هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جــادَ الغَمـامُ رُبَـى نجْـدٍ وحيّاهـا
فـــالرّكْبُ لا يهْتَــدي إلا بريّاهــا
مــا ضــلّ حـاديهمُ إلا هـدَتْهُ لَهـا
نَواســِمٌ عطّــر الأرْجــاءَ مســْراها
هبّــتْ صــَباها بلقْياهــا مُبَشــِّرةً
فكُــلُّ قلْــبٍ صـَبا وجْـداً لـذِكْراها
ذِكْرى لها انْعَطَفوا فوقَ الرّحالِ فما
مـــالَتْ بأعْطـــافِهِمْ إلا مُحيّاهــا
للــهِ أفئِدة فــي القُـرْبِ راحَتُهـا
للوَجْــدِ طاعَتُهـا بالبُعْـدِ شـَكْواها
ورُبَّ ســـاحِرةِ الألْحـــاظِ فاتِنـــةٍ
مـا كُنـتْ أعـرِفُ معْنـى الحُبّ لوْلاها
لمّـا انْثَنَـتْ وثَنَـتْ عنّـا محاسـِنَها
مــا كـان أعْـدَلَها قَـدّاً وأعْـداها
مَـنْ هـامَ فيها بعيْنِ الفِكْرِ أبْصَرَها
وفـي الكَـرى زارَها والوهْم ناجاها
هَـذي معاهِـدُ مَـنْ هـامَ الفؤادُ بِها
للــهِ فيهــا عُهـودٌ قـد ألِفْناهـا
إنّـا لنُلْقـي حَـديثاً مـن صـَبابَتِنا
فَيــا نسـيمَ الصـَّبا بلِّغْـهُ إيّاهـا
ولا تُجِـــبْ بكلامٍ فالنّواســـِمُ مــا
هبّــتْ علــى ربْعِهــا إلا عرَفْناهـا
مــا راقَ إلا بمرْآهـا الصـّباحُ ولا
رقّــــتْ نواســــِمُهُ إلا برَيّاهـــا
للزُّهْــرِ بهْجَتُهــا للزَّهْـرِ نفْحَتُهـا
للبَــدْرِ طَلعَتُهــا للســِّحْرِ مرْآهـا
للــدُرِّ ألفاظُهــا للـبرقِ مَبْسـِمُها
للغُصــْنِ معطِفُهــا للظّـبيِ عيْناهـا
لـمْ يُرْقـبِ البـدْرُ إلا مـن مطالِعِها
لـمْ يُعْـرَفِ الفجْـرُ إلا مـن مُحيّاهـا
فَليْتَهــا حيـنَ تُبْـدي صـُبْحَ غُرَّتِهـا
تهْـدي فتاهـا فَفي ليْلِ الهَوى تاها
وعــاذِلٍ راعَنــي أنْ بــتُّ ذا قلَـقٍ
أُسـائِلُ الشـُهْبَ عـن ليْلـى وأرْعاها
فقـال مـا لَـكَ والشـُهْبانَ ترْقُبُهـا
فقلــتُ فيهـنَّ منهـا خِلـتُ أشـباها
فقـال قـد أتلَفَـتْ منكَ الفؤادَ أسىً
فقلــتُ إن أتْلَفَتْــهُ فهْـو مثْواهـا
فقــال مــا لَــكَ والأطْلالَ تَنْشـُدُها
فقلــتُ هِمــتُ بمغْناهــا لمَعْناهـا
فقـال قـد هِمْـتَ منْ بعْد السُلوّ بها
فقلــت لــمْ تَثْنِنــي إلا ثَناياهـا
فقـال هـلْ لـكَ فـي أحْلى سنىً وحُلاً
فقلــتُ دعْ غايَــةً أبْعَـدتَ مَرْماهـا
فقــال لـي غـادةٌ تُنْسـيكَ بهجَتَهـا
فقلــتُ مهلاً فــإني لســتُ أنسـاها
فقــال غاديــةٌ للفِكْـرِ قـد نشـأتْ
فقلـتُ مـا أحْـوجَ الظّـامي لسُقْياها
فقــال أهْــداكَها مَـن عـزَّ مُشـْبِهُهُ
فقلــتُ للــهِ هــادٍ منْـهُ أهْـداها
فقـال مـنْ بحْـرِهِ ألْقـى بهـا دُرَراً
فقلْــتُ أبْــدَعَها نظْمــاً وأبْـداها
فقــال عهْــديَ بـالآدابِ قـد تلِفَـتْ
قُلْــتُ ابْـنُ حـاتِمٍ الأرْضـَى تَلافاهـا
فقــالَ قــدْ كــانتِ الآدابُ عاطِلَـةً
فقلْــتُ هـذا الـذي بالسـّحْرِ حَلّاهـا
كـذاك جِنْـحُ الـدُجَى كمْ فيهِ من سُدَفٍ
ومــا أتــى ابْــنُ جَلا إلا وجَلّاهــا
هَـذي قـوافٍ علـى أسِّ النّسـيبِ إلـى
خِطــاب عُلْيـاك قـد شـيّدْتُ مَبْناهـا
أقـول يـا راكِـبَ الوجْناءِ أينَ بِها
تَخُــبُّ تبغــي مـن الآمـالِ أقصـاها
إنْ كنـتَ تهْـوى مـنَ الآدابِ أرْفَعَهـا
قــدْراً وأحْفَلَهــا حــالاً وأحْفاهـا
يمّـمْ علـى ظمـأٍ مَثْـوى ابْن حاتِمِها
تفُـــزْ بأعْـــذَبِها ورْداً وأحْلاهــا
مَـنْ يعْـشُ للزُّهْـرِ منْها حينَ يُطْلِعُها
يجِــدْ زُهَيْــرَ قَوافيهــا وأعْشـاها
واسـْألْ عُلاهـا تُنِـلْ كفّيْـكَ نائِلهـا
إنّ المكــارِمَ بعــضٌ مَـن سـَجاياها
هَـذي القوافـلُ تأتيهـا لتَظْفـرَ منْ
تلــك القَــوافي بأحْلاهـا وأجْلاهـا
ركــابُهُمْ صــدرَتْ عنْهـا وقـد وردَتْ
مَــوارِداً مــنْ عَطاياهـا مَطاياهـا
تُبْـدي الجَمالَ وتُولينا الجَميلَ فما
أحقَّهــا بــالعُلَى حقّــاً وأوْلاهــا
خُـذْها أبـا قاسـِمٍ حَسـْناءَ ليس لَها
كُفْـؤٌ سـِوى مَـن أرَتْ كفّـاهُ حُسـْناها
تُبْـدي الجـوابَ وقد كِدنا نَذوبُ جَوىً
لـــوْلا مَـــوارِدُ آدابٍ ورَدْناهـــا
ولْتَصـْفَحَن كَرمـاً فالعُـذْرُ أوضـحُ منْ
نـارِ القرَى يهْتدي السّاري لمغْناها
إنّ المحامِــدَ ألْفــاظٌ ومــا ورَدتْ
علــى المَســامِعِ إلا كُنـتَ مَعْناهـا
وإنّ أمْـــداحَ مَولانـــا وخـــدْمتَهُ
قـد تشـْغل الفِكْـرَ إلا إن تَعاطاهـا
وكيـــفَ لا يتعـــاطَى كُــلَّ آوِنــةٍ
مـا يُكْسِبُ المُنْجِدَيْنِ المالَ والجاها
فناصــِرُ الــدّين تُسـْتجْلَى منـاقِبُه
وليـسَ يُفْـرَعُ فـي العَليـاءِ مرْقاها
أحْلـى مُلـوكِ الـوَرى هدْياً وأكْثَرُها
نــدىً وأرْفَعُهــا قَــدْراً وأعْلاهــا
لِـذاك قصـّرتُ عـن ردّ الجـوابِ علـى
شـِعْرٍ سـَناهُ سـنَى الشـّعْرَى بهِ باهَى
للحُســْنِ منــهُ وللإحسـانِ كـمْ مِنَـحٍ
مُسْتَحْســَنٍ قصـْدُها الأرضـَى ومَنْحاهـا
لازالَ نـــاظِمُهُ حتّــى يُبَلَّــغَ مِــن
مراتِــبِ العِــزِّ أسـماها وأسـْناها
ودامَ يَهـدِي بمـا يُهْـدي الأنامَ فَفي
طــولِ البَقـاءِ لـهُ نسـْتَوْهِبُ اللّـهَ
أبو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي.شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته.وقد ورث شاعرنا عن أبيه الذكاء الحاد والنبوغ المبكر، وقال الشعر صغيراً ولا يعرف له اسم سوى كنيته أبو الحسين.وكان ينظر في شبابه إلى العمل في ديوان الإنشاء ، وقد حصل له ما أراد بعمله في كتاب المقام العلي.ولما بويع يوسف الثالث مدحه ابن فركون، فنال عنده الحظوة، وغدا شاعره المختص المؤرخ لأيامه بشعرهوأصبح ابن فركون بفضل منصبه وأدبه مرموقاً في المجتمع الغرناطي.