هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَعِـمَ المشـوقُ وأَنعـمَ المعشـوقُ
فـالعيشُ كالخِصـْرِ الرقيـق رقيقُ
واهـاً على الخصر الرَّقيق وإِنَّما
قطـعَ الحـديثَ حـديثُه الموثـوقُ
خِصـْرٌ أُديـرَ عليـه مِعْصـَمُ قُبلـةٍ
فكــأَنَّ تقــبيلي لَــه تَعْنِيــقُ
ونَعـم لقـد طرقَ الحبيبُ وما لَه
إِلا خـــدودُ العاشــقين طريــقُ
فرشـُوا الخـدودَ طريقَـه وكأَنَّما
زَفراتُهـــم لِقـــدومِه تَطْرِيــق
حلَّــى البعــادُ دُنُـوَّه فلربَّمـا
كـانَ الشـَّقاءُ إِلى النَّعيمِ يَسُوق
وافَــى وصــُبْحُ جــبينِه مُتَنَفِّـسٌ
وأَتَــى وجِيــدُ رَقيبــه مَخْنُـوق
يُملـي تعـاليقَ العِتـاب وقبلَها
لَـــمْ أَدْرِ أَنَّ فــؤادَه تَعْلِيــق
وصــنعتُ فــي صــِناعةً شــِعريَّةً
فالصـَّدرُ يرْحُـب والعِنـاقُ يَضـِيقُ
وفنيـتُ مـن طـرب وقد أَفْنى فَمِي
ريقـاً لـه يَجْـري عليـه الرِّيـقُ
وضـممتُه الضـَّم العنيفَ فقال لي
لا قلــتُ إِنَّـك يـا رفيـقُ رفيـقُ
وهممـتُ بالعـذرِ الَّـذي تصـحيفُه
فيــه ومـا كُـلُّ الوَفـاءِ يَليـقُ
وغـداً يُطـارِدُني ولا يحلُو الهوى
حتَّــى يطــاردَ عاشــِقاً معشـوق
فصـبرتُ أَو عجبَ الغرامُ وما درى
أَنِّـــي علــى أَخلاقِــه مَخْلــوقُ
فـي مجلـسٍ مَطـرُ الكئوسِ بربْعـه
وبْــلٌ وغَيْـمُ النَّـدِّ فيـه صـَفِيقُ
وكأَنَّمــا النَّــد الـذَّكِيُّ غُلالـةٌ
فيهــا بُــروق البـابِلِيِّ خُـروقُ
وأَتـى الحـبيبُ بكأَسـِه وكأَنَّهـا
شـــفَقٌ يُقرِّبــه إِليــه شــَفِيقُ
فشـربتها شـَغَفاً لأَنَّ نسـيمها ال
مســكيَّ مــن أَنفاســِه مَســْروق
وجهلتُهــا وعلِمْــتُ أَنَّ رُضــَابَه
راحٌ وأَنَّ لِســـــانَه إِبْريــــق
يـا مـن أَدار وقَدْ أَدار عقولَنا
كأَســاً يَــرِقُّ شــرابُها ويـرُوق
بيـن الرِّيـاضِ وبيْـن وجهك نِسبَةٌ
فــالآسُ تُــربٌ والشــقيقُ شـَقِيق
سـُقياً لـدارك وهْـي دارَهُ بَدْرِنا
ولــه غُــروبٌ عنــدها وشــُروق
يـا دارُ كَـمْ طرِبَتْ إِليكِ نُفوسُنا
شــوقاً فلا طَرِبَـتْ إِليـكِ النُّـوقُ
ولقـد نـأَيتِ فضقتُ ذَرْعاً إِذْ أَتى
عبـدُ الرَّحيـم فـزالَ عَنِّي الضَّيقُ
فـالقلبُ مـن أَسـْرِ الهمومِ مخلَّص
والطَّـرفُ مـن رِقِّ السـُّهادِ عَـتيقُ
قَــدِمَ الأَجَـلُّ علـى أَجـلِّ سـعادةٍ
تصــبُو لــوجهِ لقــائِه وتَتُـوق
قـد مـض السـُّرورُ مهنئاً بقدومِه
وأَتــى يُبَشــِّرُنَا بِـه التَّوفِيـقُ
فالــدَّهر معتـذِرٌ بيـوم لِقـائه
ممَّــا جَنَــاه بيـومِه التَّفْرِيـقُ
والصـبحُ فـي شـَفَةِ الظَّلام تَبَسـُّمٌ
والشـَّمسُ فـي ثَـوب السَّماءِ خُلُوقُ
سـُرَّت بمقـدمِه السـماءُ فَثَوبُهـا
فــوقَ الخلائِق بــالخلُوق خَلِيـقُ
ركـبَ الطريـقَ فسهَّل التسهيلُ في
تِلــكَ الطريـقِ وعـوَّق التعويـقُ
لا غَـرْوَ أَن سـَعِدت طريـقُ رِكـابه
فالســَّعد عبـدٌ والرَّشـادُ طَريـقُ
وأَتـى إِلى البيتِ العتيق ووجدُه
وهـواهُ بـالبيت العـتيقِ عَـتيقُ
وردَ المناهِـلَ وهْـي مِلـحٌ ماؤُها
وكأَنَّهــا فــي رَاحَــتيه رحيـقُ
ويكـادُ يَرويـه السـرابُ كرامَـةً
والـرَّي فـي بحـر السـَّراب غريقُ
ومضـَى وعـاودَه كما قَدْ عاوَد ال
معشـوقُ مـن بعـد الفِـراق عَشِيقُ
أَهـدى لـه البدرُ النضارَ تصدُّقاً
والرسـْمُ أَن تُهـدَى إِليـه النُّوق
وغـدا الخلائقَ فـي مُنى تحْليقِهم
ولـه علـى أُفْـقِ السـُّها تَحْليـق
إِن جـلَّ هـذا الفعلُ منه فكَم له
معنـىً جليـلُ القـدرِ وهـو دقيقُ
وأَمـامَ مـا يُبْـديه مـن أَلْفاظِه
رأَيٌ يَشــــفُّ وراءَه التوفيـــقُ
لـولا اعتقـادِي للشـَّريعةِ مُخْلِصاً
مــا قلــتُ إِنَّ كلامَــه مخلــوقُ
وَرِثَ السـِّيادَة كـابراً عـن كابرٍ
فـالعِرْقُ فـي أُفْـق العَلاءِ عَريـقُ
معنَـى الرِّئَاسـةِ فيه بِكرٌ لا كَمن
معنَــى الرِّئَاسـَةِ عنـده مطـروقُ
الحُكـــمُ فصــلٌ والكلامُ مفصــَّل
والــوجهُ طلْـقٌ والنَّـوالُ طليـقُ
متعمِّـقٌ فـي الجـودِ لـولا جـودُه
ما كان يُشكر في الوَرى التَّعميقُ
لا يســتقرُّ المـالُ فـوقَ بَنَـانِه
حتَّـــى كــأَنَّ بنــانَه مخــروقُ
سـبقَ الكِرامَ وما ازْدهى متكبِّراً
حتَّـــى ظنَنَّـــا أَنَّــه مســبُوق
يــا طـالبين ذُرا عُلاه توقَّفُـوا
ومــؤَمِّلين نَـدى يَـديْه أَفِيقُـوا
لـو رَامـت الشَّمْس المنيرةُ شأْوَه
يـومَ الفَخَـار لعاقَهـا العيُّـوق
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم