هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عُيـونُ المَهـا بَينَ الرصافَةِ وَالجِسر
لِفَقـدِ خَميـسِ الزيـنِ أَدمُعُهـا تَجري
وَأَســـعَدَها بيــضٌ نَــواعٍ نَــواعِمٌ
جَلَبـنَ الهَوى مِن حَيثُ أَدري وَلا أَدري
أَعَـدنَ لـي الشـَوقَ القَديمَ وَلَم أَكُن
نَبَـذتُ الصـبا أَو حُلتُ عَن قَهوَةٍ بِكرِ
فَلا تَحســَبا أَنّــي جَليــدٌ وَأَنَّنــي
سـَلَوتُ وَلَكِـن زِدنَ جَمـراً عَلـىَ جَمـرٍ
ســَلِمنَ وَأَســلَمنَ القُلــوبَ كَأَنَّمـا
تَخَطَّفَهــا صــَقرٌ وَطــارَ إِلـىَ وَكـرِ
وَرُعــنَ بِمَنعــاهُ القُلــوبَ فَكُلَمّـا
يُشــَك بِــأَطرافِ الردَينيَّـةِ السـمرِ
وَقُلـنَ لَنـا نَحـنُ الأَهِلَّـة مـا لَنـا
هَـوى بَدرُنا بِالرَغمِ مِنّا إِلى القَبرِ
وَكُنّـا بِـأُفقِ الأُنـسِ وَاللَهـوِ زينَـةً
نُضـيء لِمَـن يَسـري إِلَينـا وَلا نَقري
وَلا نَيـــلَ إِلّا مِــن تَــزَوَّدِ نــاظِر
وَسـَمعٍ مِـنَ الزيـنِ المُساجِلِ لِلقُمري
وَلا أَمَــلٌ يُلهــي المَشــوقَ بِمَوعِـدٍ
وَلا وَصـلَ إِلّا بِالخَيـالِ الَّـذي يَسـري
أَحيــنَ أَزَلـنَّ القَلـبَ عَـن مُسـتَقَرّهِ
أَعَلِّــلُ نَفســي بِالســلُوّ وَبالصـَبرِ
رَقُمـنَ لِنَعـيِ الريـنِ حَسـرى بِمـأتَمِ
وَأدمَيـنَ مـا بَيـنَ الجَوانِح وَالصَدرِ
أَلا قَبـلَ أَن يَبـدو المَشـيبُ بِلمَّـتي
وَكُنـتُ كَقَيـسٍ وَامرىءِ القَيسِ ذي حجر
وَلَكِنَّمـــا أودى الشــَبابُ وَإِنَّمــا
فَقَـدتُ خَميسـاً بَعـدَ خَمسينَ مِن عُمري
وَحُرِّمــتُ صـَيدَ الغيـدِ قَسـراً لأنَّهـا
تُصـادُ المَهـا بَينَ الشَبيبَةِ وَالوَفرِ
أَمـــا وَبَيـــاضٌ راعَهُــنَّ لَرُبَمّــا
بَكيَـن كَمـا تَبكـي الخُناسُ عَلىَ صَخرِ
وَحُلـنَ عَـنِ العَهـدِ الوَثيـقِ وَطالَما
عَبَـرنَ بِنـا مـا بَيـنَ سَحرٍ إِلى نَحِرِ
وَبِتنـا عَلـى رَغـمِ الحَسـودِ كَأَنَّنـا
حَلَلنـا مَكـانَ السـِرِّ مِن كاتِمِ السِرِّ
تَمـــازَجَتِ الأَرواحُ مِنّــا فَخِلتُهــا
خَليطَيـن مِـن مـاءِ الغَمامَةِ وَالخَمرِ
وَإِن حُلـنَ أَو أَنكَـرنَ عَهـداً عَهِـدنَهُ
وَدَهـراً مَضـى وَهوَ النَفيسُ مِنَ العُمرِ
وَحـاوَلنَ غَـدراً بَعدَ بُعدِكَ في الثَرى
فَغَيــرُ بَعيــدٍ لِلغَــواني وَلا نُكـرِ
كَفـى بِـالهَوى شـُغلاً وَبِالشَيبِ رادِعاً
وَبالمَوتِ تَهديداً وَباللَّحدِ في القَبرِ
أَلَـم يَـكُ فـي مَعناهُ يا صاحِ زاجِراً
لَـو أَنَّ الهَـوى مِمّـا يُنَهنَهُ بِالزَجرِ
خَليلــيّ مـا أَحلـى الهَـوى وَأَمَـرهُ
وَمـا هُـوَ إِلّا الشُهدُ قَد شيبَ بِالصَبرِ
تَرَوحَــنَ حَتّــى بَـثَّ لـي سـِرَّ كُنهِـهِ
وَأَعلَمَنــي بِــالحُلوِ مِنـهُ وَبـالمُرِّ
بِمـا بَينَنـا مِـن رَحمَـةٍ هَل رَأَيتُما
حَكيمـاً دَرى قَبلـي بِمـا فيهِ مِن سِرِّ
وَهَـل شـِمتُما فـي خـالَتَيهِ شـَمائِلاً
أَرَقَّ مِـنَ الشـَكوى وَأَقسـى مِنَ الهَجرِ
وَأَفضــَحَ مِــن عَيــنِ المُحَـبِّ لِسـِرِّهِ
غَـداةَ نَعـوا مَـن يَملأُ السَمعَ بِالدُرِّ
تَبـوحُ بِمـا يُخفـي الشَجيُّ مِنَ الهَوى
وَلا ســِيَّما إِن أَطلَقَـت عَـبرَةً تَجـري
تَنُــمّ عَلــى أَيّـامِ أُنـسٍ بِـهِ مَضـَت
سـَقى عَهدَها المُنهَلُّ مِن وابِلِ القَطرِ
سـَلامٌ عَلـى اللَـذاتِ بَعـدَكَ كالصـبا
وَبـاللَهِ يا رَيحَ الصبا عِندَما تَسري
تُبَلِّــغ خَميــسَ الزيـنَ عَنّـي تَحيَّـةً
تَســيرُ عَلـى الأَيّـامِ طَيِّبَـةَ النَشـرِ
محمد الباجي بن أبي بكر عبد الله بن محمد المسعود البكري التبرسقي التونسي أبو عبد الله.مؤرخ، من كتاب تونس وشيوخها، مولده ووفاته فيها، تقدم لخطة الكتابة على عهد الباي حسين باشا.ثم ارتقى إلى رياسة القسم الثاني من الوزارة الكبرى (حسب اصطلاح أهل تونس). وكان له اشتغال بالأدب والشعر.وله كتاب (الخلاصة النقية في أمراء إفريقية - ط)، و(عقد الفرائد في تذييل الخلافة وفوائد الرائد - ط)، و(ديوان شعر)، و(المنجي من المرض الفرنجي).