هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَيَـــوْمٍ أَخَـــذْنا بِـــهِ فُرْصـــَةً
مِــنَ الْعَيْــشِ وَالْعَيْــشُ مُســْتَفْرَصُ
رَكَضــْنا مَـعَ اللَّهْـوِ فِيْـهِ الصـِّبى
وَأَفْراســـــُهُ مَرَحــــاً تَقْمِــــصُ
إِلـــى جَنَّـــةٍ لا مَـــدى عَرْضــِها
يَضـــــِيقُ وَلا ظِلُّهــــا يَقْلِــــصُ
أَعَـــزُّ الْمَـــآرِبِ فِيهــا يَهُــونُ
وَأَغْلـــى الســُّرُورِ بِهــا يَرْخُــصُ
وَشــَرْبٍ تَعــاطُوا كُــؤُوسَ الْحَيـاةِ
فَمــــا كَــــدَّرُوها وَلا نَغَّضـــُوا
ســَدَدْنا بِهــا طُرُقــاتِ الْهُمُــومِ
فَعـــادَتْ عَلـــى عَقْبِهــا تَنْكُــصُ
فَلَــوْ هَــمَّ هَــمٌّ بِنــا لَـمْ يَجْـدْ
طَرِيقـــاً إِلَيْنـــا بِهــا يَخْلُــصُ
ظَلِلْنـــا كَجَيْشـــَيْ كِفــاحٍ تَكُــرُّ
عَلــى الْعُــرْبِ أَتْراكُــهُ الْخُلَّــصُ
لَـــدى بِرْكَـــةٍ حُرِّكَـــتْ راؤُهــا
فَلَيْســـــَتْ تَقِــــلُّ وَلا تَنْقُــــصُ
تَغَنـــى لَنـــا طَرَبـــاً ماؤُهــا
وَقــــامَتْ أَنابِيبُهــــا تَرْقُـــصُ
يُرِيــــكَ الْجَـــواهِرَ تَقْبِيبُهـــا
وَهُــــنَّ طَــــوافٍ بِهـــا غُـــوَّصُ
وَمُسْتَضــــْحِكٍ ذَهَبِــــيِّ الشـــِّفاهِ
بِمــا جَزَّعُــوا مِنْــهُ أَوْ فَصَّصــُوا
مُنِيـــفٍ يَخِـــرُّ بِــذَوْبِ اللُّجِيْــنِ
عَلـــى ذَهَـــبٍ ســـَبْكُهُ الْمُخْلَــصُ
تَـرى الطَّيْـرَ وَالْـوَحْشَ مِـنْ جـانِبَي
هِ يَشــْكُو الْبَطِيــنَ بِهــا الأَخْمَـصُ
دَوانٍ رَوانٍ فَلا هــــــــــــــذِهِ
تُـــــراعُ وَلا هـــــذِهِ تُقْنَــــصُ
تَــرى آمِنــاً فِيــهِ سـِرْبَ الظِّبـا
ءِ وَالــذِئْبُ مــا بَيْنَهــا يَرْعَــصُ
وَفـــوَّارَةٍ مـــا بَغـــى وَصــْفَها
جَرِيــــرٌ وَلا رامَــــهُ الأَحْــــوَصُ
كَــأَنَّ لَهــا مَطْلَبــاً فِـي السـَّما
ءِ فَهْـــيَ عَلـــى نَيْلِـــهِ تَحْــرِصُ
إِذا مــا وَفــى قَــدُّها بِالســُّمُوِّ
أَخْلَفَهـــــا عُنُـــــقٌ يَـــــوْقَصُ
وَتَوَّجَهــــا الشــــَّرْبُ نارَنْجَـــةً
فَخِلْــــتُ الْمِذَبَّــــةَ تَســــْتَخْوِصُ
مُشـــــَجَّرَةَ الْمــــاءِ نَخْلِيَّــــةٍ
كَجُمَّـــــةِ شــــَمْطاءَ لا تُعْقَــــصُ
وَدَوْحٍ أَغــــــــانِيُّ قُرِيِّـــــــهِ
يَهُــــزُّ اللَّبِيــــبَ وَيَســــْتَرْقِصُ
يَشـــــُوقُ وَبَيِّنُـــــهُ مُشـــــْكِلٌ
وَيَشـــــْجُو وَمُســــْهِلُهُ أَعْــــوَصُ
وَرَوْضٍ جَلا النَّـــــوْرَ خَشْخاشـــــُهُ
تَحـــارُ لَــهُ الْعَيْــنُ أَوْ تَشــْخَصُ
كَــــأَنَّ بِـــهِ مَعْشـــَراً وُقَّفـــاً
بِزِينَـــةِ عِيـــدٍ لَـــهُ أَخْلَصــُوا
تَخــالَفُ فِــي الشــّكْلِ تِيجــانُهُمْ
وَتَحْكِــــي غَلائِلَهــــا الأَقْمُــــصُ
فَمِــــنْ أَبْيَـــضٍ يَقَـــقٍ لَـــوْنُهُ
يَرُوقُــــكَ كــــافورُهُ الأَخْلَــــصُ
وَمِـــنْ أَحْمَـــرٍ شـــابَهُ زُرْقَـــةٌ
حَكــــى الْوَجَنـــاتِ إِذا تُقْـــرَصُ
وَحِلْفَيْــــنِ مِثْلُهُمــــا يُصـــْطَفى
لِيَــــوْمِ الْمُــــدامِ وَيُســـْتَخْلَصُ
رَســِيلَيْنِ مَعْناهُمــا فـي الْغِنـاءِ
أَدَقُّ وَلَفْظُهُمـــــــا أَلْخَـــــــصُ
يَظــــلُّ الْحَلِيــــمُ إِذا غَنَّيـــا
كَـــــأَنَّ فَرائِصـــــَهُ تُفْـــــرصُ
وَبَيْــنَ الســُّقاةِ مَرِيــضُ الْجُفُـونِ
يَســــُومُ الْقُلُــــوبَ فَيَســـْتَرْخِصُ
غَنِـــيٌّ بِأَلْحـــاظِهِ لَـــوْ يَشــاءُ
عَـــنِ الكَـــأْسِ لكِنَّـــهُ أَحْـــرَصُ
فَــــدُونَكُمُ فَاســــْأَلُوا طَرْفَـــهُ
وَعَـــنْ خَبَــرِي فِيــهِ لا تَفْحَصــُوا
إِذا مـــا غَـــدَوْنا عَلَــى لَــذَةٍ
فَحَـــــظُّ مُفارِقَنــــا الأَنْقَــــصُ
مَحاســـِنُ فِـــي حَســـَناتِ الأَمِــي
رِ تَصــــْغُرُ قَــــدْراً وَتُســـْتَنْقَصُ
ســَقى اللـهُ مَـنْ لَـمْ يَـزَلْ جُـودُه
يَعُــــمُّ إِذا مَعْشــــَرٌ خَصَّصــــُوا
فَكــائِنْ مَحــا بِنَــداهُ الْعُفــاةُ
ذُنُـــوبَ الزَّمــانِ وَكَــمْ مَحَّصــُوا
وَكُنْــتُ إِذا عَــنَّ بَحْــرُ الْقَرِيــضِ
فَـــــإِنِّي عَلــــى دُرّهِ أَغْــــوَصُ
لَنـا أَسـَدٌ وَرْدٌ سـَبانا بِـهِ الْهَوى
وَمـا كـانَ يُهْوى قَبْلَهُ الأَسَدُ الوَرْدُ
يُحَبَّــبُ لِـي مِـنْ أَجْلِـهِ كُـلُّ ضـَيْغَمٍ
هَصـُورٍ وَتُصـْبينِي إِلـى قُرْبِها الأُسْدُ
لَــهُ وَرْدَةٌ حَمْـراءُ فِـي فِيـهِ غَضـَّةٌ
يُرى عادِياً مِنْها وَإِنْ كانَ لا يَعْدُوا
كَلَيْــثٍ قَرِيــبٍ بِالْفَرِيســَةِ عَهْـدُهُ
فَبـاقِي دَمِ الْمَفْـرُوسِ فِي فَمِهِ يَبْدُو
لِلــهِ نَيْــلُ مَســَرَّةٍ ضـَمِنَ الْهَـوى
فَـوَفى عَلـى رَغْـمِ النَّـوى بِضـَمانِهِ
سـَمَحَ الزَّمـانُ بِصـَفْوِهِ وَجَـرى بِنـا
فِيــهِ السـُّرُورُ يَمُـدُّ فِـي مَيْـدانِهِ
بِمُقَرْطَـــقٍ يَمْحُــو إِســاءَةَ صــَدِّهِ
فَــالْحِبُّ إِنَّ الْحُســْنَ مِـنْ إِحْسـانِهِ
الْـوَرْدُ فِـي وَجَنـاتِهِ وَالْخِمْـرُ فِـي
رَشــَفاتِهِ وَالســِّحْرُ فِــي أَجْفـانِهِ
فَكَأَنَّمـا الـرَّوْضُ اسـْتَعارَ مَحاسـِناً
مِــنْ حُســْنِ صـَنْعَتِهِ وَمَفْخَـرِ شـَانِهِ
فَلِثَغْــرِهِ الْمَرْشــُوفِ رِقَّــةُ نَـوْرِهِ
وَلِقَــدِّهِ الْمَهْــزُوزِ نَشــْوَةُ بـانِهِ
تَأَمَّـــلْ بَـــدائِعَ مــا يَصــْطَفِيكَ
بِــهِ الــرَّوْضُ مِـنْ كُـلِّ فَـنٍّ عَجِيـبِ
فَفِـــي نَظْــمِ مَنْثُــورِهِ قُــرَّةُ ال
عُيُـــونِ وَفِيــهِ حَيــاةُ الْقُلُــوبِ
تَبِـــــدَّتْ غَــــرائِبُ أَنْــــوارِهِ
تُلاقِــي بِهــا كُــلَّ حُســْنٍ وطِيــبِ
فَمِــــنْ أَحْمَـــرٍ ضـــَمَّهُ أَصـــْفَرٌ
كَلَــوْنِ الْمُحِــبِّ وَلَــوْنِ الْحَبِيــبِ
تُلاصــــَقَ خَــــدَّاهُما لِلْعِنــــاقِ
وَقَــدْ وَجَــدا غَفْلَــةً مِــنْ رَقِيـبِ
لَيْـسَ الْبُكـاءُ وَإِنْ أطِيـلَ بِمُقْنِعِـي
الْخَطْــبُ أَعْظَـمُ قِيمَـةً مِـنْ أَدْمُعِـي
أَوَكلَّمــا أَوْدى الزَّمــانُ بِمُنْفِــسٍ
مِنِّـي جَعَلْـتُ إِلـى الْمَـدامِعِ مَفْزَعي
هَلاّ شــَجانِي أَنَّ نَفْســِيَ لَــمْ تَفِـظْ
أَســَفاً وَأَنَّ حَشــايَ لَــمْ تَتَقطَّــعِ
مـا كـان هـذا الْقَلْـبُ أَوَّلَ صـَخْرَةٍ
مَلْمُومَـــةٍ قُرِعَــتْ فَلَــمْ تَتَصــَدَّعِ
أَلْقــى الســِّلامَ عَلَـى أَبَـرَّ مُؤَمَّـلٍ
وَحَثـا التُّـرابَ عَلَـى أَغَـرَّ سـَمَيْدَعِ
يــا لَلرِّجـالِ لِنـازِلٍ لَـمْ يُحْتَسـَبْ
وَلِحــادِثٍ مــا كــانَ بِــالْمُتَوَقَّعِ
مـا خِلْتُنِـي أَلْجـا إِلـى صـَبْرٍ عَلَى
زَمَـــنٍ بِتَفْريــقِ الأَحِبَّــةِ مُولَــعِ
تـاللهِ مـا جارَ الزَّمانُ وَلا اعْتَدى
بِأَشــَدَّ مِـنْ هـذا الْمُصـابِ وَأَوجَـعِ
خَطْــبٌ يُبَــرِّحُ بِــالْخُطُوبِ وَفــادِحٌ
مَـنْ لَـمْ يَمُـتْ جَزَعـاً لَـهُ لَمْ يَجْزَعِ
لا أَسـْمَعَ النّـاعِي فَأَيْسـَرُ مـا جَنى
صـَدْعُ الْفُـؤادِ بِـهِ وَوَقْـرُ الْمَسـْمَعِ
يــا قُــولُ قَوْلَـةَ مُكْمَـدٍ مُسـْتَنْزِرٍ
مــاءَ الشـُّؤُونِ لَـهُ وَنـارَ الأَضـْلُعِ
شــاكِي النَّهـارِ إِذا تَـأوَّبَ لَيْلُـهُ
هَجَــعَ السـَّلِيمُ وَطَرْفُـهُ لَـمْ يَهْجَـعِ
مَلآنَ مِـــنْ حُــزْنٍ فَلَيْــسَ لِتَرْحَــةٍ
أَوْ فَرْحَــةٍ بِفُــؤادِهِ مِــنْ مَوَِضــعِ
يَبْكِـي لَـهُ مَـنْ لَيـسَ يَبْكِي مِنْ أَسىً
وَجْـداً وَيُصـْدَعُ قَلْـبُ مَـنْ لَـمْ يُصْدَعِ
أَشــْكُو إِلـى الأَيّـامِ فِيـكَ رَزِيَّتِـي
لَــوْ تَســْمَعُ الأَيّـامُ شـَكْوى مُوجَـعِ
وَأَبِيــتُ مَمْنُــوعَ الْقَـرارِ كَـأَنَّنِي
مـا راعَنِـي الْحَـدَثانُ قَـطُّ بـأَرْوَعِ
وَرَنِيــنِ مَفْجُــوعٍ لَــدَيْكَ وَصــَلْتُهُ
بَحَنِيـــنِ باكِيَــةٍ عَلَيــكَ مُرَجَّــعِ
غَلَــبَ الأَسـى فِيـكَ الأُسـاةَ فَلا أَرى
مَــنْ لا يُكــاثِرُ عَبْرَتِــي وَتَفَجُّعِـي
فَـإِذا صـَبَرْتُ فقَـدْتُ مِثْلِـيَ صـابِراً
وإِذا بَكَيْـتُ وَجَـدْتُ مَـنْ يَبْكـي مَعي
قَـدْ غَـضَّ يَوْمُـكَ نـاظِرِي بَـلْ فَضَّ فَقْ
دُكَ أَضــْلُعِي وَأَقَــضَّ بُعْـدُكَ مَضـْجَعِي
أَخْضــَعْتَنِي لِلنَّائِبــاتِ وَمَـنْ يُصـَبْ
يَوْمــاً بِمِثْلِــكَ يَســْتَذِلَّ وَيَخْضــَعِ
وَأهـانَ خَطْبُـكَ مـا بِقَلْـبِ مِـنْ جَوىً
كَالسـَّيْلِ طَـمَّ عَلَـى الغَدِيرِ الْمُتْرَعِ
يـا قُـولُ مـا خـانَ الْبَقاءُ وَإِنَّما
صـُرِعَ الزَّمـانُ غَـداةَ ذاكَ المَصـْرَعِ
مــا كنْـتُ خائِفَهـا عَلَيْـكَ جِنايَـةً
لَـوْ كـانَ هذا الدَّهْرُ يَعْقِلُ أَوْ يَعي
صـُلْ بَعْـدَها يا دَهْرُ أَوْ فَاكْفُفْ وَخُذْ
مَـنْ شـِئْتَ يـا صـَرْفَ المَنِيَّـةِ أَوْدَعِ
قَـدْ بـانَ بِـالْمَعْرُوفِ أَشـْجى بـائِنٍ
وَنَعـى إِلَيْنـا الجُودُ أَعْلى مَنْ نُعي
غــاضَ الْحِمــامُ بِزاخِــرٍ مُتَــدَفِّقٍ
وَهَــوى الْحُســامُ بِبــاذِخٍ مُتَمَنِّـعِ
مـنْ دَوْحَـةِ الْحَسـَبِ الْعَلِيِّ الْمُنْتَمى
وَســُلالَةِ الْكَـرَمِ الْغَزِيـرِ الْمَنْبَـعِ
إِنْ أَظْلَمَـتْ تِلْـكَ السـَّماءُ فَقَدْ خَلا
مِـنْ بَـدْرِها الأَبْهـى مكـانُ الْمَطْلَعِ
أَوْ أَجْـدَبَتْ تِلْـكَ الرِّبـاعُ فَبَعْـدَما
وَدَّعْــتَ تَوْدِيــعَ الْغَمـامِ الْمُقْلِـعِ
أَعْــزِزْ عَلَـيَّ بِمِثْـلِ فَقْـدِكَ هالِكـاً
خَلَــعَ الشـَّبابَ وَبُـرْدَهُ لَـمْ يَخْلَـعِ
لَـوْ أُمْهِلَـتْ تِلْـكَ الشَّمائِلُ لَمْ تَفَزْ
يَوْمــاً بِــأَغْرَبَ مِــنْ عُلاكَ وَأَبْـدَعِ
قُــلْ لِــي لأَي فَضـِيلَةٍ لَـمْ تُبْكِنِـي
إِنْ كـانَ قَلْبِـي مـا بَكـاكَ وَمَدْمَعِي
لِجَمالِـكَ الْمَشـْهُورِ أَمْ لِكَمالِـكَ الْ
مَـــذْكورِ أَمْ لِنَوالِــكَ الْمُتَبَــرِّعِ
مـا خـالَفَ الإِجْمـاعَ فِيـكَ مَقـالَتِي
فَــأُقِيمَ بَيِّنَــةً عَلَــى مـا أَدَّعِـي
أَيُضــَيِّعُ الْفِتْيــانُ عَهْــدَكَ إِنَّــهُ
مــا كــنَ عِنْــدَكَ عَهْـدُهُمْ بِمُضـَيَّعِ
قَـدْ كُنْـتَ أَمْرَعَهـمْ لِمُرْتـادِ النَّدى
كَفــاً وَأَســْرَعَهُمْ إِلـى الْمُسـْتَفْزِعِ
حَلِيَــتْ مَجالِســُهُمْ بِــذِكْرِكَ وَحْـدَهُ
وَعَطَلْـــنَ مِــنْ ذاكَ الأَبِــيِّ الأَرْوَعِ
وَالـدَّهْرُ يَقْطَـعُ بَعْـدَ طُـولِ تَواصـُلٍ
وَيُشــــِتُّ بَعْــــدَ تَلاؤُمٍ وَتَجَمُّـــعِ
قُبْحــاً لِعادِيَــةٍ رَمَتْــكَ فَإِنَّهــا
عَـدَتِ الـذَلِيلَ إِلـى الأَعَـزِّ الأَمْنَـعِ
مــا كُنْـتُ أَحْسـِبُ أَنَّ ضـَيْماً واصـِلٌ
بِيَـدِ الـدَّنِيَّ إِلـى الشـَّرِيفِ الأَرْفَعِ
قَــدَرٌ تَرَفَّــعَ يَــوْمَ رُزْثِــكَ هَمُّـهُ
فَرَمـى إِلـى الْغَرَضِ الْبَعِيدِ الْمَنْزَعِ
كَيْــفَ الْغِلابُ وَكَيْـفَ بَطْشـُكَ واحِـداً
فَـرْداً وَأَنْـتَ مِـنَ الْعِـدى فِي مَجْمَعِ
عَـزَّ الـدِّفاعُ وَمـا عَـدِمْتَ مُـدافِعاً
لَـوْلا مَقـادِرُ مـا لَهـا مِـنْ مَـدْفَعِ
وَلَقَـدْ لَقِيـتَ الْمَـوْتَ يَـوْمَ لَقِيتَـهُ
كَرَمــاً بِأَنْجَــدَ مِنْـهُ ثَـمَّ وَأَشـْجَعِ
عِفْــتَ الدَّنِيَّــةَ وَالْمَنِيَّـةُ دُونَهـا
فَشــَرعْتَ فِـي حَـدِّ الرِّمـاحِ الشـُّرَّعِ
وَلَـو أنَّـكَ اخْتَـرتَ الأَمـانَ وَجَـدْتَهُ
أَنــى وَخَــدُّ اللَّيْـثِ لَيْـسَ بِأَضـْرَعِ
مَـنْ كـانَ مِثْلَـكَ لَـمْ يَمُـتْ إِلاّ لقىً
بَيْـنَ الصـَّوارِمِ وَالْقَنـا الْمُتَقَطِّـعِ
جادَتْـكَ وَاكِفَـةُ الـدُّمُوعِ وَلَـمْ تَكُنْ
لَــولاكَ مُخْجِلَــةَ الْغُيُــومِ الْهُمَّـعِ
وَبَكــاكَ مَنْهَــلُّ الْغَمــامِ فَــإِنَّهُ
مـا كـانَ مِنْـكَ إِلى السَّماحِ بِأَسْرَعِ
وتَعَهَّــدَتْ مَغْنــاكَ ســارِيَةٌ مَــتى
تَــذْهَبْ تَعُـدْ وَمَـتى تُفـارِقْ تَرْجِـعِ
تَغْشــاكَ تائِقَــةً تَــزُورُ وَتَنْثَنِـي
بِمُســـَلِّمٍ مِـــنْ مُزْنِهــا وَمُــوَدِّعِ
تَحْبُــوكَ مَوْشــِيَّ الرِّيــاضِ وَإِنَّمـا
تهْـدِي الرَّبيعَ إِلى الرّبِيعِ الْمُمْرِعِ
لا يُطمِــعِ الأَعــداءَ يَــوْمٌ ســَرَّهُمْ
إِنَّ الــرَّدى فِـي طَـيِّ ذاكَ الْمَطْمَـعِ
الثَّــأْرُ مَضــْمُونٌ وَفِــي أَيْمانِنـا
بِيــضٌ كخاطِفَــةِ الْبُــرُوقِ اللُّمَّـعِ
وَذَوابِـلٌ تَهْـوِي إِلـى ثُغَـرِ الْعِـدى
تَـوْقَ الْعِطـاشِ إِلـى صـَفاءِ الْمَشْرَعِ
قَــدْ آنَ لِلــدَّهْرِ الْمُضــِلِّ سـَبيلَهُ
أَنْ يَسـْتَقِيمَ عَلـى الطَّرِيـقِ الْمَهْيَعِ
مُســْتَدْرِكاً غَلَــطَ اللَّيـالِي فِيكُـمُ
مُتَنَصــِّلاً مِــنْ جُرْمِهــا الْمُسـْتَفْظَعِ
أَفَغَرَّكُـــمْ أَنَّ الزَّمـــانَ أَجَرَّكُــمْ
طِــوَلاً بِغَيِّكُــمُ الْــوَخِيمِ الْمَرْتَـعِ
هَلاّ وَمَجْـدُ الـدِّينِ قَـدْ عَصـَفَتْ بِكُـمْ
عَزَمــاتُهُ بِــالْغَوْرِ عَصـْفَ الزَّعْـزَعِ
وَغَــداةَ عَلْعــالَ الَّتِــي رَوّتْكُــمُ
بِـالْبِيضِ مِـنْ سـَمِّ الضـِّرابِ الْمُنْقَعِ
لا تَــــأْمَنُنَّ صــــَرِيمَةً عَضـــْبِيَّةً
مِـنْ أَنْ تُقِيـمَ الْحَـقَّ عِنْـدَ الْمَقْطَعِ
بِقَنــاً لِغَيْـرِ رِداكُـمُ لَـمْ تُعْتَقَـلْ
وَظُــبىً لِغَيْـرِ بَـوارِكُمْ لَـمْ تُطْبَـعِ
يـا خَيْـرَ مَـنْ سـُمِّي وَأَكْرَمَ مَنْ رُجِي
وَأَبَـرَّ مَـنْ نُـودِي وَأَشـْرَفَ مَـنْ دُعِي
إِنّـا وَإِنْ عَظُـمَ الْمُصـابُ فَلا الأَسـى
فِيــهِ الْعَصــِيُّ ولا الســَّلُّوُ بِطَيِّـعِ
لَنَــرى بَقــاءَكَ نِعْمَــةً مَحْقُوقَــةً
بِالشـُّكْرِ مـا سـُقِيَ الأَنامُ وما رُعِي
ولَقَــدْ عَلِمْــتَ وَلَـمْ تَكُـنْ بِمُعَلَّـمٍ
أَنَّ الأَســى وَالْوَجْــدَ لَيْـسَ بِمُنْجِـعِ
هَيْهــاتَ غَيْـرُكَ مَـنْ يَضـِيقُ بِحـادِثٍ
وَسـِواكَ مَـنْ يَعْيـى بِحَمْـلِ الْمُضـْلِعِ
دانـتْ لَـكَ الـدُّنْيا كَأَحْسـَنِ رَوْضـَةٍ
شــُعِفَ النَّسـِيمُ بِنَشـْرِها الْمُتَضـَوِّعِ
لا زالَ رَبْـــعُ عُلاكَ غَيْـــرَ مُعَطَّــلٍ
أَبَــداً وَســِرْبُ حِمـاكَ غَيْـرَ مُـرَوَّعِ
مـا تـاقَ ذُو شـَجَنٍ إِلـى سـَكَنٍ وَما
وَجَــدَ الْمُقِيــمُ عَلاقَــةً بِـالْمُزْمِعِ
قال ابن عساكر: خُتم به شعر الشعراء بدمشق، شعره جيد حسن، وكان مكثراً لحفظ الأشعار المتقدمة وأخبارهم،) وأشهر شعره قصيدته البائية ومطلعها:خذا من صبا نجد أماناً لقلبه فقـد كـاد رياهـا يطير بلبهقال ابن خلكان: لو لم يكن له سواها لكفاهقال:وكانت ولادته سنة خمسين وأربعمائة بدمشق، وتوفي بها في حاي عشر شهر رمضان سنة سبع عشرة وخمسمائة، رحمه الله تعالى، وقيل: إنه مات في سابع عشر شهر رمضان، والأول أصح.