هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـارَ قَلـبي فـي أَرضـِهِ وَسَمائهِ
فـي عُلاهُ فـي جـوِّهِ فـي هَـوائهْ
ســئمَ الكَـونَ فـي جَلالِ بَهـائهِ
وَقَضـى وَهُـوَ صـارمٌ فـي مَضـائهْ
أَن يـذل الزَمـان فـي كبريائه
وَيَميــتُ الغُـرور مِـن أَحيـائهْ
وَيــبينُ الظَلامُ تَحــتَ ضــيائِهِ
فَحَبـا الكَـونَ قَطـرةً مِن دِمائهْ
وَرَمـى الجَهل وَالهَوى مِن وَرائه
مُســتَمد مِــن عَزمِــهِ وَمَضـائهْ
هُـوَ ذا يَـدخلِ الحَيـاةَ غَريبـاً
سـالِكاً مَسـلكاً بَعيـداً قَريبـا
صــاعِداً هابِطــاً يَـدُبُّ دَبيبـا
فَـرَأى الخَصـم بَينَها وَالحَبيبا
وَرَأى الحُـزنَ وَالبُكا وَالنَحيبا
وَرَأى الضـاحكَ السَعيدَ الطَّروبا
وَرَأى مَظهــرَ الحَيــاةِ عَجيبـا
يُحـرجُ الحـاذقَ الذكيَّ اللَبيبا
ضـَمَّ فـي نَفسـهِ فُنونـاً ضـُروبا
يَقِـفُ العَقـلُ دونَهـا مُسـتَريبا
هـي هَـذي الحَيـاةُ تَبدو أَمامي
فــي ثيـابٍ قُـدَّت مِـنَ الأَوهـامِ
فَلَهــا ظــاهرٌ كَبَـدرِ التَمـامِ
وَلَهـــا بــاطنٌ عَميــقُ الظَلامِ
أَخـــذتَني بِرَوعـــةٍ وَنِظـــامِ
وَخِــداعٍ فــي ثَغرِهـا البَسـّامِ
وَرواء فــي خَــدها وَالقَــوامِ
وَتَثنَـــــت كَأَجمَـــــلِ الآرامِ
ثُــمَ مَــدَت الــيَّ كَـفَّ السـَلامِ
أَتَراهـــا تُنيلُنـــي أَحلامــي
أَيُّهـا القَلبُ سِر معَ السائِرينا
وَانظر الكَونَ ما عَسى أَن يَبينا
وَتَفَهَّـم سـِرَّ الحَيـاةِ الـدَفينا
وَالتَفــت أَنـتَ يَسـرةً وَيَمينـا
وَابتَعِـث عَزمـكَ القَويَّ الكَمينا
وَانشـدِ الحَقَّ وَالرُؤى وَالظُنونا
وَاطلـبِ الشـَكَّ واستَحِثِّ اليَقينا
لا تَـدَع في الحَياةِ مَعنىً ثَمينا
أَو حَقيـراً أَو عاليـاً أَو دونا
أَيُّهـا القَلبُ سِر وَكُن لي مُعينا
فَمَضــى ســالِكاً مَسـالكَ كُـثراً
مُرهِفــاً أَذْنــهُ لِيَسـمَعَ خَيـرا
مُرســَلاً عينــه يُحــاول أَمـرا
فاتِحــاً حَـولَهُ ذِراعـاً وَصـَدرا
لِيَضــُمَّ الحَيـاةَ طَوعـاً وَقَسـرا
وَيَجــوبَ البِلادَ بَــراً وَبَحــرا
قَلَّـبَ الحادِثـاتِ بِطنـاً وَظَهـرا
قَــدح الزَّنــدَ لِلحَيـاةِ وَأَورى
ثُــم أَلقــى بِنَفسـهِ وَاسـبَطرَّا
مُقبِلاً مُـــدبراً مُكــرّا مُفِــرّا
خَبَّــرَ النـاسَ عاليـاً وَحَقيـرا
وَغَنيـــاً وَبائِســـاً وَأَميــرا
وَكَـــبيراً وَيافِعــاً وَصــَغيرا
كُلَهُــم يَلفُظـونَ لَفظـاً كَـثيرا
وَيَبثُّـون فـي الحَيـاةِ الشُرورا
فَقَدوا العَقلَ وَالهُدى وَالضَميرا
رَكِبـوا مَركِبـاً ذَميمـاً خَطيـرا
وَأَمـاتوا مِـنَ القُلوبِ الشُعورا
وَدَعتهــم نُفوســُهُم أَن يَخـورا
وَدَعـا الجَهـلَ فيهـمُ أَن يُغيرا
وَرآهـــم فَريســـةً لِلنفـــاقِ
قَيَّـدَ القَـومَ كُلَهُـم فـي وثـاقِ
وَمَنـــاهم بِالــذُل وَالإرهــاقِ
فَهُـــمُ فــي الثَــراءِ وَالاملاقِ
رائدو ضـــَلةٍ وَأَهلــو شــَقاق
وَعَبيـــدٌ لِلأَصـــفرِ البَـــراقِ
وَرَأى زُمـــرَةً مِـــنَ العُشــاقِ
دَمعَهُـم لا يَـزالُ ملـءَ المَـآقي
هَلِكـوا فـي العُيـونِ وَالأَحـداقِ
وَاِسـتَماتوا فـي قُبلةٍ أَو عِناقِ
وَرَأى الكَـونَ كُلَّـهُ مَحَـضُ فَوضـى
لا سـَماءٌ أَبقـى وَلَـم يُبقِ أَرضا
كُـلُّ مـا في الحَياةِ طولا وَعَرضا
هائِمــاتٌ مِـنَ السـَوائمِ مَرضـى
بَعضـَها يَـوردُ المَهالـكَ بَعضـا
لا حَيـاء تَخشـى وَلَـم يَخشَ عَرضا
وَرَأى فـي ضـَمائرِ النـاسِ بُغضا
ينقـضُ الـودَّ وَالمَصـالحَ نَقضـا
وَرَأى النــاسَ بِـالتَفَرُّقِ تَرضـى
نَقَضــوا سـُنَّةَ التَعـاونِ نَقضـا
عاد لي القَلبُ وَهُوَ يَكبو وَيَعثُرْ
قَلـبُ ماذا فَقالَ لي اللَهُ أَكبرْ
قَـد دَرَسـتَ الحَياةَ في كُلِّ مَنظَرْ
وَخَـبرت الأَنـامَ فـي كُلـذِ مَظهَرْ
فَوَجَـدتَ النِفـاقَ يَنهـي وَيَـأمُرْ
وَشــهِدْتَ الأخلاصَ وَلَّــى وَأَدبــرْ
وَرَأَيـتَ الزَمـانَ يَفنـى وِيَقهَـرْ
وَالمَنايـا أَكولـةٌ لَيـسَ تَفـترْ
وَبَنــو الأَرضَ بِالمَهـازلِ تَزخـرْ
مـا يَزالـونَ فـي ضـِلالِ التَأخُّرْ
قـالَ قَلـبي وَلِلقُلـوبِ اِزدِهـاءُ
وَلَهــا حكمــةٌ وَفيهــا مَضـاءُ
ان عُــرسَ الحَيـاةِ عُـرسٌ خـواءُ
لعِــبَ الجَهــلُ فيــه وَالجهلاءُ
مـا لِمثلـي عَلـى الحَياةِ ثَواءُ
أَنـا مِـن هَـذهِ الحَيـاةِ بَـراءُ
عـــادَ قَلـــبي وَكلُّـــه خُيَلاءُ
تَزدَهيــهِ الحُريــةُ البَيضــاءُ
ضــاقتَ الأَرضُ حَــولَهُ وَالسـَماءُ
لَــم تَسـَعهُ الحَيـاةُ وَالأَحيـاءُ
محمد عبد الوهاب القاضي.شاعر الحب والكبرياء، والقلق النبيل مقرع المجتمع مناجز الاستعمار، ولد في قرية (الكتياب) إحدى ضواحي (المحمية) عام 1911م.وهو ينتمي إلى أسره الكتياب الجعلية المعروفة بخلاويها ونشاطها الملتزم بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية.وهو ذو قرابة بالشاعر التجاني يوسف بشير.تعلم على يد عمه الشيخ محمد الكتيابي، ثم التحق في معهد أم درمان العلمي وذلك عام 1927 حيث أبدع وأجاد.وأسهم بقسط وافر في الحركة الثقافية والأدبية في الثلاثينيات.ثم سافر من السودان إلى مصر، والتحق بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ثم تخرج بنتيجة عالية، وهي أول نتيجة يحرزها طالب غير مصري في تاريخ الأزهر الشريف، له (ديوان شعر - ط) رتبه على طريق الموضوعات، فيبدأ بقصائد الحب ثم القصائد الوطنية، ثم مرثيتان، ثم قصائد التأمل الفلسفي.مات سنة 1940.