هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَراءَكَ عَنّــي يــا عَــذولَ الأَشــايِبِ
بِكُلفَــةِ عَــذلٍ بَعـدَ شـَيبِ الـذَوائِبِ
أَلَـم تَعلَمـي أَن لَيـسَ في الأَرضِ مَرأَةٌ
تَقــومُ عَلـى حَـدِّ اِعتِـدالِ المَـذاهِبِ
أَعــاذِلَ مـا نَيلـي مَكـانَ الكَـواكِبِ
بِأَبعَــدَ عِنـدي مِـن وِصـالِ الكَـواعِبِ
وَعَــذلُكِ عِنــدي مِثـلُ عُـذرٍ فَأَقصـِري
وَلَـومُ القَعـودِ الفَحلَ إِحدى العَجائِبِ
أَلَســتِ إِذا مُيِّــزتِ نَفســاً وَعُنصـُراً
مِـنَ الواعِـداتِ المُخلِفـاتِ الكَـواذِبِ
فَلَيــسَ لِمِثلــي لَـومُ مِثلِـكِ جـائِزاً
لَقَـد سـاءَ مَسـموعاً خِطـابُ المُخـاطِبِ
تَرَكـتُ الصـِبا وَالغَـيَّ قَبـلَ مَـداهُما
وَتَركُهُمــا إِيّــايَ بَيــنَ النَــوائِبِ
عَلـى حِفـظِ عَهـدِ الحُـبِّ فـي كُلِّ مَوطِنٍ
يُنَســّي المُحِبّيــنَ اِدِّكـارَ الحَبـائِبِ
فَيـا أَيُّهـا الخِـلُّ الَّـذي لَيسَ تارِكي
وَمَكـروهَ دَهـري مِـن صـُدودِ المُجـانِبِ
فَمــا أَبصــَرَ الـدُنيا بِعَيـنِ دُنـوِّهِ
وَلا وِزرَ فيهـــا لِلمُحِــبِّ المُصــاقِبِ
ظَلَمتُــكَ إِن شــَبَّهتُكَ البَـدرَ طالِعـاً
وَبِالشـَمسِ يَـومُ الـدَجنِ بَيـنَ سـَحائِبِ
لِأَنَّ لِكُـــلٍّ مِنهُمـــا وَقـــتَ غَيبَــةٍ
وَأَنَّـــكَ لا غُيِّبـــتَ لَســـتَ بِغــائِبِ
وَأَنَّ بِــوَجهِ البَــدرِ مَحــواً وَلَطخَـةً
وَوَجهَــكَ مــا فيــهِ مَعــابٌ لِعـائِبِ
وَأَنَّـــكَ إِن قيســـَت مَحاســِنُ جَمَّــةٌ
إِلَيــكَ تَنــاهَت أَتعَبَــت كُـلَّ حاسـِبِ
وَلَســتُ بِنــاسٍ عَيشــَنا وَاِغتِباطَنـا
بِعِـــزِّ شـــَبابٍ لِلحَـــوادِثِ غــالِبِ
وَإِدراكَنــا فــي ظِلِّــهِ كُــلَّ بُغيَـةِ
مِـنَ العَيـشِ فـاقَت سـامِياتِ المَطالِبِ
فَمِنهـا إِذا مـا الجِـدُّ كـانَ أَوانُـهُ
بُلـوغُ المَعـالي الطَيِّبـاتِ المَكاسـِبِ
وَمِنهـا إِذا مـا الهَـزلُ حانَت هَناتُهُ
مُنـى النَفـسِ في سِترٍ عَنِ الفُحشِ حاجِبِ
كُـؤوسٌ مِـنَ الصـَهباءِ تَأبى اِجتِماعَها
إِذا اِنتُشـِحَت الهَـمَّ فـي صـَدرِ شـارِبِ
جَمَعنــا وَأَطيــارُ الصــَباحِ نَواطِـقٌ
لَنـا وَلَهـا بَيـنَ الـذُرى وَالحَـواجِبِ
فَكُــلِّ ســُرورٍ بِالغِنــاءِ وَبِــالغِنى
وَبِالفَضـلِ وَالجَـدوى عَلـى كُـلِّ راغِـبِ
أَعــاذِلَ إِنَّ اللَــومَ مِنــكَ غَضاضــَةٌ
عَلَـــيَّ وَإِنّـــي لائِمٌ كُـــلَّ جـــانِبِ
عَرَفــتُ زَمــاني فَاِعتَــذَرتُ لِحَربِــهِ
وَلَمّــا أَضــَع عَنّـي ثِيـابَ المُحـارِبِ
وَجَرَّبـتُ حَتّـى مـا أَرى الـدَهرَ مُغرِباً
عَلَــيَّ بِصـَرفٍ لَـم يَكُـن فـي تَجـارِبي
وَمــا غَرَّنــي حُســنُ المَبـادي لِأَنَّـهُ
مِـنَ الـدَهرِ مَحتـومٌ بِسـوءِ العَـواقِبِ
وَلَــو لَــم يَكُــن إِلّا تَوَقَّــعَ هـابِطٍ
إِذاً لَكَفـــاني مُنكَــراتُ النَــوائِبِ
لَقَـد أَحـدَثَت فيـهِ اللَيـالي غَريبـاً
مُصـــَدَّرَةً فـــي أُمَّهــاتِ الغَــرائِبِ
تَــوَلّى فَصــارَ الـدَهرُ شـَرّاً بِأَسـرِهِ
صــُراحاً بِلا شـَوبٍ مِـنَ الخَيـرِ شـايِبِ
فَـإِن نُحـصِ بِالتَفصـيلِ مِنـهُ مَثالِبـاً
تَنـاهَينَ نَعجَـز قَبـلَ جَمـعِ المَثـالِبِ
وَإِن نَقتَصــِر مِنـهُ عَلـى وَصـفِ جُملَـةٍ
تَــدُلُّ عَلـى التَفصـيلِ نَعمَـل بِـواجِبِ
عَلــى أَنَّ أَدنـى القَـولِ فيـهِ مُضـَيَّعٌ
فَكَيـفَ بِأَقصـى القَـولِ فَاِصـدُق وَقارِبِ
وَأَعظَــمُ مِمّــا خَصــَّني مِــن أَذاتِـهِ
عَلَــيَّ بِقَــولٍ صــادِقٍ غَيــرَ كــاذِبِ
جِنــايَتُهُ فــي عِـدلِ نَفسـي وَواحِـدي
عَلَــيَّ فَقَــد كــانَت أَجَـلَّ المَصـايِبِ
شــَقيقي أَبـي إِسـحاقَ نَفسـي فِـداؤُهُ
وَرَأسُ بَقايـــا كُـــلِّ حُــرٍّ وَكــاتِبِ
كَــذَلِكَ كــانَت نِعمَــةُ اللَـهِ تُمِّمَـت
بِتَخليصــِهِ عِنــدي أَجَــلَّ المَــواهِبِ
فَهَنّــاهُ مــا أَولاهُ مَــولاهُ مُســبِغاً
عَلَيــهِ مَزيــداً جامِعــاً لِلرَغــائِبِ
وَأَســعَدَهُ بِالصــَومِ وَالفِطـرِ تالِيـاً
وَكُــلِّ زَمــانٍ بَعــدُ جــاءٍ وَذاهِــبِ
وَقُــل لِأَخــي عَنّــي مَقالَــةَ مُخلِــصِ
لَــهُ وُدَّهُ مِــن دونِ أَدنــى الأَقـارِبِ
لَعَمـري لَقَـد صـادَقتَ لـي مَـن يَوَدُّني
وَعــادَيتَ لـي الأَعـداءَ غَيـرَ مُراقِـبِ
فَـإِن أَنـتَ والَيـتَ الصـَديقَ فَوالِ بي
وَإِن أَنـتَ عـادَيتَ العَـدُوَّ فَعـادِ بـي
وَلا يَخــلُ فيمـا بَينَنـا مِـن سـِفارَةٍ
مَكـانُ اِبـنِ إِسـماعيلَ أُنسـي وَصاحِبي
فَنِعــمَ اِختِيــارُ العـالَمينَ كِلاهُمـا
بِمــا حَصــَّلا مِـن كُـلِّ غَـضِّ الضـَرائِبِ
عَلـى قَصـدِ دَهـرِ السـوءِ إِيّاهُما مَعاً
لِفَهمِهِمــا إِيّــاهُ فِعــلُ المُناصــِبِ
وَإِعطــائِهِ الكَلبَيـنِ مـا حَظِيـا بِـهِ
عَطــاءَ المُحـابى لا عَطـاءَ المُحاسـِبِ
وَمــا كــانَ عَبـدونُ الـدَنِيُّ وَهـابِطٌ
سـِوى آيَـةٍ فـي الأَرضِ مِـن كُـلِّ جـانِبِ
تُنَبِّئُنــا الــدُنيا بِفَــرطِ هَوانِهـا
عَلـى اللَـهِ فـي أَضعافِ تِلكَ المَواكِبِ
وَلَــو سـَمِعَ الـدَهرُ العِتـابَ بِمَنطِـقٍ
لَأَوجَعتُـــهُ مِنّـــي بِحَــدِّ المُعــاتِبِ
وَلَكِــنَّ دَهــراً مَلَّـكَ الوَغـدَ هابِطـاً
مَشـــارِقَها مَوصـــولَةً بِالمَغـــارِبِ
فَعَـــمَّ بِشـــَرٍّ أَهلَهـــا وَبِلادَهـــا
وَخَـــصَّ ذَوي أَقـــدارِها بِالمَعــاطِبِ
هُـوَ الـدَهرُ قَـد أَعلى أَبا جَهلٍِ الَّذي
أُطيــعَ بِــأَرضِ الأَكرَميــنَ الأَطــايِبِ
فَمــا زالَ فــي الإِملاءِ حَتّـى أَصـارَهُ
إِلـى النارِ مِن بَعدِ السُيوفِ القَواضِبِ
تَـرى النـاسَ طَـوعَ اِبنى نِزارٍ وَإِنَّما
تَـرى اِبنـى نِـزارٍ طَـوعَ فِهـرٍ وَغالِبِ
مِـنَ الهاشـِمِيِّينَ الأُلـى كُلَّمـا دَنَـوا
إِلـى هاشـِمٍ خُصـّوا بِـأَعلى المَنـاقِبِ
وَإِن نَزَلـوا فـي النَسبِ مِن بَعدِ هاشِمِ
بِبَطـنٍ عَلَوا في المَجدِ أَعلى المَراتِبِ
وَإِن حَضَروا الأَيسارَ حازوا مَدى العُلا
وَفــازوا بِقَــدحِ مُنجِـحٍ غَيـرَ خـائِبِ
وَمـا قِـدحُهُم إِلّا المُعَلّـى فَمَـن أَبـى
فَلَيـــسَ لَــهُ إِلّا مَنيــحُ الضــَوارِبِ
وَهُــم ســُبَّقُ الســُبّاقِ لَكِـن عَـدُوُّهُم
ســُكَيتٌ إِذا مــا جَــدَّ جَـريُ الحَلائِبِ
أَلَســـنا مَـــواليهِم وَلاءَ بَنِيِّهِـــم
وَلَســـنا مَــواليهِم وَلاءَ المُحــارِبِ
فَنَحــنُ لَهُــم نَسـلُ الحُسـَينِ وَطـاهِرٍ
لَبانــاً وَلِلأَعــداءِ نَســلُ المَصـاعِبِ
إِذا مـا كِـرامُ الناسِ ساموا بُمُلكِهِم
وَبِالفَضــلِ وَالأَعـراقِ عِنـدَ المَناسـِبِ
عَلَــت هاشــِمٌ مِــن بَعـدِ ذَلِـكَ كُلِّـهِ
سـَنامَ العُلا فَـوقَ الـذُرى وَالغَـوارِبِ
لَهُـم ذَلَّ صـَعبَ المَجـدِ يَعلـونَ ظَهـرَهُ
وَيَــأبى ســِواهُم أَن يَــذِلَّ لِراكِــبِ
وَعَــدلُهُمُ مِــن آخِــرِ المَجـدِ حـادِثٌ
بِأَفعــالِهِم يَحــدو قَـديمَ المَناصـِبِ
وَقَــد غُصــِبوا مُلكـاً ثَمـانينَ حِجَّـةً
وَمَجــدُهُمُ يُعيِــي يَــدَي كُــلِّ غاصـِبِ
مَـــدائِحُهُم فــي كُــلِّ أَوبٍ وَوِجهَــةٍ
يُغَنّـي بِهـا الرُكبـانُ فَـوقَ الرَكائِبِ
أَحَلَّهُـــمُ بَيـــتُ النُبُــوَّةِ مَنــزِلاً
خِلافَتُــهُ بَيــنَ النُجــومِ الثَــواقِبِ
بُيـوتُ مُلـوكِ الناسِ يُبنَينَ في الرُبى
وَهاشـِمُ مَبنـى بَيتِهـا فـي الكَـواكِبِ
حَيــاتُهُمُ وَقــفٌ عَلــى كُــلِّ مــادِحٍ
وَمَــوتُهُمُ وَقــفٌ عَلــى كُــلِّ نــادِبِ
وَلَــو حَــرَمَ اللَــهُ المُعَظَّـمَ قَـدرُهُ
وَكــانوا بِــهِ حُكّـامَ تِلـكَ الأَخاشـِبِ
وَكــانوا خِيــارَ الجاهِلِيَّــةِ كُلِّهـا
مَنـاكِبُهُم فـي المَجـدَ أَعلى المَناكِبِ
وَوَلّاهُـــمُ الإِســـلامُ كُـــلَّ رِياســـَةٍ
وَمِنهُــم سـَنا الأَعلامِ فَـوقَ المَراقِـبِ
وَكـانوا حُمـاةَ النـاسِ فـي كُلِّ فَزعَةٍ
وَأَجـوادَهُم فـي الحِصبِ أَوفى اللَوازِبِ
يُفيضــونَ مــا هَبَّــت دَبـورٌ وَشـَمأَلٌ
وَمـا عـايَنوا مَجرى الصَبا وَالجَنائِبِ
لَهُــم عَلَــمٌ فَــوقَ البَنِيَّــةِ ثـابِتٌ
بِكَفَّـــي كَريـــمٍ لِلمَكــارِمِ ناصــِبِ
فَمَلَّــكَ دَهــرُ السـوءِ صـاعِدَ مَجـدِهِم
يَــدَي هـابِطٍ يـا لِلقَنـا وَالمَقـانِبِ
إِلــى أَن أَراهُ اللَـهُ قُـدرَتَهُ الَّـتي
تَهُــدُّ مَنيعــاتِ الجِبــالِ الرَواسـِبِ
فَلِلَّــــهِ حَمـــدٌ زائِدٌ غَيـــرُ زائِلِ
وَلِلكَلـــبِ عِــزٌّ زائِلٌ غَيــرُ راتِــبِ
الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي أبو عبادة البحتري. شاعر كبير، يقال لشعره سلاسل الذهب، وهو أحد الثلاثة الذين كانوا أشعر أبناء عصرهم، المتنبي وأبو تمام والبحتري، قيل لأبي العلاء المعري: أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان وإنما الشاعر البحتري. وأفاد مرجوليوث في دائرة المعارف أن النقاد الغربيين يرون البحتري أقل فطنة من المتنبي و أوفر شاعرية من أبي تمام. ولد بنمنبج بين حلب والفرات ورحل إلى العراق فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي وتوفي بمنبج. له كتاب الحماسة، على مثال حماسة أبي تمام.