هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا حَيْـرة الحـق لمـا غُيِّـب الهـادِي
ووحشــة الـدين لمـا أَظلـم النَّـادي
يـــا آل عَبْـــدِ منــافٍ أَيُّ داهيــةٍ
خلا بهـا الحـيُّ بـل أَوْدى بها الوَادِي
ويـا قريـش النَّـدى مـن جَـبَّ غـاربكم
ومــن رمــى نــارَ عــدنانٍ بإِخْمَـاد
ويـــا بنــي ملَّــةِ الإِســلام أُمُّكــمُ
ثكلــى بــأَطْهر مَيْــتٍ فــوْق أَعْـوَادِ
فيـــا شـــماتة تعطيـــل وفلْســَفةٍ
ويـــا مســـرَّة إِشـــراكٍ وإِلحـــاد
يــا ســاكتاً تحــت أحجــار منضـدة
بــل ســاكناً بيــن أحشـاء وأكبـاد
يــا ســاكِناً وَسـْط قبْـرٍ ظـلَّ مَوْضـِعُه
مــا بيــن قصــْرِ أَبــي ذرٍّ ومِقْـدادِ
يــا واحــداً كــان كــالآلافِ نحْسـَبُه
لا واحـــداً كــان مَحســُوباً بآحَــادِ
يأَيهــا الطَّــاهرُ الســَّاري تطهُّــره
فـي النفـس والجِسـْم والأَثوابِ والزادِ
لــم يَبْـق بعـدك مـن يُرْجَـى لتبصـرةٍ
لــم يَبــق بَعـدك مـن يُـدْعَى لإرْشـادِ
لــم يَبْـقَ بَعْـدَكَ مَـنْ يَحْمـي صـَرِيمتَهُ
كيــدَ العَـدُوِّ ويكفـي صـَوْلَة العـادي
لــم يَبْــقَ بَعْـدَكَ بَحْـرٌ فـائِضٌ أَبـداً
علـــــى تزاحُــــم شــــُرَّاب ووُرَّاد
لــم يبــق بعـدك مـن تَـرْوى مَـآثِرُه
حـــتى بأَلْســـُنِ أَعـــداءٍ وأَضــْدادِ
لــم يبـق بعـدك مَـنْ أَخبـارُ سـُؤدُدِه
يلهوُ بها الشَّرْب أَو يشدُو بها الشَّادِي
لـم يَبْـقَ بَعْـدَكَ مَـنْ إِنْ قَـامَ في جَدَل
أَمــدَّه اللــه مــن نصــْرٍ بأَمْــدادِ
لـم يَبْـقَ بَعْـدَكَ مـن بالفضـْل أَجْمَعُـه
يَبْـدُو وَيخْتِـمُ فهُـو الخـاتم البَـادِي
فــإِن طلبْــتُ بــديلاً منـك أَو عوضـاً
فــي العــالمين لقـد أَتعبـت رُوَّادِي
تبكــي الســماءُ لشـمْسٍ منْـك مُشـْرقة
تَحْــتَ التُّــراب ونَجْــم منــك وَقَّـاد
ويَلْطـــم الـــدِّينُ خــدَّيْه ومفْرقَــه
مــن بعــدِ تَخْريــق أَثْـواب وأَبْـراد
وقــد بكـت سـُوَرُ القـرآنِ فاسـتَمِعُوا
شــَهِيقَ نُــون بسـمع القَلْـب أَو صـَادِ
وأَعْـــوَلَتْ حَلَـــبٌ إِعـــوال ثَاكِلــة
حــتى لَقَــدْ ســُمْعَتْ مِـنْ أَرضِ بَغْـدَادِ
تقــولُ وَاحــرَّ أَحْشــَائِي عَلَــى وَلَـد
قــد كــان أَنْجَــبَ أَبْنــائِي وأَوْلادِي
ومصــرُ أَثكــلُ منهــا غيْـرَ أَنَّ لهـا
بــالقبْر تنْفِيــسَ أَحْــزانٍ وأَكْمَــادِ
والعِلْــمُ يَصــْرخُ واويْلاه مِــن قــدر
أَمـــات أَنْجــدَ أَعــواني وأَنْجَــادِي
والشـَّرْعُ لمَّـا التقـى بالـدَّهْرِ وبَّخـهُ
وَقــال وَيْلــك قــدْ أَشــْمَتَّ حُســَّادِي
والصـومُ قـدْ قـال لهْفـي من لهاجِرَتي
واللَّيـلُ قـدْ قـال وَيْلـي مَـنْ لأَورَادِي
وللملائِكِ حَــــووَليْ نعْشــــِه زجَـــلٌ
ملـــءُ مَســـَامِعِ أَغْـــوارٍ وأَنْجَــادِ
تزاحمـــوا تحـــت أَعضــاءٍ مُطهَّــرةٍ
لينقلُوهـــــا لآبــــاءٍ وأَجْــــدادِ
أَعطــى البِشــارَة رِضــْوانٌ بِمَقْــدِمه
مَــعْ أَنَّـه كـان يَرْجُـو أَنَّـه الفـادِي
بـل ليـت أَنِّـي أَنـا الفـادِي لِمُهْجَتِهِ
بمُهْجَــــــتي وبـــــأَمْوالي وَأَوْلادِي
قلْــبي عَليْــه أَســيرٌ مـا لـه فَـرَجٌ
صــبْري عَلَيْــه قتيــلٌ مَـا لـه وَادِي
لَـوْ عَـاشَ لـي كَـانَ أَدْنَـاني وقرَّبنـي
للـــهِ لكــن أَرَادَ اللــه إِبْعَــادِي
قــد كــان يسـعِفُني علمـاً ويُسـْعِدُني
فضـــنَّ دَهــري بإِســعَافي وإِســعَادي
وأَنَّ نَفْســـِيَ لمَّـــا مَـــاتَ عَالِمــةٌ
بـــأَنَّ يَـــومَ شــَقَائِي يَــومُ مِيلادِي
نُوُحــوا عَلَيْــه فَمَـا أَنْتُـم بِغيْبَتِـه
إِلاَّ ســــــَوَائم أَنْعــــــامٍ وأَذْوَادِ
وابْكـــوا عليــه بأَجْفــانٍ مقرَّحــة
تهْمِـــي بــأَزْوَاجِ دمْــع لا بــأَفْرَادِ
ســـَقى ضـــرِيحَك رضـــْوانٌ ومغْفِــرةٌ
ولا أَقــول ســَقاك الــرائِحُ الغَـادِي
فــأَنت فــي التُّـرْبِ حَـيٌّ مُـدْرِكٌ فـرِحٌ
ترْنُــو لشخْصــِي بَــلْ تُصـغِي لإِنْشـادِي
مَعِــي أَراهُ وفــي البَيْــداءِ حُفْرتـه
يـا حـرَّ قلْبَاه مِنْ ذا الحاضِرِ البَادِي
لــي كُــلَّ يَــوْمٍ مَـعَ الأَيـام نائبـةٌ
تســـْطُو فتفْــرِسُ أَشــبَالِي وآســَادِي
تــأتي إِلــيَّ علــى وعــدٍ نــوائِبُهُ
وطالمــــا طرَقتنــــي لا بمِيعَـــاد
مــتى أَردتــم خُـذُوا أَخْبَـارَ سـَيِّدِكُم
عنِّـــي فـــإِنيَ أَرْوِيهـــا بإِســْنادِ
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم