هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نحافَــةُ الغصـنِ غيـظٌ مـن تَثَنِّيكـا
وجملــةُ الهجْـرِ جُـزْءٌ مـن تَجَنِّيكـا
مـا زلـتُ والحـبُّ لا تفنَـى عجـائِبهُ
أَمـوتُ فيـكَ وأَحْيـا مـن جَنَـى فِيكا
فمــن يَخَلُّــك يأْخُــذْ حــظَّ مُهْجتـه
مــن الرَّشــاد ولكِـنْ مَـن يُخَلِّيكـا
ولــي إِذا هجـر العشـَّاق مـن مَلَـل
هَجــرٌ يراجيــكَ أَو صــدٌّ يُـدانيكا
ورامَ قلــبيَ أَنْ يســلو فقلـتُ لـه
أَيـنَ الَّـذِي عنـه يـا قلبي يُسلِّيكا
وليـس آسـيك مـن دَاءِ الغـرام بـه
إِلاَّ رِضـــَاه ويــا شــوقاً لآســيكا
كـم عـاذلٍ فيـك قـد قبَّلـتُ مَبسـِمه
لمَّـا جـرى اسـْمُك فيـه إِذ يُسـمِّيكا
غاضـت دُمـوعي وقـد قيل الْبُكا فَرحٌ
فلســتُ أًحْســد إِلاَّ عيــنَ باكيكــا
إِنــي لأَخْفَـى وتبـدو أَنْـت مشـتهراً
فـالحزْن والحسـنُ يُخْفينـي ويُبدِيكا
قـالت لـك الشـُّهب قـولاً وهْي صادِقَةٌ
مـا أَحمـقَ البـدرَ لمَّا رام يحكيكا
يا بدرُ إِن كنتَ تشكو في الظَّلام أَذىً
مــن الضـَّلالِ فبـدْرِي فيـه يَهْـدِيكا
وإِن أَردْت معــانِي الحســن مُثْبتَـةً
فـاكتُب فـوجْهُ حـبيبِ القلبِ يُمليكا
إِيهـاً فأَمْـلِ أَحـاديث الغَـرامِ لـه
فمــا أَمــانيه إِلاَّ فــي أَمَالِيكَـا
أَسـتغفرُ اللـه إِنَّـي قـد نسيتُ سوى
مواعــد لــكَ ضـَاعَتْ فـي تَناسـِيكَا
وســترُ ليلــةِ وصـلٍ بـات يسـتُرنا
حتَّـى ابتسـمتُ فعـاد السِّترُ مَهْتُوكا
ســكَاك لِلْـبرق يـا إِيمـاضَ مَبْسـمه
ليـلُ التَّمـام فأَلْقَى البرقَ يَشكُوكَا
أَيــامُ وصــْلِك كـانَتْ مِـنْ ملاحَتهـا
للنَّــاظِرين نجومــاً فـي لَيالِيكـا
يـا نـازحَ الـدَّارِ والـذكْرَى تُقَرّبه
لئن نَزَحْــتَ فــإِنَّ الـذكْرَ يُـدْنِيكَا
قــرِّب فــؤَادَك مـن قلـبي مُعَانَقَـةً
لعــلَّ رِقَّــةَ ذاكَ القلــبِ تُعـديكا
ملكـتَ قلـبي فقُـلْ لـي كَيْـفَ أَصْرِفه
وحـزتَ نَفْسـي فقُـلْ لـي كيْفَ أَفْدِيكا
دعْ عَنْـكَ مِلْكِـي وعِتْقِـي إِنَّنـي رجُـلٌ
للفاضــلِ بــنِ علـيٍّ صـرتُ مملوكَـا
تملَّـكَ الـدّهرَ مـعْ قلبِـي فقلـتُ له
يأَيُّهــا الـدَّهْر يَهنينـي ويَهنِيكـا
القـائلُ الفضـلِ لا يُبـديه منبهـراً
والفاضـلُ القـولِ لا يُخفيـه منْهوكا
أُعيــذُ مجــدَك مــن تَــرْكٍ لا سـببٍ
يَقْضــِي ظهــوريَ أَن تَخْفَــى لآلِيكـا
لا تــأْتِه وأَقِـمْ يـا مُعْتَفِيـه تَجِـدْ
جَـدْواه تأْتِيـكَ والـدُّنْيا تُواتِيكـا
إِن كنــتَ ضـيِّق حـالٍ فَهْـو يُوْسـِعُها
أَو كُنْـتَ ميْتـاً فبِالإِنْعـامِ يُحْييكـا
قـالَ الزَّمـانُ لِمـنْ يـأْتِي سِوى يدِه
مـا كـانَ أَغْنـاك عَمَّـن ليْس يُغْنِيكا
رَدَّ الممالِــكَ أَحْـراراً وكـم رجَعـت
صــنائعٌ منــه أَحْــراراً مَمَالِيكـا
تلـكَ المكـارمُ لم يُبقِ اليقينُ بها
في النَّفْس ظَنّاً ولا في القلبِ تَشْكِيكَا
إِذا تغــاليتُ فيهــا قـال حاسـِدُه
أَســتغفرُ اللــه إِلاَّ مِـنْ تَغَاليكـا
يـا مـن تَفَنَـنَّ فـي إِعطـائِه سـرفاً
إِنِّــي أَرَاك ســَتُعطي مِـنْ مَعالِيكـا
نلْقَـى مَعـاني المعـالِي فيكَ باهرةً
ونســتمدُّ المعــانِي مِـنْ مَعَانِيكـا
لا ينْبُـتُ الجـودُ إِلاَّ فـي ذُراك كمـا
لا يُحصــَد الفَقْـرُ إِلاَّ فـي مَغَانيكـا
يــرومُ شــأَوَك مـن أَضـْنيتَه حسـداً
أَنَّـى وكيْـف ومـا فيـه الَّـذِي فيكا
لمّـا رأَيـتُ المسـاعِي فيـك مُعجِـزَةً
عَـذرْتُ مَـنْ فيـه عجـزٌ عـن مَساعِيكا
إِنِّـي أَتَيْتُـك يـا غيـثَ الْوَرى ظمئاً
فـي الحـالِ لمّـا أَغبَّتْـه عَوادِيكـا
تُعطـي أَعادِيـك حتَّـى كـدتُ مـن حَنقٍ
أَقـولُ هـبْ لـي وهبْنـي مِنْ أَعَادِيكا
أُعيــذُ مَجــدك مـن تركِـي بلاَ سـببٍ
وكيــفَ يُصـبحُ مثلـي منـكَ مَتْروكـا
وإِنَّمـا منـك لـي مـولىً أَقـولُ لـه
حَســْبي وحسـْبُك أَنِّـي مِـنْ مَواليكـا
فمـــا بَقــائيَ إِلاَّ مِنْــك مُكْتَســبٌ
وَلا حَيـــاتِيَ إِلاَّ مِـــنْ أَيَادِيكـــا
وقــد مَــدَحتُ لأَنِّــي فيــكَ ممتَـدحٌ
وقــد رجــوت لأَنِّــي بــتُّ أَرْجُوكـا
فأَضــْحَك اللــهُ مَـنْ والاكَ مبْتهِجَـا
بـــالبِرِّ وأَخْــزَى شــَأْن شــَانِيكا
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم