هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رأَيـتُ طرفـكَ يـوم الْبَيْـنِ حين هَمَى
فالـدَّمعُ ثغـرٌ وتكحيـلُ الجُفُونِ لَمَى
فــاكفُف ملامَــك عنِّـي حيـن أَلْثُمُـه
فمـا شـككتُ بـأَنِّي قـد لثمـتُ فَمَـا
لـو كـان يَعلَـمُ مـع عِلْمِـي بقسوتِه
تـأَلَّم القلـبِ مـن وَخْـزِ الملاَمِ لَما
رنــا إِلـيَّ فقـال العـاذلون رَنَـا
ومـا أَقـولُ رَنـا لكـن أَقـول رَمـى
رمَـى فأَصـمى ولـو لـم يَرْمِ متُّ هوىً
أَمـا تـرونَ نُحـولي فـي هَـواهُ أَمَا
وبـات يَحْمـي جُفـوني عَـنْ طروق كرىً
ولـم أَرَ الظَّـبيَ منسـوباً إِليه حِمى
وصــاد طــائرَ قلـبي يـوم ودَّعنـي
يـا كعبـةَ الحُسـْن قد أَحْلَلْتِه حَرَما
يـا كعبـةً ظـلَّ فيهـا خالُهـا حجراً
كـم ذا أَطـوفُ وكـم أَلْقـاه مستلما
مـذ شـَفّ جِسـْمِيَ عن نار الغرام ضنىً
رُئِيَ الشــُّعاعُ علـى خـدَّيه مُضـْطَّرما
وشـــفَّ كــأْسُ فــمٍ منــه لرقتــه
فلاحَ فيــه حُبَــابُ الثَّغْـرِ مُنْتظِمَـا
يـا كَسـرةَ الجفـنِ لِمْ أَسْمَوْكِ كَسْرتَه
وجيشــهُ بــكِ للأَرواحِ قــد غَنِمــا
ولِــمْ أَغَــرْتِ علـى الأَرواحِ ناهِبَـةً
إِن كــان ذلـك عـن جُـرْمٍ فلا جَرَمـا
مـــولاكِ فـــاق مِلاحَ الأَرض قاطبــةً
فهْــوَ الأَميــرُ أَضــْحَوا لـه حَشـَما
أَقـولُ والرِّيـحُ قـد أَعْلَـتْ ذوائِبَـه
أَصـبحتَ فيهـمْ أَميـراً بل لَهُمْ عَلَمَا
شــكوتُ طيفــكَ فـي إِغبـابِ زورتـه
لأَن مِثلـــيَ لا يستَســـْمن الوَرَمَــا
ولســتُ أَطلــبُ منــه رِفْـدَةُ أَبـداً
لأَن ذا الحِلْــمِ لا يَسـْتَرْفِد الحُلُمـا
لكــنَّ عهــداً قـديماً منـكَ أَذكـرُه
ورُبَّمــا نُسـي العهـدُ الـذي قَـدُما
وزاد حُبِّـــي أَضـــعافاً مضـــاعفَةً
وطالمـا صـَغُر الشـيءُ الـذي عَظُمـا
ولســتُ أُنكــر لا رَيْبــاً ولا تُهمـاً
مـن يَعْـرفِ الحـبَّ لا يستنكِر التُّهَما
ولســت أُتبــع حبِّـي بـالملال كمـا
لا يُتْبِــع ابــنُ علــيِّ بِـرَّه نَـدَمَا
ذاك الأَجــلُّ الــذي تلْقَـى منـازِله
فـوقَ السـِّماكِ وتلْقَـى جُـودَه أَكَمَـا
أَغْنـى وأَقْنـى وأَعطَـى سـُؤْلَ سـائِله
وأَوجَـد الجـودَ حـتى أَعْـدم العَدَما
وقصــَّر البحــرُ عنـه فهـو مكـتئبٌ
أَمَــا تـراه بكفَّـيْ مَـوْجِه الْتَطَمـا
وولَّــت الســُّحبُ إِذ جـارته باكيـةً
أَما ترى الدَّمعَ من أَجفانها انْسَجَما
ولـو رأَى ابـنُ أَبـي سـُلمى مواهِبَه
رأَى جَــدَا هَـرمٍ مثـل اسـمه هَرِمـا
ولــو أَعــار شــَمَاماً مـن خَلائِقـه
حلمــاً لأَصــبح فـي عِرْنِينِـه شـَمَماً
ومــذ رأَيــت نَفـاذاً فـي يَراعتـه
رأَيـتُ بالرمـح مـن أَخبارهـا صَمَماً
إِذا امتطـى القلـمَ العالي أَناملُه
جلا الطـروسَ وجلَّـى الظُّلـمَ والظُّلمَا
قَضـَى لـه اللـهُ مُـذْ أَجْرى له قَلَماً
بالسـَّعْدِ مِنْـه وَقَدْ أَجْرى به الْقَلَما
ذاتُ العِمـادِ يميـنٌ قـد حَـوَتْ قَلَماً
وهـو العمـادُ لمُلْـكٍ قـد حَكَى إِرَما
يُريـك فـي الطَّـرسِ وهْوَ الأُفْقُ زاهرةً
وقـد يُـرى منـه زهرُ الرَّوضِ مُبْتَسِما
ويَرْقُــم الوشـيَ فيـه مـن كتـائِبه
ومــا سـَمِعنا سـِواه أَرْقَمـاً رَقَمـا
ســطورُه ومعانيهــا ومـا اسـْتَتَرت
هُــنَّ الســُّتُور وهـذي خَلْفَهُـنَّ دُمَـى
تـــبرَّجَتْ وهَــيَ أَبكــارٌ ولا عجــب
إِنَّ التخفُّــر مــن أَبكارهـا ذُمِمـاً
فخـراً لِـدَهْرٍ غـدا عبـدُ الرحيم به
بالأَمر والنَّهْي يُبْدي الحُكْم والحِكما
أَسـْمَى الوَرَى وهْوَ أَسْنَاهُمْ يداً وندى
وأَوسـعُ النَّـاسِ صـدراً كلَّمـا سـَئِما
وأَعْــرَقُ النَّـاسِ حقّـاً فـي رِيَاسـتِه
وأَقـدَمُ النَّـاسِ في اسْتِحقاقِهَا قَدَمَا
كســاكَ ربُّــك نــوراً مــن جَلالَتِـه
يَلقـى الحسـودَ فيكسـو ناظِريْهِ عَمَى
يلُوحُ في الصَّدْرِ منه البدرُ حين سَما
والغيـثُ حيـن هَمَى والبَحْرُ حين طَمَا
يُغْضــِي حيـاءَ ويُغْضـَى مـن مهـابته
فمـــا يُكَلَّــم إِجلالاً إِذا ابتســما
لمــا عَلِقْــتُ بحبــلْ مـن عِنـايَتهِ
صـالحْتُ دَهْـري فلـم أُوسـع له ذَمَمَا
وحيــن طــاله طرفـي سـَعْدَ طلْعَتِـه
رأَيـتُ طرْفـي فـي أَفـق العلاَ نَجَمـا
وكـان قَـدْماً ذَوُو الأَقـدارِ لي خَدما
فصـرتُ منـه أَرَى الأَقـدار لـي خَدما
يأَيُّهــا الفاضــلُ الصـِّديق منطقُـه
إِنِّـي عَتيقُـكَ والمقصـودُ قَـدْ فُهِمـا
أَعَــدْتَ للعبــدِ لمــا جئتَ عـائِدَهُ
رُوحــاً وأَهلكـتَ مـن حُسـَّاده أُمَمَـا
تركتهــمْ لــيَ حُسـاداً علـى سـَقَمِي
وكَـمْ تمنَّـوْا لـي الأَدْواءَ والسـَّقَمَا
فقلـتُ مـا بـي إِليهـم ثم قُلْتَ لهُم
لا تَسـْلمُوا إِنَّ هـذا العبدَ قد سَلِمَا
تفضــُّلٌ منــك أَعْلَـى بينهـم قِيمـي
ومِنَّــةٌ منــكَ أَعْلَـتْ فـوقَهُم قِمَمَـا
هبْلـي مـن القـول ما أُثني عيك بِه
بُخْلاً فإِنَّــك قــد أَهلكتَنــي كَرَمـا
شـُكْرِي لِنُعْمَـاك دَيْـنٌ لـي أَدِيـنُ به
والكُفْــرُ عِنْـدِيَ أَن أَشـْكُرَ النِّعمـا
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم