هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دعـوني وتسـكابَ الـدموع السوافك
فـدعوى جميـل الصـبر دعـوةٌ آفـكِ
أصــبرٌ جميــل فـي قبيـح حـوادث
خلعـن علـى الأنـوار ثوب الحوالك
تنكّـرت الـدنيا علـى الـدين ضلّة
ومـن شـيمة الـدنيا تنكـرَ فـارك
فضــمهما حكــم الــردى بـردائه
فتلـك وهـذا هالـك فـي الهوالـك
عفــا طلـلٌ منهـا ومنـه فأصـبحا
شــريكي عنـان فـي بلـى متـدارك
فلا بهجــةٌ تهــدّي مســرّة نــاظر
ولا حجـــةٌ تهــدي محجــة ســالك
ومـا انتظـم الأمـران إلا ليؤذنـا
بـأن قد دنا نثر النجوم الشوابك
وآن لمنثــور الوجــود انطـواؤه
بكفــي فنــاء للفنــاء مواشــك
أمـا قـد علمنـا والعقـول شواهد
بـأن انقـراض العلم أصل المهالك
إذا أذهـب اللـه العلـومَ وأهلَها
فمـا اللـه للـدهر الجهول بتارك
هـل العلـم إلا الروحُ والخلق جثة
ومـا الجسم بعد الروح بالمتماسك
ومـا راعنـي في عالم الكون حادثٌ
سـوى حـادثٍ فـي عـالم ذي مـدارك
إذا أدركتـــه للمنايــا قضــيةٌ
قضــت باســتلاب للأمــاني مـدارك
لــذلك مــا أبكــى كـأني متمـم
أتمـم مـا أبقـى الأسـى بعد مالك
وسـهّل عنـدي أن أرى الحزن مالكي
مصـابيَ بالفيـاض سـهل بـن مالـك
امــام هــدى كنــا نقلـد رأيـه
كتقليــد رأي الشــافعي ومالــك
غمــامُ نـدى كنـا عهـدنا سـماحه
يســاجل درَّات العهــاد الحواشـك
أحقــاً قضــى ذاك الجلال وقوضــت
مبـاني معـال فـي السـماء سوامك
واقفـرَ مـن نجـد مـن المجد ربعُه
وعمــر قــبر مفــرد بالــدكادك
وغيــب طــود فــي صــعيد لمحـد
وغيــضَ بحــرٌ فــي ثــرى متلاحـكِ
ووارى سـنا شـمس المعـارف غيهـبٌ
مـن الخطب يودي بالشموس الدوالك
ألا أيهـا النـاعي لك الثُّكل لاتفُه
بهـا انهـا أم الـدواهي الدواهك
لعلــك فــي نعــيَ العلا متكــذِّب
فكـم ماحـلٍ مـن قبـل فيـه وماحكِ
فكــذبهمُ يــا ليـت أنـك مثلهـمُ
تـــواترَ أخبــار وصــدق مآلــك
فيـا حسن ذاك القولِ إذ بان كذبُه
ويـا قبحَـه والصدقُ بادي المسالك
لقـد أرجفـوا فيـه وقلـبي راجـفٌ
مخافــةَ تصـديق الظنـون الأوافـكِ
كـأن كمـال الفضـلِ كـان يسـوؤهمْ
فأبـدوا علـى نقـص هـوى متهالـك
كــــأنهم مســـتبطئون ليـــومه
كمـا اسـتبطأ المصـبور هبّة بأتك
كــــأنهم مســـتمطرون لعـــارضٍ
كعـــارض عــاد للتجلّــد عــارِكِ
بلــى إنهـم قـد أرهصـوا لرزيـة
تضعضــع ركـن الصـابر المتمالـك
فقـد كـان مـا قد أنذروا بوقوعه
فهــل بعـده للـدهر صـولةُ فاتـك
مصــابٌ مصــيبٌ للقلــوب بســهمه
رمــى عــن قسـيّ لليـالي عواتـكِ
بكـت حزنَهـا الغبراء فيه فأسعدتْ
بأدمعهـا الخضـراء ذات الحبـائك
علــى علـم الإسـلامِ قـامت نـوادب
بهتــنِ مبــاكٍ أو بهتــم مضـاحك
فمـن سـنة سـنّت على الرأس تربَها
ومكرمـــةٍ نــاحت لأكــرم هالــك
ومــن آيــة تبكـي منـوّر صـبحها
إذا قـام فـي جنحٍ من الليل حالك
ومــن حكمــة ترثـي لفقـد مفجـر
لينبوعهـا السلسال في الأرض سالكِ
فيــا أسـفي مـن للهـدى ورسـومه
ومـن لمنيـخ عنـد تلـك المبـارك
ومـن للـواء الشـِّرع يرفـع خفضـَه
ويمنــع مــن تمزيقـه كـف هاتـك
ومــن لكتـاب اللـه يـدرسُ وحيـه
ويقبـس منـه النـور غيـرَ متـارك
ومــن لحــديث المصــطفى ومآخـذٍ
يبينهـــا فــي فهمــه ومتــارك
ومـن ذا يزيـل اللبـسَ في متشابهٍ
ومـن ذا يزيـحُ الشـك عـن متشابك
ومـن لليـراع الصـفر طـالتْ بكفه
فصـارت طـوال السمر مثل النيازك
ومـن للرقـاع الـبيض طارتْ بذكره
فجـابت إلـى الأملاك سـبلَ المسالك
ومـن لمقـام الحفـلِ يصـدع بالتي
تقــص لقــسٍ مـن جنـاح المـدارك
ومــن لمقــال كالنضــار مخلــصٍ
لا بريــزه التــبريز لا للسـبائك
ومــن لفعــالٍ إن ذكــرت بنـاءة
فعَــالٍ وإن تنشــر فمسـكةُ فـارك
ومــــن لخلال كرّمـــت وضـــرائب
ضـربنَ بقـدح فـي غيـاث الضـراعك
ومـن لشـعار الزهـد أخفي بالغنى
ففــي طيّـه فضـل الفضـيل ومالـك
ومــن لشـعاب المجـد أو لشـعوبه
إذا اختلطــتْ سـاداته بالصـّعالك
ألا ليـس مـن فاكفف عويلك أو فزد
فمـا بعـد سهل في العلا من مشاركِ
اصــبنا فيــا للـه فيـه وإنمـا
أصـبنا لعمري في الذّرى والحوارك
فنــادِ بــأفلاك المحامـد أقصـِرى
فلا دورانٌ زالَ قطــــب مــــدارك
وصـحْ بالسناء اليوم اقويت منزلاً
بـوطء المنايـا لا بـوطء السنابك
علــى هـذه حـام الحمـام محلّقـا
ثمــانين حـولاً كالعـدو المضـاحك
فسـَالمَه فـي معـرك المـوت خادعا
وحــاربه إذ جـاز ضـنكَ المعـارك
كـذاك الـردى مهمـا يسـاكنْ فإنه
محــرّك جيـشٍ نـاهب العيـش ناهـك
ســبى سـبأ قـدماً وحـي السكاسـكِ
ولـم يـأل عـن خـونٍ لخـان وآلـك
وأفنـى من ابناء البَرايا جموعَها
وألقى البُرى بالرَّغم فوق البرامك
ســواء لــديه أن يصــولُ بفاتـك
مـن النـاس نـاسٍ للتّقى أو بناسك
ولـو أنـه أرعـى علـى ذي كرامَـةٍ
لأرعـى علـى المختارِ نجلِ العواتك
ولــو راعــه عمـرٌ تكامـل أَلفُـهُ
لما راعَ نوحاً في السنينِ الدكائك
ومــا مـن سـبيلٍ للـدَّوام وإنمـا
خلقنـا لأرحـاء المنـون الـدَّواهكِ
فيــا آلَ ســهلٍ أوبنيــهِ مخصّصـاً
نــداء عمــومٍ فـي غمـوم موالـكِ
أعنــدكمْ أنــي لمـا قَـد عراكـمُ
أمــانعُ صـَبري أن يليـنَ عرائكـي
فكيــفَ أُعــزّي والتَّعــزّي محــرَّمٌ
علـــيّ ولكــنْ عــادةٌ آلَ مالــكِ
فــإن جَــزَعٌ يَبــدو فـذاكَ تكـرُّهٌ
لتجريــعِ صـَابٍ مـن مُصـابٍ مُواعـك
وإن كــانَ صــبرٌ إنّهـا لحلُـومُكم
ثـوابتُ فـي مـرّ الرّيـاحِ السّواهكِ
ورثتـم سـنا ذاك المقدّم فأرتقوا
بـأعلى سـنام مـن ذرى العزتامـك
فلـم يمض من أبقى من المجد أرثه
ولـم يلـق هلكـاً تـارك مثل مالك
أتــدرون لـم جْـدت ركـاب أبيكـم
كمـا جـد سـيرٌ بـالقلاص الرواتـك
تــذكّر فـي أفـق السـماء قـديمَه
فحــن إلــى عيــصٍ هنالـك شـابك
وكـان سـما فـي حضـرة القدس حظه
فلـم يلـه عنـه بالحظوظ الركائك
فيــا عجبــاً منــا نبكّـي مهنـأ
تبــوأ داراً فــي جــوار الملائِكِ
يلاقيـه فـي تلـك المغـاني رفيقُه
بــوجهٍ منيــر بالتباشـير ضـاحك
فلا تحسـبوا أن النّـوى غـال روحه
لجسـمٍ ثـوى تحـت الـدكادك سـادك
فلــو أنكــم كوشــفتم بمكــانه
رأيتـم مقيمـاً فـي أعالي الأرائك
ينعّــم فــي روض الرضـا وتجـوده
ســحائب فـي كثبـان مسـكٍ عوانـك
كـذلك وعـد اللـه فـي ذي مناسـبٍ
مـن الـبر صـحت بـالتقى ومناسـك
فيـا رحمـة الرحمـن وافـي جنابه
ويــا روحَــه سـلم عليـه وبـارك
ويـا لوعـتي سـيري إليـه برقعتي
وقصـّي شـُجوناً مـن حـديثي هنالـك
محمد بن محمد بن أحمد الأنصاري، أبو عبد الله.شاعر أندلسي عاش في القرن السابع الهجري، عصر الموحدين، حيث شهد العصر الذهبي للدولة الموحدية، كما شهد انحسارها وضعفها.كان متعلقاً بأبيه وباراً بأمه، وكان له أخوين خاطبهما بشعر لما رثى والده بقصيدة.وقد أحرز ابن الجنان مكانة وشهرة في عصره، كان شاعراً وناثراً، وجرت بينه وبين علماء وأدباء عصره مخاطبات ومراسلات.توفي في بجاية سنة (650هـ) عند ابن الخطيب.ولكن الأرجح أنه توفي ما بين (646 - 648)هـ.