هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِحُكْـمِ العَدْلِ من قاضِي السَّماءِ
حبــاكَ بِحَـقِّ أَحكـامِ القَضـاءِ
وِراثَــةَ مُـورِثِ الأَبنـاءِ مِمَّـا
تَحَلّــى مِــنْ تُـرَاثِ الأَنْبِيـاءِ
أبٌ وَفَّــاكَ مِيــراثَ المسـاعي
كمــا وَفَّيْتَــهُ عَهْـدَ الوَفـاءِ
تَهَـدَّى فَارْتَـدى حِلْمـاً وعِلْمـاً
فلَـمْ تُسـبَقْ إِلَـى ذَاكَ الرِّداءِ
لِتَلْبَســـَهُ بإِفضـــالٍ وفَضــْلٍ
وتَنْشـــُرَهُ بِهَــدْيٍ واهْتِــدَاءِ
نَمـاكَ وَقَـدْ بَنـى دِيناً ودُنْيا
لِتَخْلُفَــهُ عَلَــى ذَاكَ البِنـاءِ
وشـــَيَّدَهُ بـــإِخلاصِ الأَمــانِي
وأَسَّســـَهُ بِمَقْبُــولِ الــدُّعاءِ
عَلِيمــاً أَنَّ أَرْفَـعَ مَـا بَنـاهُ
بنـاءٌ أُسـُّهُ لَـكَ فِـي السـَّماءِ
وأَزْكـى مَـنْ زَكـا صِدْقاً وعَدْلاً
زَكِــيٌّ حــاز ميـراث الزَّكـاءِ
فمـازَكَ ذو الجلالِ بِعِلْـمِ غَيْـبٍ
وفَـرَّكَ ذُو الرِّياسـَةِ عـن ذّكاءِ
مَلِيــكٌ كُلَّمَــا بَلَـغَ انْتِهـاءً
مِـنَ العَلْيـا أَهَلَّ إِلَى ابْتِداءِ
فَســُؤْدَدُهُ كَجُــودِ يَـدَيْهِ جـارٍ
مـنَ الـدُّنيا إِلَى غَيرِ انْتِهاءِ
تَجَلَّـى فِـي بهـاءِ نَـدىً وعَـدْلٍ
ومَـدَّ عَلَيْـكَ مـن ذَاكَ البَهـاءِ
رجـاءٌ فيـكَ صـُدِّقَ كـي يُجـازى
كمـا اسـْتَدْعَاكَ تصديقُ الرَّجاءِ
وجَـزلاً مـن عطـاءِ اللـهِ أَعْدَى
يَــدَيْكَ بِــهِ جـزيلاتُ العَطَـاءِ
لتصـْرِفَ دعـوةَ المظلـومِ عَنْـهُ
كمـا صَرَفَ السَّوَامَ إِلَى الرِّعاءِ
وتَرْعـى موقِـفَ المَلْهـوفِ عَنْـهُ
يُلَبِّــي نَفْســَهُ قَبْـلَ النِّـداءِ
وتبسـُطَ منـك للغُرَبـاءِ وَجْهـاً
يُجَلِّـــي عَنْهُــمُ كُــرَبَ الجَلاءِ
فَتُبْلِـيَ فِيهِـمُ سـِيَرَ ابْنِ يَحْيى
كمـــا أَبْلاكَ محمـــودَ البَلاءِ
فـأَعْطى القَـوْسَ بارِيَهـا وشُدَّتْ
عَرَاقِـي الدَّلْوِ فِي كَرَبِ الرَّشَاءِ
ورُدَّ الـرُّوحُ فِـي جِسْمِ المَعَالي
ولاحَ النَّجْـمُ فِـي أُفْـقِ السَّماءِ
وجُــرِّدَ للهُــدى والحـقِّ سـيفٌ
مُحَلَّــىً بالمحامِــدِ والثَّنـاءِ
فـوَلّى النُّكْـرُ مهزومَ النَّوَاحِي
وجـاءَ العُـرْفُ منشـورَ اللِّواءِ
وغـارَ الظُّلمُ فِي ظُلَمِ الدَّياجِي
ولاحَ العـدلُ فِـي حُلَـلِ الضِّياءِ
بِيُمْــنٍ أَلبَــسَ الأَيَّـامَ نُـوراً
يُـدِيلُ مِـنَ الشـَّدائِدِ بالرَّخاءِ
وأحكامـاً بَثَثْـنَ العـدلَ حَتَّـى
تقاســَمَها الأَباعِـدُ بالسـَّواءِ
وأخلاقــاً خُلِقْـنَ مـنَ التَّمَنِّـي
فلاقَــتْ كُــلَّ هَــمٍّ بالشــِّفاءِ
فهُـنَّ المـاءُ فِـي صـَفْوٍ وليـنٍ
وسـَوْغٍ وَهْـيَ نـارٌ فِـي الذَّكاءِ
فمـا بـالنَّفْسِ عنهـا مِن تَناهٍ
ولا بالســِّرِّ عنهـا مـن خَفـاءِ
فكــم جَلَّيْــتَ مـن نَظَـرٍ جَلـيٍّ
قــرأْتَ بِـهِ أَسـاطِيرَ الـدَّهاءِ
وكـم أَوْرَيْـتَ مـن زَنْـدٍ ثَقُـوبٍ
أَراكَ ســِراجُهُ غَيْــبَ الرِّيـاءِ
وكـم أَحيَيْـتَ مـن نـاءٍ غريـبٍ
فقيــدِ الأَهْــلِ مُنْبَـتِّ الإِخـاءِ
وكــم نَفَّســتَ كُرْبَـةَ مسـتكينٍ
تَــأَخَّرَ عنــهُ نَصـْرُ الأَولِيـاءِ
وكــم جَلَّيْـتَ مـن خطْـبٍ جليـلٍ
وكــم دَاوَيْـتَ مـن داءٍ عَيـاءِ
ولا كَبَنـــي ســبيلٍ شــَرَّدَتْهُمْ
عـن الأَوْطـانِ قاضـِيَةُ القضـاءِ
عواصــِف فِتْنَــةٍ غَمَّــتْ بِغَيْـمٍ
بـــوارِقُهُ ســُيُوفُ الإِعْتِــداءِ
فأَصــْعَقَهُمْ براعِـدَةِ المنايـا
وأَمْطَرَهُــمْ شــآبِيبَ الفَنــاءِ
وطــافَ عَلَيْهِــمُ طُوفــانُ رَوْعٍ
أَفـاضَ بِهِمْ إِلَى القفْرِ الفضاءِ
ســهامُ نَـوىً إِلَـى بَـرٍّ وبَحْـرٍ
وأَغــــراضٌ لِنُشــــَّابِ البلاءِ
سـَرَوْا فَشـَرَوْا بأَفيـاءٍ صـَوافٍ
فيـافِيَ لا يَقِيـنَ مـن الضـَّحاءِ
وحُمْـرَ الموتِ من خُضْرِ المَغَانِي
وسـُودَ البيـدِ مـن بِيضِ المُلاءِ
ومـن كِلَـلِ السـُّتورِ كلالِ خُـوصٍ
وَعَـدْتَهُمُ النجـاةَ عَلَى النِّجاءِ
وَقَـدْ جَـدَعَتْ أُنـوفَ العِزِّ منهُمْ
خطــوبٌ ســُمْتَهُمْ أَنـفَ الإِبـاءِ
وأَلْبَســَهُمْ ثِيـابَ الـذُّلِّ خطـبٌ
يَلِيهِـمْ فِـي ثِيـابِ الكِبْرِيـاءِ
وَأَلْحَقَهُــمْ بِلُـجِّ البَحْـرِ سـَيْلٌ
يَمُــدُّ مُــدَودَهُ فَيْـضُ الـدِّماءِ
فَوَشـْكاً مَـا هَـوى بِهِـمُ هـواءٌ
تـــأَلَّفَهُمْ بـــأَفئِدَةٍ هَــوَاءِ
وحـالَ المـوجُ دونَ بَنـي سَبيلٍ
يَطيرُ بهمْ إِلَى الغَوْلِ ابْنُ ماءِ
أَغَــرُّ لَــهُ جَنـاحٌ مـن صـباحٍ
يُرَفْـرِفُ فَـوْقَ جُنْـحٍ مـن مسـاءِ
يُــذَكِّرُهُمْ زَفِيـفُ الرِّيـحِ فِيـهِ
تناوُحَهـــا بِرَبْعِهِـــمُ الخَلاءِ
ومَحْـوُ المـاءِ مَـا يَخْتَـطُّ فِيهِ
ديـــاراً خلَّفوهــا لِلْعَفــاءِ
وصـَكُّ المـوجِ فِيهَـا كُـلَّ وَجْـهٍ
وُجُوهــاً ســاوَرَتْهُمْ بالجَفـاءِ
وعُــدْمُهُمُ صـفاءَ المـاءِ مِنْـهُ
بِعُـــدْمِهِمُ لإِخــوانِ الصــَّفاءِ
بِحيـثُ تَبَـدَّلُوا بـاللَّهْوِ هَوْلاً
ورَحْـبَ المـاءِ من رَحْبِ الفِنَاءِ
ومــن قَصــْفٍ وراحٍ قَصـْفَ رِيـحٍ
ومـن لَعِـبِ الهَوى لَعِبَ الهواءِ
كَـأَنَّ البَـرَّ والبحـرَ اسْتَطَارَا
تِجــاراً هَمُّهُـمْ بُعْـدُ الثِّنـاءِ
يـبيعونَ الرَّغـائِبَ بَيْـعَ بَخْـسٍ
ويَشــْرُونَ المصــائِبَ بـالغَلاءِ
ولكــنَّ البضــائِعَ مـن هُمُـومٍ
عَلَـتْ بالرِّبـحِ فيهـمْ والنَّماءِ
فكَـمْ طَلَبُـوا الأَمَانِي بالأَمانِي
وكـم باعُوا السَّعادَةَ بِالشَّقَاءِ
وكــم فاضـَتْ مـدامِعُهُمْ فَمَـدَّتْ
عُبـابَ البَحْـرِ بالماءِ الرُّواءِ
وَقَــدْ وَفَـدَتْ جـوانِحُهُمْ بِشـَجْوٍ
ينـادي الشـَّمْسَ حيَّ عَلَى الصَّلاءِ
وكـم خاضـُوا كَهِمَّتِهِـمُ بُحـوراً
وكم عَدِمُوا الثَّرى عَدَمَ الثَّرَاءِ
وجـاءَ المـوتُ مُقْتَضـِياً نفوساً
لَــوَتْ بِقَضـائِهِنَّ يَـدُ القضـاءِ
ومـا رَدَّ الـرَّدى عنهـا حَنَاناَ
ولكِــنْ مَطْــلَ داءٍ بالــدَّواءِ
فَلأْيــاً مَـا أَهَـلَّ بِهِـم بشـِيرٌ
إِلَــى أَرضٍ تَخَيَّــلُ فِـي سـَماءِ
ولأْيـاً مَـا تجـافى اليَمُّ عَنْهُمْ
تجـافِيَهُ عـنِ الزَّبَـدِ الجُفَـاءِ
ويـا عَجَـبَ الليـالي أَيُّ بَحْـرٍ
تَغَلْغَـلَ بَيْـنَ أَثنـاءِ الغُثَـاءِ
ومـن يَسـْمعْ بـأَنَّ نُجـومَ لَيْـلٍ
هَــوَتْ مَـعْ بَـدْرِها فَهُـمُ أُولاءِ
وأَخْطَـأَ سـَيْرُهُمْ أُفْقَ ابْنِ يَحْيى
لِيُخْطِــئَ عِلْمُهُــمْ بِالكِيميـاءِ
وكـم سـَرَتِ الرِّفـاقُ بِلا دَليـلٍ
إِلَيْـــهِ والمطــيُّ بلا حُــدَاءِ
وكــم وُقِيَــتْ رِكــابٌ يَمَّمَتْـهُ
ســِهامَ النائِبــاتِ بلا وِقـاءِ
فمـا شـَرِبُوا ميـاهَ الأَرْضِ حَتَّى
تَرَكْـنَ وجـوهَهُمْ مـن غَيْـرِ ماءِ
ولا نَشـَقُوا حيـاةَ العَيْـشِ إِلّا
وَقَـدْ خَلَعُـوا جَلابِيـبَ الحَيـاءِ
ولا جـابُوا إِلَيْـهِ القَفْـرَ حَتَّى
تَجَــاوَبَتِ الحمـائِمُ بالبُكـاءِ
ولا دَلَّ الزَّمــانُ عَلَيْــهِ حَتَّـى
حَسـِبْتُ عِـدَايَ قَدْ مَاتُوا بِدائِي
وَلا أَلْقَـوا عَصـا التَّسيارِ حَتَّى
عَفَـتْ حَلَـقُ البِطانِ من اللِّقاءِ
ولا بَلَغُـوا مُنَـاخَ العِيـسِ إِلّا
وَفِـي الحُلْقُـومِ بالِغَةُ الذِّماءِ
وَفِــي رَبِّ العبـادِ عَـزَاءُ عِـزٍّ
لِــذُلٍّ غــالَهُ عِــزُّ العَــزَاءِ
وَفِـي المَنْصـُورِ مأْوىً وانتِصارٌ
لِمَنْبُــوذِ الوسـائِلِ بـالعَرَاءِ
وَفِـي قاضـِي القُضـاةِ قَضَاءُ حَقٍّ
لِمَـنْ يرعـاهُمُ راعِـي الرِّعـاءِ
أَبُـو الحَكَـمِ الَّذِي أَلقَتْ يداهُ
إِلَيْـكَ الحُكْـمَ فِـي دانٍ ونَـاءِ
وإِنَّــكَ منـه فِـي عـدلٍ وفضـلٍ
عَلَـى أَمَـدِ البِعادِ أَوِ الثَّواءِ
مكـانَ الفَجْـرِ أَشـرقَ من ذُكاءٍ
تــأَلُّقُهُ وأَعْــرَبَ عــن ذكـاءِ
وإِن يَـكُ قُـدْوَةَ الكُرمَاءِ جُوداً
فإِنَّـكَ بالمكـارِمِ ذُو اقْتِـداءِ
وإِنَّ أَحَــبَّ مَــا تَقْضـِي إِلَيْـهِ
لِمَــنْ آواهُــمُ حُكْـمُ الحِبـاءِ
وأَنْــتَ بســَمْعِ رَأْفَتِـهِ سـَمِيعٌ
لَهُـمْ وبِعَيْنِـهِ فِـي العَطْفِ راءِ
فــإن لَحَظُـوكَ مـن طَـرْفٍ خَفِـيٍّ
فقـد نـادَوْكَ مـن بَرْحِ الخَفاءِ
لِــدَيْنٍ لا يَــدِينُ بِــهِ لِنَبْـعٍ
وأَغصـــانٍ مُشــَذَّبَةِ اللِّحــاءِ
ودَيْنُهُــمُ عَلَـى الإِسـلامِ أَوْلـى
ومــالُ اللــهِ أَوْســَعُ لِلأَداءِ
هُـوَ الحَـقُّ الَّـذِي جاءَتْـكَ فِيهِ
شـُهودُ العَـدْلِ مـن رَبِّ السَّماءِ
وَمَـا فِـي لَحْـظِ طَرْفِـكَ من نُبُوٍّ
ولا فِـي نُـورِ رَأْيِـكَ مـن هَباءِ
فهـل بـبراءةٍ و الحَشـْرِ رَيْـبٌ
يُبَيَّـــنُ بالنِّفــارِ أَوِ الجَلاءِ
وإِنْ تَـزْدَدْ فَثانِيَـةُ المثـانِي
وإِنْ تَــزْدَدْ فرابِعَـةُ النِّسـاءِ
وهـلْ بَعْـدَ الأُسـارى والسَّبايا
مكــانٌ للفكــاكِ أَوِ الْفِـدَاءِ
وَقَـدْ قـالُوا افْتِقارٌ أَوْ إِسَارٌ
كمـا قالُوا الجلاءُ مِنَ السِّباءِ
وهَـلْ بـالبَحْرِ مـن ظَمَأٍ فَيَرْوى
صــَدَاهُ بِغَيْــرِ أَكْبـادٍ ظِمـاءِ
وَمَـا فِـي وَعْـدِ رَبِّ العَرْشِ خُلْفٌ
بِمـا لِلْمُحْسـِنِينَ مِـنَ الجَـزَاءِ
ومَـنْ يَرْغَـبْ بقاءَ العدل يَسأَلْ
لَـكَ الرحمـنَ طـولاً فِي البَقاءِ
وأَيَّــةُ حُــرَّةٍ مـن حُـرِّ نَظْمِـي
تَجَلَّــــتْ للخلائِقِ فِــــي جِلاءِ
هَدِيَّــةَ واصــِلٍ وهَــدِيَّ كُفْــءٍ
إِلَـى كُفْـءِ الهَـدَايا والهِدَاءِ
مُتَوَّجَـــةً بتــاجٍ مــن وِدادِي
مُقَلَّــدَةً بِــدُرٍّ مــن ثَنــائِي
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.