هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بشـرى بعيـدٍ أتـى والنصـْرُ يَقـدُمُهُ
ورائِدُ العـــزّ يَســْتدعيهِ مَقْــدَمُهُ
عيــدٌ يعـود بمـا شـاءَتْ عُلاكَ فقـدْ
ســـَما بعــزّكَ للعليــاءِ موســِمُهُ
فالنّصـْرُ قـد بهَـرَ العَليـاءَ مصنَعُهُ
والصـُنْعُ قـد أبْهـجَ الـدُنيا مُتَمَّمُهُ
هـذا هـو الفتْـحُ قـد راقَتْ مطالِعُهُ
واستَشـْرَفَتْ مـن ثَنايا العزْمِ أنجُمُهُ
هـذا هـوَ الصُنْعُ قادَتْهُ العُلَى فَعلا
بُيوســــُفٍ ملِـــك الأمْلاكِ معْلَمُـــهُ
فــانْهَضْ يُحيّيــكَ أبْهــاهُ وأبهَـرُهُ
ســـنىً وأوثَقَــهُ عقْــداً وأحْكَمُــهُ
فالــدّينُ ســيْبُكَ مُجْــديهِ وموجِـدُهُ
والكفْــرُ ســيفُكَ مُفْنيــهِ ومُعْـدِمُهُ
حُكْـمٌ يجـدّدُهُ القصـْدُ الحَميـدُ فَمـا
يَبْلـى علـى كَـثرَةِ التّـردادِ مُحْكَمُهُ
وإنّ مالَقَــةَ الغــرّاءَ حــلّ بهــا
مــــوْلَى الخلائِفِ والأمْلاكُ تخـــدُمُهُ
لـــهُ وإن عَظُمــوا قــدْرٌ تعظّمُــهُ
وصـــْفٌ تُقدّســـُهُ ذِكْـــرٌ تُقـــدّمُهُ
ترْجــو نَـداهُ وتخْشـى بأسـَهُ فـإذا
مــا جـدّ فـي عزْمِـهِ يُرْجـى تكرُّمُـهُ
فيقْبُـضُ السـيفَ حيـثُ الـرّزق يبسُطُهُ
كبــارِقِ الســُحْبِ يُزْجيهــا تبَسـُّمُهُ
كـم مَقصـَدٍ حيـنَ ضـنّ الدّهْرُ جادَ به
فعمّــتِ المُنْعِــمَ الوهّــابَ أنعمُـهُ
فكُـــلُّ مَلْــكٍ وإن جلّــتْ مــواهِبُهُ
يُمْنــاهُ كعْبَتُــهُ رُحْمــاهُ زَمْزَمُــهُ
مـــا رُدّ عــن أمَــلٍ إلا ولاذَ بــهِ
فالمَنْــحُ يوجِــدُهُ والمنْـعُ يُعْـدِمُهُ
يكْســوهُ ثــوْبَ اعتِلاءٍ غيْـرَ مُنتَهَـجٍ
حتّــى يَــروقَ علـى عِطْفَيْـهِ مُعلَمُـهُ
وســَبْتةٌ حـلّ جُنـدُ الكـافرينَ بهـا
فأصــــْبَحتْ وأقاصـــِيها مُيمَّمُـــهُ
يـا هـلْ يُجـدَّدُ عهْـدٌ فـي معاهِـدِها
مضــَى حَميــداً وهـلْ يَبْلـى مُـذمَّمُهُ
وهــلْ لمَعْقِلِهــا إنْ لـمْ تُلـمَّ بـه
رُجْعــى وللشــّركِ أحْــزابٌ تُيمّمُــهُ
نادَتْـكَ يـا ملِـكَ الدّنيا لتوضِحَ ما
ظــلَّ العـدوُّ قُبَيْـلَ الفتْـحِ يُبْهِمُـهُ
واستَنْشـَقَتْ منْكَ ريحَ النصْرِ حين غَدا
مُســْتَقبَلُ الفتــحِ يُهْــديهِ تنَسـُّمُهُ
هــذي أحــاديثُهُ وافَتْـكَ مـن كثَـبٍ
لمَظْهَــرِ الــدّينِ تُعليــهِ وتُعْلِمُـهُ
حيـثُ القبـائلُ تـدْعو منـكَ ناصِرَها
وتَرتجيــكَ لشــمْلِ الــدّين تنظِمُـهُ
للقُطْـــرِ تفتَحُــهُ للأمْــنِ تمْنَحُــهُ
للعـــزّ توفِــدُهُ للنّصــْرِ تُقــدِمُهُ
للمُلْــكِ تنْجِــدهُ للرّفْــدِ تــوجِبُهُ
للــدّين توجِــدُهُ للكفْــرِ تُعْــدِمُهُ
للأجْـــرِ تُحْــرِزُهُ للوعْــدِ تُنجــزُهُ
للجيْــشِ تُنْهِــدُهُ للرّشــْدِ تُلْهِمُــهُ
كـم ردّهـا الكُفْرُ عنها حين تقْصدُها
كـالطّيرِ تُمْنَـعُ عـذْبَ الـوِرْدِ حُـوَّمُهُ
ومـا دَجـى ليـلُ خطْـبٍ فـي معاهِدها
إلا انجَلــى بصـباحِ العـزْمِ مُظْلِمُـهُ
رأيٌ تُصـيبُ إذا الرّايـاتُ قـد نُشِرَتْ
لــديْكَ شــاكِلةَ الأغْــراضِ أســْهُمُهُ
قـد أقسـَمَ النّصـْرُ أن يحْتلَّ أرْبُعَها
والنّهْــبُ لا يســَعُ الأيــدي مُقسـَّمُهُ
والبحْــرُ مــن رهَـجٍ يُبْـدي تجهُّمَـهُ
والمــوْجُ عــن ثَبَـجٍ يفْـترُّ مَبسـِمُهُ
وبـارقُ السـّيفِ مـن يُمْنى يديْكَ إذا
تجهّـــمَ الــروْعُ يجْلــوهُ تبســُّمُهُ
كــم قـائمٍ بجزيـلِ النّصـرِ قـائِمُهُ
ومُعْــرِبٍ عـن جميـل الصـُنْعِ أعجَمُـهُ
يخْطـو ليخْطُـبَ فـي حفلِ العِدى عجباً
مـــا راقَ أســـْماعَهُمْ إلا مُصــمِّمُهُ
هيْهـاتَ يشـمَخُ فيهـا بعْـدَما أنِفَـتْ
للكُفْـرِ أنـفٌ وسـيفُ النّصـْرِ يرْغِمُـهُ
وهــلْ يقـودُ ولـيَّ الكـافرينَ سـوى
مُغْـراهُ بالقـدِّ فـي الهَيْجاءِ مُغرَمُهُ
إن سـاقَ حـزْبَ العِـدى للحرْبِ غادَرَهُ
نهْبـاً وقـد راقَ فـي مغْنـاهُ مغنَمُهُ
وكيـف لا يرْتَضـي حُكْـمَ الهـوانِ وقدْ
هَــوى لــهُ الأسـْمَرُ الخطّـي يَخْصـُمُهُ
دارِكْ بــه رمَـقَ الإسـْلامِ فهـو علـى
شـــفاً وإنّ بـــهِ يُشــْفَى تــألُّمُهُ
كـمْ عامِـلٍ عمِلـتْ أيْـدي الكُماةِ به
مـا الـدّهْرُ في صحُفِ العَلْياءِ يرْسُمُهُ
قامَتْ على ساقِها الحَرْبُ العَوانُ فما
ثنَتْــهُ لمّـا انثَنـى فيهـا مُقـوَّمُهُ
ومُرْســَلٍ قيّــدَ الأســْماعَ مـنْ طـرَبٍ
كـــأنّهُ طـــائِرٌ يُشـــْجي ترنُّمُــهُ
تحلُّـهُ القـوْسُ عنـدَ الرّمـيِ أبْهَرَها
كـــأنّ صــَدراً بــه ظــنٌّ يُرجّمُــهُ
وســابِقٍ فــي مجــالِ الـرّوْعِ مُتّئِدٍ
يخْتـالُ حيـثُ العِـدى زهْـواً مُطهَّمُـهُ
للـبرْقِ فـي سـرْعةٍ للنّـارِ فـي لهَبٍ
للرّيــحِ فــي قــوّةٍ يُعْـزى مُجسـَّمُهُ
إذا عَلا البَطــلُ المرْهــوبُ صـهْوَتَهُ
فجمعُهُـــمْ ظـــلّ يَثْنيــهِ تقــدُّمُهُ
أو جــرّ مـن خلْفِـهِ الخطّـيَّ تحْسـِبُهُ
صــِلّاً تقَــدَّمَهُ فــي القفْـرِ ضـيغَمُهُ
نــامَ العـدوّ وليـلُ الأمْـنِ يكْنُفُـهُ
بهــا وقــد راقَــهُ فيهـا تلـوّمُهُ
ولـو تجلّـى صـباحُ العـزْمِ منكَ إذاً
لاســتَيْقظَتْ بعْــدَ هـدْءٍ منـه نُـوَّمُهُ
وسـوفَ يكْبـو بـه طِـرْفُ العزيمةِ إذْ
يُجْريـهِ فـي طلَـقِ التّقْصـيرِ مُجْرِمُـهُ
إنّ الفِـــرارَ وإن ســُدّتْ مــذاهِبُهُ
يُســْليهِ عـن وطَـنٍ بـالرّغْمِ يُسـْلِمُهُ
كــأنْ بــه قبـلَ أن يحتـلَّ حِلَّتهـا
يَثْنيـهِ واهـي القُـوَى عنْهـا توهُّمُهُ
كـــأنْ بمَعْقلهــا يُلْقــي ممنَّعُــهُ
يــداً ويرْتــاحُ بالبُشــْرى منعَّمُـهُ
ويُظْهـرُ الـدّهْرُ مـا يُمْنـايَ تكْتُبُـهُ
للفتْـحِ عنـك وكـان الـدّهْرُ يكتُمُـهُ
تبُثُّهـا فـي أقاصـي الخـافقَيْنِ بما
تخُطُّـــهُ يــدُكَ العُليــا وترْســُمُهُ
فـانهَضْ وعزْمُـكَ يثْنـي قصـْدَ ساكنها
مُخيبـــاً حيــثُ مَغناهــا مُخيَّمُــهُ
لا يُضْمِرُ الدّهْرُ معْنَى الفتْحِ عنْكَ وقدْ
توضــّحَ الآن طــوْعَ النّصــْرِ مُبْهَمُـهُ
وإنّ عبــدَكَ يُبْـدي الـدُرَّ مـن كلِـمٍ
فــي مـدْحِ عُلْيـاكَ أفكـاري تُنظّمُـهُ
لـوْلا نَـداكَ ومـا أوْلَيْـتَ مـن نِعَـمٍ
مــا راقَ منــهُ فُــراداهُ وتـوْأمُهُ
فخُــذْ حديقَـةَ طـرْسٍ والثّنـاءُ بهـا
مِســـْكٌ يُفَـــضُّ بأمْــداحي مُخَتَّمُــهُ
واهنــأ بـه موسـِماً جلّـتْ مـواهِبُهُ
وراقَ فــي أفْــقِ العَلْيـاءِ مِيسـَمُهُ
لازالَ مُلْكُـــــكَ للأمْلاكِ يُنْجِــــدُها
فـي كُـلّ مـا أحْكَمَـتْ عهْـداً يُحكّمُـهُ
ودامَ رأيُـــكَ للرّايــاتِ يعْقِــدُها
والنّصــْرُ لا يَنثَنــي عنْهـا مُحَتَّمُـهُ
أبو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي.شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته.وقد ورث شاعرنا عن أبيه الذكاء الحاد والنبوغ المبكر، وقال الشعر صغيراً ولا يعرف له اسم سوى كنيته أبو الحسين.وكان ينظر في شبابه إلى العمل في ديوان الإنشاء ، وقد حصل له ما أراد بعمله في كتاب المقام العلي.ولما بويع يوسف الثالث مدحه ابن فركون، فنال عنده الحظوة، وغدا شاعره المختص المؤرخ لأيامه بشعرهوأصبح ابن فركون بفضل منصبه وأدبه مرموقاً في المجتمع الغرناطي.