هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سِوَايَ يَخَافُ الدَّهْرَ أَو يَرْهَبُ الرَّدى
وغيــرِي يَهْـوَى أَنْ يَكـونَ مخلَّـدَا
ولكنَّنـي لا أَرْهَـبُ الـدهرَ إِنْ سَطَا
ولا أَحْـذَرُ الموتَ الزُؤَامَ إِذَا عَدا
ولـو مـدَّ نحوي حادِثُ الدهرِ طَرْفهُ
لحـدَّثت نَفْسـِي أَنْ أَمُـدَّ لَـهُ يَـدا
توقُّـد عَزْمِـي يـتركُ المـاءَ جَمْرَةً
وحِلْيَـةُ حِلْمـي تَتْرُكُ السَيْفَ مبْرَدَا
وفــرْطُ احْتقَــارِي للأَنـامِ لأَنَّنـي
أَرَى كـل عـارٍ مـن خلا سُؤْدُدِي سُدَى
وَيـأْبَى إِبـائِي أَن يَرَانـيَ قاعداً
وَأَلاَّ أَرَى كُــلَّ البريَّــةِ مُقْعَــدَا
وأَظمـأُ إِن أَبْـدَى لـي الماءُ مِنَّةً
ولـو كـانَ لي نَهْرُ المجرَّة مَوْرِداً
ولـو كـان إِدراكُ الهُـدى بتـذلُّلٍ
رأَيـتُ الهُدَى أَلاَّ أَمِيلَ إِلى الهُدىَ
وقِـدْماً بغيري أَصْبَح الدَّهرُ أَشْيَباً
وبي بل بِفَضْلي أَصْبَح الدَّهرُ أَمْرَدَا
وإِنَّــك عبـدي يـا زَمَـانُ وإِنَّنـي
علـى الكُرْهِ منِّي أَنْ أُرَى لَكَ سَيِّدَا
ولِمْ أَنا راض أَن أُرَى وَاطِئَ الثَّرى
ولـي هِمَّـةٌ لا ترتضـي الأُفْقَ مَقْعَدا
ولـو عَلِمَـتْ زُهْـرُ النجومِ مَكانَتي
لخـرَّتْ جميعـاً نَحْـوَ وَجْهِـيَ سـجَّدا
أَرى الخَلقَ دُوني إِذ أَرَانيَ فَوْقَهُم
ذَكــاءً وعلمــاً واعتلاءً وسـُؤْدُداً
وبـذلُ نـوالي زاد حتَّـى لقد غَدَا
من الغيظِ مِنْه ساكنُ البَحر مُزْبِدَا
وكـم سـائلٍ لي قَدْ مَضى وَهْوَ قائِلٌ
فِـداك بخيـلٌ نـدَّ عـن كَفِّه النَّدى
ولـي قَلَـمٌ فـي أَنْمُلـي إِن هَزْزْتُه
فمــا ضــرَّني أَلاَّ أَهُـزَّ المُهنَّـدا
إِذا صـال فـوق الطِّرْسِ وقعُ صَريرهِ
فــإِنَّ صـَلِيلَ المشـرفيِّ لَـهُ صـَدَى
ومحـرابُ طِـرْسٍ وهْـو داودُ سـاجداً
وإِن شـاءَ حَاكَ الطِرْسَ دِرْعاً مُسرَّداً
وإِنَ رَفَـعَ المقدارُ أَو وَضَعَ النَّدى
فمنه يرجَّى الجدُّ أَو يُرْتَجى الجَدى
ومـن كـلِّ شـَيْءٍ قد صَحَوْتُ سِوَى هَوىً
أَقَــامَ عَـذُولي بـالمَلامِ وأَقْعَـدَا
إِذا وَصـْلُ من أَهْوَاهُ لم يَكُ مُسْعدِي
فليـت عَـذُولي كَانَ بالصمت مسعدا
يلـوم ومـا يـدري بكـون وصـاله
من النجم أعلى أوفى الأفق أبعدا
يُحِــبُّ حَبيـبي مَـنْ يَكُـونُ مفنِّـدي
فيـا لَيْتَني كنْتُ العذُول المُفنَّدا
وقـالوا لقـد آنَسـْتَ نـاراً بِخَدِّه
فقلـت وإِنِّـي قـد وَجَـدْتُ بِهَا هُدَى
وإِنِّـي لأَهْـوَى مِنْـهُ ثغـراً مُفَضَّضـاً
وإِنِّـي لأَهْـوى منـه خـدّاً مُعَسـْجدَا
ولـم أُدْمِ ذَاكَ الخدَّ باللحظ إِنَّما
عَمِلْـتُ خَلُوقـاً حيـن أَبْصَرْتُ عَسْجداً
وكم لي إِلى دَارِ الحبيبِ التفاتَةٌ
تــذَكِّرُني عَهْـداً قَـدِيماً ومَعْهَـداً
لقد كنت فِيهَا أُبصِرُ الليلَ أَبيضاً
فقد صِرْتُ فيها اُبْصِرُ الصُّبحَ أَسْوَدَا
يُرَاقِــب طَرْفـي أَنْ يَلـوحَ هِلاَلُهـا
فقـد طَـال ما قد صَامَ حتَّى يُعَيِّدا
عَــبرْتُ عَلَيْهـا واعْتَبَـرْتُ تَجَلُّـدي
فيـا خَجَلـي حين اعْتَبرْتُ التَّجَلُّدَا
كَـأَنَّ بطرفـي مـا بِقَلْـبي صـَبابةً
فلـم يَـرَ تِلْـك الـدَّارَ إِلاَّ تَقَيَّدا
وكـم لجـوادِي وقعـةً فـي عِرَصـِها
تعــوَّدَ منهـا جِيـدُه مـا تَعَـوَّدَا
تعــوَّدَ ذاكَ الجيــدُ مِنِّـيَ أَنَّنـي
أُصــَيِّرُه مــن دُرِّ دَمْعِــي مُقَلَّـدا
ومـا تِلْكَ دَارُ بالعقيق ولا الحِمى
ولكـنْ سـَمَاءٌ إِذْ حَـوَتْ مِنْه فَرْقَدا
ويـا رُبَّ ليـلٍ بـتُّ فيـه وبَيْنَنَـا
عِنَـاقٌ أَعـاد العِقْـدَ عِقْداً مبدَّدَا
فأَصـبح ذَاك العِقْـدُ منـيِّ مُحَسـَّراً
وقـد طـال ما قد كان منِّي مُحسَّدا
ولـم أَجعـلِ الكـفَّ الشِّمالَ وِسَادَةً
فبـاتَ علـى كـفِّ اليميـنِ مُوَسـَّدَا
وجرَّدْتُــه مــن ثَــوْبِه وأَعَــدْتُه
بثــوبِ عِنَــاقي كَاسـِيَا مُتَجـرِّدا
وقرَّبنـي حـتى طَرِبْـتُ إِلـى النَّوى
وأَوْرَدَنـي حتَّـى صـَدِيتُ إِلى الصَّدَى
شـَهِدْتُ بـأَنَّ الشـَّهدَ والمسكَ ريقُه
ومـا كُنْـتُ لَـوْ لَمْ أَختبرْه لأَشْهَدا
وأَنَّ الســُّلافَ البابليــة لَحْظُــهُ
وإِلاَّ سـَلُوا إِنْسـَانَه كَيْـفَ عَرْبَـدَا
ملـيٌّ بكَسـْر الجفـنِ والجفنُ قَوْسُه
فكيـف رَمَـى للقلـبِ سـَهْماً مُسَدَّدا
فَتِــهْ وتَسـلَّطْ كيـف شـِئْتَ فإِنَّمـا
خُلِقــتَ لأَشـْقَى إِذ خُلِقْـتُ لِتَسـْعَدا
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم