هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تخطــو وتخطِــرُ بيـن الحلْـي والحِلَـلِ
وتنثُــر لســحرَ بيـن الكُحـل والكَحَـل
كحلاءُ مــا اكتحلــتْ بالمِيــل عابثـةً
إِلا لتُنْهـــض جَفْنيهـــا مــن الكســل
حَلْيُهـــا مــن حُلاَهــا وهــي عَاطِلَــةٌ
وأَحســنُ الحَلْــي حلـيٌ صـيغَ مـن عَطـل
وإِن تحلَّـــتْ فَوســْواسُ الحُلِــيِّ لهــا
خِصــَامُ مـا بيـن ذاك الخَصـْرِ والكَفـل
أَلْبَســْتُها بعــد أَن جــرّدْتُ قامتهــا
بُـرْداً مـن الضـَّمِّ أَو ثوبـاً مـن القُبَل
بيضــاءُ كالصـعدِ السـَّمراءِ مـا عَلمـت
ولا علمـــتُ بـــأَنَّ الـــبيضَ كالأَســَل
لـم أَدر مـن قبـل رشـْفِي مـن مقبَّلهـا
لريقهــا أَنّ طعــمَ الخمــرِ كالعَســَلِ
تمشــي فيتشـِبُ فـي الحِجْليـنِ واردُهـا
كأَنَّهَــا الظَّبْــي فــي أَشـْراك مُحْتَبِـل
وطالمــا ســَفِرَتْ عــن ورْدتَــيْ قِحَــةٍ
للحســنِ بالفتــكِ لا عـن وَرْدَتَـي خَجَـل
مظلومــةُ الفــمِ مـن خمـرٍ ومـن بَـرَدِ
مخلوقــةُ الخُلْـقِ مـن غـدرٍ ومـن مَلَـل
مِلِّــي وميلـي إِذا مـا شـِئْت واشـْتَغِلي
عنِّــي بغيــري فــإِني عنـك فـي شـُغْل
ســلوتُها فــأَرحْتُ القلــبَ مـن ولهـي
والجسـمَ مـن سـَقمِي والعقـلَ مـن عذلي
ورُحــتُ للبحــرِ كَــيْ أَرْوي صـداي بـه
مَـنْ ريُّـه البحـرُ لا يَـرْوَى مـن الوَشـَل
وســرتُ والمشـتَري فـي الأُفـق يحسـُدُني
علـى مَسـيرِي ويُخفِـي الغيـظَ مـن زُحَـل
وقمــت أُسـْفِر وجـه السـَّعدِ مـن سـَفري
وأَنقــل الــذُّلَّ عــن عطفــيَّ بالنُّقَـل
وأَكســبُ الفخــرَ مـن طَرفـي ورَاحِلـتي
وأَربَــحُ العِــزَّ مــن حِلِّــي ومُرْتَحَلـي
وأَرْتَقِــي صــَاعِداً والخلــقُ تَنْظُرُنــي
حــتى علــوتُ علـى الأَفلاكِ بـابن علـي
خـــدمْتُه فرأَيـــت الســَّعد يَخْــدُمني
والفخـرَ يفخـرُ بـي والـدهرَ يخضـعُ لي
ونلـــتُ منـــه ولا كفـــراً لأَنعمـــه
فـوقَ الَّـذِي كـانَ فـي ظَنِّـي وفـي أَمَلِي
مــا زال يُنْجِــزُ قبــل الوعـد مِنَّتـه
عِنْــدِي ويســبقُ قَبـلَ القـولِ بالْعَمِـل
لبســـتُ كـــلَّ جديــدٍ مــن مَــوَاهبه
مِـنْ بَعْـد مـا كنتُ أَلقى البردَ في سملِ
وعمَّنــي منــه مـا عـمَّ الـورى كرمـاً
وهــل يخــص انسـكابُ العـارضِ الهَطِـلِ
دعُــوا تفاصــيلَ مــا أَوْلَتـه راحتُـه
تلــكَ التفاصـيلُ عنـدي منـه كالجَمَـلِ
يجــودُ بالمــالِ جُــوداً غيـرَ منقطـعٍ
وذلــك الجــودُ طبــعٌ غيــر مُنْتَقِــل
الــواهبُ الأَلْــفِ بعــد الأَلـفِ سـالمةً
مــن المِطــال مُــبرَّاةً مــن الْعِلــل
ســخا بمـا ليـس يسـخو الأَسـخياءُ بـه
بالمــالِ والجــاه والأَيــام والـدول
علــى الشـَّهادَةِ بالفضـلِ المـبينِ لـه
أَهـــلُ المـــذاهبِ والآراءِ والملـــلِ
مشـــيّدُ الملــكِ بالتَّــدبير منتصــِرٌ
علـــى عِــداه بعــزمٍ غيــرِ منخــذِل
تعنُــــو لهيبتِــــه الأَملاكُ خاضـــِعةٌ
فـالعُجْم فـي المدْن والأَعرابُ في الحِلل
يكافــحُ الخطــبَ صــَعباً غيـر مكتَـرثٍ
ويركــبُ الأَمــرَ هــولاً غيــرَ محتفِــل
تعـــوّدَتْ قَـــدَماه فـــي مَســـيرهِمَا
وطْئاً علـى الهـامِ أَو مَشْياً على المُقَل
موفَّـــقُ الـــرأْي منصـــورٌ بيقْظَتِــه
في الحادث اللِّينِ أَو في الكارِث الجَلَل
لــولا وَزارتُــه وهْــيَ الــتي كَفَلــتْ
سياســةَ الخلـقِ كـان الخَلْـقُ كالمَهَـل
ســـادَ البرِيَّــةَ فانقــادت لطــاعتِه
بــالأَمْنِ طــوراً وطـوراً منـه بالوَجَـل
إِذا ســـَطَا بأَعـــاديه فليــس لهــم
مـــع التَّحيُّــل مــن حَــوْلٍ ولا حِيَــلِ
فـــي كفِّـــه قلــمٌ يُجْــري أوامِــرَه
بالبــأس والجـود أَو بـالعيشِ والأَجَـلِ
قـد قَـدَّ فـي الطِّـرسِ أَعناقَ العُدَاةِ به
كــأَنه الســَّيفُ لكــن فـي يَـدَيْ بَطَـلِ
غَلِطْــتُ مــن أَيْــنَ للأَســيافِ فتكتــهُ
قـد اختفـى السيفُ غيظاً منه في الحُلَل
قــد انْتَشـَى بالَّـذي يُنشـيه فَهْـو بـه
يمشـي علـى الطِّـرْسِ مَشْي الشَّارِب الثَّمِلِ
يأَيُّهـــا الصـــَّاحِبُ المصــحوبُ زَائِرُه
بــاليمنِ والســَّعدِ والإِقْبَـالِ والجـذَلِ
اكفُــفْ ســحابَ نــوال مُـذْ هطلْـتَ بـه
غَرَّقتنــي منــه قبـل الوَبْـل بالبَلـلِ
لا طاقــةً لــي بمـا أَوْلَيْـتَ مِـنْ كَـرَم
يُـثرى ومَـا لِـي بمـا أَوليـتَ مِـن قِبَلِ
حَمَلتنـــي فـــوق مركـــوبٍ قَــوائِمهُ
كالســَّيلِ مـعْ أَنَّهـا قُـدَّت مـن الجبـل
تمثـــالُ حُســـنٍ بلا مِثْـــلٍ يمــاثِله
فـي الحسـنِ لكنَّـه فـي السـَّير كالْمَثل
علــــوتُ مِنـــهُ علـــى الأَفْلاك أُورده
نهــرَ المجــرَّةِ بيـنَ القَـوْس والحَمَـلِ
يَمُــرُّ كالريــحِ فــي رفْـقٍ وفـي دَعـةِ
ويســبقُ الــبرقَ مَشــْكُولاً علــى مَهـل
ويـــاؤُه حُــذِفَتْ مــن اســمه غَلَطــاً
فهــو الجميــلُ وإِنْ ســمَّوهُ بالْجَمــل
لا زَال منـــكَ بــروقُ الأُفــق راكضــةً
مــع الكــواكبِ مــن خَيْـل ومـن خَـوَل
شــُكْري لنُعمــاك دَيْـنٌ لـي أَديـنُ بـه
كمــا أَدِيــنُ بكتْــبِ اللــه والرُّسـْل
قـد جـاءَني المـالُ مـن كفَّيـكَ مبتذَلاً
وجــاءَكَ المــدحُ منِّــي غيــرَ مُبتَـذَل
وليـــس تَحســـنُ إِلا باســـْمه مِــدَحي
وليـــسَ ينقَـــعُ إِلا جـــودُه غُلَلِـــي
مــــدحتُه فمــــدحتُ الأَرضَ قاطبــــةً
لأَنَّنــي منــه أَلقـى الخلـقَ فـي رَجُـل
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم