هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عَـزاءً فـإنّ الخَطْـبَ قـد جـلّ موْقِعا
وصـبْراً وإن لـمْ يُبْـقِ للصّبْرِ موضِعا
تـــأسَّ أميــرَ المُســْلِمينَ فــإنّهُ
ورُودُ ســَبيلٍ لــمْ يــزَلْ مُتوقّعــا
تعــزَّ إمــامَ الأكرميــنَ فـإنّ فـي
بقــائِكَ فينــا للحــوادثِ مُرْدَعـا
فـإنّ عَليّـاً قـد قَضـى اليـومَ نحْبَهُ
فلـمْ نلْـقَ مثلَ اليومِ أدْهى وأفظَعا
وإنّ عليّــاً مَــنْ علِمْنــا كمــالَه
فَلا تُنْكِــروا أنّــا نهيــمُ تشـيُّعا
فَيـا نجْـمَ أفْـقٍ قد هَوى بيدِ النّوى
ومــا كــان إلا للهِدايــةِ أُطْلِعـا
ويـا غيـثَ سـُحْبٍ طالَما جادَ بالنّدى
فـروّى جَنابـاً قـد ذَوى حيـن أقْلَعا
ويـا بـدْرَ تـمٍّ ضـمّهُ التُـرْبُ مَغْرباً
وكــانَ لـه أفْـقُ المكـارِمِ مطْلِعـا
وعهْـدي ببدْرِ التّمِّ يسْمو إلى العُلَى
فمـا بـالُهُ فـي التّرْبِ أصبَحَ مودَعا
رحَلْـــتَ فمــا خلّفْــتَ إلا مُروَّعــاً
مَشـوقاً مُعنّـىً مُغْـرَمَ القلـبِ موجَعا
نـــأيْتَ فمــا ودّعْــتَ إلا مُتيَّمــاً
رهيــنَ أســاهُ مُســْتَهاماً مفجَّعــا
فَيــا حســْرَةً جلّـتْ مواقِـعُ خطْبِهـا
ويـا عثْـرَةً مـا إنْ يُقـالُ لَها لَعا
وإنّ مُحيّــاً لاحَ فــي مظْهَـرِ العُلَـى
تَــوارَى فأضــْحى بـالتّرابِ مُقنَّعـا
وإنّ جَمــالَ الــوجْهِ غيَّـرهُ البِلَـى
ويـا طالَمـا أبـدى الجميلَ وأبْدَعا
لقـد وضَعوا في التُرْبِ من كان كلما
تُجـاريهِ شـمسُ الأفْـقِ أسـْنى وأرْفَعا
لقـد كـان صـدْرَ المعلُـواتِ وقلبَها
لــذلكَ ضــمّتْهُ الصــّفائِحُ أضــْلُعا
عَلِمْنــا بــأنّ الوجْــدَ أوّلُ وافِـدٍ
غَــداةَ نَـوى عنّـا الرّحيـلَ وودّعـا
سـألْناهُ عهْـداً بالبَقـاءِ فمـا وَفى
ورُمْنـا جَوابـاً للنّـداءِ فمـا وَعـى
وقَفْنــا علــى الأطْلالِ وهْــيَ بلاقِـعٌ
نُســاجِلُ فيهــنّ الحَمـامَ المُرَجِّعـا
ولا جِســـْمَ إلا أنْ يـــذوبَ صــبابةً
ولا قلْـــبَ إلا أنْ يحِـــنَّ ويَنْزَعــا
أترْكَــنُ للســُّلْوانِ بعــد بعــادِهِ
ولـم يُبْـقِ فيـه موقِعُ الخطْبِ مَطْمَعا
لأفْنـى قُـوَى الصـّبْرِ الجَميـلِ فِراقُهُ
ولكنّــهُ أبْقَــى ســُهاداً وأدمُعــا
فَيـا ليْـتَ شـِعْري مَـن أراهُ موَدّيـاً
إليْــهِ ســَلامي حيــنَ ولّـى مودّعـا
دعــاهُ الـرّدَى حـتى أجـابَ نِـداءَهُ
وأسـْرَى بـه ريْـبُ المَنـونِ فأسـْرَعا
أجــابَ مُنــاديهِ غَــداة دَعـا بِـهِ
وكـمْ نطَـقَ الـدّاعي فلبّـاهُ مُسـْرِعا
تــأهّبَ للمـوتِ الـذي جـاءَ وافـداً
ومـا هـابَ أن يَلْقَـى العواليَ شُرَّعا
فكـمْ هـزّ فـي الحرْبِ العَوانِ حُسامَهُ
وأرسـلَ يقْفـو إثْـرَهُ الرُمْـحَ مُشْرَعا
سـَلوا عنْـهُ في الهيْجاءِ أرْضَ شُقورة
وقـد أصـبحَتْ منهـا المعاهِدُ بَلْقَعا
وفـي جبَـل الفتْحَيـنِ كـمْ جـدَّ عزْمُهُ
سـِباقاً إلـى داعِـي الهُـدَى وتسرُّعا
سـيَلقَى لـدى الرّحْمـنِ فضـْلَ جهـادِهِ
شـَفيعاً كمـا يُرْضـي النّـبيَّ مُشـَفَّعا
فقـدْ كـان في العَلياءِ أرْفَعَ مظْهَراً
وأكــرَمَ آثــاراً وأعــذَبَ مَشــْرَعا
إلـى أن أثـارَ الـدّهْرُ كـامِنَ حِقْدِهِ
فعمّــى حِلالاً مــن حِمــاهُ وأرْبُعــا
فعُـذْنا بطـولِ الذّكرِ لو كان مُجْدياً
ولُـذْنا بحسـْنِ الصّبْرِ لوْ كان مُقْنِعا
لقــد حســَدتْ زُهْـرُ النجـومِ خِلالَـهُ
فأبْــدَتْ إلــى عَليــائِهِنّ تطلُّعــا
رمَتْــهُ علــى عَمْـدٍ سـِهامُ عُيونِهـا
فمـا أخْطـأتْهُ حيـثُ لـم نُلْفِ مَدْفَعا
فإنّـا إلـى اللـهِ العظيـمِ وإنّنـا
لرحْمَتِـــهِ نرْجــو مَــآلاً ومرْجِعــا
لأذْنَبَــتِ الأيــامُ فيمــا أتَـتْ بـهِ
ولكنهـا أبقَـتْ إلـى العُـذْرِ موْضِعا
إذا هـي أبقَـتْ ناصـرَ الدّين يوسُفاً
فقــدْ شـيّدَتْ للـدّينِ رُكْنـاً ممَنَّعـا
فلا أذْهَبَـــتْ صــُنْعاً جميلاً أفــادَهُ
خُلــوداً ولا هــدّتْ لعُلْيـاهُ مَصـْنَعا
ولا صــدَعتْ للـدّين شـَملاً قضـَى بـأنْ
يقــومَ بـأمْرِ اللـهِ عنـهُ ويَصـْدَعا
ولا رُوِّعَ الســّرْبُ الــذي هــوَ آمِـنٌ
ولا بُـدّدَ الشـّمْلُ الـذي قـد تجمّعـا
ودام بمــنْ خــطّ الرّكــابَ بطَيْبَـةٍ
ومَن طافَ عندَ الحجر والرُكْنِ أوْ سَعَى
ولازالَ بالعلْيــاءِ والعــزِّ مُفْـرداً
وقـد حـازَ أشـْتاتَ المَكـارِمِ أجْمَعا
سـألْنا لـهُ اللـهَ البَقـاءَ مُخَلّـداً
وحاشــى وكلا أن يُخيّــبَ مَــن دَعـا
أبو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي.شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته.وقد ورث شاعرنا عن أبيه الذكاء الحاد والنبوغ المبكر، وقال الشعر صغيراً ولا يعرف له اسم سوى كنيته أبو الحسين.وكان ينظر في شبابه إلى العمل في ديوان الإنشاء ، وقد حصل له ما أراد بعمله في كتاب المقام العلي.ولما بويع يوسف الثالث مدحه ابن فركون، فنال عنده الحظوة، وغدا شاعره المختص المؤرخ لأيامه بشعرهوأصبح ابن فركون بفضل منصبه وأدبه مرموقاً في المجتمع الغرناطي.