هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبـى اللـهُ إِلّا أَنْ يـرى يَـدَكَ العُلْيـا
فَيُبْلِيَهـــا ســـَعداً وتُبْليَــهُ ســَعْيا
ويُوســِعُها ســَقياً وَرَعْيــاً كَمِثْـلِ مَـا
سـَمَتْ للمُنـى سـَقياً وسـامَتْ بِهَـا رَعْيا
وأَيُّ حيـاً فِـي الشـَّرْقِ والغـربِ للـوَرى
وأَيُّ حِمــىً للملــكِ والـدِّينِ والـدُّنيا
وأَيُّ فــتىً والنفــسُ كاذِبَــةُ المُنــى
وأَيُّ فــتىً والحــربُ صــادِقَةُ الرُّؤْيـا
عَلا فَحَـــوى ميـــراثَ عـــادٍ وتُبَّـــعِ
بِهِمَّتِــهِ العُلْيــا ونِســْبَتِهِ الــدُّنْيا
فــأعْرَبَ عــن إِقْــدامِ يَعْـرُبَ واحْتَـبى
فلَــمْ يَنْـسَ مـن هُـودٍ سـَناءً ولا هَـدْيا
ومِــنْ حِميَـرٍ رَدَّ القنـا أَحْمَـرَ الـذُّرَى
ومِــنْ ســَبَأٍ قــادَتْ كَتـائِبُهُ السـَّبْيا
ومـا نـام عنـهُ عِـرْقُ قَحْطَـانَ إِذْ فَـدى
عُـروقَ الثَّـرى مـن غُلَّةِ القَحْطِ بالسُّقْيا
ولا أَســـْكَنَتْ عَنْــهُ الســَّكُونُ ســِيادَةً
وَلا رَضــــِيَتْ طَـــيٌّ لراحَتِـــهِ طَيَّـــا
ولا كَنَـــدَتْ أَســـيافُهُ مُلْـــكَ كِنْــدَةٍ
فَيَتْــرُكَ فِــي أَركــانِ عِزَّتِهــا وَهْيَـا
ولا أَقْعَـــدَتْهُ عـــن إِجابَـــةِ صــارِخٍ
تُجِيـبُ ولـو حَبْـواً إِلَى الطَّعْنِ أَوْ مَشْيا
وكــائِنْ لَـهُ فِـي الأَوْسِ مـن حَـقِّ أُسـْوَةٍ
بنَصـْرِ الهُـدى جَهْـراً وبَذْلِ النَّدى خَفْيا
هُـــمُ أَوْرَثُـــوهُ نَصــْرَ ديــنِ مُحَمَّــدٍ
وحـازُوا لَـهُ فَخْـرَ النَّدى والقِرى وحْيا
وَهُــمْ أَوْجَــدُوهُ الجـودَ أَعـذبَ مطعَمـاً
مـنَ الرِّيقَةِ الشَّنْباءِ فِي الشَّفَةِ اللَّمْيا
مَنـــاقِبُ أَدَّوْهـــا إِلَيْـــهِ وِرَاثَـــةً
فكــانَ لَهَـا صـَدْراً وكـانتْ لَـهُ حَلْيـا
ورَوْضـــَةُ مُلْـــكٍ عاهَـــدَتْها عِهــادُهُ
فأَغْــدِقْ بِهَـا رِيَّـاً وأَعبِـقْ بِهَـا رَيَّـا
وصــَوْتُ ثنــاءٍ أَســْمَعَ اللــهُ ذِكْــرَهُ
لِيُسـْمِعَ منـه الصـُّمَّ أَوْ يَهْـدِيَ العُمْيـا
لِمَـنْ يَلْحَـظُ الأَعْلَيْـنَ فِـي المَجْدِ مِنْ عَلٍ
وجـارى فأَعْيـا السـَّابِقينَ وَمَـا أَعيـا
أَنيـسُ القُلُـوبِ فِـي الصـدورِ وَلَـمْ يَكُنْ
لِيُــوحِشَ مَثْــوَاهُ الفَرَاقِــدَ والجَـدْيا
وَمَــوْرِدُ مَـنْ أَظْمـا وإِصـْباحُ مـن سـَرى
ومَبْــرَكُ مـن أَعيـا وغايـةُ مَـنْ أَغيـا
فَقَصـــْرُ مُلُـــوكِ الأَرْضِ ســـُدَّةُ قصــره
وإِنْ ســَحَقُوا بُعْـداً وإِنْ شـَحَطُوا نأْيـا
وأَهْــدَتْ لَــهُ بَغْــدَاذُ ديـوانَ عِلْمِهـا
هَدِيَّــةَ مَــنْ وَالــى وَنُخْبَـةَ مَـنْ حَيَّـا
فكــانتْ كَمَــنْ حَيَّـا الرِّيـاضَ بِزَهْرِهـا
وأَهْـدى إِلَـى صـَنْعَاءَ مـن نَسـْجِها وَشْيا
وحَســـْبُ رُوَاةِ العِلْــمِ أَنْ يتدارســوا
مـــآثِرَهُ حِفْظـــاً وآثـــارَهُ وعْيـــا
ويَكفــي مُلُــوكَ الأَرْضِ مــن كُـلِّ مَفْخَـرٍ
إِذَا امْتَثَلُـوا مـن بَعْـضِ أَفعـالِهِ شـَيَّا
وأن يَســمعوا مــن ضـَيْفِهِ فِـي ثَنـائِهِ
غَــرَائِبَ حَلّــى مـن جَوَاهِرِهـا الـدُّنْيا
وأَنْ يَنْظُـرُوا كَيْـفَ ازْدَهـى مَفْرِقُ العُلا
بعَقْـدِي لَـهُ تاجـاً مـن الكَلِـمِ العُلْيا
أوابِـــدُ حـــالَفْنَ اللَّيــاليَ أَنَّهــا
تمــوتُ الليــالي وَهْـيَ باقِيـةٌ تَحْيـا
لِمَـــنْ كَفَـــلَ الإِســـْلامَ أُمَّ ســـِيادَةٍ
فَبَــرَّتْ بِــهِ حِجْــراً ودَرَّتْ لَــهُ ثَـدْيا
ومَــنْ ذَعَــرَ الأَعْــداءَ حَتَّــى توهَّمُـوا
بِــهِ الصـُّبحَ جَيْشـاً والظَّلامَ لَـهُ دَهْيـا
لطاعَــةِ مــن وَصــّى المنايـا بطَـوْعِهِ
فلـم تَعصـِهِ فِـي الشـِّرْكِ أمراً ولا نَهْيا
فكــمْ رَأْسِ كُفْــرٍ قَــدْ أَنـافَتْ بِرَأْسـِهِ
من الصَّرْعَةِ السُّفْلى إِلَى الصَّعْدَةِ العُلْيا
فـأَوْفَتْ بِـهِ فِـي مَرْقَـبِ السـُّورِ كالِحـاً
يُـــؤَذِّنُ بالأَعْـــداءِ حَـــيَّ هَلا حَيَّـــا
وتَفلـــي الصــَّبا مِنــهُ ذوَائِبَ لِمَّــةٍ
تَفَــاخَرُ أَيْـدي المُصـْبِياتِ بِهَـا فَلْيـا
فهــامَتُهُ لِلْهــامِ تَســْتَامُها القِــرى
وأَشــْلاؤُهُ للرِّيــحِ تُســْتَامُها السـَّفْيا
وكـمَ رَدَّ عَـنْ نَفْـسِ ابْـنِ شـَنْجٍ سـِهامُها
وَقَــدْ أَغرقــتْ نَزْعـاً وأَمكَنَهـا رَمْيـا
طَلِيقُــكَ مــن كَــفِّ الإِسـارِ وَقَـدْ هَـوَتْ
بِـهِ الرَّقِـمُ الرَّقْمـاءُ والمُوبِدُ الدَّهْيا
فَحَكَّمْــتَ فِيــهِ حَــدَّ ســَيْفِكَ فَاقْتَضــى
وشـاوَرْتَ فِيـهِ الفَضـْلَ فاسْتَعجمَ الفُتيا
فــأَخَّرْتَ عَنْــهُ حُكْــمَ بَأْســِكَ بـالرَّدى
وأَمْضــَيْتَ فِيــهِ حُكْـمَ عَفْـوِكَ بِالبُقْيـا
وَوَقَّيْتَــهُ حَــرَّ الحِمَــامِ لَــوِ اتَّقــى
وزَوَّدْتَــهُ بَــرْدَ الحيـاةِ لَـوِ اسـتحْيا
فــأَفلَتَ يَنْــزُو فِــي حَبــائِلِ غَــدْرِةٍ
بــأَوْتَ بِهَــا عِـزّاً وبـاءَ بِهَـا خِزْيـا
فـــأَتْبَعْتَهُ تَحْـــتَ العَجاجَــةِ رَايَــةً
بَهَــرْتَ بِهَــا رَايـاً وأَعْلَيْتَهـا رَأْيـا
وجَــرَّدْتَ ســَيْفَ الحَــقِّ مُــدَّرِعَ الهُـدى
لِمَـنْ سـَلَّ سـَيْفَ النَّكْـثِ وادَّرَعَ البَغْيـا
وأَعْلَيْتَهــا فِــي دَعْــوَةِ الحَـقِّ دَعْـوَةً
كفــاك بِهَــا بُشـْرى وأَعْـدَاءها نَعْيـا
فَجاءَتْــكَ تَحْــتَ الخافِقَــاتِ كَتَائِبــاً
كَمَـــا حَــدَتِ الأَفْلاكُ أَنجُمَهــا جَرْيَــا
مُهِلِّيــنَ بالنصــرِ العزيـزِ لِمَـنْ دَعَـا
مُلَبِّيــنَ بالفتــحِ المـبين لمـن أَيَّـا
بكُـــلِّ أَميــرٍ طَــوْع يُمْنَــاكَ جَيْشــُهُ
وطاعَتُــكَ العَلْيَــاءُ غــايَتُهُ القُصـْيا
وكُـــلِّ كَمِـــيٍّ فِـــي مَنَــاطِ نِجــادِهِ
دواءٌ لِـــدَاءِ النَّــاكِثِينَ إِذَا أَعْيــا
وإِنْ لَــمْ يُفِــقْ دَاءُ ابْـنِ شـَنْجٍ بِطِبِّـهِ
فَقَــدْ بَلَغَــتْ أَدْوَاؤُهُ النَّـارَ والكَيَّـا
بِســـابِحَةِ الأَجيــادِ فِــي كُــلِّ لُجَّــةٍ
تُرِيـكَ عُبـابَ البَحـرِ مـن هَوْلِهـا حِسْيا
قَــدَحتَ بأَيْــدِيها صـَفَا الشـِّرْكِ قَدْحَـةً
جَعَلْــتَ ضــِرامَ المَشــْرَفِيِّ لَهَـا وَرْيـا
خَوَاطِــــفَ إِبْـــراقٍ جَلاهُـــنَّ عـــارِضٌ
مـن النَّقْـعِ لا يُـوني دِمَاءَ العِدى مَرْيا
عُقِـــدْنَ بأَيْمــانِ الضــِّرابِ وعُوقِــدَتْ
بأَيْمــانِ عَهْــدٍ لا انثِنــاءَ ولا ثُنْيـا
وزُرقــاً تَشــَكَّى مــن ظِمــاءِ كُعُوبِهـا
وتَســْقِي رُبُـوعَ الكُفْـرِ مـن دَمِـهِ ريَّـا
إِذَا غَرَبَــتْ نــاءَتْ بِمُنْهَمِــرِ الكُلــى
وإِن طَلَعَــتْ فــاءَتْ بِمِلْــءِ المَلا فَيَّـا
فـــأُبْتَ بأَعْــدادِ النُّجُــومِ مَســاعِياً
وأَمثالِهــا ســُمْراً وأَضــعافِها سـَبْيا
وُجُوهـاً سـُلِبْنَ العَصـْبَ والحَلْـيَ فاكْتَسَتْ
مَحاســِنَ أَنْســَيْنَ المَجاســِدَ والحَلْيَـا
كَـأَنْ لَـمْ تَـدَعْ بِالبِيـدِ أَيْكـاً ولا غَضَى
ولا فِـي شـِعابِ الرَّمْـلِ خِشـَفاً ولا ظَبْيـا
إِيَــــابَ مليـــكٍ قُلِّـــدَتْ عَزَمَـــاتُهُ
مـن الرُّشـْدِ والتَّوْفِيـقِ مَـا دَمَّرَ الغَيَّا
يُقِـرُّ عيـونَ الخَيْـلِ فِـي حَوْمَـةِ الـوَغى
إِذَا مَـا قُـدُورُ الحَـرْبِ فَارَتْ بِهَا غَلْيا
ويُعْــرِضُ عَــنْ فُــرْشِ القصــورِ وَثِيـرَةً
ليَرْكَــبَ ظَهْـرَ الحـربِ مُحْـدَوْدِباً عُرْيـا
ويَحْسـُو ذُعـافَ السـُّمِّ فِـي جـاحِمِ الوَغى
ليُــرْوِيَ آمــالَ النُّفُــوسِ بِهَـا أَرْيـا
ويُصــْلي بِحَــرِّ الشــمسِ حُــرَّ جــبينِهِ
ليَبْســـُطَ لِلإِســْلامِ مــن نُــورِهِ فَيَّــا
ويــا شــامِتاً أَنِّــي طَريــدُ حِجــابِهِ
لِيُخْــزِكَ أَنِّــي حُزْتُــهُ بَيْــنَ جَنْبَيَّــا
ويــا حاجِبــاً قَــدْ رَدَّ طَرْفِــي دُونَـهُ
تَأَمَّــل تَجِــدْهُ وَهْــوَ إِنْســانُ عَيْنَيَّـا
صــَفاءُ وِدَادٍ إِنْ رَمــى فَــوْقَهُ القَـذى
ظُنُونــاً مــن الإِشــْفاقِ طَيَّرَهـا نَفْيـا
وصـــِدْقُ رَجـــاءٍ كُلَّمــا مُــتُّ رَحْمَــةً
عَلَـى مِثْـلِ أَفْـراخِ القَطـا رَدَّنِـي حَيَّـا
ظِمــاءٌ وَمَـا يَـدْرُونَ فِـي الأَرْضِ مَشـْرَباً
ســِوى كَبِـدي الْحَـرّى ومُهْجَـتيَ الظَّمْيـا
وكــم عَســَفُوا بَحْـراً ولا بَحْـرَ لِلنَّـدى
وخاضـُوا سـَرابَ البيـدِ نهيـاً ولا نِهْيا
ومــانُوا يُرَاعُــونَ النجُـومَ وَقَـدْ رَأَتْ
وســــائِلُهُمْ أَلّا حِفــــاظَ وَلا رَعْيـــا
ولا خُلَّـــةٌ إِلّا الهَجِيـــرُ إِذَا الْتَظَــى
فكــانَ لَهُـمْ جَمْـراً وكـانوا لَـهُ شـَيَّا
ولا نَســـَبُ إِلّا الثُّرَيَّـــا إِذَا انْتَحَــتْ
فكـانَتْ لَهُـمْ نِصـْفاً وكـانُوا لَهَا ثِنْيا
وكـــم زَجَروهــا بِاســْمِها وحُقُوقِهَــا
فمـــا صــَدَقَتْهُمْ لا ثَــرَاءً ولا ثَرْيــا
ولا صـــِدْقَ إِلّا للرَّجــاءِ الَّــذِي ســَرى
فقَصـَّرَ طُـولَ اللَّيْـلِ واسـْتَقْرَبَ النَّأْيـا
وبــارى هُــوِيَّ الرِّيــحِ يَسـْبِقُها هَـوىً
وغــالَ قِفــارَ البِيــدِ يَنْسـِفُها طَيَّـا
إِلـــى ســـابِقِ الأَمْلاكِ عَلَّـــمَ ســَيْفُهُ
نَـدى كَفِّـهِ أَنْ يَسـْبِقَ الوَعْـدَ والوَأْيـا
أَبُــو الحَكَــمِ المُمْضـِي لِحُكْـمِ عُفَـاتِهِ
رغـــائِبَ لا يَعْرِفْــنَ ســَوْفاً ولا لَيَّــا
ومَثَّــلَ لــي فِـي الحَـرْبِ حَسـْرُ ذِراعِـهِ
بِحَســْرِيَ فِــي حَــرْبِ الخُطُـوبِ ذِرَاعَيَّـا
إِذَا لَمَعَـــتْ بِيــضُ الصــَّوَارِمِ حَــوْلَهُ
كَإِضــْرَامِ نِيــرانِ الهمــومِ حَوَالَيَّــا
وَقَـــدْ عــاذَ أَبْطَــالُ الجَلادِ بِعِطْفِــهِ
كَمَــا عــاذَ أَطْفــالُ الجَلاءِ بِعِطْفَيَّــا
وَقَـــدْ قَصــَّرَتْ عنــهُ رِمــاحُ عُــدَاتِهِ
كَمَــا قَصــَّرَتْ عَنْهُــمْ رِيــاشُ جناحَيَّـا
ولكِـــنْ أُوَاســِي بَيْــنَ عــارٍ ولابِــسٍ
أُقَلِّــصُ عَــنْ ذَيَّــا لأَثْنــي عَلَـى تَيَّـا
وإِنْ لَــوَتِ اللأوَاءُ مِــنْ شــَأْوِ هِمَّتِــي
وأَلحَــقَ ذُلُّ العُســْرِ وَجْهِــي بِنَعْلَيَّــا
فلَـمْ تَلْـوِ عَـنْ مَـدْحِ ابْنِ يَحْيى مدائحي
بـأَطْيَبِ ذِكْـرٍ فِـي المَمَـاتِ وَفِي المَحْيا
يُصـــِيخُ إِلَيْـــهِ كُـــلُّ ســَمْعٍ مُــوقَّرٍ
ويَجْلُــو ســَناهُ كُــلَّ نــاظِرَةٍ عَمْيــا
وأُنشـِيكَ عنـهُ المِسـْكَ مَـا عِشْتَ يَا ورَى
وأُكْسـُوكَ مِنْـهُ الـدُّرَّ مَـا دُمْتِ يَا دُنْيا
وإِنْ بَــرَتِ الأَيَّــامُ مِــنْ حَــدِّ هِمَّتِــي
وفَلَّـــتْ ســـِلامُ الحادِثــاتِ غِرَارَيَّــا
فَهَــلْ قَلَــمٌ خُطَّــتْ بِــهِ الأَرْضُ كُلُّهــا
نِظامـاً ونَثْـراً يُنْكِـرُ القَـطَّ والبَرْيـا
وَزَنْــدٌ يُنِيــرُ الشـَّرْقَ والغَـرْبَ قَـدْحُهُ
جَـدِيرٌ بـأَنْ يَسـْتَلحِقَ المَحْـقَ والوَهْيـا
ويَــا لَــكِ مِــنْ ذِكْـرَى سـَنَاءٍ ورِفْعَـةٍ
إذَا وَضـَعُوا فِـي التُّـرْبِ أَيْمَـنَ جَنْبَيَّـا
وفَــاحَتْ لَيَــالِي الــدَّهْرِ مِنِّـيَ مَيِّتـاً
فــأَخزَيْنَ أَيَّامــاً دُفِنْــتُ بِهَــا حَيَّـا
وَكَـــانَ ضـــَياعِي حَســـْرَةً وَتَنَـــدُّمَا
إذَا لَـمْ يُفِـدْ شـَيْئاً وَلَـمْ يُغْنِنِـي شَيَّا
وأَصـْبَحْتُ فِـي دارِ الغِنى عَنْ ذَوِي الغِنى
وعُوِّضـــْتُ فاســْتَقْبَلْتُ أَســْعَدَ يَوْمَيَّــا
ســِوى حَســْرَتَيْ عــرضٍ وَوَجْــهٍ تَضَعْضـَعَا
لقارِعَــةِ البَلْــوى وَكَانَــا عَتَادَيَّــا
ولِلســِّتْرِ والصــَّبْرِ الجَمِيــلِ تَــأَخَّرَا
فأَمَّهُمَـــا حِرْصـــِي وَكَانَــا إِمامَيَّــا
فيـــا عَبْرَتِــي ســُحِّي لَعَلِّــي مُبَلَــلٌ
بِبَحْرَيْـكِ مَـا أَنْزَفْـتُ مـن مَـاءِ عَيْنَيَّـا
ويــا زَفْرَتِــي هَـلْ فِـي وَقُـودِكِ جَـذْوَةٌ
تُنِيـرُ لَنَـا صـُبْحاً ثَنَـاهُ الأَسـى مُسـْيا
ويــا خَلَّـتي إِنْ سـَوَّفَ الغَـوْثُ بـالمُنى
ويـا غُلَّتِـي إِنْ أَبْطَـأَ الغَيْـثُ بالسُّقْيا
فَقُومــا إِلَــى رَبِّ الســَّمَاءِ فَأَســْعِدَا
تَقَلُّــبَ وَجْهِــي فِــي الســَّمَاءِ وَكَفَّيَّـا
عَسـى مَيِّـتُ الأَظْمَـاءِ فِـي رَوْضـَةِ النَّـدى
ســَيَرْجِعُ عَــنْ رَبِّ السـَّماءِ وَقَـدْ أَحْيـا
ويـــا أَوْجُـــهَ الأَحْــرَارِ لا تَتَبَــدَّلِي
بِظِــلِّ ابْــنِ يَحْيَــى بَعْـدُ ظِلّاً ولا فَيَّـا
ويـا حَلْبَـةَ الآمَـالِ زِيـدِي عَلَـى المَدى
بَقَـاءَ ابْـنِ يَحْيَـى ثُـمَّ حَيِّـي عَلَى يَحْيى
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.