هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات35
يـا يَـومُ عَـرِّج بَل وَراءَكَ يا غَدُ
قَـد أَجمَعـوا بَيناً وَأَنتَ المَوعِدُ
أَلِفـوا الفِـراقَ كَـأَنَّهُ وَطَنٌ لَهُم
لايَقرُبــونَ إِلَيـهِ حَتّـى يَبعُـدوا
فـي كُـلِّ يَـومٍ دِمنَـةٌ مِـن حَيِّهِـم
تُقــوي وَرَبــعٌ مِنهُــمُ يَتَأَبَّــدُ
أَوَمـا كَفانـا أَن بَكَينـا غُرَّبـاً
حَتّــى شـَجانا بِالمَنـازِلِ ثَهمَـدُ
أَســنِد صــُدورَ اليَعمَلاتِ بِوَقفَـةٍ
فــي المـاثِلاتِ كَـأَنَّهُنَّ المُسـنَدُ
دِمَــنٌ تَقاضــاهُنَّ إِعلانَ البِلــى
هـوجُ الرِيـاحِ البادِيـاتُ العُوَّدُ
حَتّـى فَنيـنَ وَمـا البَقاءُ لِواقِفٍ
وَالــدَهرُ فــي أَطرافِـهِ يَتَـرَدَّدُ
هَـل مُغرَمٌ يُعطي الجَوى حَقَّ الهَوى
مِنكُــم فَيُنفِـدَ دَمعَـهُ أَو مُسـعِدُ
حُيِّــتِ بَــل سـُقّيتِ مِـن مَعحـودَةٍ
عَهــدي غَــدَت مَهجـورَةً ماتُعهَـدُ
لَـو كُنـتِ سـامِعَةً لَبِحـتُ بِلَوعَتي
وَلَقُلـتُ مافَعَـلَ الحِسـانُ الخُـرَّدُ
وَلَـوَ اَنَّ غِـزلانَ الكِنـاسِ تُجيبُني
لَسـَأَلتُها أَيـنَ الغَـزالُ الأَغيَـدُ
لا يَبعَـدوا أَبَـداً وَهَـل تُـدنيهُمُ
يــاوَهبُ قَولَـةُ عاشـِقٍ لايَبعَـدوا
وَأَخٍ أَتـــاني عَتبُـــهُ وَكَــأَنَّهُ
ســَيفٌ عَلَــيَّ مَـعَ العَـدُوِّ مُجَـرَّدُ
تَلقـى شـُجاعاً حَيثُ تَجتَمِعُ العُلا
وَمُحَمَّــداً حَيــثُ اسـتَنارَ مُحَمَّـدُ
وَيَحُـلُّ مِـن دونِ القُلوبِ إِذا غَدا
مُتَكَرِّمــــاً وَكَـــأَنَّهُ مُتَـــوَدِّدُ
تـوهي صـَفاةَ الخَطـبِ وَهوَ مُلَملَمٌ
وَيَهُـدُّ رُكـنَ الخَصـمِ وَهـوَ يَلَندَدُ
ســـِرٌ وَإِعلانٌ تُســـَوّى مِنهُمـــا
نَفـــسٌ تُضــيءُ وَهِمَّــةٌ تَتَوَقَّــدُ
فَكَــأَنَّ مَجلِســَهُ المُحَجَّـبَ مَحفِـلٌ
وَكَــأَنَّ خَلــوَتَهُ الخَفِيَّـةَ مَشـهَدُ
وَتَواضــُعٌ لَــولا التَكَـرُّمُ عـاقَهُ
عَنــهُ عُلُـوٌّ لَـم يَنَلـهُ الفَرقَـدُ
وَفُتُــوَّةٌ جَمَـعَ التُقـى أَطرافَهـا
وَنَـداً أَحـاطَ بِجـانِبَيهِ السـُؤدُدُ
وَشـَبيبَةٌ فيهـا النُهى فَإِذا بَدَت
لِـذَوي التَوَسـُّمِ فَهـيَ شَيبُن أَسوَدُ
خَضِلُ اليَدَينِ إِذا تَفَرَّقَ في النَدى
جَمَـعَ العُلا فيمـا يُفيـدُ وَيُنفِـذُ
نَشــوانُ يَطـرَبُ لِلسـُؤالِ كَأَنَّمـا
غَنّــاهُ مالِــكُ طَيِّــئٍ أَو مَعبَـدُ
جــاءَت عِنــايَتُهُ وَلَمّـا أَدعُهـا
بِيَــدٍ تَلــوحُ وَنِعمَــةٍ ماتُجحَـدُ
مـازالَ يَجلـو مـا دَجا مِن هِمَّتي
بِهِمــا وَيُشـعِلُ عَنهُمـا ماأُخمِـدُ
عُــذراً أَبــا أَيـوبَ إِنَّ رَوِيَّـتي
تَجنــي الخَطـاءَ وَإِنَّ رَأيِ مُحصـَدُ
يـا أَحمَـدَ بـنَ مُحَمَّدٍ نَضَبَ النَدى
مِـن كَـفِّ كُـلِّ أَخـي نَـداً ياءَحمَدُ
أَشـكو إِلَيـكَ أَنـامِلاً مـا تَنطَوي
يُبســاً وَأَخلاقـاً تُقَصـِّفُها اليَـدُ
وَأَنــا لَبيـدٌ عِنـدَ آخِـرِ دَمعَـةٍ
يَصـِفُ الصـَبابَةَ وَالمَكـارِمُ أَربَدُ
النـاسُ حَولَـكَ رَوضـَةٌ مـا تُرتَقى
رَيّــا النَبـاتِ وَمَنهَـلٌ مـايورَدُ
جِــدَةٌ وَلا جــودٌ وَطــالِبُ بُغيَـةٍ
فـي البـاخِلينِ وَبُغيَـةٌ ماتوجَـدُ
تَرَكـوا العُلا وَهُـمُ يَرَونَ مَكانَها
وَدَعـا اللُجَيـنُ قُلوبَهُم وَالعَسجَدُ
وَتَمـاحَكوا فـي البُخلِ حَتّى خِلتُهُ
دينـاً يُـدانُ بِـهِ الإِلَـهُ وَيُعبَـدُ
أُرضـــيهُمُ قَــولاً وَلا يُرضــونَني
فِعلاً وَتِلـــكَ قَضـــِيَّةٌ لاتَقصـــِدُ
فَــأَذُمُّ مِنهُـم مـا يُـذَمُّ وَرُبَّمـا
ســـامَحتُهُم فَحَمِــدتُ مالايُحمَــدُ
البُحتُرِيّ
العصر العباسيالوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.
قصائد أخرىلالبُحتُرِيّ
زَعَمَ الغُرابُ مُنَبِّئُ الأَنباءِ
يا أَخا الأَزدِ ما حَفِظتَ الإِخاءَ
أَمَواهِبٌ هاتيكَ أَم أَنواءُ
طَيفُ الحَبيبِ أَلَمَّ مِن عُدَوائِهِ
يا غادِياً وَالثَغرُ خَلفَ مَسائِهِ
أَيُّها الطالِبُ الطَويلُ عَناؤُه
يا بَرقُ أَفرِط في اِعتِلائِك
ظَلَمَ الدَهرُ فيكُمُ وَأَساءَ
وَعالِمَةٍ وَقَد جَهِلَت دَوائي
لَنا أَبَداً بَثٌّ نُعانيهِ مِن أَروى
تَذَكَّرَ مَحْزُوناً وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026