هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِزَهــو لَيـالي الصـَفو جـاءَ بَشـير
وَأَيــدي التَهـاني بِالسـُرور تُشـير
مَــواكب عــزٍّ أَشـرَقَت حيـنَ أَشـرَقَت
كَــواكب ســَعد قَــد بَــدَت وَبـدور
وَقَــد نَشـَرَت لِلنَصـر فَـوقَ رُؤوسـِنا
مَــع الســُؤدد الأَعلام أَيــنَ نَسـير
وَطــارَت بِنـا تلـك المطـي كَأَنَّهـا
وَقَــد أَسـرَعَت يَـوم الرَحيـل طُيـور
قســيّ صــَناديد الــوَغى بمتونهـا
ســـِهام وَأَقطـــار الفَلاة نَحـــور
مَـدَدنا عَلى أَعناقِها السوط فَاِعتَدَت
وَكــادَت عَلـى هـام السـماك تَسـير
وَرَدنـا بِهـا مـاء العَـروس فعرّجـت
إِلــى مَـورد العَرجـاء وَهِـيَ تَغيـر
وَكَحلـت الأَجفـان بالميـل مُـذ هَـوَت
كَمـا قَـد هَـوَت نَحـوَ الحَمـام صُقور
قَطَعنـا المَـروري فَدفـداً بَعد فَدفَدٍ
إِلــى ان وَصــَلنا وَاِســتَمَر مَريـر
فيمَّمـت المَرعـى فَقُلنـا لَها اِرجَعي
فَربــع المَعــالي مخصــب وَنَضــير
وَدونَـك مَرعـى الجـود راعـي رُبوعه
فَثـــم غَــدير المكرمــات غَزيــز
فَحَنـت لَمـا قُلنـا وَأَلقَـت رِحالهـا
وَذلــل مِنهــا الصـَعب وَهُـوَ عَسـير
ضـَرَبنا خِيـام المَجـد شـَرق عَنيـزة
وَكُــلٌّ لَــهُ فَــوقَ النُجــوم سـَرير
لَثمنـا بِهـا كـف ابـن عَـون محمـد
فَفاضــَت عَلَينــا بِــالنَوال بُحـور
كمـــيّ كَريـــم أَريحـــي غَضــَنفر
يَكــاد عَلــى جـور الزَمـان يُجيـر
لَـهُ همـم فـي المَجـد تَسـمو كَأَنَّها
قَــد اِرتَفَعَـت فَـوقَ النُسـور نُسـور
يُنـادي مُنـادي المَـوت عِنـدَ مَجاله
وَخَيــل المَنايــا بِالعِـداة تَـدور
بِـأَي النَـواحي تَنزلـون وَقَـد غَـدا
عَلَيكُــم نَــواح الصــارِخات يَـثير
وَأَسـمَر مَثـل الغُصـن بِـالمَوت مُثمر
عَلَيــهِ قُلــوب المُعتَــدين تَطيــر
وَســَيف بِكَـأس الحَتـف طـافَ عَلَيكُـم
فَــذوقوا فَمــا لِلظــالمين نَصـير
وَأَنـــي لنجــد نَجــدة وَســيوفنا
لَهــا المَـوت حَـدّ وَالرِقـاب جَفيـر
إِذا لَمَعَـت كَـالنجم فـي غَسق الوَغى
يَلــوح لَهــا فَــوق المَجَـرة نـور
وَأَرماحنــا مِــن صـَدر كَـل غَضـَنفَر
لَهــا أَيــن كُنــا مَــورد وَصـَدور
فَيـا ملـك الـدُنيا وَمـن حُسن ذكره
كَصـــارمه بَيـــن الأَنــام شــَهير
أَطاعَــكَ خَوفــاً فَيصــَل مِـن سـميه
وَذلّ وَمـــا كُــل الســُيوف ذُكــور
وَأَبصـر فـي كَـف ابـن عَـون مُهنـداً
يَرويـــه قــرم بِالضــراب خَــبير
فَظَــل يَــذود النَـوم عَنـهُ لرعبـه
وَمِـــن حَـــولِهِ لِلثــاكلات زَفيــر
وَأَطفَــأ نيــران الحُــروب بِـدَمعه
وَمــا أَطفَئت بِالــدَمع قَبـل سـَعير
رَآهــا وَمــا شـَبَت فَشـابَت قُرونـه
وَمـا اتقـدمت فَانقـاد وَهُـوَ صـَغير
وَيـا طالَمـا أَفنـى الجمـوع بِسَيفه
وَمِـــن حَـــولِهِ لِلأعوجيـــة ســور
كَتـــائب أَبطــال يَبــدد شــَملها
هَزبــر عَلــى هَـول الحُـروب جُسـور
وَمــا كُـل مَـن وافـاه مثـل مُحمـد
خَــبير بِتَــدبير الجُيــوش بَصــير
رَأى ملكـاً في الحكم كَالرُمح عادِلاً
وَفـي الحَـرب كَالسـَيف الصَقيل يَجور
مَنــون بِــهِ طَــرف العَــدو مُسـهد
أَمــانٌ بِــهِ طَــرف الصـَديق قَريـر
رَأتـهُ الأَعـادي كَـالقُبول إِذا سـَرى
فَــوَلّت عَلــى الأَعقـاب وَهِـي دبـور
لِهَــذا قَــد اِنـدَقَت مَفاصـل فَيصـَل
وَكــادَت عَلَيــهِ الــدائِرات تَـدور
وَلَكنــــهُ لِلحادِثــــات مُجَــــربٌ
وَيَعلــم عُقــبى مــا إِلَيـهِ يَصـير
تُلافــي أُمــور الملـك قَبـل تلافـه
وَمِـــن غَيــر رأي لا تَتــم أُمــور
وَلمــا رَأى عَبــد العَزيـز بَريـدة
أَتاهــا نَــذير مِنــهُ جـاءَ يَـزور
وَوافـى يَقـود القود وَالخَيل مُسرِعاً
عَلـى الـرأَس يَمشـي وَالفُـؤاد يَطير
يُبَشــِرُنا عَقــد اللِــواء بِنَصــرة
بِهــا ابــن لُــؤيّ لِلعَــدو نَـذير
سـَمونا عَلـى هـام السـماك تَرفعـاً
فَلَيـسَ لَنـا فـي ذا الزَمـان نَظيـر
بِـبيض رِقـاب القَـوم أَضـحَت قرابها
وَســمر لَهــا صـَدر الخَميـس سـَمير
وَكَــم مِــن أَغَــرٍّ بِالسـِنان محجـل
بِأَدميــــة لا يَعــــتريه فتـــور
إِذا مـا عَدا صُبحاً وَغارَ عَلى العِدى
تَــرى موريـات القَـدح كَيـف تَغيـر
تَرَكنـا مَطيـراً فـي الفَدافـد شردا
فَمنهــم قَتيـل فـي الـوَغى وَأَسـير
طَوينــاهُم طَــيّ الســجل بِأَرضــهم
فَلَيــسَ ســِوى يَـوم النُشـور نُشـور
نَهَبنـا نُفـوس القَـوم وَهِـيَ عَسـيرة
وَعَفنــا نَفيـس المـال وَهُـوَ يَسـير
رَمينــاهُم بِالشـُهب وَالصـُبح واضـح
فَــأظلم مِــن لَيـل العَجاجـة نيـر
كَـــأَنَّهُم فَـــوقَ الســَوابق خَــرّد
لَهُـــنَّ مُتــون الصــافِنات خُــدور
فَمــا فيهــم قُــرم يُمـانع عَنهُـم
وَقَــد هُزمــوا أَو بِالثَبـات يَشـير
وَلِلـبيض فـي الأَعناق عِندَ اِعتِناقَهم
صــَليل وَللســمر الــدقاق صــَرير
فَكـانَ دَمـار القَـوم بَعـدَ حَيـاتَهُم
دَليلاً عَلـــى أَن الحَيـــاةَ غُــرور
وَلَـم يَبـقَ مِنهُـم مَن يُواري مجندلاً
فَلَيــسَ ســِوى جَـوف الطيـور قُبـور
وَكَـم عُربـاً مِـن شـدة الرعب غادَرَت
لهيبتنــا الغــدران حيــنَ نثـور
يَــرون إِذا نـاموا كَأَنّـا نَدوسـَهُم
وَلِلخَيــل فـي تلـك الـرُؤوس عَـثير
يَروعَهُـم سـَيف ابـن عَـون بِـن مُحسن
فَــتى مِنـهُ تَصـريف الزَمـان حـذور
كَـذا يَطـرد الأَعداء مَن يَطلب العُلى
وَيَرقـى مَراقـي المَجـد وَهُـوَ جَـدير
فَيـا مَـن سـَما فَوق السَماكين قَدره
فَلا ســــُؤدد إِلّا إَلَيــــهِ يَصـــير
وَيـا فـالق الهامـات مِن دون جُنده
وَللأَســد مِــن تَحـت العَجـاج زَئيـر
قَطَعـت إَلَيـكَ البيـد في طَلب العُلى
وَذاكَ بِفَضـــل مِــن نــداك يَصــير
وَلَيســَت يَــدي عَمــا أَروم قَصـيرة
وَلَكِنَّمـــا بــاعَ الزَمــان قَصــير
لَعَلّــي بِفَضــل منــك أَبلَــغ خطـة
يَقصــــر عَنهــــا أَول وَأَخيــــر
أَهـوّن بِـذُل النَفـس مِـن دون عزّهـا
وَكَيــف يَهــون الأَمــر وَهُـوَ عَسـير
سَتصـحب منـي يـا ابـن عَون غَضَنفَراً
وَإِن كُــلّ مِنـهُ الظَفـر فَهُـوَ ظَفـور
وَإِن ضـــَعفت أَعضـــاؤه إِنّ قلبــه
قــويّ عَلــى مــا يَعــتريه صـَبور
وَسـَوف تَـرى منـي اللَيـالي عَجائِباً
وَتَحَــدَث مِــن بَعــد الأُمـور أُمـور
لحـى اللَـه دَهـراً سـاوَرَتني صُروفه
ليعظــم فــي عَينــيّ وَهُــوَ حَقيـر
رَأى صـَغري فَاِستَصـغَر الـدَهر همـتي
وَلــي همــم لَــو صــادمته يَمـور
فَلا تَعـــذلوه إِنّ مِنـــهُ تَعجـــبي
قَليــل وَلَكــن مِــن بَنيــه كَـثير
إِذا ما اِستَقام المَرء فيهُم تَعَوَجوا
كَـــأَن ســُرور المخلفيــن شــُرور
قَـد اِتَفَقـوا لَكن عَلى الخَلف بَينَهُم
وَكُــل امــرئٍ يَهــوى الخِلاف غَـدور
عَســى وَلَعَــل اللَـه يَرغـم أَنفَهُـم
بِســَيف اِبــن عَــون وَالإِلـه قَـدير
وَدونَــك يـا نَسـل الكِـرام قَصـيدة
لَهـا البَـدر طـرس وَالنُجـوم سـُطور
بَلاغــة قَـول مـا لَهـا مِـن مُطـاول
يَقصـــّر عَنهـــا عَنـــتر وَجَريــر
بِحَمـدك قَـد سـادَت وَمـا كُـل شـاعر
لَــهُ بِاِمتِــداح الأَكرَميــن شــُعور
أَتاكَ بِها كَالشَمس في الحُسن وَالبَها
مُحــبٌّ لَمــا أَســدَت يَــداك شـُكور
إِذا مـا اِسـتَهَلَّت فـي بَراعة مَدحَكُم
تفــاوح مِــن مسـك الخِتـام عَـبير
الساعاتي محمود صفوت بن مصطفى آغا الذيله لي.شاعر مصري، ولد ونشأ بالقاهرة، وتأدب بالإسكندرية، ولما بلغ العشرين من عمره سافر لتأدية فريضة الحج.فتقرب من الشريف محمد بن عون أمير مكة، فأكرمه، ولازمه في بعض أسفاره، ورافقه في رحلاته إلى نجد واليمن ووصف كثيراً في شعره.ولما عزل الشريف المذكور عن إمارة مكة، وهاجر منها، هاجر معه صاحب الترجمة إلى القاهرة.واستخدم بديوان المعية "الكتخدائية" ثم بمعية سعيد باشا، ثم عين "عضواً" في مجلس أحكام الجيزة والقليوبية إلى أن توفي.اشتهر بالساعاتي لبراعته وولعه بعملها ولم يحترفها، وكان حلو النادرة، حسن المحاضرة، مهيب الطلعة، لم يتعلم النحو، ولا ما يؤهله للشعر.ولكنه استظهر ديوان المتنبي وبعض شعر غيره، فنظم ما نظم.له (ديوان شعر-ط)، و(مزدوجات-ط)، و(مختصر ديوان الساعاتي-ط).