هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَـمْ كـانَ فِيهـا مـنْ كِـرامٍ سادَة
بِيــضِ الْوُجــوهِ شـَوامخِ الإِيمـانِ
مُتَعـاوِنينَ علـى الدِّيانَةِ والتّقى
للـــهِ فـــي الإِســـْرارِ والإِعْلان
وَمُهَــذَّبٍ جَــمِّ الفَضــائِلِ بــاذِلٍ
لِنَــــوالِهِ وَلعِرْضــــِهِ صـــَوَّانِ
وَأَئِمَّـةٍ جَمَعُـوا الْعُلُـومَ وَهَـذَّبُوا
ســنَنَ الْحَــديثِ وَمُشـْكِلَ الْقُـرْآنِ
عُلَمـاءَ إِنْ سَاءَلْتَهُمْ كشَفُوا الْعَمَى
بِفَقاهــــةٍ وَفَصـــاحَةٍ وَبَيـــانِ
وَإِذا الأْمُـورُ اسـْتَبْهَمَتْ وَاسْتَغْلَقَتْ
أَبْوابُهـــا وَتَنــازَعَ الْخَصــْمانِ
حَلُّــوا غَــوامِضَ كُـلِّ أَمْـرٍ مُشـْكِلٍ
بِــدليلِ حَــقٍّ واضــِحِ البُرْهــانِ
هَجَـروا المَضـاجِعَ قـانِتينَ لِرَبِّهِمْ
طَلبـــاً لِخَيْــرِ مُعَــرَّسٍ وَمغــانِ
وَإِذا دَجـا اللَّيْلُ البَهيمُ رَأَيْتَهُمْ
مُتَبَتِّليـــنَ تَبَتَّـــلَ الرُّهْبـــانِ
فـي جَنَّـةِ الْفِـرْدَوْسِ أَكْـرَمِ مَنْـزِلٍ
بَيْـنَ الْحِسـانِ الْحُـورِ وَالغِلْمـانِ
تَجِـرُوا بِها الفِرْدَوْسَ مِنْ أَربْاحِهِمْ
نِعْــمَ التِّجـارَةُ طاعَـةُ الرَّحْمـانِ
المُتَّقيــنَ اللــهَ حَــقَّ تُقــاتِهِ
وَالعــارِفينَ مَكايِــدَ الشــَّيْطانِ
وَتَــرى جَبـابِرَةَ المُلـوكِ لَـدَيْهِمُ
خُضــُعَ الرِّقــابِ نَـواكِسَ الأَذْقـانِ
لا يَســــْتَطيعُونَ الكلامَ مَهابَـــةً
إلاَّ إِشــــارَةَ أَعْيُـــن وَبَنـــانِ
خـافُوا الإِلـهَ فَخـافَهُمْ كُلُّ الْوَرَى
حَتَّــى ضــِراءُ الأُسـْدِ فـي الْغِيلانِ
تُنْســيكَ هَيْبتُهُـمْ شـَماخَةَ كُـلِّ ذي
مُلْــكِ وَهَيْبَــةَ كُــلِّ ذي ســُلْطانِ
أَحْلامُهُــمْ تَـزِنُ الْجِبِـالَ وَفَضـْلُهُمْ
كالشــَّمْسِ لا تَخْفــى بِكُــلِّ مَكـانِ
كـانَتْ تُعَـدُّ القَيْـرَوَانُ بِهِـمُ إِذا
عُــدَّ المَنــابِرُ زَهْـرَةَ البُلْـدانِ
وَزَهَـتْ علـى مِصـْرٍ وَحُـقَّ لَهـا كَما
تَزْهُــو بِهِـمْ وَغَـدتْ علـى بَغْـدانِ
حَســُنَتْ فَلمـا أَنْ تَكامَـلَ حُسـْنُها
وَســَما إِلَيْهــا كُــلُّ طَــرْفٍ رانِ
وَتَجَمَّعَــتْ فيهـا الفَضـائلُ كُلَّهـا
وَغَـــدَتْ مَحَــلَّ الأَمْــنِ الإِيمــانِ
نَظَـرَتْ لهـا الأَيَّـامُ نَظْـرَةَ كاشـِحٍ
تَرْنُــو بِنَظْــرَةِ كاشــِحٍ مِعْيــانِ
حَتَّــى إِذا الأَقْـدارُ حُـمَّ وَقوعُهـا
وَدَنـــا القَضــاءُ لِمُــدَّةٍ وَأَوَانِ
أَهْــدَتْ لَهــا فِتَـاً كلَيْـلٍ مُظْلِـمِ
وَأَرادَهــا كالنَّاطِــحِ العيــدانِ
بِمَصــائِبٍ مِــنْ فــادِعٍ وأَشــائِبٍ
مَمَّــنْ تَجَمَّــعَ مِــنْ بَنـي دَهْمـانِ
فَتَكــوا بأمَّــةِ أَحْمَــدِ أتُراهُـمُ
أَمِنُـوا عِقـابَ اللـهِ فـي رَمَضـانِ
نَقَضُوا العُهُودَ المُبْرَماتِ وَأَخْفَرُوا
ذِمَــمَ الإلـهِ وَلَـمْ يَفُـوا بِضـَمانِ
فاسْتَحْسـنوا غَـدْرَ الْجِوارِ وَآثَرُوا
ســَبْيَ الْحَريـمِ وَكَشـْفَةَ النِّسـْوانِ
سـامُوهُمُ سـُوءَ العَـذابِ وَأَظْهَـروا
مُتَعَســـِّفينَ كَـــوَامِنَ الأَضـــْغانِ
وَالمُســْلِمونَ مُقَســَّمونَ تَنــالُهُمْ
أَيْــدِي العُصــاةِ بِذِلَّــةٍ وَهَـوانِ
مــا بَيْــنَ مُضــْطَرٍّ وَبَيْـنَ مُعَـذَّبٍ
وَمُقَتَّـــلٍ ظُلْمـــاً وَآخَــرَ عــانِ
يَسْتَصــْرِخُونَ فلا يُغــاثُ صــَريخُهُمْ
حَتَّــى إِذا ســَئِمُوا مِـنَ الارْنـانِ
بــادوا نُفُوسـَهُمُ فَلَّمـا أَنْفَـذُوا
مــا جَمَّعــوا مِـنْ صـامتٍ وَصـوانِ
وَاسْتَخْلَصــوا مِــنْ جَـوْهَرٍ وَمَلابِـسٍ
وَطـــــرائِفٍ وَذَخـــــائِرٍ وَأَوانِ
خَرَجُــوا حُفــاةً عـائِذينَ بِرَبِّهِـمْ
مِــنْ خَــوْفِهِمْ وَمَصــائِبِ الأَلْـوانِ
هَرَبُــوا بِكُــلِّ وَليــدَةٍ وَفَطيمَـةٍ
وَبِكُـــلِّ أَرْمَلَـــةٍ وَكُــلِّ حَصــانِ
وَبِكُــلِّ بكْــرِ كالمَهــاةِ عَزيـزَةٍ
تَسـْبي الْعُقـولَ بِطَرْفِهـا الفَتَّـانِ
خُــودٍ مُبَتَّلــةِ الوِشــاحِ كأَنَّهـا
قَمَــرٌ يَلـوحُ علـى قَضـيبِ الْبـانِ
وَالمَسـْجِدُ المَعْمُـورُ جـامِعُ عُقْبَـةٍ
خَــرِبُ المعــاطِنِ مُظْلِـمُ الأَرْكـانِ
قَفْــرٌ فَمـا تَغْشـاهُ بَعْـدُ جَماعَـةٌ
لِصــــــلاةِ خَمْـــــسٍ لا ولا لأَذانِ
بَيْــتٌ بِــهِ عُبِــدَ الإِلَـهُ وَبُطِّلـتْ
بَعْــدَ الْغُلُــوِّ عِبــادَةُ الأَوْثـانِ
بَيْــتٌ بِـوَحْي اللـهِ كـانَ بِنـاؤُهُ
نِعْـمَ البِنـا وَالمُبْتَنـى وَالْباني
أَعْظِـمْ بِتِلْـكَ مُصـيبَةً مـا تَنْجَلـي
حَســَراتُها أَوْ يَنْقضــي المَلَـوانِ
لَــو أَنَّ ثَهْلانــاً أُصـيبَ بِعُشـْرِها
لَتَدَكْــــدَكتْ مِنْهــــا ذُرا ثَهلان
حَزِنَـت لهـا كُـوَرُ الْعِراقِ بأَسْرِها
وَقُــرى الشـَّآمِ وَمِصـرُ والْخُرسـانِ
وَنَزْعَزعَـــت لمصــابها وَتَنَكَّــدَتْ
أَســَفاً بلادُ الْهِنْــدِ والســِّندانِ
وَعَفـا مِـنَ الأَقْطـارِ بَعْـدَ خَلائِهـا
مــا بَيْــنَ أَنْـدَلُسٍ إِلـى حُلْـوانِ
وَأَرى النُّجـومَ طَلَعْـنَ غَيْـرَ زَواهِرٍ
فــي أُفْقِهِــنَّ وَأَظْلَــمَ الْقَمَـرانِ
وَأَرى الْجِبـالَ الشـُمَّ أَمْسـَتْ حُشَّعا
لِمُصــــابِها وَتَزَعْــــزَعَ الثَّقلانِ
وَالأَرْضُ مِـنْ وَلَـهٍ بِهـا قَـدْ أَصْبَحَتْ
بَعْــدَ الْقَــرارِ شــَديدَةَ المَيَلانِ
أَتَـرَى اللَّيالي بَعْدَ ما صَنَعَتْ بِنا
تَقْضــي لَنــا بِتَواصــُلٍ وَتَــدانِ
وَتُعيــدُ أَرْضَ الْقَيْـرَوانِ كَعَهْـدِها
فيمــا مَضـى مِـنْ سـالِفِ الأَزْمـانِ
مِنْ بَعْدِ ما سَلَبَتْ نَضائِرَ حُسْنِها الْ
أَيْــامُ وَاخْتَلَفَــتْ بهــا فئَتـانِ
وَغَـدَتْ كـأَنْ لَـمْ تَغْنَ قَطُّ وَلم تَكُنْ
حَرَمـاً عَزيـزَ النَّصـْرِ غَيْـرَ مُهـانِ
أَمْسـَتْ وَقَـدْ لَعِـبَ الزَّمانُ بأَهْلِها
وتَقَطَّعَــتْ بِهِــمُ عُــرا الأَقْــرانِ
فَتَفَرَّقُــوا أَيْـدي سـَبا وَتَشـَتَّتُوا
بَعْــدَ اجْتِمــاعِهِمُ علـى الأَوْطـان
الحسن بن رشيق القيرواني أبو علي.أديب، نقاد، باحث، كان أبوه من موالي الأزد، ولد في المسيلة (بالمغرب) وتعلم الصياغة، ثم مال إلى الأدب وقال الشعر.رحل إلى القيروان سنة 406هـ "مدح ملكها" واشتهر فيها.وحدثت فتنة فانتقل إلى جزيرة صقلية، وأقام بمازر إحدى مدنها، إلى أن توفي، وجمع الدكتور عبد الرحمن ياغي ما ظفر به من شعره في (ديوان - ط) بيروت.كتبه (العمدة في صناعة الشعر ونقده - ط)، (وقراضة الذهب - ط) في النقد، و(الشذوذ في العلة)، و(أنموذج الزمان في شعراء القيروان).(وديوان شعره - ط)، (شرح موطأ مالك)، وغيرها الكثير.