هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَـكَ الفَـوْزُ مِـنْ صـَوْمٍ زَكِـيٍّ ومِنْ فِطْرٍ
وَصــَلْتَهُما بـالبِرِّ شـَهْراً إِلَـى شـَهْرِ
فنـاطِقُ صـِدْقٍ عَنْـكَ بالصـِّدْقِ والنُّهـى
وشــاهِدُ عَـدْلٍ فيـكَ بالعَـدل والبِـرِّ
فهـذا بِمـا استَقْبَلْتَ من صائِبِ النَّدى
وهـذا بمـا زَوَّدْتَ مـن وافِـرِ الـذُّخْرِ
فكَـمْ شـافِعٍ فِـي ظِلِّـكَ الصَّوْمَ بالتُّقى
وكَـمْ واصـِلٍ فِـي أَمْنِكَ اللَّيْلَ بالذِّكْرِ
وكــم ســاجِدٍ للــه مِنَّــا ورَاكِــعٍ
يَـبيتُ عَلَـى شـَفْعٍ ويَغْـدُو عَلَـى وَتْـرِ
ووَجْهُــكَ للهَيْجَــاءِ مــن دُونِ وَجْهِـهِ
وتَسـْرِي إِلَـى الأَعْـداءِ عنـه ولا يَسْرِي
وظِلُّـــكَ ممـــدودٌ عَلَيْــهِ وتَصــْطَلِي
بِجَـاحِمِ نـارِ الحـربِ أَوْ جَامِـدِ القُرِّ
خَلَعْــتَ عَلَيْــهِ ثَــوْبَ صــَوْنٍ ونِعْمَـةٍ
وظــاهَرْتَ عَنْــهُ بَيْــنَ صــِنٍّ وصـِنَّبْرِ
وكــمْ قــاطِعٍ بــالنَّوْمِ لَيْلاً وَصـَلْتَهُ
بِغَـزْوِكَ مَـا بَيْـنَ الأَصـِيلِ إِلَى الفَجْرِ
وأَقْـدَمْتَ فِيـهِ الخَيْـلَ حَتَّـى رَدَدْتَهـا
وآثارُهــا ثَغْــرٌ لقاصــِيَةِ الثَّغْــرِ
كَــأَنَّ دُجـى لَيْـلٍ يَمُـرُّ عَلَـى الضـُّحى
إِذَا سـِرْنَ أَوْ بَحْـراً يمـورُ عَلَى البَرِّ
فَـــأَنْتَ جَـــزَاءُ صــَوْمِنا وَصــَلاتِنا
وَفِيـكَ رَأَيْنـا مَـا ابْتَغَيْنَا مِنَ الأَجْرِ
ومِنْـكَ اسـْتَمَدَّ الفِطْـرُ مَطْعَـمَ فِطْرِنـا
وفيـكَ أَرَتْنَـا قَـدْرَها لَيْلَـةُ القَـدْرِ
وباســْمِكَ عَـزَّتْ فِـي الخِطـابِ مَنـابِرٌ
بأَسـْعَدِ عِيـدٍ عـادَ بالسـَّعْدِ أَوْ فِطْـرِ
ولاحَ لَنَــــا فِيــــهِ هِلالٌ كَــــأَنَّهُ
بَشــِيرٌ بِفَتْــحٍ مِنْـكَ أَشـْرَقَ بِالبِشـْرِ
أَهَــــلَّ فأَهْلَلْنـــا إِلَيْـــهِ تَمَثُّلاً
بِرُحْبِـكَ جُنْـحَ اللَّيْـلِ بالضَّيْفِ تَسْتَقْرِي
وأَســْفَرَ عَــنْ زُهْـرِ النُّجُـومِ كَأَنَّمـا
جَبينُــكَ أَبْــدى عـن خَلائِقِـكَ الزُّهْـرِ
عَلا وتَـــدَانى للعُيُـــونِ كَمَــا عَلا
مَحَلُّـكَ واسـْتَدْنَيْتَ بُعْـدَاً عَـنِ الكِبْـرِ
وذَكَّرَنـــا عَطْفــاً بِعَطْفِــكَ حانيــاً
عَلَى الدِّينِ والإِسلامِ فِي البَدْوِ والحَضْرِ
هلالُ مَســـاءٍ بــاتَ يَضــْمَنُ لِلضــُّحى
غَـدَاةَ المُصـَلَّى مطلـعَ الشَّمْسِ والبَدْرِ
ومِلْــءَ عُيُــونِ النَــاظِرِينَ كتَائِبـاً
كَتَبْـتَ بِهَـا الآفـاقَ سـَطْراً إِلَـى سَطْرِ
مُخَطَّطَــةً بالخَيْــلِ والأُســْدِ والحُلـى
ومُعْجَمَــةً بـالبَيْضِ والبِيـضِ والسـُّمْرِ
وصــادِقَةَ الإِقْــدَامِ تَهْتَــزُّ لِلْــوَغى
وخافِقَـــةَ الأَعْلامِ تَعْتَـــزُّ بِالنَّصــْرِ
فَصـَلَّيْتَ وَهْـيَ النُّـورُ فِي مَشْرِقِ العُلا
وأَصـْلَيْتَ وَهْـيَ النَّارُ فِي مَغْرِبِ الكُفْرِ
ولمــا اســْتَهَلَّتْ بالســَّلامِ صــَلاتُهُمْ
أَهَلَّــتْ إِلَـى تَسـْلِيمِهِمْ سـُدَّةُ القصـْرِ
فَكَـرُّوا يُعِيـدُونَ السـَّلامَ عَلَـى الَّـذِي
يُعَـاوِدُ عَنْهُـمْ فِـي العِدى صادِقَ الكَرِّ
يُحَيُّــونَ بالإِعْظَــامِ مَــوْلَىً حَنــانُهُ
أَخَـصُّ بِهِـمْ مِـنْ رَأْفَـةِ الوالِـدِ البَرِّ
ووافَــوْا ســريرَ المُلْـكِ يَسـْتَلِمُونَهُ
كمُســْتَلَمِ الحُجَّــاجِ للرُّكْـنِ والحِجْـرِ
مَشــاهِدُ غــارَتْ فِـي البِلادِ وأَنْجَـدَتْ
مُحَقَّقَـــةَ الأَنْبــاءِ طَيِّبَــةَ النَّشــْرِ
أَنـارَتْ فَمـا بِالخُلْـدِ عَنْهُـنَّ مِنْ عَمىً
ولا بِزَبــابِ الرَّمْـلِ عَنْهُـنَّ مِـنْ وَقْـرِ
فكيـفَ بأَبْصـارٍ أَضـَاءَتْ لَهَـا المُنـى
إِلَيْــكَ وأَســماعٍ صـَغَتْ فِيـكَ لِلْجَبْـرِ
ولا مِثْــلَ مَجْلُــوِّ النَّـواظِرِ بالْعِـدى
بَياتــاً ومَفْتُـوقِ المَسـَامِعِ بالـذُّعْرِ
تَــوَقَّى فــأَبْلى عُــذْرَ نَـاجٍ مُخـاطِرٍ
فَـرَدَّ المنايـا عنـهُ مُبْلِيَـةَ العُـذْرِ
وآنَــسَ يَــا مَنْصــُورُ عِنْــدَكَ نَفْسـَهُ
فَجَلَّـى لَهَـا تَحْـتَ الـدُّجى ناظِرَيْ صَقْرِ
فـأَهْوى إِلَـى مَثْـوَاكَ أَمضى مِنَ الهوى
وأَسـْرى إِلَـى مَـأْوَاكَ أخفـى مِنَ السِّرِّ
فَكـمْ جُـزْتُ مـن سـَيْفٍ لِقَتْلِـيَ مُنْتَضـىً
وجــاوزتُ مــن لَيْــثٍ لِضـَغْمِيَ مُفْتَـرِّ
فيـا خِـزْيَ ذا مِـنْ سـَبْقِ خَطْـوٍ مُخاطِرٍ
ويـا لَهْـفَ ذا مِـنْ فَـوْتِ غِـرَّةِ مُغْتَـرِّ
كَــأَنَّ خُفُــوقَ القَلْــبِ مَـدَّ جـوانِحي
بأَجْنِحَـةٍ رِيشـَتْ مـنَ الـرَّوْعِ والـذُّعْرِ
وتَحْـــتَ جَنــاحَيْ مَقْــدِمِي وتَعَطُّفِــي
ثمـانٍ وَعَـالَتْ بـالْبَنينَ إِلَـى الشَّطْرِ
أَخَــذْتُ لَهُـمْ إِصـْرَ الحيـاةِ فـأُجِّلُوا
وَقَـدْ أًخَـذَ الإِشـْفَاقُ مِنِّـي لَهُـمْ إِصْرِي
فَحَمَّلْتُهُــمْ وِزْراً ولَــوْ خَــفَّ مِنْهُــمُ
جَنـاحِي لكـانَ الطَّـوْدُ أَيْسَرَ مِنْ وِزْرِي
فلِلَّــهِ مــن أَعْــدَادِ أَنْجُــمِ يُوسـُفٍ
تَحَمَّلَهــا مِنْهــا أَقــلُّ مِـنَ الْعُشـْرِ
إِلَــى كُــلِّ مَـأْوىً لِلْجَلاءِ هَـوى بِنـا
إِلَــى حَيْـثُ لا مَهْـوَى عُقـابٍ ولا نَسـْرِ
رحَلْــتُ لَــهُ عُوجــاً كَــأَنَّ هُوِيَّهــا
بِنــا فِيــهِ أَفْلاكٌ بأَنْجُمِهــا تَجْـرِي
طَــوَيْنَ بِنــا بُعْـدَ السـِّفَارِ كَأَنَّهـا
ليــالٍ وأَيَّــامٍ طَـوَيْنَ مَـدى العُمْـرِ
ورُبَّتَمــا اســْتَوْدَعْنَنا بَطْــنَ حُــرَّةٍ
هَوَائِيَّــةِ الأَحْشــاءِ مائِيَّــةِ الظَّهْـرِ
رَحِيبَـةِ مَـأْوى الضـَّيْفِ مانِعَـةَ الْقِرى
وغَيْــرُ ذَمِيــمٍ أَنْ تُضــِيفَ ولا تَقْـرِي
فكَـمْ لـيَ بَيْـنَ اللَّوْحِ واللَّوْحِ طائِراً
وأَوْكـارُهُمْ فِـي طـائِرٍ غَيْـرِ ذِي وَكْـرِ
وكـمْ أَسـْلَمُوا لِلْعَسْفِ والخَسْفِ مِنْ حِمىً
وكـمْ تَرَكُـوا للغَصـْبِ والنَّهْبِ من وَفْرِ
وكـم وَجَّهُـوا وَجْهـاً لبارِقَـةِ الظُّـبى
وكـم وَطَّنُـوا نَحْـراً لِنافِـذَةِ النَّحْـرِ
وكـمْ أَقـدَمُوا بَيْنَ المَنايا كَمَا هَوَتْ
فَـرَائِسُ أُسـْدِ الْغـابِ لِلنَّـابِ والظُّفْرِ
وكــم بَـدَّلُوا مِـنْ وَجْـهِ راعٍ وحـافِظٍ
وُجُـوهَ المنايا السُّودِ والحَدَقِ الحُمْرِ
ومِــنْ رَفْــرَفِ الأَسـْتارِ دُونَ حِجَالِهـا
تَرَقْـرُقَ لَمْـعِ الآلِ فِـي المَهْمَهِ القَفْرِ
ومــن سـاجِعِ الأَطْيـارِ فَـوْقَ غُصـُونِها
مُراســَلَةَ الأَلْحَـانِ فِـي نَغَـمِ الـوَتْرِ
تُنـادي عَزِيـفَ الجِـنِّ فِـي ظُلَمِ الدُّجى
وهَـوْلِ الْتِطَـامِ المَوْجِ فِي لُجَجِ البَحْرِ
وكــم زَفْــرَةٍ نَمَّــتْ عَلَيْهِـمْ بِحَسـْرَةٍ
أَنَـارَتْ بِنـارِ السـِّرِّ فِـي عَلَمِ الجَهْرِ
ونـادَتْ عُيُـونَ الشـَّامِتينَ إِلَى القِرى
بــأَفْلاذِ أَكْبــادٍ كصــَالِيَةِ الجُــزْرِ
ومَـــاذَا جَلا وَجْــهُ الجَلاءِ مَحاســِناً
تَهـابُ العُيُـونُ مَـا نَثَـرْنَ مـن الدُّرِّ
ومـاذا تَلظَّـى الحَـرُّ فِـي حُـرِّ أَوْجُـهٍ
تَنَســَّمُ فِيــهِ بَــرْدَ ظِـلٍّ عَلَـى نَهْـرِ
ومـاذَا أَجَـنَّ اللَّيْـلُ فِي مُوحِشِ الفَلا
أَوانِـسَ بـالأَتْرَابِ فِـي يـانِعِ الزَّهْـرِ
ومـاذا تَرَامـى المَـوْجُ فِـي غَوْلِ لُجَّةٍ
بِلاهِيَـــةٍ بَيْـــنَ الأَرَائِكِ والخِـــدْرِ
فـإِنْ نَبَـتِ الأَوْطَـانِ مِـنْ بَعْـدُ عَنهُـمُ
فلا مَحْجَــرِي حَجْــرٌ عَلَيْهِـمْ ولا حِجْـرِي
وإِنْ ضــاقَ رَحْـبُ الأَرْضِ عَـنْ مُنْتَـوَاهُمُ
فَرَحْـبٌ لَهُـمْ مَـا بَيْنَ سَحْرِي إِلَى نَحْرِي
وإِنْ تَقْــسُ أَكْبــادٌ كِــرَامٌ عَلَيْهِــمُ
فواكَبِــدِي مِمَّــنْ تَــذُوبُ لَـهُ صـَخْرِي
وإِنْ تَبْــرَمِ الأَيْســَارُ فِـي أَزَمَـاتِهِمْ
فــأَحْبِبْ بِأَيْسـارٍ قَمَـرْتُ لَهُـمْ يُسـْرِي
فَفــازُوا بِنَفْسـي غَيْـرَ جُـزْءٍ ذَخَرْتُـهُ
لِمـا شـَفَّ مِـنْ خَطْـبٍ وَمَـا مَـسَّ مِنْ ضُرِّ
فَعَفْـوٌ لَهُـمْ جَهْـدِي وحُلْـوٌ لَهُـمْ مُـرِّي
وصـَفْوٌ لَهُـمْ طِرْفـي ويُسـْرٌ لَهُـمْ عُسْرِي
وإِنْ أَضـْرَمُوا قَلْبِـي فَجَمْـرِي لَهُـمْ نَدٍ
وإِنْ غَيَّضـُوا شـِرْبِي فَرَوْضـِي لَهُـمْ مُثْرِ
وَدَائِعُ نَفْســِي عِنْــدَ نفسـي حَفِظْتُهـا
بِمـا ضـاعَ مِنْ حَقِّي وَمَا هانَ مِنْ قَدْرِي
قَليــلٌ غِنــاهُم عَـنْ يَـدِي وَغَنـاؤُهُمْ
سـِوى أَنَّهُـمْ مِـنْ ضَيْمِ كَسْبي لَهُمْ عُذْري
وأَنِّــي لَهُـمْ فِـي مـاءِ وَجْهِـي تـاجِرٌ
أُغَنِّمُهُــمْ غُنْمِــي وأُرْبِحُهُــمْ خســُرِي
وأُسـْلِمُ فِـي وَخْـزِ السـَّفى ثَمَرَ المُنى
وأَبْـذُلُ فِـي قَـذْفِ الحصى جَوْهَرَ الشُّكْرِ
وإِنْ نَفَقَــتْ عِنْــدي بِضــَاعَةُ قــانِعٍ
تَقَنَّعْــتُ مِنْهــا فِــي خَزَايَـةِ مُعْتَـرِّ
رَجــاءً لِضــُمْرٍ طالمــا قَـدْ عَهِـدْتُهُ
يُريني أَناةَ السَّهلِ فِي المَسْلَكِ الوَعْرِ
وخزيـاً لِـوجهٍ هـانَ فِـي صـَوْنِ أَوْجُـهٍ
كريـمٍ بهـم رِبْحِـي لَئيـمٍ بهـم تَجْرِي
بعــدَّة أبــراجِ السـَّماءِ وَمَـا سـرى
مــداها إِلَــى صـُبْحٍ يُضـيءُ ولا فَجْـرِ
وكيــفَ وَمَــا فِيهَــا معــرَّجُ مَنْـزِلٍ
لِشــَمْسٍ تُجلِّــي ليــلَ هــمٍّ ولا بَـدْرِ
ولكـــن قُلُـــوبٌ قُســـِّمَتْ وجوانِــحٌ
منــازِلَ مقـدوراً لَهَـا نُـوَبُ الـدَّهْرِ
وأَنْجَــمِ أَنْـواءٍ تَنْـوءُ بِهَـا النَّـوى
وَلَيْــسَ لَهَــا إِلّا دُمُــوعِيَ مِـنْ قَطْـرِ
ولا مَطْلَـــعٌ إِلّا مِهـــادِيَ أَوْ حِجْــرِي
ولا مَغْـــرِبٌ إلّا ضـــُلُوعِيَ أَوْ صــَدْرِي
إِذَا ازْدَحَمُـوا فِـي ضَنْكِ شِرْبِي تَمَثَّلُوا
بأَسـْباطِ مُوسـى حـولَ منفَجَـرِ الصـَّخْرِ
ولــو بعَصــَا موســى أُفَجِّـرُ شـُرْبَهُمْ
ولكـنْ بِـذُلِّ الفقـرِ فِـي عـزَّة الوَفْرِ
فمـا جَهِـدُوا فُلْكـاً كَمـا جَهِدُوا يَدِي
ولا أَنْقَضـُوا رحلاً كَمَـا أنْقَضـُوا ظَهْرِي
كَـأَنَّ لَهُـمْ وِتْـراً عَلَـيَّ وَمَـا انْتحـى
لَهُــمْ حَــادِثٌ إِلّا وَفِـي نَفْسـِهِ وِتْـرِي
ولَــوْلاهُمُ لَــمْ أُبْــدِ صــَفْحَةَ مُعْـدِمٍ
وَلَــمْ أُســْمِعِ الأَعْـداءَ دَعْـوَةَ مُضـْطَرِّ
ولا جُـــدْتُ لِلــدُّنيا بِخَلَّــةِ واصــِلٍ
ولَـوْ بَـرَزَتْ لـي فِـي غَلائِلِهـا الخُضْرِ
ولا راقنـي مَـا فِي الخُدُودِ من الهوى
ولا شـاقني مَـا فِي العُيونِ من السِّحْرِ
ولـم يلهنـي قُـربُ الحبيب الَّذِي دنا
وَلَـمْ يُصـبني طيفُ الخيالِ الَّذِي يسري
ونـادَيْتُ فِـي بِيـضِ النُّضـارِ وصـُفْرِها
لِغَيْــرِيَ فابْيَضـِّي إِذَا شـِئْتِ واصـْفَرِّي
وأَعليــتُ فِـي مُلْـكِ القناعـة همَّـتي
وهـديِ الهدى حصني ونهيِ النُّهى قصري
إِذَا غــزت اللــذّات قلـبي هزمتُهـا
بجيشـينِ مـن حسـن التحمُّـلِ والصـَّبْرِ
وإِنْ غَــزَتْ الآمــالُ نفســي صـرمتُها
بصــارِمِ يــأْسٍ فِـي يميـنِ تُقـىً حُـرِّ
ولكِـنْ أَبـى مَـا فِي الفُؤَادِ مِنَ الأَسى
وأَعْضـَلَ مَـا بَيْـنَ الضـُّلُوعِ مِنَ الجَمْرِ
وَمَـا لَـفَّ عَهْـدُ اللـهِ فِي ثَوْبِ غُرْبَتِي
مِـنَ الآنِسـاتِ الشـُّعْثِ والأَفـرُخِ الزُّعْرِ
وَمَــا لاح يَــا مَنْصـُورُ مِنْـكَ لـزائِرٍ
وأَســْفَرَ مــن إِشـراقِ وَجْهِـكَ لِلسـَّفْرِ
وَمَـا أَرْصـَدَتْ يمنـاكَ للضـَّيْفِ من قِرىً
وَمَـا بسـطَتْ علْيَـاكَ للعلـمِ مـن بِـرِّ
وتقـديرُ رَبِّ الخلْـقِ والأَمـرِ إِذْ قَضـى
بِخَلْقِــكَ فاسْتَصــْفَاكَ للخَلْـقِ والأَمْـرِ
فَمَكَّـنَ سـيفَ النَّصـْرِ فِـي عاتِقِ العُلا
وأَثْبَـتَ تـاجَ المُلْـكِ فِي مَفْرِقِ الفَخْرِ
وكَـرَّمَ نفـسَ الحِلْـمِ عـن وَغَـرِ القِلى
وَطَهَّـرَ جِسـْمَ المجـدِ مـن دَنَـسِ الغَدْرِ
وحَلّاكَ فِــي هَــذَا الأَنــامِ شــمائِلاً
أَدالَ بِهِـنَّ اليُسـْرَ مـن دولَـةَ العُسْرِ
وســمَّاكَ فِــي الأَعـداءِ مُنْـذِرَ بأْسـِهِ
بمـا اشـْتَقَّ فينـا من وفائِكَ بالنَّذْرِ
فلَمَّــا تــوافى فيـك إبـداعُ صـُنْعِهِ
وقَــدَّرَ أَنْ يُعْلِيـكَ قَـدْراً إِلَـى قَـدْرِ
رآكَ جـــديراً أن يبـــاهِيَ خَلْقَـــهُ
ويُحْيِـي بـكَ الأَملاكَ فِـي غـابِرِ الدَّهْرِ
بعَبْــدٍ حَبــا يُمْنَــاكَ مُعْجِــزَ رَبِّـهِ
وأَصـْفاكَ منـه طاعَـةَ المُخْلِـصِ الحُـرِّ
فـــأَنْطَقَ غَرْبَـــيْ قلبِــهِ ولســانِهِ
بتخليـدِ مَـا سـَيَّرتَ مـن طَيِّـبِ الذِّكْرِ
لَيُبلِــكَ عُمْــراً بالغــاً بـك غَايَـةً
وعُمْــرَ ثَنــاءٍ بَعْـدَ مُنْصـَرَمِ العُمْـرِ
ويكتُــبَ لـي فِـي آلِ يَحْيَـى وسـائِلاً
تـتيهُ عَلَى القُرْبى وتُزْهى عَلَى الصِّهْرِ
وَلاءٌ لمـن أَعْتَقْـتَ مـن مُوبِـقِ الـرَّدى
ورِقٌّ لمــن أَطلقْـتَ مـن مُوثِـقِ الأَسـْرِ
ومـا رُدَّ مِـنْ حَمْـدِي إِلَيْـكَ ومن شكري
ورُدِّدَ مــن نظمِـي عَلَيْـكَ ومـن نَثْـرِي
وإِنَّــكَ مَــا تنفــكُّ مِنِّــيَ مُعْرِســاً
بعـذراءَ مـن نفسـِي وغَـرَّاءَ من فِكْرِي
تُهِــلُّ إليهــا كُــلُّ عــذراءَ غـادَةٍ
وتَخْجَــلُ منهــا كُــلُّ فَتَّانَــةٍ بِكْـرِ
وتشـرِقُ مـن مَبْـدَا سـُهَيْلٍ إِلَى السُّهى
وتَعْبَـقُ مـن مجرى البُطَيْنِ إِلَى الغُفْرِ
تَلأْلُـؤَ مَـا أَسـْدَتْ أَياديـكَ فِـي يَـدِي
وتحـبيرَ مَـا أَعْلَـتْ مساعِيكَ من حِبْرِي
وفخــرُكَ محمـولٌ بحمـديَ فِـي الـورى
وذِكـرُكَ موصـولٌ بـذكرِي إِلَـى الحَشـْرِ
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.