هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَـــواكبُ عِـــزٍّ فــي ذَراكَ حُلولُهــا
تَلــوحُ ولكِــنْ ليــسَ يُخْشـى أفُولُهـا
وأنْــوارُ هَــدْيٍ تُجْتَلـى حيـثُ للعِـدى
عُيــونٌ تَعــامَى عـنْ سـَناها كَليلُهـا
وآيــات نَصــْرٍ ليــسَ تخْفَـى إياتُهـا
وقـــدْ وضــحَتْ للمُهْتَــدينَ ســَبيلُها
وآثــارُ مُلْــكٍ مـا دَجـى لَيْـلُ مُعضـِلٍ
مــنَ الــرّوْعِ إلا والحُســامُ دَليلُهـا
مــآثرُ مَــن بـالوَحْي قـد عـزّ قـومُهُ
بطَيْبَـــةَ إذْ آوَى إلَيْهـــا رَســولُها
إمـامٌ لـهُ القِـدْحُ المُعَلّى إذا ارْتَمَتْ
قِـــداحٌ وأعْلامُ المُلـــوكِ تُجيلُهـــا
شــَفى مُعْضـِلَ الأيـامِ وهْـيَ علـى شـَفاً
بجَــدْواهُ إذْ أعيــا الأُسـاةَ عَليلُهـا
لــه كيـفَ شـاءَتْهُ المكـارمُ والعُلـى
مـــآثِرُ فـــي الأمْلاكِ عــزّ مَثيلُهــا
حَكـى يوسـُفٌ فـي الحسْنِ والمُلك يوسُفاً
فغَرْناطـــةٌ مِصــْرٌ وجَــدواهُ نِيلُهــا
فــأوْرَثَهُ المُلْــكَ المؤثّــلَ والعُلـى
وأنجبَــــهُ صــــدّيقُها وخَليلُهــــا
فُـروعٌ زكَـتْ فـي دوْحـةِ النصـْرِ بعْدَما
نمتْهــا لأنصــارِ الرّســولِ أصــولُها
غُيـوثٌ إذا مـا السـُّحْبُ أخْلـفَ جَوْدُهـا
لُيـــوثٌ ومُلْتَــفُّ الــذّوابِلِ غِيلُهــا
لقــد أنجَبــوا مَــوْلىً تـؤمُّ جَنـابَهُ
أكــارِمُ يحْظــى بــالعُلى مُسـْتَنيلُها
تُـــردّدُ أثْنـــاءَ التّرحُّـــلِ ذِكْــرَهُ
حُــداةُ المطايــا إذ تهُــبُّ قَبولُهـا
فمـا حملَـتْ ريـحُ الصـّبا مـن ثنـائِهِ
نوافِــــحَ إلا واســـْتَقلّتْ حُمولُهـــا
ومــا جُــرّدَتْ أســْيافُهُ يــومَ غـارةٍ
وتُغمَــدُ إلا فــي الكُمــاةِ نُصــولُها
ســـيَغْزو أعـــاديهِ بشــُهْبِ كتــائِبٍ
تُطاوِلُهــا شــهْبُ الــدُجى فتَطولُهــا
تحُــلُّ ديــارَ الكُفْــرِ منهـا سـوابِقٌ
تجِــلُّ عــنِ التّشــبيهِ حيـنَ تَجولُهـا
تخـوضُ إلـى الأعْـداءِ بحْـراً من القَنا
ســِراعاً وهَـوْلُ الـرّوْعِ ليـسَ يَهولُهـا
فترتـاحُ خيْـلُ اللـهِ للمُلْتَقـى الـذي
يُجيــبُ بــهِ داعـي الهُـدى ويُجيلُهـا
كـأنْ بالجِيـادِ الغُـرّ ما أصْمتَ العِدَى
ولا جـــاوَبَ التّكْـــبيرَ إلا صــَهيلُها
كأنْ بالظُّبا ما أنْطَقَ الهامَ في الوغَى
ولا أخْـــرَسَ النّـــاقوسَ إلا صــَليلُها
كـأنْ بالقَنـا الخَطـيّ مـا قصَرَ العِدى
ولا قصــــّر الأعْمـــارَ إلا طويلُهـــا
كـأنْ بـالبُنودِ الحُمْـرِ تفْتَـرِعُ الرُبى
كمــا قـدْ جَلا حُمْـرَ السـّحابِ أصـيلُها
كــأنْ ببلادِ الشــِّرْكِ يحْتــلُّ أرْضــَها
فيعْــتزُّ بالفَتْــحِ المُــبينِ ذَلولُهـا
بكُــلِّ كَمــيّ فــي العَجاجَــةِ ســيفُهُ
يُجَلّـــي دَيـــاجي أفْقِــه ويُحيلُهــا
خَفيــفٍ علــى متْــنِ الجَـوادِ وعزْمُـهُ
لــه وطْــأةٌ يكْفــي العـدوَّ ثَقيلُهـا
وذي قِصــَرٍ تُمْســي العوامِــلُ دونَــهُ
ويَقْصـرُ عـن مرْمـاهُ فـي الحرْبِ طولُها
وعوْجـــاءَ مهْمــا صــوّبَتْ فســِهامُها
ظعــائِنُ ســَفْرٍ ليــسَ يُرْجـى قُفولُهـا
إذا مــا ظُبـا الأعْـرابِ يـومَ حليمـةٍ
تَصــولُ فأســيافُ الجهــادِ تَطولُهــا
فهــذي الــتي لا عَيْــبَ إلا مضــاؤُها
وتِلــكَ الــتي لا عَيْــبَ إلا فُلولُهــا
لقــد كلِفَــتْ بالــدّارِعينَ فأصــْبَحتْ
يَــروعُ جَواهــا أو يَــروقُ نُحولُهــا
وهــامَتْ بحُــبِّ الهــامِ فهْـيَ بُثَيْنـةٌ
ولَيْلــى تَفــانَى قيْســُها وجَميلُهــا
لَئن صـــدِئَتْ بــالأمْنِ أفْئِدَةُ العِــدى
فهــذِي الـتي يجْلـو صـَداها صـَقيلُها
تَــرومُ عُــداةُ الـدّينِ شـأواً ممَنّعـاً
وقــدْ عــزّ مرْماهــا وأخْفـقَ سـُولُها
سـَتُلْفي القَنـا الخطّـيَّ فـي كـفِّ يوسُفٍ
تُقيــمُ صـَغا الهَيْجـاءِ حيـنَ يُميلُهـا
تَـرى كُثُـبَ الأعْـداءِ يُسـْفَى لدَى الوَغى
بريــحٍ مـن النّصـْرِ العزيـزِ مَهيلُهـا
يُــبينُ مَصــوناتِ العَقــائِلِ فـي ذَرى
مَعاقِـــلَ أضــْحَتْ لا يَــبينُ مُحيلُهــا
ويُرْســِلُ للنصــْرِ العَزيــزِ كتائِبــاً
خِلالَ دِيــارِ الكُفْــرِ جاســَتْ خُيولُهـا
عَمائِمُهــا الأزْهــارُ تحْتَــدِمُ الـوغَى
علَيْهـــا ولكِــن لا يُخــافُ ذُبولُهــا
وقــدْ حَكـتِ الـبيضُ الرّقـاقُ جَـداوِلاً
بـدَوْحٍ مـنَ السـُمْرِ العَـوالي مَسـيلُها
وجــاءَتْ مَريــنٌ مــن أقاصـي بِلادِهـا
فكــانَ لـدى مـوْلَى المُلـوكِ حُلولُهـا
تحُــلُّ مَطاياهــا بهــا مــن جنـابِهِ
مَنــازِلَ عِــزٍّ ليــسَ يشــْقَى نَزيلُهـا
فَيـا موضـحاً معْنَـى المكـارِمِ والعُلى
وقِــدْماً لـوَى دَيْـن الزمـانِ مَطولُهـا
نـدى يَـدِك العُليـا رَجَـتْ حيـنَ أقْبلَتْ
فحيّـــا وأحْيــا بِشــْرُها وقَبولُهــا
فجلَّــى دُجاهــا مــن مُحيّــاكَ بِشـْرُهُ
وحيّــا حِماهــا مــن جَـداكَ هَمولُهـا
وإنّ العُلـى والأمْـنَ والحِلْـمَ والهُـدى
وبـذْلَ النّـدى والفضـْلَ ممّـا تُنيلُهـا
تَعِــزُّ وقــدْ هــانَتْ لـدَيْها خُطوبُهـا
وتعْلــو وقــد حُطّــتْ لـدَيْكَ حمولُهـا
فكــمْ وارِدٍ منهُـمْ علـى بابِـكَ الـذي
مُعرَّســـُها فـــي ربْعِـــهِ ومَقيلُهــا
فتَهْـــديهِ آمـــالٌ إليْـــكَ مآلهــا
وتُهْـــديهِ أظْعــانٌ إلَيْــكَ رَحيلُهــا
وللــهِ منهُــمْ بعْــدَ حادثـةِ النّـوى
أماثِــلُ قــد أضــْحى لـدَيْكَ مُثولُهـا
لئن هاجَهــا بُعْــدُ المَــزارِ تشـوُّقاً
كمـا قـد شـَجى وُرْقَ الحَمـامِ هَـديلُها
فمــا لحِمَــى مــوْلَى الخلائِفِ يوســُفٍ
عَـــديلٌ ولا عنْـــهُ يُــرامُ عُــدولُها
فَيـا ناصـِرَ الـدّين الـذي ورِثَ العُلى
عــنِ الصــَّحْبِ منـهُ سـِبْطُها وسـَليلُها
خِلافتــكَ العُليــا اســتَقَلّ عِمادُهــا
فـــذلَّ مُناوِيهـــا وعـــزَّ قَبيلُهــا
تُجاريـــكَ أمْلاكُ الزّمـــانِ فيَنْثَنــي
حَليـــفَ قُصـــورٍ نصـــُّها وذَميلُهــا
ومَــنْ للــدّياجى أنْ تُنيـرَ وأنْ يُـرى
يُقــاوِمُ أنــوار الضــُحى مُسـْتَحيلُها
لقـد جهِلـوا مـا حُـزْتَ من شِيَمِ العُلى
فهــانُوا وأشـْقَى العـالَمينَ جَهولُهـا
وهُنّئْتَهــا طــوْعَ الســُّعودِ مَواســِماً
هـوَ الصـُّنْعُ بالنّصـْرِ العزيـزِ كَفيلُها
وتســتَقْبِلُ الــدنْيا أوامِــرَك الـتي
نُطيعُـــكَ فــي إصــدارِها وتُطيلُهــا
وبُشـــْراكَ بالأضــْحى ومُتّعْــتَ بعْــدَهُ
بــألْفٍ لـكَ الصـنْعُ الجميـلُ مُـديلُها
طَلَعْــتَ بــأفْقِ المُلْــكِ صـُبْحَ هِدايـةٍ
يُزيــحُ الــدّياجي نــورُهُ ويُزيلُهــا
مــدَدتَ إلــى التّقْبيـلِ كفّـاً كريمـةً
تُقيـــمُ صـــَغا قُصــّادِها وتُقيلُهــا
وأرْســلْتَ مــن جَــدْواكَ صـوْبَ غمامـةٍ
يُــرَوّي علـى حُكْـمِ النّـدى سَلْسـَبيلُها
ووافَتْـــك أعلامُ الجِهـــادِ فراقَهــا
حــدائِقُ رِفْــقٍ ليــسَ يُخْشـى مُحولُهـا
لقــد يمّمَـتْ مَثْـوى العُلـى فأفادَهـا
صـــنائِعَ يُرْضــي الآمِليــنَ جَميلُهــا
وحلّــتْ بمغْنــى العِـزِّ أزْكـى خَميلـةٍ
مـن الجـودِ لا يُخْشـى لـدَيْها خُمولُهـا
لـــدى ملِـــكٍ تغْـــدو ظِلالُ أمــانِهِ
وقــد فـاءَ فـوقَ العـالمينَ ظَليلُهـا
حَبــا بالعَطايــا فاســْتقلّ كثيرَهـا
لهــا وعَلــى الآمــالِ زادَ قَليلُهــا
فَمـــا منهُـــمُ إلا لنعْمــاكَ شــاكِرٌ
مُطيــبُ أحــاديثِ الثّنــاءِ مُطيلُهــا
ومـــا منهُـــمْ إلا وَلـــيُّ مَجـــادَةٍ
يُطــاوِلْ شــهبانَ الســّماءِ أثيلُهــا
وخُـذْها لحُسـْنِ الوصـْفِ تُبْـدي شـمائِلاً
تَــروقُ فتســْتَهْوي العُقــولَ شـمولُها
تُريـــك مَعانيهـــا جيـــادَ بَلاغَــةٍ
نــداكَ بمَيْــدانِ البيــانِ مُجيلُهــا
تُقِـــرُّ لـــيَ الآدابُ أنّــي زعيمُهــا
وتعْجــزُ عــن إدْراكِ شــأوي فحولُهـا
وتَقْصــُرُ عــن مرْمَــى حُلاهــا عقـائِلٌ
جلَتْهــا علـى صـَفْحِ الزّمـانِ عُقولُهـا
ولِــمْ لا ومِــن آثــارِكَ الغُـرّ أنجُـمٌ
ثَــوابتُ لا يُخْشــى عليْهــا أُفولُهــا
وجَــدْواكَ للأفْكــارِ معْنــى وجودِهــا
فيَهْــدي إلـى جـزْلِ النّظـامِ جَزيلُهـا
ووصـــْفُك آتيهـــا بكُـــلِّ غريبَـــةٍ
وجـــودُك إن ضــلّتْ ســبيلاً دَليلُهــا
فلا زِلْــــتَ للأمْلاكِ وِجْهـــةَ قصـــْدِها
تُبلّغُهــا أقْصــى المُنــى وتُنيلُهــا
أبو الحسين بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن هشام القرشي.شاعر، هو ابن أحمد بن فركون أحد تلاميذ ابن الخطيب ومن خاصته.وقد ورث شاعرنا عن أبيه الذكاء الحاد والنبوغ المبكر، وقال الشعر صغيراً ولا يعرف له اسم سوى كنيته أبو الحسين.وكان ينظر في شبابه إلى العمل في ديوان الإنشاء ، وقد حصل له ما أراد بعمله في كتاب المقام العلي.ولما بويع يوسف الثالث مدحه ابن فركون، فنال عنده الحظوة، وغدا شاعره المختص المؤرخ لأيامه بشعرهوأصبح ابن فركون بفضل منصبه وأدبه مرموقاً في المجتمع الغرناطي.