هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نسـيتُ فـي أَسـماءَ حتَّـى اسمِي
وصـــحَّحتْ ســـُقمِي لاَ جِســـْمي
وواصــلَتْ قطْعــي ولا تَعجَبــا
للقطْــعِ إِن جـاءَ مـن النَّجْـم
وأَصـــمَت القلـــبَ كِنَانيــةٌ
بنـــاظرٍ إِن شــئتَ أَو ســَهْمِ
تُصــمي ولا ترمِـي وكـمْ نابـلٍ
بنبلـــهِ يَرمِـــي ولا يُصــْمي
قـد جعلَـت حُبِّـي خَضـَاب الحشا
فهْــوَ كَمـا فـي كَفِّهـا يُنْمـي
مـا هـو فـي الكَـفِّ كَحِنَّائِهـا
بـل هُـو فـوق الخـدِّ كالْوَشـْم
لهــا فــمٌ وهْـوَ لهـا خَـاتَمٌ
جعلْـــتُ فيــه فصــَّه لَثْمــي
تختِّـــم عينـــي بتقبيلِهــا
وتُوثِـــق العِطْفَيــن بالضــَّمِّ
فالجسـمُ والعينـانِ من لَثْمها
والضـَّمُّ تحـتَ القُفْـلِ والختْـمِ
فلا تـرى العيـنُ سـِواها وهَـل
عمّـا أَقـولُ البـدرُ فـي التِّم
يـا قلـبُ لا تعـزِم علـى سلْوةٍ
فلسـتَ عنـدي مـن أُولي العَزْم
أَنَـا الَّـذي أَعلـمُ أَنِّـي الَّذي
أَضـــلَّه الحــبُّ علــى عِلْــم
أَصـابَ أَهـلُ العشقِ بالعشق ما
أَصــابَ أَهـلُ الفهـم بـالْفَهمِ
ينعـمُ بـي مـن ظِلْـتُ أَشْقَى به
كــأَنَّني النَّفــس مـعَ الْجِسـْم
ظلمــتُ عينـي حيـنَ أَسـهرْتُها
لأَعيُـــنٍ نــامت علــى ظُلْــمِ
ونلـتُ فـي نَـوْمِي وفـي يقْظَتي
رؤْيـايَ فـي نـوْمي وفـي حُلْمي
أَكلــتَ ورْد الخَـدِّ لثمـاً لـه
وليــسَ كــلُّ الــورْدِ للشــَّمِّ
عـذَّبْتِني يـا أُخـتَ بدرِ الدُّجى
أَسـكرتِ عقْلـي يا ابنة الكَرْم
وشــاعَ حبِّـي فيـكِ مِـن طيبِـه
هـلْ يقـدر المسـكُ علَى الكَتْم
ودائعٌ لــي كنــتُ أَودعْتُهــا
عنــدَك بيْـنَ الثَّغـرِ والظَلْـمِ
ثغـرٌ هـو المسـكِرُ فـي فِعلـه
لكنَّــه الســكَّرُ فــي الطَّعـمِ
يســـدُّ تقـــبيليَ تفليجَـــه
حــتى يُــرى متَّســِق النَّظــمِ
عيـشٌ أَتـى لكـن علـى مُنيـتي
ثُــمَّ مَضــى لكـن عَلَـى رَغْمـي
والهـــمُّ راسٍ بعــده راســِخٌ
كـــأَنَّني أَوْدَعْتُـــه حِلْمِـــي
فكـل مـا يَـروِي الصَّدى مُعطِشي
وكـل مـا يَجْلُـوا القَذى يُعمي
وكـــلُّ دمـــعٍ لــيَ جــدَّدْتُه
حُزْنــاً علــى أَيامِـكَ القِـدْم
وراحَــتي بــل تَعــبي أَنَّنِـي
أَبكِـي علـى الرَّسم على الرَّسْمِ
والـدَّهرُ لـي خَصـْمٌ ولا بـدَّ أَنْ
يَصــْطَلِحَ الخصــْمُ مَـع الخصـْمِ
بحكـم مـولىً لـم يَـزل حُكْمُـه
يُنـزلُ لـي دهْـرِي علـى حُكْمـي
الفاضـِلُ المفضـَلُ والحاكِم ال
محكَـــمُ والمعـــدِمُ لِلْعُــدْمِ
تــأْتِي ملــوكُ الأَرضِ أَبـوابَه
لــترتَوِي مِــنْ عِلمــه الجـمِّ
تكــادُ تَنسـى حاجَهـا عِنْـدما
تُبصــِره مــن فَخْــرهِ الفَخْـم
أَجلُّهــم يَعْنُــو لــه سـَاجداً
مقبِّلاً للأَرضِ لا الكَــــــــــمِّ
ســيادةٌ أَنوارُهــا لـم تَـزل
تشــْتَام مِــنْ آبــائِه الشـُّمِّ
وهمَّـــةٌ عاليــةٌ قــد عَلَــت
حـتى يرَاهـا النَّجْـمُ كـالنَّجْمِ
وهيبـةٌ مـن لـم يكـن مُجرِمـاً
كـــأَنَّه مِنهــا أَخُــو جُــرْم
وديمـــةُ كـــلِّ ولـــيٍّ لــه
عليــه منْهاالوســْمُ كالوشـْمِ
ورقَّــةٌ فــي الجســمِ سـَيفيَّةٌ
دلَّــت علــى ســؤدُدِه الضـَّخْمِ
ســحابَتا راحَتِـه فـي الشـِّتا
والصــَّيف كــلٌّ منهمـا تَهْمِـي
يــا عجبـاً للطِّـرسِ فـي كَفِّـه
وكيـــفَ لا يبتَـــلُّ بـــاليَمِّ
ردَّ الـــرَّدى منــه بــأَقلامِه
وجــمَّ مــن إِنعــامِه الجَــمِّ
ما تبلغُ الأَرماحُ في الحربِ ما
تبلــغُ أَقلامُــكَ فــي السـَّلْم
فــأَنتَ لا زلــتَ بهــا عصـمةً
للملــكِ أَو مُســْتَنْزَل العُصـْمِ
وكــلُّ مــا ينـويه مسـتقبَلاً
يمضــِي ولكــن مِنْـه بـالحزْمِ
فـاتَتْ معاليـكَ عقـولَ الـوَرى
حتَّـى اسـْتَعانَ العقْـلُ بالوَهْمِ
وقصــَّر الوُصــَّافُ فــي فَرضـِه
مــن مَـدْحهِ يَخْشـَى مـن الإِثْـمِ
وكــلُّ فَــدْمٍ سـادَ فـي عَصـْرِه
مـا أَقبـحَ السـُّؤْدُدَ مَعَ العَظْمِ
وأَشــتَكِي مــن زَمَــنٍ جــائرٍ
أَشـْرفَ فـي ظُلْمِـي وفـي غَشـْمي
يُمَــالِئُ الأَعــداءَ حتَّـى رأَوْا
مـا أَمَّلـوُا فـي زمـن الهضـْمِ
وكثَّـــروا ذمِّــي وســاداتُهم
تقِــلُّ عــن حَمـدِي وعَـنْ ذَمِّـي
مــن كـلِّ بـاغٍ حاسـدٍ لا يَنـي
عنـدَك فـي ثَلْبِـي وفـي ثَلْمِـي
أَنــتَ الَّــذي صـيَّرتَهم حُسـَّدِي
بــأَنعُمٍ قــد زِدْن فـي حَجْمِـي
زيَّنْتنــــي طفْلاً وخــــوَّلتْني
كهلاً فأَســمَيْت بــذاكَ اســْمِي
ومِنْــك أَرْجُــو فَرَحـاً عـاجِلاً
إِن جَــاءَ أَنْجـانِي مِـنَ الْغَـمِّ
لا تقنَطـنْ يـا قلـبُ فـي مِحْنَةٍ
فقـد يكـونُ الغُنْـمِ في الْغُرْم
كــم نقمـةٍ فـي طيِّهـا نعمـةٌ
ويوجَــدُ التِّريـاقُ فـي السـُّمِّ
مـا تـمَّ إِلا الحـظُّ فـارقُب له
ولا تَقُـــل عقْلِــي ولا حَزْمِــي
إِنَّ أَبِــي فــي خِطَّــةٍ صــَعبةٍ
يــدخلُ مــن ســُْمٍ إِلـى سـُقْمِ
حتَّمــتُ أَنِّــي ضـَائِعٌ إِنْ جَـرى
عليـه حُكْـمُ القَـدْرِ في الجِسْمِ
وإِنَّ عُمـرِي مـا بِـه لـم يَـزل
إِنْ زال عنِّــي ســِمَة اليُتْــم
وليــس لـي غيـرُك مـن بَعـدِه
يحمِــلُ مــن همِّــيَ أَو غمِّــي
وتــدفعُ الأَعـداءَ عـن حـوزَتي
وتمنــعُ الأَعــداءَ مِـنْ شـَتْمي
فليــسَ مــا تلبَســُه للبِلَـى
وليــس مــا تَبْنِيــه للهَـدْم
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم