هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـــا آل عثمــان لا نــدري أنعتــذرُ
عـن تركنـا العيـد أم بـاللوم نبتدرُ
إن المعــــاذير طـــاعون يلازمنـــا
وهيضـــة تنطـــوي حينـــاً وتنتشــر
والنـار تـذكو وعجـز النيـل يطمعهـا
فــي كــل شــيء فلا تبقــى ولا تــذر
وإن فـي العتـب تعليـلَ النفـوس ومـا
كنــا لنعتــب لــولا الهــمُّ والضـجر
كنتــم إذا مـا شـكونا جـور غالبنـا
كــــذَّبتمُ وادعيتـــم أنـــه بطـــر
واليــوم لا نشــتكي حكمــاً ولا حكمـا
ولا نعــوذ بكــم ممــا أتــى القـدر
ولا نكلِّفُكــــم حـــرب الطبيعـــة إذ
لا بيضــُكم عنــدها تغنــي ولا السـمر
ولا ســـألناكمُ مـــالاً يكـــون لنــا
عونـاً فلسـنا إلـى ذي الفقـر نفتقـر
لكننـــا نرتجـــي منكـــم مجاملــة
نســلو بهــا وعلــى الأهـوال نصـطبر
بكـى بنـو الصـين مـن أخبارنـا جزعاً
ومــا اســتفزَّكم مــن أمرنــا خــبر
يــا قـوم قـد وجبـت فينـا مراحمكـم
وآن أن تصـــفحوا عنـــا وتغتفــروا
إن سـاءكم مـا مضـى مـن إثمنـا فلنا
ممــا دهانــا عــن الآثــام مزدجــر
هلا ذكرتـــم لنـــا صــنعاً ومــأثرة
إن كــان للــذكر فـي ألبـابكم أثـر
فكـــم جهرنـــا وأعلنـــا محبتكــم
رغــم الــذين بقاسـي بغضـكم جهـروا
وأنــــذرونا فزدنــــاكم مظـــاهرة
حــتى اكتفيتـم ومـا أغنتهـم النـذر
وقـــد تــبرأ منكــم كــل ذي صــلة
بكــم وبــات شــديد الخــوف يسـتتر
خضــنا عجــاجين مـن ليـل أحـم ومـن
دم ودســنا العــوالي وهــي تشــتجر
ولا نمــــن عليكــــم أو نعيّركــــم
بطـــــائلات أيادينــــا ونفتخــــر
فـالقوس منكـم ومنـا السـهم والـوتر
والأســد أنتـم ونحـن النـاب والظفـر
عيــد ومــا عــاد فيــه مـا تعـوده
أبنـاء مصـر سـوى الكـرب الذي حذروا
لئن رقصــتم لــه عجبـاً فقـد رقصـوا
تألمــاً وبكــأس الحــزن قـد سـكروا
وإن أضـــأتم مصـــابيح احتفـــالكم
ففـــي قلـــوبهمُ للغيـــظ مســـتعر
وإن ســهرتم تجيلــون النــواظر فـي
أبهى المجالي فهم في الخوف قد سهروا
وإن تكــن رنــة العيــدان ســامركم
فالنائحــات مغنّــى القــوم والسـمر
يـــا آل عثمــان والــدنيا موليــة
عنــا وعنكــم إذا لـم تنفـع العـبر
وإن بقيتـــم علـــى هجــر فشــملُكُمُ
وشــملنا شــَذَرٌ بيــن العــدى مــذر
عــودوا بلاداً أصــيبت فــي عزائمهـا
ومالِهـــا وبنيهـــا فهـــي تحتضــر
فلــم يُقِــمْ شــعراءُ النيـل موسـمَهم
ولا اســـتفزَّتهم الألقـــاب والبـــدر
قــد كــان ينظــم در التهنئات فمـي
فــاليوم تنــثر مـن أجفـاني الـدرر
وكنــت أهتــف مرتــاح الجوانــح إذ
أراوح الــــروض بســـّاماً وابتكـــر
فأصــــبحت روضــــة الآداب عاطلـــة
فكيـــف أشـــدو ولا زهـــرٌ ولا ثمــر
إنــي وإن كنــت فــي ســخط لمعـترفٌ
بــأنكم لــو نصــرتم مصــر تنتصــر
وإن تغيــــر ماضــــيكم بحاضـــركم
فلــن تحــل بقلــبي المخلـص الغِيَـر
أضــعت أيــاميَ الأولــى ســدى فغـدت
تلـــومني فيكـــمُ أيـــاميَ الأخـــر
لكننــي ناشــىء فــي معشــر شـُغفوا
حبــاً لكــم وعلــى طاعـاتكم فُطـروا
ومـــا نســـوا عيـــدكم إلا لأنهـــمُ
فــي نكبــة عنــدها خـانتهم الفكـر
وكــم فرحنــا لكــم إذ نلتـم ظفـراً
ومــا جزعتـم لنـا إذ نالنـا الضـرر
أتـــــأجرون محــــبيكم بهجرهــــمُ
نعــم الجميـل ولكـن بئس مـا أُجِـروا
فمــا لهــم غيــر مـا ترضـونه غـرضٌ
ومــا لكــم غيــر مـا يـأبونه وطـر
يــا رب أنــت لنــا فـارفق بـأفئدة
تكـــاد مـــن شـــدة الآلام تنفطـــر
وارحـم صـدوراً يكـاد الضـيق يطبقهـا
كـــأن أنفاســها مــن حرهــا شــرر
وارفــع عقابــك عنــا إننــا بشــر
صــرنا بــأمرك بعــد الغــي نـأتمر
واقبــل إنابتنــا إنــا لعفـوك وال
غفــران والــبر والرضــوان ننتظــر
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).