هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا ســاكناً بيــن جنَّــاتٍ وأَنهـارِ
ليهنـكِ العيـشُ إِنـي مِنْـكَ فـي النَّار
وطيِّبـــاً ظَــلَّ مــن آبــائِهِ أَبــداً
مَــعْ طَيِّبِيــنِ وطُهــراً عنــد أَطهـار
عــرِّف أَبــاكَ وقــد أَســقَاكَ كَـوثَرَهُ
بــأَنَّني فيــك أُسـقَى دَمعِـيَ الجَـارِي
دُمُـــوعُ عينــيَّ أَنصــارِي ولا عَجَبــاً
إِنْ قُلْــتُ أَضــعفُ أَعــوانِي وأَنصـاري
تخيّرتْـــك المنَايــا وَهْــيَ حَــائِزةٌ
حظّــاً وكــم فيــك مـن حـظٍّ لِمُخْتَـارِ
مـا المـوتُ عاراً وقد أَغضيت حين أَتى
وأَنــت مـا زلـت لا تُغضـِي عَلـى عَـارِ
وأَنـت يـا بَـدرُ لمَّـا أَن سـَريتَ سـَرى
عنَّـا هُـداك ويـا شـوقاً إِلـى السَّارِي
مـا زلـتَ بـدراً منيـراً غيـرَ مُنْكَسـِفِ
للمهتـــدِين ونَجمـــاً غيــرَ غــوَّار
واوحشــةَ الـدَّار لمَّـا غـاب مَالِكُهـا
عَنْهــا وقَلـبي هـو الْمَعِنـيُّ بالـدَّار
أَعــديْتَ طيفَـك صـِدقاً لـم يَـزرْ معـه
فلســـتُ أَحظَـــى بطيــفٍ مِنْــكَ زوَّار
لــو كنــتَ تَعلَــمُ أَخبــارِي مفصـّلةً
فـي الحزْن سَاءَتْك في الفِردوس أَخْبَارِي
وفــي جــوَارِك قَلْــبي فَـارْعَ حُرمَتَـه
وقــد عَهــدْتُك تَرعَــى حُرمَـةَ الجَـارِ
فـــي غيــر رُزْئِك إِنــي أَيُّ محتمــل
أَو غيـــر فقـــدِك إِنــي أَيُّ صــبَّار
وكيـف أَلْقـى اصـطباراً عنْـكَ أَو جَلَداً
وقــد رأَيْتُــك مُلقــىً بَيــنَ أَحجَـارِ
وليــس كـالقبرِ قـبرٌ قـد حللـتَ بـه
وإِنمــــا هـــو مِشـــكاةٌ لأَنْـــوَارِ
ســحائبُ القُــدسِ والرِضــوانُ تُمطـرُه
فلا تَمُـــــنُّ ســــماواتٌ بأَمطــــارِ
مَضــى الشــَّريفُ وأَبقـى مـنْ مَحاسـِنهِ
حَــــدائقاً ذَاتِ أَنـــوارٍ وأَزْهَـــارِ
ذِكْــرٌ طــوى الأَرضَ والأَيــامُ تَنْشــُره
فَلاَ يَـــزالُ تَـــرَاهُ رَهْـــنَ أَســفَارِ
مـا زال بـرّاً بـرِيِّ القَـولِ مـنَ خَطَـل
قَـــوّالَ مـــأْثُرةٍ قـــوَّامَ أَســـحارِ
بكــــى عليـــه مُصـــلاَّهُ ومَســـجِدُه
فمــا المصــابيحُ إِلاَّ نَــارُ تــذْكَارِ
وصــامَ عــن كــل مَحظُـورٍ فكـانَ لَـهُ
فـي الخُلـد عِنْـد أَبِيـهِ عيـدُ إِفطـار
لــم يَلْتَفِــتْ قَــطُّ للأَيــامِ مُقْبِلــةً
ولـــم يبـــالِ بـــإِقلال وإِكْثَـــارِ
أَتْقَــى الأَنــامِ جميعـاً عنـد خَلْـوَتِه
وأَســمحُ الخلــق يومـاً عنـد إِعسـَارِ
آثــرتُ دَهْــرِيَ أَن يَبقَــى بِـه أَبـداً
فكــان إِيثــارُ دهـري غَيـرَ إِيثـاري
عَينَــيَّ تَرْثيـه منثـورُ الـدُّموع بهـا
كمـــا لِســـَانِي يبكِّيــه بأَشــعاري
يــا دَهْــرُ تأْكُـل أَحبَـابِي وتَفْرِسـُهم
مــا أَنـت يـا دهـرُ إِلاَّ ضـيغمٌ ضـارِي
فيــا افتقــارِي إِذا أَفنيـتَ مُـدَّخَرِي
ويـــا ضــَلالِي إِذَا غيَّبــت أَقْمَــاري
لـم أَرجُ شـيئاً مـن الـدنيا فتعكسـُه
وكَيــفَ يُرجــى وَفــاءٌ عِنْــدَ غــدَّار
مـن يعـرِفِ الـدَّهر مثلـي يَغْدُ مستوياً
فـــي ســمعِه صــوتُ نَعَّــاءٍ ونعَّــار
والمــرءُ بالــدَّهر لا ينفـك مُنْكسـِراً
قهــراً وغيــرُ عجيــبٍ كَســرُ فَخَّــار
فــي كــلِّ يــومٍ لآلِ المصــطفى مِحَـنٌ
لاَ تُكســِبُ الــدينَ إِلاَّ هَتْــكَ أَســتَارِ
فَــآل أَحمــدَ مَصــروعُون فــي حُفَــرٍ
ومُبْعَـــــدونَ بآفــــاقٍ وأَمصــــَار
قـد أَدركَ الثـأْرَ منهُـم مَـن يُعَاندهم
بــالبَغْي والخَلْـقُ نُـوّامٌ عَـنِ الثَـارِ
حــارَ الأَنــامُ وحـاروا فـي تحيُّرهـم
مـا حَيـرَةُ الخَلْـقِ إِلاَّ حكمـةُ البَـارِي
وأَكْثَــرُ النــاسِ يُلْقَـى بعـدَ فِكْرتـه
مُـــرَدَّداً بيـــن إِنكـــارٍ وإِقْــرَارِ
يا ابنَ النبيِّ عسى في البعث تَبعَثُ لِي
مـن عِنـدِ جَـدِّك عِتْقـاً لِـي مِـن النَّار
فــإِن لَقيتُــك يَـومَ الحشـرِ مُشـْتَغِلاً
عنِّــي فقــد أَوبَقَتْنــي ثَــمَّ أَوزَارِي
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم