هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَســَمَّعْ لِــدَعْوَةِ نــاءٍ غَرِيــبِ
كَـثيرِ الـدُّعاءِ قليـلِ المُجِيـبِ
يَهيـــمُ إِلَيْــكَ بِهَــمٍّ شــُجاعٍ
ويَجْبُــنُ عنــكَ بِســَتْرٍ هَيــوبِ
ويقتــادُهُ منـكَ صـِدْقُ اليقيـنِ
فيرتــابُ منــه بِظَــنٍّ كَــذُوبِ
أَيَــأْذَنُ سـَمْعُكَ لِـي مـن بَعيـدٍ
ولحظُـكَ قَـدْ رابَنِـي مـن قريـبِ
وكيــفَ بأَشــجانِ قلــبٍ عزيـزٍ
فيُســْعِدُهُ لَهْــوُ قلــبٍ طَــروبِ
فنـاداكَ مـن غَمَـراتِ التَّناسـِي
وناجــاكَ فِـي ظُلُمـاتِ الخُطـوبِ
بِبالِغَـــةٍ للتَّرَاقِــي حَــدَتْها
إِلَيْـكَ وَصـاةُ القريـبِ المُجيـبِ
بمـا خُـطَّ للجـارِ وابْنِ السَّبيلِ
وأُوجِــبَ للمُسْتَضــامِ الغريــبِ
وَمَـا قَـدْ حَباكَ الرِّضا من مليكٍ
بلاكَ بلاءَ الحُســـامِ الرَّســـُوبِ
فَحَلّاكَ إِكرامَــهُ فِــي العيــونِ
لِتَقْــدُمَ أَعلامَــهُ فِـي الحـروبِ
وأَذْكَــى سـِراجَكَ وَسـْطَ القصـورِ
لِيُعْلــي عَجاجَـكَ خَلْـفَ الـدُّروبِ
فــأَرْعَيْتَهُ صــِدْقَ حُــرٍّ شــَكُورٍ
تَســـَرْبَلَ إِخلاصَ عَبْـــدٍ مُنِيــبِ
وأَبْلَيْتَــهُ نُصــْحَ جَيــبٍ سـَليمٍ
وفِــيِّ الضـَّمانِ بِنُصـْحِ الجُيُـوبِ
تقــودُ إِلَيْــهِ رجـاءَ البعيـدِ
وتتلُــو عَلَيْـهِ ثنـاءَ القريـبِ
وتَلْقــى وُجـوهَ المُحِبِّيـنَ عنـهُ
بِبِشــْرِ المُحِـبِّ ووَصـْلِ الحـبيبِ
وكــم مِنْبَــرٍ للعُلا قَـدْ بنـاهُ
لَـهُ اللـهُ مـن مُعظَماتِ الصَّليبِ
حَمَيْـــتَ ذُرَاهُ بـــأَنْفٍ حَمِـــيٍّ
ورَحْـــبَ ذَرَاهُ بصـــدرٍ رَحيــبِ
وضـاقَ بِمَـنْ أَسـْمَعَ الضـَّيْمَ عَنْهُ
فيــا لخطيــبٍ صـريعِ الخُطـوبِ
قريــبٌ إِلَــى كـلِّ أُفْـقٍ بعيـدٍ
بعيـدٌ عَلَـى ذِكْـرِ مـولىً قريـبِ
وَقَـدْ أَطْلَـعَ الشرقُ والغربُ عنهُ
كــواكِبَ تهـوي لغيـرِ الغُـروبِ
نجومـاً أَضـاءَتْ بِفَصـْلِ الخطـابِ
لَـهُ الـدَّهْرَ إِلّا مكـانَ الخطيـبِ
وعنــهُ تَنَكَّبْــتَ قـوسَ النِّضـالِ
فَرِشــْتَ لَهَــا كـلَّ سـَهْمٍ مُصـيبِ
فأَوْتَرْتَهــا لقلــوبِ العُــداةِ
وأَغْرَقْـتَ فِيهَـا لِرَمْـيِ الغُيُـوبِ
فمــا لَـكَ عـن غَـرَضٍ كالصـَّباحِ
تجلَّــلَ أُفْـقَ الصـَّبا والجَنُـوبِ
يضـاحِكُ مـن رَوْضِ فِكْـرِي بِـذِكْرِي
أَزاهِيــرَ نَــوْرٍ بِنُــورٍ مَشـوبِ
فلِلَّــهِ إِشــراقُ ذَاكَ الشــبابِ
تــأَلَّقَ فِـي حُسـْنِ ذَاكَ المَشـيبِ
فَفَــاحَ تَضــَوُّعُ ذا مـن ضـَياعِي
كَمَـا لاحَ مَطْلَـعُ ذا مـن غُرُوبِـي
فتِلْــكَ نقــائِضُ سـَعْيِي وسـَعْدِي
يُنـادِينَ يَـا لَلْعُجـابِ العَجيـبِ
وتلــكَ بضــائِعُ نـثري ونظمـي
ضـوارِبُ فِـي الأَرْضِ هَـلْ من ضَريبِ
ويــا للخلائِقِ هــلْ مـن مُسـاوٍ
ويـا للـدَّواوينِ هـل مـن مُجيب
ويـــا نَشـــْأَتِي عبْــدِ شــَمسٍ
ومـن أَعْقَبَـتْ هاشـِمٌ مـن عَقِيـبِ
وَمَــا خَطَّــهُ أَثَــرٌ عـن أَميـرٍ
وســــَطَّرَهُ أَرَبٌ عـــن أَرِيـــبِ
فَهَـلْ فِـي الوَرى غَيْرُ سَمْعٍ شهيدٍ
يُلَبِّيـــهِ كُــلُّ فــؤادٍ لَــبيبِ
وغيــرُ لســانٍ صـدوقِ البيـانِ
يُقِــرُّ لَــهُ كــلُّ زَعْــمٍ كَـذُوبِ
بـأَنْ لَـمْ يَفُـزْ قَبْلَها مُلْكُ مَلْكٍ
بِقِــدْحٍ كَقِــدْحِ مَلِيكَــيْ تُجِيـبِ
فــأَنْجِبْ بِمُــورِثِهِ مــن مَليـكٍ
وأَســْعِدْ بــوارِثِهِ مــن نَجِيـبِ
وأَعْجِــبْ بــأَوفى مليـكٍ أَضـاعَ
مـن الـذِّكْرِ والفخرِ أَوْفى نَصِيبِ
لــواءَ ثنــاءٍ كَبَـرْقِ الغَمـامِ
يُهِــلُّ إِلَيْــهِ لــواءُ الحـروبِ
وَمَـا قَـدْ كَسـَا كُـلَّ بَـرِّ وبَحْـرٍ
بــذكراهُ مـن كُـلِّ حُسـْنٍ وَطِيـبِ
حَــدَائِقَ مــن زَهَـرَاتِ العُقـولِ
تفــوحُ إِلَــى ثَمَـرَاتِ القُلُـوبِ
تَغَنَّـى العذارى بِهَا فِي الخُدورِ
وتُحدَى المهارى بِهَا في السُّهوبِ
وَقَـدْ أَيْنَعَ الحَزْنُ والسَّهْلُ منها
بِشـِرْبِ ذَنـوبٍ مَحـا مـن ذُنُـوبِي
بلاغُ حيـــاةٍ وأَحْجَمْـــتُ عنــهُ
لعــودِ الخِبــاءِ ولِلْعَنْــدَلِيبِ
كمـا ابْتَزَّ صَيْدَ العُقابِ الذُّبابُ
وصـادَ النَّعـامَ حَسـيرُ الـدَّبيبِ
وذُلِّـــيَ أَوْدَعَ هَـــذَا وهـــذا
أَظــافِيرَ لَيْــثٍ وأَنيـابَ ذيـبِ
مظــالِمُ أَظْلَــمَ حَــقُّ المُحِــقِّ
بِهِــنَّ وأَشــْرَقَ رَيْــبُ المُرِيـبِ
وأَنــتَ عليهـا شـهيدُ العِيـانِ
وحكمُــكَ فِيهَـا صـريحُ الوُجـوبِ
ووَعْـــدُكَ أَلزَمَنِــي مــن ذَرَاكَ
وِصــالَ المُحِـبِّ ورَعْـيَ الرَّقِيـبِ
فحِيــنَ افتَتَحْــتَ بنصـرٍ عزيـزٍ
يُبَشـــِّرُ عنــكَ بفتــحٍ قريــبِ
تَرَقَّيْـتَ فِـي هَضـْبَةِ العِـزِّ عَنِّـي
وأَهْــوَيْتَ بــي لِمَهيــلٍ كَـثيبِ
ولَفَّتْــكَ دُونِـي غصـونُ النعِيـمِ
وأُســْلِمْتُ ضــاحِيَ مَرْعـىً جَـديبِ
فَمُلِّيتَهـــا جَنَّـــةً لا يـــزالُ
يُمَــدُّ بِهَــا كُــلُّ عيـشٍ خَصـِيبِ
ولا بَرِحَتْهــا طيــورُ الســرورِ
يَميــدُ بِهَــا كـلُّ غصـنٍ رطيـبِ
وإِنْ شـاقَني مـن صـَباها نسـيمٌ
يُفَــرِّجُ عنِّــي بُــرُوحَ الهَبُـوبِ
وأُظْمِيـتُ منهـا إِلَـى رَشـْفِ ماءٍ
يُمَثَّـلُ لـي فِيـهِ رِيـقُ الحـبيبِ
وكـم سـُمْتُ أَوْراقَها فِي الرِّياحِ
لأَخْصــِفَ فِيهَــا لعــارٍ ســَليبِ
وأَمْســَحَها فِــي مــآقي جُفـونٍ
دَوَامِـي القَـذَى قَرِحـاتِ الغُرُوبِ
بمـا فَـتَّ فيهـنَّ رَمْـيُ العُـداةِ
وَمَــا غَــضَّ منهُـنَّ ذُلُّ الغريـبِ
فــإِنْ رَمِــدَتْ فقليــلٌ لِعَيْــنٍ
يُقَلِّبُهــا شــَجْوُ قلــبٍ كئيــبِ
وإِنْ قَـدَحَتْ بالحَشا فِي الحشايا
فَزَنْــدَا ضـِرامٍ لنـارِ الكُـروبِ
تُؤَجِّجُهـــا حَســَرَاتُ التَّناســي
وتَنْفُخُهـــا زَفَــرَاتُ النَّحِيــبِ
وكُلّاً وَســـِعْتُ بصـــبرٍ جميـــلٍ
وبَعْضــاً كَفَفْــتُ بــدمعٍ سـَكوبِ
لأُوقِــدَ منهــا مصــابِيحَ جَمْـرٍ
تُنِيــرُ إِلَيْــكَ بِســِرِّ الغُيـوبِ
ولـو غـابَ عِلْمُـكَ عـن بَحرِ ظِمءٍ
وَمَـا غِيـضَ من شربِه فِي الشُّروبِ
لأغنـاكَ عـن شـُبْهَةِ الشـَّكِّ فِيـهِ
ذُبُـولُ الجنـى فِي ذُبولِ القضيبِ
وحَســْبي لَهَـا منـكَ حُـرٌّ كريـمٌ
وفــيُّ الشـهودِ أميـن المَغِيـبِ
وأرْجــى عَليـلٍ لِبُـرْءِ السـَّقَامِ
عليــلٌ تَيَقَّــنَ يُمــنَ الطَّـبيبِ
وحُسـْنُ الظُّنـونِ لِصـدْقِ اليقيـنِ
نســيبٌ ولا كالنســيبِ الحسـيبِ
فـإنْ تُنـهِ عَنِّـي فـأولى مُجـابِ
دَعــا للمكــارِمِ أهـدى مُجيـبِ
وكُنــتَ بــذلِكَ أحظــى مُثــابٍ
لَــهُ مـن ثَنـائِيَ أوفـى مُـثيبِ
ومـن يَمْنَـعِ الضَّيفَ رَحْبَ الفِناءِ
فقــد قـادَهُ للفضـاءِ الرَّحِيـبِ
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.