هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بعُلاكَ صــدّقَتِ الملــوكُ رجاءَهــا
وبعــدْلِ ملكِــكَ مهّـدَتْ أرْجاءَهـا
وبـكَ ارْتَقـى الإسـلامُ أرفـعَ مَظْهَر
وبــكَ ارتضــَتْ كلِمـاتُهُ إعلاءَهـا
ولـكَ المُسـمّى فـي الخِلافـةِ كلّما
أتــتِ الملـوكُ وعـدّدت أسـماءَها
وإذا ســمَتْ هِمَــمٌ لإدْراكِ العُلـى
جلّــتْ خِلالُــك أن تَنـال سـماءَها
تُشـْفى بـك الأيـامُ وهْـي على شفاً
فتُزيــلُ مُعْضـِلَها وتُبْـرئُ داءَهـا
وحــوادثٍ جلّــتْ مواقِــعُ خطْبِهـا
بصـباحِ عزْمِـكَ قـد جلـوْتَ مساءَها
أوَ لسـْتَ يـا ملكَ الهُدَى من أسرةٍ
قـد أوْرَثَـتْ شـيَم العُلى أبناءَها
أخبــارُهُمْ طــابَتْ بطَيْبَـة كلّمـا
حلّــوا لإفْنـاءِ العُـداةِ فِناءَهـا
وكفـــاهُمُ أنّ الخِلافــةَ بعْــدَهُمْ
لـــوْلا عُلاكَ لَفــارَقَتْ أكْفاءَهــا
للـــهِ منـــكَ خِلافـــةٌ نصــْريّةٌ
تـدْعو الخلائقُ أن يُطيـلَ بقاءَهـا
أوَ مــا خِلافتُـكَ الكريمـةُ رحْمـةٌ
قـد مـدّتِ الرُّحْمـى بهـا أفْياءَها
أوَ مــا خِلافتــك العليّــةُ آيـةٌ
تُهْـدي إلـى شـمْسِ الضـُحى لألاءَهـا
فتُعيـرُ طالعـةَ الضـُحى أنوارَهـا
وتُفيـدُ سـارية الحَيـا أنواءَهـا
لـك هِمّـةٌ طـوْعَ النّدى وعنِ الردى
جعـلَ الوفـاءُ حِباءَهـا وإباءَهـا
ولـكَ الصـّفاتُ الغُرُّ كاثَرَتِ الحَصى
عــدَداً فمَـنْ ذا بـالِغٌ إحْصـاءَها
ولـك المـآثرُ دونَها الشمْسُ التي
تَهْــدي وتُهْـدي للـوَرى أضـْواءَها
ولـك المنـاقبُ لـو أعارَتْ هَدْيَها
شـُهُبَ الـدُجى مـا فارقتْ عَلْياءَها
ولـك الكتـائِبُ مـا جمَعْـتَ لحادِثٍ
أعْـــدادَها إلا كفَــتْ أعْــداءَها
ولــك العـزائِمُ كلّمـا أمضـَيْتَها
فـي الحـرْبِ أمّلَتِ السّيوفُ مَضاءَها
ولـك الفتـوحُ إذا طـوتْ أبطالُها
أرْضَ العِـدى نشـرَتْ عليْـكَ لواءَها
لكـأنْ بسـبْتَةَ والعِـدى قد خلّفوا
منْهـا الـدّيارَ وعطّلـوا أفناءَها
لكــأنْ بــأرْبُعِ سـَبتةٍ وجموعُهـا
فوْضـى وقـد ملأ الفِـرارُ فَضـاءَها
هذي العِدى تجْلو الكتائِبَ في مدىً
كتبـتْ يـدُ الأقـدارِ فيـه جلاءَهـا
هــذي ريـاحُ الحـرْبِ هبَّـتْ عنـدَهُ
هوجـاً ولـمْ تُرْسـِل عليْـهِ رُخاءَها
وقَفَـتْ وقـد قضـَتِ السـّيوفُ بأنّها
للنّهْـبِ وانتظـرَتْ لـديْكَ قضـاءَها
نضـَتِ الرّواحِـلَ عنـدَما قد أُنضيَتْ
فنـأتْ وقـد ضـمنَتْ لـديْكَ فَناءَها
سـيُرى مَقامُـكَ فـي مَقـامِ جِهـادِه
والخيْـلُ قـد أبْـدَتْ بـهُ خُيَلاءَهـا
حيـــثُ الأســنّةُ أنجُــمٌ مُنقَضــّةٌ
فـي الحرْبِ تَقْضي أن تُريقَ دِماءَها
فلــرُبَّ طعْنــةِ ذي قَنـاةٍ يَلتقـي
صــدْرُ الكُمــاةِ بصـَدْرِه نَجْلاءَهـا
وجِيــادِ ســبْقٍ أتْلَعَـتْ أجْيادَهـا
وظُبــا فوارِسـِها تَـروع ظِباءَهـا
وطَليعــةٍ شــنّتْ عليهِــم غــارةً
بــثّ الـرّدى بفِنـائِهمْ شـَعْواءَها
ومُــدمّرٍ أعْــداءهُ قــدَّ الطُلــى
منهـا وقـادَ إلى الرّدى أحْياءَها
مـا لاحَ برْقـاً فـي سـماءِ عجاجـةٍ
إلا وجلّـــى نـــورُه ظَلْماءَهـــا
مـا راعَـتِ البَطَـلَ الكمـيَّ مُلمّـةٌ
إلا وأصـــْبَحَ مُفْرِجـــاً غَمّاءَهــا
فـأزِرْ علـى حُكْـمِ العزائِمِ أرْضَها
أســْداً إذا زارتْ أبَـتْ إرْضـاءَها
وجيــادَ نصــْرٍ كلّمــا أرسـَلْتَها
تركَـتْ ميـادينَ السـّباقِ وراءَهـا
قـد قلّبَـتْ كيـفَ ارْتَضـتْهُ كُماتُها
قلْــبَ الفَلاةِ وضعْضــَعَتْ أحْشـاءَها
تُـذْكي العيـونَ على الأعادي كُلّما
أطْلَعْـتَ فـي أفُـقِ الجِهادِ ذُكاءَها
تَلْــوي أعنّتَهــا وتُرسـِلُها وقـدْ
رفَعَـتْ مـن النّقْعِ المُثارِ لِواءَها
وصـَوارماً تجلـو العِـدَى عن حَيّها
إذ أحْكَمَـتْ أيْـدي القُيـونِ جِلاءَها
فكأنّهـــا أنهــارُ دوْحٍ أُرْســِلَتْ
وجَــدوالُ الأغْمـادِ تُمسـكُ ماءَهـا
فـترى الأعـادي كلّمـا قد أوقَدوا
للحــرْبِ نــاراً يمّمَـتْ إطْفاءَهـا
مـا بالُهـا تُرْدي الكميَّ ولم يزَلْ
إمْضــاءُ عزمِـكَ سـابقاً إنْضـاءَها
صـدرَتْ نواهِـلَ مـنْ صُدورِ عِداك إنْ
أوْردتَ مُنهَــلَّ النّجيــعِ ظِماءَهـا
وأجِــزْ إليْهـا المُنْشـآت كأنّهـا
نُجُــبٌ تُواصــِلُ للنجـاةِ نَجاءَهـا
تســْري كــأنّ رَواحلاً قـد أنضـِيَتْ
فجعَلْـنَ أصـْواتَ الرّيـاحِ حُـداءَها
يــا طالَمــا حَمِـدَتْ حُلاكَ حِلالُهـا
قِــدْماً فصـيّرتَ الجـوازَ جزاءَهـا
هــذا وفـاسٌ مـا يفـوزُ بمُلْكهـا
إلا الـــذي ولّيْتَـــهُ بيْضــاءَها
هــذي مَريـنٌ أنـتَ وجْهـةُ قصـْدِها
لمّــا رمَــتْ بخِلافِهــا خُلَفاءَهـا
هــذي مَريــنٌ يمّمَتْــكَ لنَصــْرها
لمّــا دعَــتْ خُلفاؤُهـا حُلَفاءَهـا
وثنَـتْ عِنـانَ القـوْلِ فيكَ فواصَلَتْ
لعُلــى مَقامِـكَ حمْـدَها وثناءَهـا
إنّ الــذي وفّــى مَقامَــك حقَّــهُ
محَضـَتْ لـهُ طـوْعَ الـوِداد وفاءَها
فلـذاكَ نـادَتْ منكَ ناصِرَها الرِّضى
لتُجيـبَ طـوْعَ المكْرُمـاتِ نِـداءَها
مـا حقّقَـتْ مرْجوَّهـا بـكَ إذ دَعـتْ
إلا شـــَفَتْ برَجائِهــا بُرَحاءَهــا
وقلوبُهـا مـا شـفّها بـرْحُ الأسـى
إلا وكــان نَــدى يـديْكَ شـِفاءَها
للــه كــمْ واليْتَهُــنّ مَواهِبــاً
جعلَـتْ لهـا صـيدُ المُلـوكِ وَلاءَها
ولكَــمْ أيــادٍ طــوّقَتْ أعْناقَهـا
قضــَتِ المكـارِمُ فيهِـمُ إسـْداءَها
ولكَـــمْ ظِلالٍ للأمـــانِ تقلّصـــَتْ
فمــددت فيهـا مُنْعِمـاً أفْياءَهـا
فاهْنــأ بعــزّ خِلافــةٍ أمْلاكُهــا
أضـحتْ علـى حُكْـمِ الوفاءِ وِفاءَها
وبنَجْلِـكَ المتنَسـِّكِ الأرْضـى الـذي
نـالَ العُلـى وتحمّـلَ استِقْصـاءَها
بولايـةَ العهْـدِ الـتي قـد أُحْكِمَتْ
كيـفَ ارْتَضـاها اليوسـُفيُّ وشاءَها
فـي حضـْرةِ المُلـكِ التي لجَنابِها
تُزْجـي الرّكـابُ سـِراعَها وبِطاءَها
حَــجِّ الوفـودِ وحُجّـةِ الأمْصـارِ إذْ
قــدْ أوْجَبَـتْ إلْقاءَهـا ولِقاءَهـا
بمشــــيّدٍ علْياءَهـــا ومُشـــدّدٍ
أعْضـــادَها ومُســـدّدٍ آراءَهـــا
إن رامَ قُطْـرٌ أن يُضـاهيَها انثَنى
كالشـّمْسِ لـو رامَ السُهى إخْفاءَها
دارُ الســّلامِ لــو اسـتَقلّتْ هـذِه
مـا زارَ مَنْصـورُ الأُلـى زَوْراءَهـا
ومُعَــدُّ مِصــْرٍ لـو أعـدَّك مُنْعِمـاً
مـا كـان يُخْلِـفُ نيلُهـا بَطْحاءَها
ولــوِ اسـتمدّ الأفْـقُ جـودَك آمِلاً
مـا فـارَقَتْ سـُحُب الغَمام سَخاءَها
هـــلْ يوســُفٌ إلا كيوســُفَ عــزّةً
ومَحاسـناً تُهْـدي النّجـومُ رُواءَها
تَهْـدي وتُهْـدي العـزَّ شيمتُهُ التي
أبــدَتْ سـَناها للـوَرى وسـنَاءَها
مـا اسـتَقْبلَتْ شتّى الوفودِ جنابَهُ
إلا وقابــلَ بــالقَبولِ هناءَهــا
مـــا يمّمـــتْ إلا ظِلالَ نَـــوالِهِ
فأفادَهـا البُشـْرى غَـداةَ أفاءَها
لــمْ لا تؤمّلُهــا الوفـودُ خِلافـةً
نصــْريّةً جُعِــلَ الوجـودُ فـداءَها
فليَهْنِهــا عيــدٌ يعـودُ بنَصـْرِها
ويُعيـدُ فـي درَكِ الـرّدى أعْداءَها
وســُعودُ أنجُمِهــا تمُـدُّ شـُعاعَها
مــن أفْقِهـا وتُفيـدُنا أضـْواءَها
بُشـْراكَ قـد أحْـرزْتَ فـي مَيْدانِها
ســَبْقاً مُعَلّاهــا وحُــزْتَ علاءَهــا
ولـك الهنـاءُ بمَقْدَمِ العيدِ الذي
ألْقــى أزِمّــةَ ســيْرِهِ تِلْقاءَهـا
وافَـى وأيّـامُ الصـّيامِ قدِ انقضَتْ
فــأتَى بقُــرْبٍ يقْتَضـي إقصـاءَها
ودّتْ وقـد كلِفـتْ بـوُدّكَ لـو ثنَـتْ
ركْـبَ السـُّرى واسـتأنفَتْ إبْقاءَها
مـوْلايَ لـوْلا جـودُ كفّـكَ لـم أُجِـدْ
إبْــداعَ أمْــداحي ولا إبْــداءَها
فإليْـكَ وصـْفاً لم تلُحْ شُهُبُ الدُجى
إلا وبـــاهَى حُســْنَها وبَهاءَهــا
هَـذي المنـاقِبُ يسـتميلُ سـَماعُها
قوْمــاً أدارَتْ فيهــمُ صــَهْباءَها
هـذي المـدائِحُ واللُهى قد أنْطَقَتْ
لتَـروقَ فـي روْضِ النُهـى ورْقاءَها
هـذي الفُحـولُ الغُلْبُ دونَ مرامِها
إنْ سـابَقوا لـمْ يسْبِقوا عَذْراءَها
يُلْقـي لـدَيْكَ العبْـدُ منهـا فـذَّةً
والمــدْحُ منــكَ محَسـِّنٌ حَسـْناءَها
يسـتوْقِفُ الشـّعْرَى دُوَيْـنَ مَرامِهـا
صــيتاً ويسـْبِقُ وادِعـاً شـُعراءَها
لــوْلا نوالُـك مـا أجـادَ لسـانُهُ
إنشــادَها أو فِكْــرُهُ إنشــاءَها
فلقـد تفـوقُ السـُحْبَ كفُّـكَ عندَما
تُزْجـي حَياهـا أو تُفيـدُ حِباءَهـا
فإليْكَهــا غـرّاءَ رائِقـةَ الحُلـى
حيّـتْ وقـد أبْـدَتْ لـديْكَ حَياءَهـا
فحصـَتْ عن المعْنى الشّرودِ فأعْجَزَتْ
كيـفَ اقتضـَى إعْجابُهـا فُصـَحاءَها
عربيّــةً أرْســلْتُ مــن إعرابهـا
خَيْلاً تُقابِــلُ بالصــّهيلِ رُغاءَهـا
لازِلْــتَ شَمْســاً والملـوكُ كَـواكِبٌ
يُبْــدي ظُهـورُك للوجـودِ خَفاءَهـا
والخَلْــقُ فـي دَعَـةٍ وعـزّكَ صـارِفٌ
مـا شـاءَ صـرْفُ الدّهْرِ مما ساءَها
تـدْعو لنَصـْرِكَ مَـنْ قضـَتْ أحْكـامُهُ
كرَمــاً وفضـْلاً أنْ يُجيـبَ دُعاءَهـا
أبو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي.شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته.وقد ورث شاعرنا عن أبيه الذكاء الحاد والنبوغ المبكر، وقال الشعر صغيراً ولا يعرف له اسم سوى كنيته أبو الحسين.وكان ينظر في شبابه إلى العمل في ديوان الإنشاء ، وقد حصل له ما أراد بعمله في كتاب المقام العلي.ولما بويع يوسف الثالث مدحه ابن فركون، فنال عنده الحظوة، وغدا شاعره المختص المؤرخ لأيامه بشعرهوأصبح ابن فركون بفضل منصبه وأدبه مرموقاً في المجتمع الغرناطي.