هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات35
يُفَنِّـدونَ وَهُـم أَدنـى إِلـى الفَنَـدِ
وَيُرشـِدونَ وَمـا التَعـذالُ مِن رَشَدي
وَكَيـفَ يُصـغي إِلَيهِـم أَو يُصيخُ لَهُم
مُسـتَغلِقُ القَلـبِ فيهِم راهِنُ الكَبِدِ
هَـل أَنـتَ مِـن حُـبِّ لَيلى آخِذٌ بِيَدي
أَو ناصـِرٌ لي عَلى التَعذيبِ وَالسُهُدِ
وَهَـل دُمـوعٌ أَفـاضَ النَهـيُ رَيِّقَهـا
تُدني مِنَ البُعدِ أَو تَشفي مِنَ الكَمَدِ
فَمـا يَـزالُ جَـوىً في الصَدرِ يُضرِمُهُ
وَشـكُ النَـوى وَصـُدودُ الأُنَّـسِ الخُرُدِ
قَـد بـاتَ مُستَعبِراً مَن كانَ مُصطَبِراً
وَعـادَ ذا جَـزَعٍ مَـن كـانَ ذا جَلَـدِ
إِن أَسـخَطِ الهَجـرَ لا أَرجِع إِلى بَدَلٍ
مِنـهُ وَإِن أَطلُـبِ السـُلوانَ لا أَجِـدِ
وَقَــد تَجـاذَبَني شـَوقانِ عَـن عَـرَضٍ
مِــن بَيــنِ مُطَّــرَفٍ عِنـدي وَمُتَّلَـدِ
لا عَيـشُ وَجـرَةَ يُنسـي عَيـشَ ذي سَلَمِ
وَلا هَوى القُربِ يُسلي عَن هَوى البُعُدِ
تَنَصــَّبَ البَـرقُ مُختـالاً فَقُلـتُ لَـهُ
لَـو جُـدتَ جـودَ بَني يَزدادَ لَم تَزِدِ
الجـــاعِلينَ عَلـــى عِلّاتِ دَهرِهِــمُ
كَـرائِمَ المـالِ في الإِنعامِ وَالصَفَدِ
فَلَسـتَ تَنفَـكُّ مِـن شـُكرٍ وَمِـن أَمَـلٍ
مُكَرَّرَيـــنِ بِيَـــومٍ مِنهُــمُ وَغَــدِ
تَيَمَّمـوا الخُطَّـةَ المُثلـى عَلى سَنَنٍ
لَـم يَظلِمـوهُ وَباعوا الغَيَّ بِالرَشَدِ
بَنـو أَغَـرَّ مِـنَ الأَقـوامِ شـادَ لَهُم
مَجـدَ الحَيـاةِ وَأَقنـاهُم عَلى الأَبَدِ
يَقفــونَ مِنــهُ خِلالاً كُلُّهــا حَســَنٌ
إِن عُـدِّدَت غـادَرَت فَضـلاً عَلى العَدَدِ
وَمـا تَـزالُ أَواخـي المُلـكِ ثابِتَةً
مِنهُـم بِكُـلِّ رَحيـبِ البـاعِ وَالبَلَدِ
بِنُصـــحِ مُجتَهِــدٍ صــَحَّت عَزيمَتُــهُ
أَو عَــزمِ مُنجَــرِدٍ أَو حَــزمِ مُتَّئِدِ
فَــاللَهُ يَكلَأُ عَبــدَ اللَـهِ إِنَّ لَـهُ
مَكارِمــاً مَـن يُخَـوَّل بَعضـَها يَسـُدِ
بَحــرٌ مَـتى تُسـتَمَح أَمـواجُ جَمَّتِـهِ
تَفِـض وَغَيـثٌ مَـتى مـا يُسـتَجَد يَجُدِ
تَفَرَّجَـت حَلبَـةُ الكُتّـابِ حيـنَ جَرَوا
عَـن سـابِقٍ بِخِصـالِ السـَبقِ مُنفَـرِدِ
إِن يُعمِلـوا الجَورَ يَقصِد في تَصَرُّفِهِ
أَو يُسـرِفوا فـي فُنونِ الأَمرِ يَقتَصِدِ
أَدّى الأَمانَــةَ لَـم تَعجَـز كِفـايَتُهُ
عَنهـا وَلَـم يَسـتَنِم فيها إِلى أَحَدِ
مُشــارِفاً لِأَقاصــي الأَمــرِ يَكلَأُهـا
بِـــرَأيِ مُحتَفِــلٍ لِلأَمــرِ مُحتَشــِدِ
إِنَّ السِياسـَةَ قَـد آلَـت إِلـى يَقِـظٍ
مُوَفَّـــقٍ لِســَبيلِ الحَــقِّ مُعتَمَــدِ
لَـم يَرجُهـا بِأَكـاذيبِ الظُنونِ وَلَم
يَمتُـت إِلـى نَيلِهـا إِذ مُتَّ مِن بُعُدِ
أَلفــى أَبـاهُ عَلـى نَهـجٍ فَطـاوَلَهُ
عَلـى السـَواءِ وَجـاراهُ إِلـى الأَمَدِ
بِمَــذهَبٍ غَيــرِ مَــدخولٍ وَلا طَبِــعٍ
وَنــائِلٍ غَيــرِ مَنــزورٍ وَلا ثَمَــدِ
تِلـكَ الخِلافَـةُ قَـد دارَت عَلـى قُطُبٍ
مِـن رَأيِهِ الثَبتِ وَاِستَذرَت إِلى سَنَدِ
تُهــابُ عَــدوَتُهُ مِـن دونِ حَوزَتِهـا
كَمــا تُهـابُ وَتُخشـى عَـدوَةُ الأَسـَدِ
يَـــرُدُّ أَيَّ يَــدٍ مُــدَّت لِتَنقُصــَها
مَجـذوذَةَ الزَنـدِ أَو مَهذوذَةَ العَضُدِ
إِسـلَم أَبـا صـالِحٍ لِلمَكرُمـاتِ فَقَد
أَحيَيتَهـا وَهـيَ مِـن مَـوتٍ عَلى صَدَدِ
عَمَّـت صـَنائِعُكَ الراجيـنَ وَاِبتَعَثَـت
آمـالَ مَـن لَـم يَرُم سَعياً وَلَم يُرِدِ
وَرَدَّ تَـدبيرُكَ الـدُنيا وَقَـد صـَلُحَت
عَفـواً وَلَـولاكَ لَـم تَصـلُح وَلَم تَكَدِ
مـا فـي الخِلافَـةِ مِـن وَهيٍ فَيُجبِرَهُ
آسٍ وَلا فـي قَنـاةِ المُلـكِ مِـن أَوَدِ
وَلا الكَـواكِبُ فـي لَيلِ الرَبيعِ تَلَت
غَيثـاً بِأَبهَـجَ مِـن أَيّامِـكَ الجُـدُدِ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026