هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
وَقَعـتُ يميـن اللَـهِ فيمـا أَحاذرُ
وَدارَت عَلـى هَذا الشِباح الدَوائرُ
وَنلـتَ مِنَ الدُنيا وَمِن سوءِ فِعلِها
جَـزاءَك وَاِنقـادَت إَلَيـكَ الصَغائرُ
جَـزاءً وِفاقـاً لِلَّـذي أَنـتَ سـائرٌ
عَلَيــهِ وَمـا تَـدري بِأَنَّـكَ سـائرُ
وَمـا تَعـرفُ الدُنيا وَلا حادِثاتها
إِذا عَـرَف الدُنيا الكَمِيُّ المُخاطرُ
وَلا جَرَّبتــكَ الحادِثــاتُ بَوَقعِهـا
وَلا نـالَ مِنكَ الدَهرُ وَالدَهرُ غادرُ
وَلَكِــنَّ قَلبــاً فيـكَ غَيـرَ مُجَـرِّبٍ
يَهيـمُ فَما يَخشى الرَدى وَهُوَ حائرُ
وَلَكِــنَّ نَفسـاً بَيـنَ جَنبَيـكَ غَضـَّةٌ
يُسـاورُها مِـن جَهلِهـا مـا يُساورُ
وَلَكنّـكَ الطفـلُ البَريـءُ إِذا هَوى
لِيَســقُطَ حَتّـى تَحتَـويهِ الحَفـائرُ
سـَقَطَتَ لعَمـرُ اللَـهِ سـَقطَةَ عـاجزٍ
أَلَمَّـت بِـهِ البَلـوى فَما هُوَ قادرُ
وَمُــتَّ وَمــا تَـدري بِأَنَّـكَ مـائتٌ
وَلا أَنـتَ بِـالمَوتِ المُفـاجئِ شاعرُ
وَمَن يَنغَمِس في حَماةِ الذُلِّ وَالهَوى
يَمُـت وَهُـوَ مَفقـودُ الكَرامةِ صاغرُ
وَمَـن يَتَخيَّـر جـانبَ اللَهوِ مركباً
مَضى حَيثُ يَمضي في الظَلامِ المُسافرُ
وَمَـن لا يُكُـن حُـرَّ الضـَميرِ مُهَذَباً
سـَعى وَهُـوَ مَحـرومُ الأَمـاني خاسرُ
وَمَـن يُمـسِ أَو يُصبح مَقُوداً مَسيَّراً
يَـذُق عَلقَمـاً مِـن ذُلِّـهِ وَهُوَ شاكرُ
وَيَخطـرُ فـي الدُنيا عَلى أُمِّ رَأسهِ
فَلا هُــوَ حَســّاسٌ وَلا هُــوَ نــاظرُ
وَلَكِـن جَبـانٌ خـائرُ العَـزمِ فاترٌ
وَلَـن يَبلـغَ المَجـدَ المؤثَّلَ فاترُ
وَلَن يُدركَ العَليا سِوى الحَرّ وَحدَهُ
وَمـا الحَـرُّ إِلّا ما نمتهُ الحَرائرُ
صـَديقي أَعرنـي مِنـكَ أَذناً سميعةً
وَقَلبـاً يَـرى مـالا تَراهُ الخَواطرُ
وَخُـذ مِـن لِسـاني نَفثة غَيرَ هينةٍ
تقــدمها منــي إَلَيـكَ المَشـاعرُ
وَلا تَحســَبَنِّي خائِنـاً أَو مُنافِقـاً
فَمـا أَنـا خَـوّانٌ وَلا أَنـا غـادرُ
وَلَكِنَّنِــي وَاللَــهُ يَعلـم سـيرَتي
أَخــو حِكَــمٍ تَشـتاقُهنَّ المَنـابرُ
وَصــاحبُ إِصــلاحٍ يَــروحُ وَيَغتَـدي
لِيُـدرِكَ مـا لَـم تَفتَكـرهُ الأَواخرُ
فَـإِن أَنـتَ أَنكَرتَ اِرتِفاعي وَعِزَّتي
فَإِنَّـــكَ كَـــذّابٌ وَأَنــي عــاذرُ
وَلَن تَستَطيعَ اليَومَ فيما اِستَطَعتهُ
لِتُنكــرَ أَنــي أَيُّهـا الأَخُ شـاعرُ
فَفـي وَسـعهِ أَن يَملأ الكَـونَ كُلَّـهُ
بِسـقطِتكَ الكُـبرى وَمـا أَنتَ ناكرُ
وَلَكِنَنـي لا أُنكـرُ العَهـدَ بَينَنـا
فَعَهــدُكَ مَيمـونُ الجَـوانبِ طـاهرُ
وَحَســبي آيـاتٌ مِـنَ النَصـحِ حُـرةٌ
وَمـا هِـيَ فـي الآيـاتِ إِلّا خَـواطرُ
أَظنُّــكَ لا تَنســى مَقالــةَ ناصـحٍ
إلَيـكَ وَنُصـحي واضـحُ النَفعِ ظاهرُ
نَصـَحتُكَ مِـن قَـومٍ أَلَـمَّ بِهِـم عَمىً
وَفَرعُــكَ رَيّــانٌ وَعــودُكَ ناضــرُ
وَاِنَّــكَ إِلّا تَحمِــهِ مِــن شـرورِهِم
وَمِـن كَيـدِهِم تَـذبَلْ وَتَذوَ الأَزاهرُ
فَخــالَفتَ نُصـحي وَاِتَّبَعـتَ ضـَلالَهُم
وَجَــرَّكَ تَيّـارٌ مِـنَ القَـومِ ثـائرُ
كَــأَنّي أَغــري أَو أَحبِّـذُ جَمعَهُـم
إَلَيـكَ وَمـا فـي جَمعِهِـم لَكَ ناصرُ
وَأَقسـِمُ مـا في القَومِ كَفءٌ مُشابهٌ
لِمثلِــكَ هُــم عِبـادُ لَـهُ أَصـاغرُ
وَأَقسـمُ كَـم جُرِّعـتُ كَأسـاً مَريـرةً
لِحالــكَ حَتّـى عَـذَبَتني الخَـواطرُ
تَعَشَّقتُ فيكَ العلمَ وَالنورَ وَالحِجى
وَحَبَّبنـي فيـكَ الـذَكاءُ المُبـادرُ
فَقُلــتُ أَخٌ شــَهمٌ عَظيــمٌ مُهَــذبٌ
لَـهُ قَلـبُ حـرٍّ بِـالمُروءاتِ عـامرُ
وَقُلـتُ يَميـن اللَـهِ أَمشـي أَمامَهُ
لَعَــلَّ صـَديقي سـَيئَ الحَـظِّ عـاثرُ
وَلَكِنَّـــهُ واحَســـرَتاهُ أَذَلَّنـــي
وَسـارَ إِلـى حَيثُ الشَقاءِ المُحاصرُ
محمد عبد الوهاب القاضي.شاعر الحب والكبرياء، والقلق النبيل مقرع المجتمع مناجز الاستعمار، ولد في قرية (الكتياب) إحدى ضواحي (المحمية) عام 1911م.وهو ينتمي إلى أسره الكتياب الجعلية المعروفة بخلاويها ونشاطها الملتزم بتعليم القرآن والعلوم الإسلامية.وهو ذو قرابة بالشاعر التجاني يوسف بشير.تعلم على يد عمه الشيخ محمد الكتيابي، ثم التحق في معهد أم درمان العلمي وذلك عام 1927 حيث أبدع وأجاد.وأسهم بقسط وافر في الحركة الثقافية والأدبية في الثلاثينيات.ثم سافر من السودان إلى مصر، والتحق بكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ثم تخرج بنتيجة عالية، وهي أول نتيجة يحرزها طالب غير مصري في تاريخ الأزهر الشريف، له (ديوان شعر - ط) رتبه على طريق الموضوعات، فيبدأ بقصائد الحب ثم القصائد الوطنية، ثم مرثيتان، ثم قصائد التأمل الفلسفي.مات سنة 1940.