هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَمجلـسَ لهْـوِي ليـسَ لـي منـكَ مَجْلسُ
لأَوْحشـتَ لمَّـا غـاب لـي عنـك مـؤْنِسُ
ومـا كـانَ ليلي فيكَ بالبدرِ مُقمِراً
ولكنَّــه مــن مُخجِـل الشـَّمسِ مُشـمِسُ
وكـم قـالَ بـدرُ التَّـم ما أَنَا نيِّرٌ
لَـديه وظـبيُ الرَّمْـلِ مـا أَنا أَلْعسُ
وبـي مَلـكُ الحسن الَّذي الجسم قصرُه
وقَلْـبي لـه فـي ذلـك القصـرِ مَجْلِسُ
وحبَّــةُ قَلْــبي والشــَّغَافُ ســريرُه
وســـرَّتُه تُخفــى وتُحمــى وتُحــرَسُ
ويحجــبُ طرفــي أَنْ يَــراهُ تكَبُّـراً
ولــولاهُ مــا أَجْلَسـْته حيـثُ يَجْلِـس
يصـــرِّفُ أَمْـــري جَــورُه فَبــأَمْرِه
تـرى الصـَّبَّ يَفْنَـى أَنَّهـا ليس تَنْعَسُ
وحلَّفَنـــي أَن لا أَنـــامَ فَـــزَادَه
تــبرُّعُ طَرْفــي أَنَّــه ليــس يَنْعَـسُ
ويلْبَــس ديبــاجَ الحريــرِ مُصـَوَّراً
ومِــنْ فَــوْقِه ديبـاجُ خَـدَّيه أَطْلـسُ
ولــي فيــه إِمَّــا نـاطقٌ بِمَلامَـتي
فــأَعْمَى وإِمَّــا مُبْصـِرٌ فَهْـو أَخْـرَسُ
وجاريــةٍ تُخفـى الجـوارِي بِحُسـْنِها
أَلَــمْ تَعْلمُــوا أَنَّ الجـوارِيَ كُنَّـسُ
ويُصـْبِحُ مثلـي حليُهـا عاشـقاً لهـا
أَلســـْتَ تَــراه أَصــْفراً يَتَوســْوسُ
لها الحُسْن لي فيها الجَوى لِعَواذِلي
خِلاَفــي لطرْفــي دَمْعِــيَ المتغَطْـرِسُ
ولــم تِسـْخ مـن دينـارِ خـدٍّ بِحَبَّـةٍ
مـن الخـالِ مَـعْ عِلْـمٍ بِـأَنَّيَ مُفْلِـسُ
صـِليني وهَـذا الحسـنُ بـاقٍ فَرُبَّمـا
يُعــزِّلُ بيــتُ الـوجهِ منـه ويُكْنَـسُ
ويـا مَـنْ تَظُـنُّ الحسـنَ يبقَى مُحبَّساً
أَفيقــي فليـسَ الحُسـْن مِمَّـا يُحبَّـس
ويـا قلـبُ لا تَأْسـَفْ علـى فقدِ رَوْضَة
ســَيَذْوِي بهــا وَرْدٌ ويــذبُل نَرجِـسُ
ويـا خَـاطِري كـلُّ التَّغَزُّل في الهوى
نفيــسٌ ولكــن مــدحُ يوسـفَ أَنْفَـسُ
ومـاذَا يقـولُ المـدحُ فيـه ومـدحُه
بآثــارِه يُــروَى ويُقْــرا ويُــدْرسُ
إِذا قيـل بيـتٌ قـد توشَّح باسْمه ال
عظيــمِ فَــذَاك الْبَيـتُ بيْـتُ مقـدَّسُ
ومــن شـادَ داراً للجهـادِ فأَصـْبَحتْ
بهـا الرُّمْـح يَبْنـيَ والحُسَامُ يُهَنْدِسُ
ومَـن هُـو يَسـْري في الْفَيافِي وإِنما
إِلـى النَّجْـم يَسـْري بَـلْ علَيْه يُعرِّسُ
ويرســلُ عزمــاً للأَعَــادِي مَبكِّــراً
فيـــأْتيه فَتْــحٌ للأَعَــادِي مُغَلِّــسُ
لراحتــه تُحنــى القِســيُّ وبعضـُها
هِلالٌ لَـــهُ فــوقَ الســَّماءِ مُقَــوَّس
يُـرَى جَـذِلاً فـي حَوْمَـةِ الحرب ضَاحِكاً
فلا القلـبُ منخـوبٌ ولا الـوَجْهُ مُعْبِسُ
أَغَـارَ عَبـوسَ الـوجْهِ فيهـا جـوادُه
ومِـــنْ عَجَــبٍ أَنَّ الجــوادَ يُعبِّــس
تطيـــر إِلَيْــه طالبــاتٍ أَمَانَــةُ
ومعتـــذراتٍ منـــه أَيْـــدٍ وأَرْؤُسُ
وفــي كفِّــه مــاضٍ مَضــى وكَــأَنَّه
مـن الْبَرقِ يَجْني أَو مِنَ النَّارِ يَقْبِسُ
وكـم أَسـْلموا مِـن خـوْفِه وهْو مُغمَد
ولــو أَبْصــَروا نيرانَـه لَتَمَجَّسـُوا
لــه جَحْفَــلٌ جــرَّ القَنـا فتعثَّـرَت
قَنَــا الخَـطِّ إِلاَّ أَنَّهـا ليـسَ تَنْفَـسُ
وكـــلُّ حِصـــانٍ بالحديــد ملثَّــمٌ
عليـــه كمــيٌّ بالحديــد مُقَلْنَــسُ
تزاحمــت الأَبطــالُ فيــه فَخُرِّقَــت
ثيــابٌ فيهــا المــوتُ لا يَتَنَفَّــسُ
وأَظلـمَ فيهـا النَّقعُ واشْتَكَت الظُّبَى
فأَصــبحَ فيهــا المــوتُ لا يَتَنَفَّـسُ
ومن خوفه الشَّمسُ المنيرةُ في الضُّحى
تمــوتُ وفـي نَقْـع الحـوافِر تُرمَـسُ
غــدا شـَجَرُ المُـرَّانِ يُحْمَـل بَيْنَهـم
ولكنَّـــه بيــن الجَوانِــح يُغْــرَس
تَـرى بَيْضـَهم بَعْـدَ اللِّقـاءِ كأَنَّهـا
أَحَـاطَ بهـم مِـنْ أَسـْهُم القِـسِّ قندسُ
خيــولُهُمُ أَمَّــا علــى كُــلِّ قَلْعَـةٍ
فَتَطْفُـوا وأَمَّـا فـي الـدِّماءِ فَتُغْمَس
أَمَرتَهــمُ أَنْ يُنـذِروا قبـلَ حربهـم
ولـم تَـرْضَ أَن الجَيْشَ في السِّر يَكْبِس
وأَغنـاكَ عـن كَيْد الأَعادِي احتقارُها
فمالَـــك فيهـــم مخْبِــرٌ يَتجســَّسُ
لأَعـدائِك الْوَيـلُ الطَّويـلُ أَمَا دَرَوْا
بأَنَّــكَ شــَمْسٌ نُورُهــا لَيْـس يُطمَـس
وقــد ضـَلَّ مـن مَـسَّ الشـُّعاعَ بكَفِّـه
إِذا ظَــنَّ أَنَّ الكَــفَّ لِلشـَّمْس تَلْمِـسُ
تشــارِكُكَ الأَمْلاَكُ فــي الإِسـم وَحْـدَه
ولـم يَشـركوا لمَّـا زَكـا لَـكَ مَغْرِس
وتُلقـي علـى رغـم الأُنـوف أَمورُهـا
لِمَــنْ هــو أَرْعَــى لِلأَنَـامِ وأَسـْوَسُ
يَقُولـون مـا لاَ يَفْعلون أَما اسْتَحَوْا
ومَـنْ يَلْـقَ مـا يَلْقَـونَه كَيْـفَ يَنْبِسُ
وقَـد كثَّـروا الأَقْـوالَ قَبـلَ لِقَـائِه
فَمــا بَــالُهم أَلْــوانُهم تَتَــورَّسُ
لَعَمْــري لهــم جُنـدٌ وبُنْـدٌ تُظِلُّهـم
وهَـــذَاك مهـــزومٌ وهَــذَا مُكَنَّــس
وقـد مَارَسُوا مِن جَانِب الْحَرب أَخشَناً
فخـابوُا ولكِـنْ جَـانِبُ السـِّلمِ أَمْلس
ولــو أَنَّهــم لانُــوا لَلاَنَ وأَسـمَحَت
خَلاَئِقُـــه واللَّيْـــثُ قَــد يَتَــأَنَّسُ
هـو الـدَّهْرُ ذُو الحاليْن بؤسٌ ونعمةٌ
ولكنَّــه فــي كُــلِّ حَــاليه يُلَبَـسُ
ستَفْرِســُهم فرســانُك الأُســْدُ إِنَّهـم
بِســـعدك تفــرى للأُمــورِ وتفــرسُ
وتملكُهــــم وكَرْهــــاً وأَرضـــِهم
لأَنَّـــك أَقــوى بِــالمِرَاسِ وَأَمْــرَسُ
ويُخْلــىَ بســيفٍ مـن يمينـك ظـالِمٌ
ويُجْلَــى بصــبحٍ مِـنْ جبينـك حِنْـدِسُ
وإِنِّــي لــي البُشـْرى وإِنَّ فَراسـتي
تصــــحُّ لأَنِّـــي مـــؤمنٌ أَتَفـــرَّسُ
لــك الملْــكُ إِلاَّ أَنَّ ملكــكَ أَعْظَـمُ
لـــك العِــزُّ إِلاَّ أَنَّ عِــزَّك أَقْعَــس
لـك المدحُ مِنِّي تنتشي السَّامِعون بِهْ
كَــأَنَّ مــديحي فـي مَعالِيـكَ أَكْـؤُسُ
كِلانَــا بـديعُ الصـُّنع مَـدْحِي مُطبَّـق
وجأْشــُك فــي قهـرِ الملـوكِ مُجنَّـسُ
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم