبت وأنـت عنـا راحـلٌ
إلا الجفـاء وبئس هـذا المكسـب
إن كـان ذنبـاً بعـدنا عن مظهر
يـوم الـوداع فليس منا المذنب
مـاذا علينـا لـو أقمت مجاملاً
حــتى تفارقنــا وأنــت محبـب
هـل كنـت تزعـم أن أمـرك خالد
فـي أهـل مصـر خلود مصر وتحسب
وتهيــن دينهـم وتنكـر عرشـهم
ولـواءهم وتريـد أن لا يغضـبوا
وتســبهم أيــام لبثــك فيهـمُ
وتـود بعـد العـزل أن يتأدبوا
ما زال حزبك يكبرونك في الرضى
والسـخط حـتى ألهـوك فعوقبـوا
أهلاً وســهلاً بالجديــد وليتَنـا
كالنـاس نفـرح بالجديـد ونطرب
عاشــرتنا زمنـاً وديعـاً طيِّبـاً
فـارجع كمـا أنت الوديع الطيب
لــولا مخافـة أن تقـول شـماتةً
بالمسـتقيل سـعى إليـك الموكب
هـل تقتفـي أثر القديم تمادياً
أم أنــت مـأمور بمـا تسـتوجب
ويزيـد فـي رحمـاك منصبك الذي
بُلِّغتــه أم يزدهيــك المنصــب
ولكــل يــوم حالــة ولكـل أم
ر جـــدة ولكــل جيــل مــأرب
واليـوم مصـرٌ غيرُهـا في أمسها
همـــمٌ تجــدُّ وراصــدٌ يــترقب
لا تعـــترض تيارَهــا فلربمــا
غمــر البلاد وأنــت واه متعـب
وإذا عبسـتَ لهـا أبت ضيماً وإن
حاسـنت لان لـك المـراس الأصـعب
وأشـد مـن سـيف الكمـيِّ ونـاره
قلــم يجــادل أو لسـان يخطـب
ولقـد يُـردُّ الجيـشُ في عددٍ ولا
ترتــد عاطفــةٌ لشــاكٍ ينحــب
والسـر أيسـر مـن تقيـد خـاطر
ومــردِّ ألســنة تــبين وتعـرب
وطلابنــا تحريــر مصـر طبيعـة
ســيان فيهــا ســاذجٌ ومــدرَّب
كـن بيننـا كسـواك ضيفاً راضياً
تصـفو لنـا ولـه الحياة وتعذب
لا يخـــدعنك فـــاتن متملـــقٌ
غصـّان بـالخبر الشـنيع مذبـذب
فالشـرق مهمـا اشتد عزمك مشرق
والغـرب مهمـا امتد حزمك مغرب
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).