هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَرْحلــيَ مَحمـولٌ عَلَـى العُتُـقِ النُّجْـبِ
يَؤْمُّــكَ أَم سـارٍ عَلَـى القُتُـمِ النُّكـبِ
يقـودُ بِهَـا هـادٍ إِلَـى الأَمْـرِ والمُنى
ويَحْـدو بِهَـا حـادٍ عَلَى الخوفِ والرُّعْبِ
غــرائبُ ممَّــا أَغـربَ الـدهرُ أَطْلَعَـتْ
عَلَيْــكَ هلالَ العلـم مـن أُفُـقِ الغـرْبِ
طــوَتْ فَلَــوَاتِ الأَرْضِ نَحــوكَ وانْطَـوَتْ
كَبَــدْرٍ إِلَــى مَحْـقٍ بشـَهرٍ إِلَـى عُقْـبِ
كؤوســاً تسـاقَتها الليـالي تنادُمـاً
فجاءَتــكَ كالأَقــداحِ رُدَّتْ عـن الشـُّرْبِ
تعــاوَرَهُنَّ البَــرُّ والبحــرُ مثلَمــا
تُــرَدُّ بأيـدي الرُّسـلِ أَجوِبَـةُ الكتْـبِ
فَليــلٌ إِلَــى صـُبحٍ وصـبحٌ إِلَـى دُجـىً
وكَــرْبٌ إِلَــى رَوْحٍ وروحٌ إِلَــى كَــرْبِ
وســهلٌ إِلَــى حَــزْنٍ وحـزنٌ إِلَـى فلاً
وســُهْبٌ إِلَــى بَحـرٍ وبَحـرٌ إِلَـى سـُهْبِ
يُكَتِّبْــنَ صــَفْحَاتِ الســُّعودِ نــواظِراً
ويَنفُضــنَ مــن أَقلامِهِـنَّ عَلَـى القَلْـبِ
ويَقضــِمْنَ أَطــرافَ الهَشــِيمِ تَبلُّغــاً
إِلَى الرَّوْضَةِ الغنَّاءِ فِي المَشربِ العَذْبِ
تُنيــخُ فتُلقــي فِــي الصـُّخورِ كلاكِلاً
تنـوء لأَرضِ المِسـكِ زَهْـواً عـن التُّـرْبِ
ويَفْحَصــْنَ فِــي رَضـمِ الحَصـى بمناسـِمٍ
تهيــم إِلَـى حصـباءَ مـن لُؤْلُـؤٍ رَطْـبِ
أُنَســِّمُها رَيَّــاكَ فِــي نفحـةِ الصـَّبا
وأَجلـو لَهَـا سـِيماكَ فِـي أَوْجُهِ الشُّهْبِ
وأُســْمِعُها دَاعيــكَ فِــي كُــلِّ مَنْهَـلٍ
هَلُـمَّ إِلَـى الإِكْـرَامِ والمنـزِلِ الرَّحـبِ
ولاحَ لَهَـا البَـرْقُ الَّـذِي أَغـدَقَ الثَّرَى
فَهُــنَّ إليــه مُوفِضــاتٌ إِلَــى نُصــبِ
مُـــوفَّرَةٌ مِنِّـــي إِليـــكَ وســـائِلاً
تفــوحُ لأَنفــاسِ الركــائِبِ والرَّكْــبِ
ولــو عَجَــزَتْ عــن هِمَّتِــي لتبلَّغَــتْ
بـذي قَـدَمٍ تصـبو إِلَـى ذي يـدٍ تُصـبي
فَقَــلَّ لِمَــنْ عــاذَ الهُــدى بسـيوفِهِ
ودارتْ نجـومُ المُلـكِ منـه عَلَـى قُطـبِ
وضــاءَ بنُــورِ الحــقِّ غــرّةُ وجهِــهِ
فأطفــأَ نيــرانَ الضــَّغائِنِ والشـَّغْبِ
أخــو الكَهْـلِ وابـنٌ للكـبيرِ ووالِـدٌ
لأَبنــائِهِمْ فِـي مُعتَـرىً غيـر ذِي تِـرْبِ
عطـــاءٌ بلا مَـــنٍّ وحكـــمٌ بلا هَــوىً
وملـــكٌ بلا كِبْـــرٍ وعـــزٌّ بلا عُجــبِ
ومَـولىً كما تجلو المصابيحُ فِي الدُّجى
ورأْيٌ كمـا يشـفي الهِنـاءُ مِـنَ النُّقبِ
سـَما فاشـْتَرى مَثنـى الـوزارةِ سابقاً
بمثنـى الأَيـادِي البِيضِ والخُلُقُ النَّدْبِ
وحــازَ عنــانَ الـدهرِ سـَمْعاً وطاعـةً
بِكشـفِ قِنـاعِ الصـبرِ والسـُّمْرِ والقُضْبِ
غمــامٌ أَظَــلَّ الأرضَ وانهــلَّ بالحَيـا
ضـَمانٌ عَلَـى النُّعمـى أَمَـانٌ منَ الجَدْبِ
تفجَّـــر للأَيــامِ بــالجودِ والنَّــدى
وأَثمـــرَ للإِســْلامِ بــالحزْمِ واللُّــبِّ
فـتى يتلقَّـى الـرَّوْعَ بـالبيض والقَنا
ومُعتفــيَ الأَضــيافِ بالأَهْــلِ والرَّحـبِ
مُســَمَّىً بفَتـحِ اللـهِ أَرْضَ العِـدى بِـهِ
مُكَنَّــى بنَصـرِ اللـهِ والـدِّينِ والـرَّبِّ
وأَيُّ وليـــــدٍ للمكـــــارِمِ والعُلا
وأَيُّ رضــــيعٍ للوقـــائِع والحَـــرْبِ
وأَيُّ فَـتىً فِـي مَشـْهَدِ الـرَّأْيِ والنُّهـى
وأَيُّ فـتى فِـي موقِـع الطعـنِ والضـربِ
وأَيَّ عَـــرُوسٍ بالســِّيادَةِ لــم يَســُقْ
سـوي السـيفِ مـن مَهـرٍ إِليها وَلا خَطبِ
وأَيُّ رَجـــاءٍ قــادَ رَحْلــي إِليكُمــا
وَقَــدْ أَصـعَقَتْني مثـلُ رَاغِيَـةِ الصـَّقْبِ
بعيــدٌ مِـنَ الأَوْطَـانِ مُسْتَشـعِرُ العِـدى
غَريــبٌ عَلَــى الأَمْـوَاهِ مُتَّهَـمُ الصـَّحبِ
أَقَــلُّ مـن الرِّئْبَـالِ فِـي الأَرْضِ آلِفـاً
وإِنْ كَــانَ لَحْمِــي للحســودِ ولِلخِــبِّ
وأَعْظــمُ تأْنيسـاً لـدَهْرِي مـنَ المُنـى
وأَوْحَـشُ مِنـهُ مـن فـتى الجُبِّ فِي الجُبِّ
وَللــهِ مــن عَــزْمٍ إِليـكَ اسـْتقادَني
فــأَفْرَطَ فِــي بُعــدٍ وَفَـرَّطَ فِـي قُـرْبِ
حيـاءً مـنَ الحـالِ الَّتِـي أَنْـتَ عَـالِمٌ
بِهَـا كيْـفَ عَـاثَتْ فِي سناها يَدُ الخَطْبِ
وتَســويفَ يــومٍ بعــدَ يــومٍ تَخَوُّفـاً
لَعَلِّـــيَ لا ألقــاك مُنشــرِحَ القلــبِ
وَشــُحّاً ببــاقي مــاءِ وَجْــهٍ بـذلتُه
لَعلِّــيَ أَقضــي قبــلَ إِنفـادِهِ نَحْبِـي
وَتــأْخِيرَ رِجْــلٍ بعـدَ تقـديمِ أُختِهـا
حِــذاراً لــدهرٍ لا يُغْمِّــضُ عـن حَربـي
كمــا مَسـَّنِي الشـيطانُ نحـوَكَ سـاعِياً
بطــائِفِ ســُقْمٍ مِـن عـذابٍ وَمـن نَصـبِ
وَبارِقَـــةٍ مـــنْ مُقْلَــتيْ أُمِّ مِلْــدَمٍ
ثَنَتْنِــي صــريعاً لليَــدَيْنِ وللجَنْــبِ
مُحجَّبـــةٍ لا تُتَّقـــى بشــبا القنــا
ولا يُخْتَفَــى منهــا ببــابٍ ولا حُجْــبِ
يَــدِقُّ عــن القَلْــبِ المُـؤَنِّبِ قـدْرُها
وَقَـدْ جَـلَّ مَـا لاقَيـت منهـا عن العَتْبِ
طَــوَت ظِمْــءَ عشـرٍ بعـدَ عشـرٍ وأَوْرَدَتْ
عَلَـى النَّفـس لا تَرْضى عن الرِّفْهِ بِالغِبِّ
إِذا كَرَعَــتْ فِــي حَـوْض نفسـيَ خَضخَضـتْ
ففاضـــت نـــواحيهِ بمُنْهَمِــرٍ ســَكبِ
فمطعَمُهـــا لحمــي وَمَشــْرَبُها دَمــي
وتَرْتَـعُ فِـي جِسـْمي وتَـأْوي إِلَـى قلبي
كَــأَنَّ لَهَــا عنــدي مَخــارِيفَ جِنَّــةٍ
وأَصــلى بِهَـا نـارَ المُعَـذَّبِ بالـذَّنْبِ
إِذا أَوْقــدَتْ جِســمي هَجيــراً تظلَّلـت
فَحلَّــتْ كِناسـاً مـن شـَغافِيَ أَوْ خِلـبي
تَحَمَّلْتُهــا فِــي حــرِّ صـَدْرِي وأَضـْلُعِي
وتَحمِـلُ أَحشـائي عَلَـى المركَـبِ الصَّعبِ
أُلاوِذُ عنهـــا قلـــبَ مكـــتئِبٍ شــَجٍّ
وتَحْفــزُ نَحــوي قلــبَ ذي لَوْعـةٍ صـبِّ
وتَكــذِبُني عنهــا الأمــاني وإِنَّهَــا
إِلَــيَّ لأَهــدى مــن قطـاةٍ إِلَـى شـِرْبِ
وإِنْ كَـانَ أَضـْنَى الحُـبُّ فالعقـلُ حاكِمٌ
بـأَنَّ ضـنى الشـَّنآنِ فَـوْقَ ضـنى الحُـبِّ
وفـي راحَتَـيْ عبـدِ الفعيـلِ بـنِ فاعِلِ
شــِفائي وَفِــي نُعمــى مكـارِمِهِ طِبِّـي
دَعَــــوْتُ فلبَّــــانِي وآوى تَغَرُّبِـــي
إِلَــى كَــرَمٍ لِلعِــزِّ ذي مُرْتَقـىً صـَعبِ
وجَلَّــى هُمُــومِي مــنْ ســَناهُ ببـارِقٍ
أَضـَاءَ بِـهِ مَـا بَيْـنَ شـرْقٍ إِلَـى غَـرْبِ
وأَســْبلَ لــي مــن سـِتره فَـوْقَ سـِتَّةٍ
أَهِيـمُ بهمْ فِي الأَرضِ مِثلَ القطا الزُّغبِ
فأَصــبحْتُ فِـي إِكْرامِـهِ مـانِعَ الحِمـى
وأَمْســيتُ فِــي سـلطانِهِ آمِـنَ السـِّرْبِ
وحَمْــداً لمَــنْ هــدَّى لسـانِي لحَمـدِهِ
وحَسـبي لَـهُ مَـنْ قَـدْ قَضـى أَنَّـهُ حَسبي
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.