هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لَيـسَ بِـدَعاً أَن يعصِفَ المَوتُ حيا
إِنَّ للحـــيِّ رجعـــةٌ للـــوَراءِ
لا وَلَيــسَ الفَنـاءُ خَطبـاً جَليلاً
كُلُّنــا ســائرٌ ليَــومِ اِنتِهـاءِ
إِنَّمــا الخَطـبُ أَن يَمـوتَ عَظيـمٌ
مـالَهُ فـي الحَيـاةِ مِـن أَكفـاءِ
إِنَّمـا الخَطبُ أَن يَموتَ أَبو القا
سـم وَهُـوَ المصـباحُ في الظَلماءِ
خَبِّرونـــي أَقاســمٌ وَدّع الــدُّن
يـا وَأَمسـى فـي أَعمَـقِ الغبراءِ
إِن يَكـن قاسـمٌ مَضـى فَـاَخبِروني
مــا بَقـاءُ المَريـخِ وَالجَـوزاءِ
لَـم يَمُـت قاسـمٌ وَهَـل ماتَ يَوماً
رجــلٌ كــانَ شــُعلةً مِـن ذَكـاءِ
هُـوَ بـاقٍ عَلـى اِختِلافِ اللَيـالي
وَســَيَبقى مُخَلَّــداً فـي السـَماءِ
قَـد يَمـوتُ الـذَليلُ فـي كُلِّ شَيءٍ
فــي أَمـانٍ فـي مَطمَـعٍ فـي عَلاءِ
وَيَمــوتُ الضـَعيفُ فـي كُـلِّ قَصـدٍ
ان للمـــوتِ أَنفــسُ الضــُعفاءِ
غَيـرَ أَنَّ الرِجـالَ لا يَعرِفـونَ ال
مــوتَ فــي هَجعـةٍ وَفـي إِغفـاءِ
أَنَّهُـم خالِـدون فـي قمـة الـدَه
رِ خُلـــودَ المُجاهــدِ العَــدّاءِ
لَــن يَمـوتَ العَظيـمُ إِلّا إِذا اق
فَـرَ مـا فـي الحَيـاةِ مِن أَحياءِ
لَــن يَمـوتِ العَظيـمُ إِلا إِذا أَخ
لــفَ حُــبُّ القُلــوب لِلعُظَمــاءِ
لَــن يَمــوت العَظيـمُ وَُوَ عَظيـم
فــي ســجل العَبـاقر الكُـبراء
يَعجَــز المَـوتُ أَن يُحَطِّـمَ نَفسـاً
مالَهـا فـي الحَيـاةِ مِـن نُظَراءِ
آيـةُ المَـوتِ لَـن تَمُرَّ عَلى الخا
لــد إِلّا فــي خــاطرِ الـدّهَماءِ
لا تَقولــوا يَمــوتُ كُــلُّ عَظيـمٍ
بَـل فَقولـوا يَغيـبُ فـي الأَضواءِ
أَيُّهـا الراحـلُ الكَريـمُ أَما قَد
دَرتَ مـا فـي الرَحيـلِ مِـن آراءِ
أَيـنَ تَمضي يا قُرةَ العَينِ وَالقَل
بِ وَمـــاذا خَلَّفـــتَ للأَبنـــاءِ
أَيُّ داعٍ دَعـا بِـكَ اليَـومَ فَاِنقد
تَ إَلَيــهِ مِـن غَيـرِ مـا إِبطـاءِ
هُـوَ داعـي المَنـونِ آثـر أن نَف
جعـض حَتّـى في الكَوكَبش الوَضّاءش
قَـد فَقَـدنا لَمّـا فَقَـدناك رُكناً
مِــن صــُروحِ المَكـارمِ الشـَماءِ
دَكَّ مِنـهُ الـرَّدى وَطـافَ بِهِ المَو
تُ قَويــاً كَــالزَعزَعِ النَكبــاءِ
فَتَـــداعت أَطرافُـــهُ وَتَلاشـــَت
بَيـــنَ صـــُبحٍ منــوّرٍ وَمَســاءِ
وَفَقَـدنا فيـكَ الهُمامَ الجرئَ ال
قلــبِ فــي حكمـةٍ وَحُسـنِ دَهـاءِ
وَالـذَكيُّ اللَـبيبُ وَالمُصلِحُ الحا
ذقُ حِــذقَ النَوابِــغِ الحُكمــاءِ
وَاِفتَقَــدنا حَياتَنــا إِذ تَـولَّي
تَ بِمـا فـي الحَيـاةِ مِـن نَعماءِ
كُنتَ فيها الضِياءَ وَالكَوكَبَ السا
طـعَ فَـاِنظر مـا عِندَنا مِن ضياءِ
كُنـتُ فـي عَيننـا السـَواد فَلَما
غَبـت عَنهـا اَغفـت عَلـى الأَقذاء
كُنـتَ وَاحسـرَتاهُ روحـاً مَـن الل
هِ مُشــعّاً فــي أَعمَــقِ الأَجـواءِ
فَتَـــوَلَّيتَ وَالجُفـــونُ هَـــوامٍ
تَتَــــترَّى بــــأَدمعٍ وَدَعـــاءِ
وَالقُلوبُ الضِعافُ تَكبو عَلى القب
رِ وَتَبكيــكَ أَنــتَ مُـرَّ البُكـاءِ
وَالنُفـوسُ الثَكلـى تَـذوبُ وَتَذوي
مُوجَعــاتٌ حَيـرى أَمـامَ القَضـاءِ
حَمَلــوا نَعشــكَ الكَريـمَ وَلَكـن
أَيـن يَمضـون بِالسـَنا وَالسـَناءِ
قَـد تَجَنَّـوا فَأَلحـدوكَ وَلَـو هُـم
أَنصــَفوا أَودَعـوكَ فـي الأَحشـاءِ
أَيُّهـا الهـادئُ الوَقـورُ أَما تُف
صــِحُ عَمّــا حَمَلــتَ مِـن أَعبـاءِ
قُـل لِهَـذا الجَمـعِ الحَزينِ وَردِّد
صـوتكَ اليَـوم بَيـنَ هَذا الفَضاءِ
قُـل لَهُـم كَيـفَ قَمتَ وَالجَوُّ يَبدو
مُكفهِــــراً مُلبَّـــدَ الأَرجـــاءِ
وَلَقَــد خَلَّـدتَ فـي البِلادِ وَأَسـَّس
تَ مِثـــالاً لِلعـــزةِ القَعســاءِ
هُـوَ ذا المَعهَـدُ العَظيـمُ لِسـانٌ
نــــاطقٌ لِلمُؤَســـِّس البَنّـــاءِ
شــاهدٌ مُفصــِحٌ يَعيــدُ وَيُيــدي
لَــكَ بِالحَمـدِ خالِصـاً وَالثَنـاءِ
أَنــتَ أَسَســتَهُ عَلـى خَيـرِ ركـنٍ
فَنَمــا فــي يَـديكَ خَيـرَ نَمـاءِ
وَاِعتَلـى منكَبيـكَ يَخطـو وَشـيكاً
بخُطــى ملؤهــا عظيـمَ الرجـاءِ
أنــتَ بلَّغتَــهُ الثُّريّـا منـالاً
ثـــمَّ ودَّعتَــهُ قَــوِيَ البنــاءِ
أَنـتَ جاهَـدت فـي الحَيـاةِ وَأَدّي
تَ حُقــــوقَ البِلادِ خَيـــرَ أَداءِ
أَنــا مَـولايَ واقـفٌ فـي مَكـاني
واجــف القَلــبِ خـائر الأَعضـاءِ
وَعلــى اِخــوَتي ســُهومٌ حَزيــنٌ
وَوجـــومُ المُصــيبةِ الخَرســاءِ
كُلَهــم يُرســلُ الـدُموعَ تِباعـاً
مِــن فُــؤادٍ مُحطــمِ الســَوداءِ
وَيَمينــاً لَـو اِسـتَطَعنا نَظمَنـا
لَـكَ حَبّـاتِ قَلبنـا فـي الرِثـاءِ
وَجَعَلنــا لَــكِ القُلـوبَ عُروشـاً
وَالــدُموعَ الحـرَّى مَنـابعَ مـاءِ
وَبَســَطنا لَــكَ الضـَمائرَ بَسـطاً
تَتَهـــادى بِــالنَعشِ فــي خُيلاءِ
نَضــَّرَ اللَـهُ مَوضـِعاً أَنـتَ فيـهِ
وَجَــزاكَ الإِلَــهُ خَيــرَ الجَـزاءِ
وَاِعتَلَيـتَ فـي مَعارجِ الخُلدِ روحٌ
فيــكَ طــافَت بِســلَّمِ الأَصـفياءِ
وَسـعتكَ السـَماءَ وَدقـاً مِن الوَس
مِــيِّ يهمــى مِــن ديمـةٍ صـَمّاءِ
وَســَقى قَــبرُكَ المُقَــدَّسَ ســَيلٌ
مِــن دُمــوعِ الطلابِ وَالعُلَمــاءِ
محمد عبد الوهاب القاضي.شاعر الحب والكبرياء، والقلق النبيل مقرع المجتمع مناجز الاستعمار، ولد في قرية (الكتياب) إحدى ضواحي (المحمية) عام 1911م.وهو ينتمي إلى أسره الكتياب الجعلية المعروفة بخلاويها ونشاطها الملتزم بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية.وهو ذو قرابة بالشاعر التجاني يوسف بشير.تعلم على يد عمه الشيخ محمد الكتيابي، ثم التحق في معهد أم درمان العلمي وذلك عام 1927 حيث أبدع وأجاد.وأسهم بقسط وافر في الحركة الثقافية والأدبية في الثلاثينيات.ثم سافر من السودان إلى مصر، والتحق بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ثم تخرج بنتيجة عالية، وهي أول نتيجة يحرزها طالب غير مصري في تاريخ الأزهر الشريف، له (ديوان شعر - ط) رتبه على طريق الموضوعات، فيبدأ بقصائد الحب ثم القصائد الوطنية، ثم مرثيتان، ثم قصائد التأمل الفلسفي.مات سنة 1940.