هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عـــادت بعـــودك آمــالي وأحلامــي
وهـــاج قربــك تــذكاري وتهيــامي
وقمـــت أســتنجز الأيــام موعــدها
مستشـــفياً مـــن تباريــح وآلامــي
فمــا هممــت بمــا أرجـوه مجتهـداً
حــتى شــعرت بنــار تحــت أقـدامي
وصـــائح بــيَ لا تــرجُ الخلاصَ فقــد
ســُدَّ الســبيل إليــه منــذ أعـوام
ومــا قضــى اللّـه إلا بالـذي عجـزت
عــن حملــه مصـر مـن خـوف وأوهـام
إذ هــد أركانهــا تيــار غالبهــا
وقـد يهـد الرواسـي الزاخـر الطامي
فمــا بهــا غيــر أنفــاس ترددهـا
ومعشـــر مســـتكين غيـــر مقــدام
راضٍ بمــا اعتــاد مــن ذل ومتربـة
وهــول عاديــة بــل جــور أحكــام
فمـــا تـــذكَّرَ يومـــاً أن مــوطنه
بـــاتت تمزقـــه أنيـــاب ضــرغام
يعـــرِّض النفــس للبــاغي بلا عُــدَدٍ
حــتى يصــاب فيشـكو قسـوة الرامـي
يــا قادمــاً وعيـون الخلـق ترمقـه
أقم على الرحب يا ذا المطمح السامي
تأمَّـل اليـوم مـا يبـدو لعينـك مـن
وجـــوه حزبيـــن أعـــوانٍ ولــوّام
فمــن رأى خطــأ مســعاك بـات وفـي
فـــؤاده منــك غيــظ محــرق حــام
فمـــا تلقّـــاك إلا غاضــباً حنقــاً
كأنمـــا أنـــت جــان شــر آثــام
ومـــن رآك مصـــيباً قـــام محتفلاً
مكـــبراً لــك يُبــدي كــل إكــرام
يظـــن أنـــك لا تنفـــك ذا أمـــل
فـــي خــوض معمعــة أو نشــر أعلام
وأن تعـود إلـى ماضـي نفـوذك في ال
وادي وتصـــبح ذا نقـــض وإبـــرام
كأنمــا هــو نــاس مـا دهـاك بمـا
ردتــــك أهـــواله ذا مخلـــب دام
ممــزق الشــمل مقهــور الإرادة مـك
ســور الجنــاحين فـي بـؤس وإعـدام
تعــدو أمــام سـراياك الـتي امتلأت
رعبــاً فلـم تـر منهـا غيـر إحجـام
يــا ثــائراً رام إصـلاح البلاد بمـا
أقــام مــن فتــن فيهــا وإفســادِ
وغـــره نفـــر أبـــدوا مـــآربهم
فــي دفــع كــل مغيــر جـائر عـاد
فصـاح فـي النـاس يـدعوهم ويجـبرهم
علـى الجهـاد إلـى أن أزعـج الوادي
وقــام بــالأمر لــم يحكـم وسـائله
ولا اســــتعان بتـــدبير وإرشـــاد
وســـار يحســـب أن الفــوز متصــل
لجنــده باتصــال المــاء والــزاد
ومــا درى أن أقـوى الطـامحين إلـى
غصــب البلاد لــه بــاتوا بمرصــاد
وكــان مــا كـان ممـا ليـس يجهلـه
لا حاضـــر يقــظ الــذكرى ولا بــاد
وقــائع شــاب منهـا الـدهر وامتلأت
رعبــاً بهـا الأرض مـن غـور وأنجـاد
لـو يعلـم القـوم عقباهـا وغايتهـا
مــــا هُنِّئَت قبلهــــا أم بـــأولاد
مـا أنـس لا أنـس يـوم ارتـدَّ فيلقهم
عـن الحصـون ارتـداد الهائم الصادي
مغـــادرين جموعــاً عنــد غــالبهم
مستســــلمين بــــأرواح وأجســـاد
فمـــا مضــى يــومهم إلا وقــادتهم
مُثَقَّلـــــون بـــــأغلال وأصــــفاد
وتـــم للإنكيــز النصــر واتخــدوا
منهـــم لهــم خيــر أنصــار وروّاد
واعتـاد حزبُـك ضـيمَ المعتـدي فغـدا
لشــر مــا كنــت تخشـى شـرَّ معتـاد
وانقــاد مــؤتمراً بــالأمر منتهيـاً
بــالنهيِ والخــوفُ فيــه رائح غـاد
قـد كنـت تخشـى على الأوطان حين ترى
مــن الأجــانب فيهــا بعــضَ أفـراد
واليــوم ضـاقت بحشـد كالرمـال فلا
يحصــيه فــي ألـف عـام ألـفُ عـدّاد
يمـــوج كــالبحر ضــمتنا غــواربُهُ
فأغرقتنــــا بإرغــــاء وإزبـــاد
بتنــا أســارى خطــوب لا مفـر لنـا
مـن أسـرها وعـدمنا المنقـذ الفادي
إذا بكينــا ليشــفى الـدمعُ غلَّتَنـا
هـــاج الأعــادي بإنــذار وإيعــاد
فنحبـس الـدمع بـل نبدي الخضوع لهم
وفــي الجوانــح نخفـي نـار أحقـاد
هــذي معيشــة قــوم رمــتَ رفعتهـم
يومــاً فأســقطتَهم مـن طـرف منطـاد
فلا يغـــرك مـــن مصـــر زخارفُهــا
ومــا بهــا مــن بســاتين وعمـران
فإنمـــا هــو ثــوب ســاتر بــدناً
أذابــــه طــــول أدواء وأحـــزان
ولا يســرك مــا قلنــاه مــن ظفــر
ومــا فتحنــاه مــن نــوب وسـودان
فلا نصــيب لنــا منــه نعيــش بــه
وإنمــا نحــن فــي يــأس وحرمــان
بـــاتت بلادك فيمــا لا تطيــب بــه
نفـــسٌ لحـــر ولا تلتـــذ عينـــان
لــو نسـتطيع انطلاقـاً مـن مضـائقها
خلــت معالمهــا مــن كــل عثمـاني
مــاذا الحنيـن إليهـا وهـي غاضـبة
تــأبى لقــاءَك مــن هجــر وسـلوان
عســاك رمــت بهــذا أن تشـارك فـي
حمـل النـوائب قلـب المعشـر العاني
لــولاك مــا ســلب الأعــداء نعمتـه
ولا تحكِّــــمَ فيــــه كـــلُّ خـــوان
وكـان للقطـر عـن هـذا الشـقاء غنى
لــو كنــت أخلصــتَ فــي سـر وإعلان
مــا كــان أهــدأنا بـالاً وأحسـننا
حــالاً وأبعــدنا عــن كــل عــدوان
إذ الحكومــة عــدلٌ فــي يـدي ملـكٍ
صــافي الســريرة ذي رفــق وإيمـان
نمســي ونصــبح فــي حريــة ولنــا
علــى صــروف الليــالي كـل سـلطان
والنيــل مطَّــرِدٌ عــذبٌ نــتيه بــه
علـــى الفــرات وســيحان وجيحــان
والشــمل مجتمــع والبشــر ملتمــع
والعيــش مــا بيـن ميـدان وبسـتان
قـد كـدر الـدهر بعـد الصـفو مورده
فالكــل مــا بيــن ظمــآن وغصــّان
بفتنــة مــا جنينــا مـن عواقبهـا
إلا أشـــد عقـــابٍ يزجــر الجــاني
فيــا بـواقي العرابيِّيـن ليـس لكـم
أن ترجعــوا مـا تقضـَّى منـذ أزمـان
ولا تـــردّوا قضــاءً نــاب مــوطنكم
بمـــا تقــدم مــن بغــي وطغيــان
إذ خيــب اللّــه مـا كـانت نفوسـكم
تخفــي وتعلــن مــن ظــن وحســبان
كفــاكمُ مــا لقيتــم بعـد ثـورتكم
مــن التشــتُّت عــن أهــل وأوطــان
فاســتغفروا ربكــم منهــا لعلكــمُ
تحظـــون منـــه بغفــران ورضــوان
ويـــا بلاديَ مـــالي كلمــا نظــرت
عينــاي مـا فيـك مـن جنـد وأعـوان
وســطوةٍ للــدخيل المعتـدي اضـطربت
روحــي وقــرَّح سـكبُ الـدمع أجفـاني
وا حُــرَّ شــوقي إلـى يـوم أراك بـه
فـي مـأمن منـه بـل وا طـولَ تحناني
فلا نطيــع ســوى عبــد الحميـد ولا
نرضــى أميـراً سـوى عباسـك الثـاني
هنـــاك أهتــف بالأشــعار منتعشــاً
مهنِّئاً أطـــرب الـــدنيا بألحــاني
يـا مصـر دام لـك النيـل الوفيُّ ولا
أقلَّنـــي فيــك غصــن غيــر ريــان
أحمد بن ذي الفقار بن عمر الكاشف.شاعر مصري ، من أهل القرشية (من الغربية بمصر)، مولده ووفاته فيها قوقازي الأصل.قال خليل مطران: الكاشف ناصح ملوك، وفارس هيجاء ومقرع أمم، ومرشد حيارى. كان له اشتغال بالتصوير ومال إلى الموسيقى ينفس بها كربه. واتهم بالدعوى إلى إنشاء خلافة عربية يشرف عرشها على النيل فتدارك أمره عند الخديوي عباس حلمي، فرضي عنه، وكذبت الظنون. وأمر بالإقامة في قريته (القريشية) فكان لا يبرحها إلا مستتراً. ( له ديوان شعر - ط).