هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يـا طـرفَ مـن فَتـن الأَنـامَ بِفِتْنةٍ
مــن فَتْــرَةٍ مـن طرْفِـهِ الوسـنانِ
أَثْرَيْـتَ مِـنْ هَـذَا الفتُـورِ وربمـا
تَجــب الزَّكــاةُ عليــك لِلْغِــزْلاَن
مَـا كَـان ضـَرّكَ لـو مَنَنْـتَ بِـزَورةٍ
فَجَمعْــت بيــن الحُســْنِ والإِحْسـَان
بــل كنــتَ تنقُــل عَــزَّةً لكُثَيِّـرٍ
فــي الحُــبِّ أَو مَيّــاً إِلـى غَيْلاَنِ
كم ذا التَّلَوُّنُ في الطِّباع وليس ذا
يَعْـــدُوكَ فالطَّــاووس ذُو أَلْــوانِ
ولأَنْــت عنــدي بــل خَيَالُـك إِنَّـه
قـد حَـلَّ بـل قـد جـلَّ عِنْـدَ جَناني
كـالنَّجم للحيـرانِ بـل كالسُّكر لل
ســَّكرانِ بــل كالمــاءِ للظمــآنِ
يــا عــاذلاً متنــبئاً فـي عَـذْلِه
أُوتيــتَ مُعْجِــزَةً مــن الهَــذَيَانِ
أَيـــرُدُّ حقّــاً ظــاهراً برهَــانُه
زورٌ تُلفِّقُــــــه بِلاَ بُرهــــــان
فأَعِــدْ حـديثك يَـا عَـذُول فإِنَّمـا
هَيّجْــتَ لــي شــَجَناً مـن الأَشـْجَانِ
واهــاً لقلــبٍ لــم يـزل متَنقِّلاً
مِــنْ حُــبِّ إِنســانٍ إِلــى إِنْسـَانِ
فيُجَـــنُّ بعـــد مقنَّـــع بمعمَّــمٍ
وَيَهِيــــمُ بَعْــــدَ فُلانَـــةٍ بِفُلاَنٍ
بــأَبي وأُمِّــي مـن تبـوّأَ مَسـْكَناً
فـي القَلْـبِ مُرتفِعَـاً عـن السـُّكَّان
يــأْبى مجــاورةَ الأَنَــامِ لـتيهِهِ
فَأَصــــَابَهُ وطَنـــاً بِلاَ جِيـــرَانِ
ومِــنَ العجــائِب أَن يَقَـرَّ بمنـزلٍ
لا يُســـْتَقَرُّ بــه مــن الخَفَقَــانِ
فَجَــوارحي عظَّمْــن قَلْـبي إِذ غَـدا
مَثْـــواه والأَوْطـــانُ بالقُطَّـــانِ
قبَّلتُـــه ولحَحْــتْ فــي تَقْبِيلِــهِ
حتَّــى اســْتَحَالَتْ صــِبْغَةُ الرَّحْمَـنِ
ياخَـــدَّه عُــذْراً إِليــك فــإِنَّني
أَذْبَلْــتُ فِيــكَ شــَقائقَ النُّعْمَـانِ
ولقــد تناســيْتُ الهـوى فَنَسـِيتُه
وأَتـى الغـرامُ فَضـَاع فـي نِيْسـَانِ
وجَهِلْــتُ فـي جَنْـبِ السـُّلُوِّ مَكَـانَه
وعَرَفْـتُ مـن عبـدِ الرَّحِيـم مَكَـانِي
وأَخَـــذْتُ نـــائلَه بكــل بَنَــانٍ
وشـــكرت أَنعُمَـــهُ بِكُــلِّ لِســاَنِ
وصـــَرَفْتُ إِلاَّ عـــنْ عُلاَه مَــدَائِحي
وثَنَيْـــتُ إِلاَّ عـــن ذُرَاه عِنَــاني
وتَغَرّبَــــتْ وتَجَنَّبـــت أَمـــوالهُ
أَوطانَهــا وأَتــت إِلــى أَوْطَـانِي
وتَطَـــابَقَت وتجانَســـَتْ أَفعــالُه
بعلــوِّ شــاني وانخفـاض الشـَّاني
أَغْنَــى فــأَبطرني غِنَـاه وطَالَمَـا
بَطِــر الغَنــيُّ فليــت لا أَغْنَـانِي
يـا مَـنْ سـأَلتُ سـَحَابَه رَيَّ الصـَّدى
لمــا صــَدِيتُ فَجــاءَ بالطُّوفَــانِ
أُكفُــفْ نــدى كفَّيْــكَ رُبَّ زيــادةٍ
نَقَصــَتْ فَكَــانَ الفضــلُ للنُّقْصـَانِ
والخـــدُّ بَهْجَتُــه بِخَــالٍ واحــدٍ
وتَقِـــلُّ فيـــه بكَثْـــرة الخِيلاَنِ
إِنِّــي لأُعْـذِر مـن يَـرَى فـي دِينـهِ
أَن النَّـــوالَ عقيـــدةُ الإِيمَــان
متكبِّــرُ الكَـرَمِ الـذي مـن كِبْـرِه
حَقَــر اللُّجَيْــنَ وجَـاد بالعِقْيـان
ورث المكــارمَ عــن كريــمٍ دارُه
مــأْوى العُفَـاةِ ومنـزلُ الضـِّيفان
عـالي منـارِ المجْـدِ مرتفعُ الذُّرى
يَــدْعُو الوفـودَ بأَلسـُنِ النِّيـرَانِ
مـذ شـاد بنيـانَ المكارِم ما وَهَى
ذاك البنـاءُ فبـان فَضـْلُ البَـاني
ولئن رأَيـــتُ أَبَـــا علــيٍّ أَوَّلاً
فــي مَجْـدِه فـأَبُوه كَـانَ الثَّـاني
أَبـدى لنـا القَمـرَ الـذي بضيائِه
يَسـْرِي ويسـبح فـي الدُّجى القَمَرَانِ
فبهــاؤُه مِلــءْ العِيَــانِ وَذِكـرُه
ملــءُ الزمــانِ وَمِلـءُ كُـلِّ مَكَـانِ
إِن لــم يكـن مَلِكـاً فـإِنَّ زَمَـانَه
مِــنْ أَجْلــهِ مَلِــكٌ عَلـى الأَزْمـانِ
أَوْفَـــاتَه التِّيجَــانُ إِنَّ برأْيِــه
تَـرْوِي الممالـكُ عـن ذوي التيجان
أَخــذت بِمَجْلِســِه المهابـةُ حَقَّهـا
فـترى الـبريءَ لَـديه مِثْلَ الجَانِي
يعفـو عـن البـاغي عليـه فِحلْمُـه
مُغْنــى الحقــودِ ومُهْلِـكُ الأَضـغان
ويَــرَى بعيــن الـرَّأْي كُـلَّ مُغَيَّـبٍ
فالســـِّرُّ بَيْــنَ يــديه كــالإِعلانِ
وَيَســُلُّ ســَيفَ النصــر مـن آرائه
فتَــرى الســُّيوفَ لـديه كالأَجْفـانِ
وبكفِّــه القلـمُ الـذي هـو فـارِسٌ
فـي الطِّـرسِ حيـث الطرسُ كالميدَانِ
يحمــي الأَنــامَ ولا خفــاءَ بِـأَنَّه
قـد كـان يَحْمِـي الأُسـْد فـي خفَّـانِ
يَقْضـِي وقـد هَـزَمَ الجيـوشَ فنعتُـه
قاضــِي القضـاةِ وفـارسُ الفُرْسـَانِ
وإِذا رأَيْــتَ مُحَــدِّثاً عنــه فقـلْ
حــدِّث ولا حَرَجــاً عــن الحِــدْثان
إِنــي لأَنــزِفُ فيـك بَحْـر قَرِيحَـتي
مــن بَعْـدِ نـزح الـدَّمعِ بـالهمَلانِ
أَشــْتَاقُ قربــك وهـو عنِّـي نـازحٌ
وأَمـــلُّ نأْيَــكَ وهــو منِّــي دَانِ
وأَقــولُ والأَشــواقُ تَنْهـبُ مُهجَـتي
مـــا أَقْتــل الأَشــْواقَ للإِنســان
أَبعــدتني يَـا دَهْـرُ عنـه ورُبَّمـا
فرَّقْــتَ بيــن المــاءِ والعطْشـان
هيهــات هيهـات اللقـاءُ ودونَنـا
بيـــدٌ تكــدُّ قَــوادِم العِقْبَــانِ
دع مـا أَقـولُ فلـوْ دَعَـاني أَمْـرُه
لبَّيْتــهُ بالســَّعي حِيــنَ دَعَــانِي
وخَطَـوْتُ فـوق ظُبَـا المناصلِ مُسْرِعاً
وســـعيت فــوق أَســنَّة المُــرَّانِ
ولقـد أَتاني العِيدُ يا عبدَ الوَرَى
حقّــاً فمــا أَلْـوَيْتُ حِيـنَ أَتـانِي
وبَقِيــتُ فيــه كمـا تقـدم قبلـه
فكــأَن يَــوْمَ العيـد مَـنْ رَمَضـانِ
فِطـري علـى مـاءِ الـدُّموعِ ومَلْبسي
فِيـــه جَدِيــدُ الهَــمِّ والأَحْــزَانِ
فَتَهنَّـــهُ عيــداً أَتــاك مبشــِّراً
مــن رَبِّــه بــالعَفْوِ والغُفْــران
ومهنِّئاً لــك بالبقــاءِ وإِنـك ال
بَـاقِي وَسـَائِرُ مَـنْ عَـدَاك الفَـانِي
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم