هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لسـتَ الملـومَ بمـا تَجْنـي علَـي بَصَري
أَدميـتَ بالـدَّمع مـن أَدمـاكَ بِـالنَّظَرِ
دعْ منــهُ قبـلَ بلـوغِ الـبينِ غَـايَتَه
إِمَّـا طريـقَ البُكـا أَو منـزلَ السـَّهَر
واتْـرك لِـيَ العينَ إِنَّ جَدّ الرَّحيلُ بكُم
فــالعَيْنُ تَقْنَـع بَعْـدَ الْعَيـنِ بِـالأَثَرِ
قَلْـبي وعَقْلـي وطيـبُ العيـشِ بَعْـدهُما
ثلاثــةٌ بِــكَ قــد أَضـْحَوْا عَلـى سـَفرِ
أَجْفَــانُ عَيْنَـيَّ مَـا خِيطـتْ عَلـى سـنةٍ
هــذا وقَــدْ غَــدت الأَهــدابُ كَـالإِبَر
أَخــذتُ شــَيْئَين مـن شـَيئَيْن مُقْتَسـِماً
فــالثَّغْر لِلصــُّبحِ والأَنْفَــاسُ للسـَّحَر
إِذا ذكــرتُ ثَنايَــا مــن كلفـت بـه
نعمـت بالـذكر بيـن الطيـب والحفـر
كـم كـدت ألثـم ذاك الثغـر مـن عطش
لــولا فــوارس طــاعنون فـي الثغـر
حفــت بــه مَــنْ عَــوالِيهم أَسـنُتَّها
كأَنَّهــا الشــُّهبُ إِذْ يَحْفُفْـنَ بِـالقَمر
مَــدُّوا ســُرادقَ ليــلٍ مِـن عَجَـاجَتِهمْ
فصـــرتَ تَقْصــِدُهُمْ للســُّمْر كالســَّمَر
يحمــون منكســِرَ الأَجْفــانِ هِمْـتُ بِـه
ولا أَهِيـــمُ بِجَفْـــنٍ غيـــرِ مُنْكَســِر
حــالى الجفــونِ بِحَلـيٍ لاَ شـَبيهَ لـهُ
وهَــلْ ســَمِعْتُم بِحَلـيٍ صـِيغَ مِـنْ حَـورِ
أَلْقَــى حَبــائِلَ صــيدٍ مِــنْ ذَوَائِبِـه
فصــادَ قَلْــبي بِأَشــْراكٍ مِـنَ الشـَّعَرِ
وشـــبتُ مِنْــه وإِنَّ الشــَّيبَ أَكْثَــره
يَبْـدو مِـن الْهَـمِّ لا يَبْـدو مِـنَ الكِبَر
ثُــم التفــتُّ إلـى عَيْشـِي فَقُلْـتُ لَـهُ
يــا آخِــرَ الصـَّفْوِ هَـذَا أَوَّلُ الكَـدَرِ
لـــم أَدْر أَنِّـــيَ والآمَــالُ كَاذِبَــةٌ
فــي أَوَّلِ العُمـر أَلْقَـى أَرْذَلَ العُمـرِ
تملَّــكَ الشـَّيبُ فَـوْدي والفـؤادَ معـاً
كَمِلْــك عزْمَــةِ ســَيْفِ الـدِّين للظَّفَـرِ
وحَــدُّ عَزْمَــةِ ســيف الـدِّين إِنَّ لهـا
وجْهــاً يــؤنِّث حَــدَّ الصـَّارِم الـذكرِ
مَلِــكٌ ومــا الحَــقُّ إِلاَّ أَنَّــه مَلَــكٌ
فَقَـــدْ عَلاَ بمَعَـــالِيه عَــنِ الْبَشــَرِ
ومَــا مَعــالِي أَبــي بَكْــرٍ بِحَاكِيَـة
إِلاَّ مَنَــاقِبَ فــي عَمْــرو وَفــي عُمَـرِ
هــو المُمَــدَّحُ فــي قيـسٍ وفـي يَمَـنٍ
وهــو المُعَظَّــمُ فـي تُـرك وفـي خَـزَرِ
ملــكُ الملـوكِ ومَوْلاَهـا الَّـذي شـَفَعت
جَلالَــةُ القــدْر فيــه طَاعَـةَ القَـدَرِ
إِنْ رَامَ أَمْــراً عظِيمــاً ســَاقَه قـدرٌ
إِلَيْــه أَو جَــاءَهُ يَســْعى عَلـى قَـدَرِ
مكمَّــــلٌ وســـِولهُ نَـــاقِصٌ أَبَـــدا
كَـــأَنَّه إِن قَـــدْ جَـــاءَتْ بِلاَ خَبَــرِ
تكلَّفُـــوا وأَتَـــتْ طَبْعــاً مَــواهِبُه
وفـي البَـدَاوَةِ حُسـْنٌ لَيْـسَ فـي الْحَضَرِ
يَلْقَـى السـُّراةَ إِلَـى نَـادِيه مُبْتَـدِراً
بالبـدرِ مِنْـه ويَلْقَـى الوفْـدَ بِالبِدَرِ
يـا مُجـدِبَ الْحَـالِ زُرْ نَـادِيه مُعْتَفِياً
واســْأَلْ نَـدَاهُ ولاَ تَسـْأَلْ عَـنِ المَطَـرِ
ويـــا أَعَـــادِيه لاَ يَغْرُرْكُــمُ مَهَــلٌ
مِنـــه فـــإِنَّكُمُ مِنْــه عَلَــى غــرَر
أَلــم تَــدَعْكُمْ عَلَــى رَغْــمٍ بَـواتِرُهُ
وَكُــلُّ دِرْعٍ عَلَيْكُــمْ قُــدَّ مِــنْ دُبُــرِ
وســـرَّه أَنْ فَرَرْتُـــم مِـــنْ أَســِنَّتِه
والطَّعْنُ في الظَّهْرِ لاَ في البَطْنِ كالسُّرَرِ
ذاكَ الَّـذِي عـادَ مِنْـه الكُفْـرُ مُنْغَمِراً
كــأَنَّه الْقَلْــبُ بَيْـن الهَـمِّ والْفِكَـرِ
غَــزَا وَطَــالتْ مَغَــازِيه وقَـد غُزيـتْ
نِصــَالهُ حِيــنَ طَـالَ الْغَـزْوُ بِالْقِصـرِ
ودَّ العِــدَى أَنْ يكُونُــوا مِـنْ رَعِيَّتِـه
فَلْيأْخُـذوا الأَمِـنَ تَعويضـاً مِـن الْحَذَرِ
فمـا لَـه غَيْـرُ ظَهـرِ السـَّرْجِ مِـنْ وَطَنٍ
ومَـا لَـه غَيـرُ نهْـبِ السـَّرْج مِـنْ وَطر
كالغيثِ في السِّلمِ أَو كاللَّيث يَوْمَ وَغىً
والرمـح كالنَّـاب والصَّمصـَامُ كـالظُّفر
يرمــي الشـجاع وإن أضـحى وبينهمـا
نقــع يفــرق بيــن الشـخص والبصـر
ويَعشــقُ الــوِردَ والأَبْطــالُ صــادِرَةٌ
والموتُ في الوِرْدِ والمَنْجاةُ في الصَّدَرِ
تقلَّـد الـدينُ سـيفاً مِنـه مَـا بَرِحَـتْ
ســيوفُه الــبيضُ حُمْـراً مِـنْ دَمٍ هَـدِر
إِذا تـــبرَّجْن مِــن أَغمــادِهِنَّ بَــدا
بِهِـــنَّ للــدَّمِ آثــارٌ مِــنَ الْخَفَــرِ
للـــه مَوْقِــفُ حَــرْبٍ كُنْــتَ قَــائِمَه
وقــائِمٌ النَّصــر فيــه غَيْـرُ مُنْتظـر
هَمَـى النَّجيـعُ فـأَبْقَى الجُـرْدَ عَاطِلـةً
بِرَغْمِهـا مِـنْ حُلـى التَّجميـلِ والغُـررِ
هزمـت فيهـا جمـوعَ الشـِّرْكِ فانْفَطَروا
إِنَّ الزُّجَاجَــةَ لا تَقْــوى عَلَـى الحَجَـر
نـــأَتْ جموعُـــك حَمْلاً عــن صــُفوفِهمُ
مِثـلُ الْبَراجِـمِ إِذْ يَبْـرزْن فـي الطُّرَرِ
يـا مَـنْ قضـاياهُ فـي الأَيَّـام عادلـةٌ
أَفْنَيْـتَ بالعَـدْلِ أَهْـل الشـِّركِ والأَشـَرِ
كـــلُّ المـــدائِحِ إِلا فيــكَ بَاطِلَــةٌ
إِنَّ البلاغَــةَ فــي الأَحْبَــابِ كَالحَصـَر
بقيــتَ حــتى تقــولَ النَّـاسُ قاطبـةً
هَـذا أَبُـو إِليـاسِ أَو هذا أَخُو الخِضَرِ
هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي أبو القاسم القاضي السعيد.شاعر من النبلاء، مصري المولد والوفاة، كان وافر الفضل، رحب النادي جيد الشعر بديع الإنشاء، كتب في ديوان الإنشاء بمصر مدة، ولاه الملك الكامل ديوان الجيش سنة 606 هـ.وكان ينبز بالضفدع لجحوظ في عينيهله (دار الطراز- ط) في عمل الموشحات، (وفصوص الفصل- خ) جمع فيه طائفة من إنشاء كتاب عصره ولاسيما القاضي الفاضل، و(روح الحيوان) اختصر به الحيوان للجاحظ و "كتاب مصايد الشوارد"، و(ديوان شعر- ط) بالهند، وفي دار الكتاب الظاهرية بدمشق الجزء الثاني من منظومة في (غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم) يُظن آنها له.وترجم له الصفدي في الوافي قال:قال ابن سعيد المَغرِبي": كان غالياً في التشيّع (ثم سمى كتبه ثم قال):وقال ياقوت الحموي: حدثني الصاحب الوزير جمال الدين الأكرم، قال: كان سناء الملك واسمه رَزين رجلاً يهودياً صيرفيّاً بمصر وكانت له ثروةٌ، فأسلم ثم مات، وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً، وكان له مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكتسب بها أموالاً جمّةً ولم يكن عنده من العلم ما يشتهِر إلا أنه ظفِر بمصر بجزء من كتاب الصِحاح الجَوهري، وهو نِصف الكتاب بخط الجوهري نفسِهِ فاشتراه بشيء يسير، وأقام عنده محروساً عدّة سنين إلى أن ورد إلى مصر رجلٌ أعجمي ومعه النصف الآخر من صحاح الجوهري، فعرضه على كتبيّ بمصر، فقال له: نصف هذا الكتاب الآخر عند الرشيد بن سناء الملك، فجاءه به وقال: هذا نصف الكتاب الذي عندك، فإما أن تُعطِيَني النصفَ الذي عندك وأنا أدفَعُ إليك وزنَه دراهم، فجعل الرشيد يضرب أخماساً لأسداس ويخاصم نفسَه في أحد الأمرين حتى حمل نفسه وأخرج دراهم ووزَن له ما أراد، وكان مقدارها خمسةَ عشر ديناراً، وبقيت النسخة عنده، ونشأ له السعيد ابنهُ هبةُ الله، فتردّد بمصر إلى الشيخ أبي المحاسن البَهنَسي النحوي، وهو والد الوزير البهنسي الذي وزر للأشرف بن العادل، وكان عنده قَبولٌ وذكاء وفطنة، وعاشر في مجلسه رجلاً مغربيّاً كان يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال، فوقّفه على أسرارها وباحثه فيها وكثّر حتى انقَدَح له في عملها ما زاد على المَغاربة حُسناً، وتعانى البلاغة والكتابة، ولم يكن خَطّه جيّداً، انتهى، قلتُ: وكان يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ في عينيه، وفيه يقول ابن الساعاتي، وكتب ذلك على كتابه "مصايد الشوارد":تــأَمَّلتُ تَصــنيفَ هــذا السـعيد وإنـــــي لأمثـــــالِهِ ناقــــدُفكــم ضــَمَّ بيــتَ نُهـىً سـائراً وصــــِيدَ بـــه مَثَـــلٌ شـــارِدُوفــي عَجَــب البحـر قـولٌ يطـول وأعجبَـــــه ضــــفدعٌ صــــائدُوفيه يقول أيضاً وقد سقط عن بغل له، كان عالياً جدّاً ويسمَّى الجَمَل:قالوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً فــزلّ عنــه وأهـلٌ ذاك لِلزلَـلفقُــل لـه لا أقـالَ اللـهُ عَـثرَتهُ ولا سـَقَته بَنـانُ العـارضِ الهَطِـلأَبغَضـت بـالطَّبع أُمَّ المؤمنين ولم تُجِيـب أباهـا فهـذي وقعةُ الجملوهذا دليل على أن ابنَ سناء الملك كان شيعيّاً، ...إلخولم يذكر ابن خلكان أن جده كان يهوديا ولا أنه كان ينبز بالضفدع قال:ابن سناء الملك القاضي السعيد أبو القاسم هبة الله بن القاضي الرشيد أبي الفضل جعفر بن المعتمدسناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله بن محمد السعدي، الشاعر المشهور، المصري صاحب ديوان الشعر البديع والنظم الرائق، أحد الفضلاء الرؤساء النبلاء، ...إلخ.وفي السلوك للمقريزي ترجمة نادرة لوالده الرشيد في وفيات سنة 592 ونصها:وفي خامس ذي الحجة: مات القاضي الرشيد ابن سناء الملك. قال القاضي الفاضل فيه: "ونعم الصاحب الذي لا تخلفه الأيام، ولا يعرف له نظير من الأقوام: أمانة سمينة، وعقيدة ود متينة، ومحاسن ليست بواحدة، ومساع في نفع المعارف جاهدة. وكان حافظا لكتاب الله، مشتغلا بالعلوم الأدبية، كثير الصدقات، نفعه الله، والأعمال الصالحات، عرفه الله بركاتها".ومن شعر ابن سناء الملك قصيدة في 68 بيتا يودع بها والده القاضي الرشيد في سفرة له إلى دمشق، وفيها قوله:فلا يعجــبِ الصــبحُ مــن نــوره فـــوجهُ الرشــيدِ أبــى أنْــورُواخبـــارُ ســؤدده مــن ســناه أبهـــى ومـــن حســـنه أبهــرهــو الســيد المشـتري للثنـاءِ وقــد عجــز القـومُ أن يشـترواوراحتــــهُ قبلــــةُ الآمليـــنَ علـــى أنهـــا ديمـــةٌ تمطــرفللجــــود باطنهــــا مَشـــْرَعٌ وَلِلَّثْــــمِ ظاهرهــــا مَشــــْعَرُفــإن شــئتَ قــل إِنــه جنـةُ النعيــــمِ وراحتُــــهُ الكـــوثرتُقَصـــِّرُ إِنْ ســابقَتْهُ الريــاحُ وتوجـــدُ فـــي إِثـــره تَعْثُــرومن مدائحه في الرشيد الموشح الذي مطلعه:أَخْمَلَ ياقوتَ الشفقْ - دُرُّ الدراريوفيه قوله:لا شــــمسَ إلا مــــن مــــدامْ ذاتِ وقـــــــــــــــــــــودِتجلــــــو بتمزيـــــقِ الظلامْ وجــــــــــهَ الرشـــــــــيدنفــــسُ العلا معنـــى الأنـــامْ ســـــــــــرُّ الوجــــــــــودوهــــو إِذا عُــــدَّ الأنــــام بيــــــــــتُ القصـــــــــيدِثم أورد العماد موشحا له في رثاء أمه أوله:يـا مَـا عَـرَا قلـبي ومـا دهـاهْ مضـــــــــــى نُهَـــــــــــاهْوكلا الموشحين ليسا في ديوانه المنشور في إصدارات الموسوعة السابقة(1) قلت أنا بيان: انفرد ياقوت بهذه المعلومة الخطيرة وقد فندها الأستاذ محمد إبراهيم نصر في كتابه (ابن سناء الملك) انظر كلامه كاملا في صفحة القصيدة الدالية التي أولها:خـانت جفـوني لمـا لـم تفـض بدملكـن وفـىَ الجسم لما فاض بالسقم