هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
شــَهِدَتْ لَـكَ الأَعيـادُ أَنَّـكَ عيـدُها
بــكَ حَــنَّ مُوحِشــُها وآبَ بَعيـدُها
وأَضــاءَ مُظلِمُهــا وأَفـرَخَ رَوْعُهـا
وأَطـــاعَ عاصــِيها ولانَ شــديدُها
وصـَفَتْ لنـا الـدُّنيا فَشـَبَّ كبيرُها
فِـي إِثْـرِ مَـا قَدْ كَانَ شابَ وليدُها
مـا كَـانَ أجمـدَ قَبـلَ يَوْمِكَ بحرَها
فــالآنَ فُجِّــرَ بالنَّــدى جُلْمُودُهـا
والرِّيــحُ للإِقْبــالِ تُزْجِـي للمُنـى
دِيَمــاً تَــدَفَّقُ بِالحيـاةِ مُـدُودُها
ولَقَـدْ تَغِيـمُ وَمَـا لنـا من وَدْقِها
إِلّا خواطـــفُ برقِهـــا ورُعودُهــا
وارتــاحَ بيتُـكَ فِـي أباطِـحِ مَكَّـةٍ
لمعــادِ أَيــامٍ دنــا مَوْعُودُهــا
لِمــواكِبٍ صــَهَلَتْ إليــكَ خُيولُهـا
وكتــائِبٍ خَفَقَــتْ عَلَيْــكَ بُنودُهـا
شـَغَفاً بـدَعْوتِكَ الَّتِـي قَـدْ طالَمـا
عَمَــرَتْ تهائِمُهــا بهـا ونُجُودُهـا
وأَهَــلَّ مُحرِمُهــا ولَبَّــى ركبُهَــا
وتلاحَقَـــتْ حُجَّابُهـــا ووفودُهـــا
فـالآنَ أنجَـزَ مَوْعِـدُ الـدُّنيا لَنَـا
ولَهــا وأَخْلَــفَ رَوْعُهـا ووَعِيـدُها
حيـنَ اسـتَقَلَّ بـكَ السـَّريرُ وفَـوْقَهُ
بــأسُ الخلائِفِ مُنْجِبِيــكَ وجُودُهــا
وبهاؤهـــا وســَناؤها ووَفاؤهــا
وصـــُفُوفُها وســيوفُها وجُنودُهــا
وتلبَّســَتْ منــك الخِلافــةُ تاجَهـا
وتلألأتْ لَبَّاتُهـــــا وعُقودُهـــــا
أعظِـم بِهَـا نِعَمـاً وَفيـتَ بشـُكْرها
فَــوَليُّ عهــدِ المسـلمينَ مزيـدُها
تاليــكَ تحْتــازُ المـدى فَيَحُـوزُه
وتَــؤودُ شـاهِقَةَ الرُّبـا فَيَؤودُهـا
إِنْ تَــزرَع المعـروفَ فهـو غَمامَـةٌ
أَوْ تَبـدَأ النَّعْمـاءَ فَهـوَ مُعيـدُها
تســتفتِحُ الســَّرَّاءَ وَهْـوَ يُسـيرُها
وتُشــَيِّدُ العَليــاءَ وَهـوَ يَشـِيدُها
وإِذا ازدَهَتْـكَ مـن المحامِـدِ زَهْرَةٌ
فِــي رَوْضــَةٍ غَنَّـاءَ فهـو يَرُودُهـا
وإِذا تَقَحَّمَــتِ العُــداةُ مَــوارِداً
فَلَنِعْــمَ طَعَّــانُ الكُمـاةِ يَـذُودُها
فطَرَتْــهُ مــن قُطْـبِ النجـومِ وِلادةٌ
وكَلَـتْ إِلَيْـهِ الخيـلَ فهـو يقودُها
واختصــَّهُ بــدْرُ الســَّماءِ بنِسـبَةٍ
حَكَمَـتْ عَلَـى السـَّادَاتِ أنْ سَيسُودُها
وســَرَتْ إِلَيْــهِ مـن يَـدَيْكَ شـَمَائِلٌ
أَغرَتْــهُ بالآفــاقِ فهــوَ يَجُودُهـا
وكَســوْتَهُ ثَــوْبَيْ وَغــىً ورياســةٍ
زُهِيَــتْ عَلَيْــهِ سـُيُوفُها وبُرُودُهـا
أَيَّـــامَ أزهَــرَتِ البلادُ كواكِبــاً
بقبــابِ جُنـدِكَ والرَّجـاءُ عَبيـدُها
حِجَجــاً ثلاثــاً مَـا تَـأَنَّسَ حَضـْرُها
شــوقاً إليــكَ ولا تَــوَحَّشَ بيـدُها
وسـُرادِقُ النصـرِ العزيـز عَلَيْكُمَـا
مرفــوعُ أَرْوِقـةِ الهُـدى مَمْـدُودُها
حَتَّـى ارتقَيْـتَ مـن المنـابِرِ رُتْبَةً
غَــرَّتْ بِهَـا غُـرُّ الرجـال وَصـِيدُها
فِــي قُبَّـةِ المُلـك الَّـذِي صـِنْهَاجَةٌ
و زِنَانَـــةٌ أَطنابُهــا وعَمودُهــا
وســـَراتُها ودُعاتُهــا ورُعاتُهــا
وبُناتُهـــا وحُماتُهــا وأُســودُها
هُــمْ نَـوَّرُوا لَـكَ ليـلَ كـلِّ مُضـِلَّةٍ
ســُمْراً وبيضـاً مَـا تَجـفُّ غُمُودُهـا
نُــورٌ لِمَــنْ وَالاكَ فَهْــيَ وَقِيــدُهُ
أَوْ نـارُ مَـنْ عـاداكَ فهـوَ وَقُودُها
أَذْهَلْتَهَـــا بِعُلاكَ عَمَّـــا أَوْرَثَــتْ
مــن مُلكِهــا آباؤُهَــا وجـدُودُها
وتَعوَّضــَتْ بــذَرَاكَ مــن أَوْطانِهـا
أُمْنيَّــةً حَســْبُ النُّفُــوسِ وُجُودُهـا
صــَدَقَتْكَ أَيَّــامَ النِّـزَالِ سـُيُوفُها
ضـَرْباً وَفِـي يـوم النِّفـارِ عُهودُها
فــي ســاعَةٍ مقطوعــةٍ أَرْحامُهــا
لا البِــرُّ شــاهِدُها ولا مَشــْهُودُها
يــــومٌ أُذِلَّ كِرامُـــهُ لِلئامِـــهِ
وَســَطَت بـأحرارِ الملـوكِ عبيـدُها
وتــوَاكَلَتْ أَبطالُهــا فِــي كُرْبـةٍ
أعيَــتْ بِهَــا سـادَاتُها ومَسـودُها
لا يَهْتَــدِي سـَمْتَ النَّجـاةِ دَليلُهـا
دَهَشــاً ولا وجـه السـَّدادِ سـديدُها
حَتَّــى طَلَعْــتَ لَهُــم بأسـعدِ غـرَّةٍ
طَلَعَـتْ عَلَيْهِـم فِـي السَّماء سُعودُها
فَتَنَســَّمُوا نَفَــسَ الحيــاةِ لأَنْفُـسٍ
قَـدْ حـانَ مـن حَوْضِ الحِمام وُرُودُها
وتــبيَّنَ الغــيَّ المُــبيرَ غَوِيُّهـا
وارتـاحَ للرُّشـْدِ المـبينِ رَشـيدُها
وتبــادَرُوا يُمْنــى يَـدَيْكَ ببَيعَـةٍ
يَبلــى الزمـانُ ويَسـتجدُّ جديـدُها
يَــدُ رَبِّهِــمْ فِيهَـا عَلَـى أيـديهِمُ
والكــاتِبُونَ الحــافظونَ شـُهُودُها
أَوْفَـوْا بِهَـا فـوفَتْ بأُلْفَـةِ شملِهِمْ
فِــي دولــةٍ مســتقبَلٍ تأْييــدُها
ضــَمِنَتْ لَهُــم أَلّا تُســَلَّ ســُيُوفُها
فِــي مَعْــرَكٍ حَتَّــى تُسـَلَّ حُقودُهـا
وســَقَتْهُمُ بكُــؤوسِ عَطــفٍ أَخْمــدَتْ
منهــم ذُحُــولاً لا يُــرَامُ خُمودُهـا
فَبِســَلْمِها أَصــْفى السـلامَ أَبيُّهـا
وبأمنِهــا أَلِـفَ العُيـونَ هُجودُهـا
وتصــافَحُوا بعْـدَ السـيوفِ بـأوجُهٍ
مُتقـــارِضٍ مَوْدودهـــا ووَدُودُهــا
هــي دعــوةٌ بســيوفِهِمْ تثبيتُهـا
فِــي بَيعَــةٍ أَيْمــانُهُمْ توكيـدُها
ومعـــالِمٌ لشـــريعةٍ بجِهـــادِهِمْ
وجيـــادِهم وجِلادِهـــم توطيــدُها
أَن جاهـدوا فِـي اللـه حـقَّ جهادِهِ
وَعَلَــى النُّفُـوسِ لِرَبِّهـا مجهودُهـا
لِيزيــدَ عــزَّاً بالجهـادِ عزيزُهـا
ويزيــدَ سـَعداً بـاليقِينِ سـَعيدُها
حَلَفُـــوا بربِّهِــمُ لعقــد خلافَــةٍ
أَوْصــــَاهُمُ أَلّا تُحَـــلَّ عقودُهـــا
وبهـا اسـْتَقَادَ لهـم مُلُوكَ عُدَاتِهِمْ
وعنَــا لهــم جَبَّارُهــا وَعنيـدُها
واســتَوْدَعُوا جنبَـيْ شـَرَنْبَةَ وَقعَـةً
هــدَّ الجبـالَ الراسـياتِ وَئيـدُها
دلَفـوا إِلَـى شـَهباءَ حـان حَصادُها
بظُــبىً رُؤوسُ الــدَّارعين حَصـيدُها
وشــِعابُ قَنـتيشٍ وَقَـدْ حَشـَرَتْ لَهُـمْ
أُمـــمٌ بُغــاةٌ لا يُكــتُّ عديــدُها
فكأنَّمَــا مَرِضــَتْ قلــوبُهُمُ لَهُــمْ
غِلّاً فجــاؤوا بالرِّمــاحِ تَعودُهــا
ترَكُـوا بِهَـا ظَهْرَ الصَّعيدِ وَقَدْ غَدا
بطنــاً وأَجسـادُ الغُـواةِ صـعيدُها
وكَتــائِبُ الإِفْرَنـج إِذ كادَتْـكَ فِـي
أَشــياعِها واللــه عنـكَ يكِيـدُها
بســوابحٍ فِــي لُــجِّ بحـرِ سـَوابِغٍ
فاضـتْ عَلَـى الأَرض الفضـاءِ مُدُودُها
ولقــد أَضـافُوا نسـرَها وغُرابَهـا
وقِراهُمـــا طاغوتُهــا وعَميــدُها
شـــِلْوٌ لأَرْمَنْقُورهــا حُشــِرَتْ بِــهِ
للزَّحـفِ ثُـمَّ إِلَـى الجَحيـمِ حُشُودُها
ودَنَــتْ لَهَـا فِـي آرُ تَحْـتَ صـَوارِمٍ
وَرِيَــتْ بعــزِّ المسـلمينَ زُنودُهـا
من بعْدِ مَا قَصفُوا الرِّماحَ وأصلَتُوا
بيضــاً يُشــيِّعُ حــدَّها توحيــدُها
فكأَنَّمــا رُفِعــتْ لَهَــا صـُلبانُها
فِــي ظِـلِّ هَبوَتِهـا فَحَـانَ سـُجُودُها
وبِجــانِب الغَرْبــيِّ إِذْ أَقْــدَمتَها
شــَعثاءَ بُشــِّرَ بـالفُتُوحِ شـهيدُها
ضـَرَبُوا عَلَـى الأُخـدودِ هـامَ حُماتِهِ
حَتَّــى عَبَــرْتَ وجِســرُهُنَ خُــدودُها
فــي وَقعـةٍ قـامت بعُـذرِ سـيوفِهِمْ
لَــوْ ذابَ مـن حَـرِّ الجِلادِ حديـدُها
ويضــيقُ فِيهَـا العُـذْرُ عـن خَطِيَّـةٍ
ســمراءَ لَـمْ يُـورِقْ بكفِّـكَ عُودُهـا
فبِهــا رأَينـا العـزَّ حَيْـثُ تـودُّه
وســوابِغَ النَّعمـاءِ حَيْـثُ تريـدُها
إِلّا كــرائِمَ مــن كرائِمــكَ الَّتِـي
بــكَ كُرِّمَــتْ أخطارُهــا وجُـدُودُها
ذُعِــرتْ بحُكـمِ الجاهليَّـةِ أَن تـرى
قَـدْ دُسَّ فِـي تُـرْبِ الثَّـرى مَوْؤُودُها
أَن مَلَّكـتْ مَـنْ فِـي يـديهِ مَماتُهـا
ونـأت عَلَـى مَـن فِـي يَديهِ خُلودُها
فاقبـلْ فقـد سـاقَتْ إليـكَ مُهورَها
أَكْفــاءُ حمــدٍ لا يُــذَمُّ حميــدُها
بـدْعاً مـن النظـمِ النفيسِ تَشابَهَت
فِيهَــا الجـواهِرُ دُرُّهـا وفَريـدُها
وَلتَهْنِنـــا أَيَّـــامُ عِــزٍّ كُلُّهــا
عِيــدٌ وأنـتَ لِمـن أَطاعـكَ عِيـدُها
ولقَــد يَحـولُ عَلَـى وَلِيِّـكَ حُوْلُهـا
فِـي مُشـفِقِ الأَهْلِيـنَ وَهْـوَ فَقِيـدُها
إِن يَطــرُقِ الأَوطـانَ فهـو أَسـِيرُها
أَوْ يُشــعِرِ الأَعْـدَاءَ فهـو طريـدُها
لا حُرْمَـــةُ الرحمــنِ ناهيــةٌ وَلا
معلـــومُ أَيَّـــامٍ ولا مَعـــدُودُها
عــن مُســْلمٍ ضـَحَّى بِـهِ غـاوٍ وَعَـن
نَفْــسٍ حــرامٍ والعُــداة تَصـيدُها
قـد عَانَـدُوا الرَّحمـنَ فِـي حُرُمَاتِهِ
أن تُعتـدى فِـي المُسـْلِمينَ حُدودُها
بيـضُ السـُّيوفِ عَلـيَّ فيـكَ حِـدَادُها
مُتَوَقِّــدُ الأَكبــادِ نحــوِيَ سـُودُها
هـــذا جَنــايَ وغــارَةٌ مشــهودةٌ
عَــدَلَتْ بِحُــبِّ المُسـْتَعينِ شـُهُودُها
وكَفــاكَ مـن نَفْـسٍ كَفَيْـتَ رَجاءهـا
ذُخــراً فَهــانَ طَريفُهـا وتَليـدُها
كَــانَتْ وَحيـدةَ دَهرِهـا مـن نَكْبَـةٍ
مَنْكوبُهــا فــذُّ الـدهورِ وحيـدُها
وَلَئِنْ أَجَــدَّ لــيَ الحَسـودُ نَفاسـةً
أَن قَــدْ دَعــاكَ لِنِعمـةٍ تَجديـدُها
فأنـا الَّذِي لَمْ تُغضِ عيْنُ الدَّهْرِ عن
نُعمــى ولا نُقمــى يَنـامُ حَسـودُها
وَلِــذَاكَ فِــي عُنُقـي مُوَثَّـقُ غُلِّهـا
بـاقٍ وَفِـي القَـدَمين بعـدُ قُيُودُها
أحمد بن محمد بن العاصي بن دراج القسطلي الأندلسي أبو عمر.شاعر كاتب من أهل (قسطلّة درّاج) قرية غرب الأندلس ، منسوبة إلى جده. كان شاعر المنصور أبي عامر ، وكاتب الإنشاء في أيامه.قال الثعالبي : كان بالأندلس كالمتنبي بالشام.وأورد ابن بسام في الذخيرة نماذج من رسائله وفيضاً من شعره.