هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَــوادثُ دَهــرٍ كُلَّمـا أَصـبَحَت تُمسـي
وَلا أَمــل يرجَّــى إِلـى بـاعثِ الأُنـسِ
دَفَعنـا بِجَـبرِ النَفـس لِلكَوكَب النَحسِ
فَمـا أَسـِفَت يَومـاً عَلـى فـائتٍ نَفسي
وَلكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
أُفكِّــرُ فــي جُنــحِ الظَلام إِذا دَجَـى
عَلـى أَمـة قَـد طالَ عَن برئها الرَجا
أَريـدُ لَهـا حُسـنَ السـَعادةِ وَالنَجـا
فَلَســتُ حَزينــاً مِــن غَـرامٍ تَأَجَّجـا
وَلكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
تَقَطَعـتِ الأَسـبابُ فـي الخَيـرِ بَينَنـا
وَلَـم نَسـلكِ النَهـجَ الموصـِّلَ لِلهَنـا
فَزيــغٌ وَالحـادٌ وَهَـدمٌ إِلـى البَنـا
فَـإِن فـاضَ دَمعي لَيسَ عَن زَخرَف الدُنا
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَرُكبـانُ علـمٍ قَـد تسـيرُ إِلى العُلا
بِحَــزمٍ بِــه فَجــرٌ وَمَجــدٌ تَأَصــَّلا
فَمُختَـــرعٌ نَحــو الســَحابِ تَوَصــَّلا
فَلَــم يَــكُ دائي مِــن حَـبيبٍ تَنَقَّلا
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
أَرى كَـبراءَ القَـومِ لَيـسَ لَهُـم سـِوى
جُمــودٌ وَلَــذاتٌ وَمَيــلٌ مَـعَ الهَـوى
وَقَـد بَلَغَ الساري إِلى العلمِ ما نَوى
فَلا أَنـا مِـن ضـَعفي أَحـاطَ بيَ الجَوى
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَفِكـرُ غَنِـيِّ القَـومِ فـي القطرِ كاسفُ
وَفـي بـابِ حُـبِّ المـالِ بِالـذُل واقفُ
يَنـــامُ وَلا يَــدري أَذاهــبٌ عاصــفُ
فَلا أَنــا وَاللَـه عَلـى المـال آسـفُ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
يَشــحُّ بِمـا يَفنـى عَلـى نَفـعِ جنسـِهِ
وَلَـم يَـدرِ إِن البُخـلَ فـي ذُلِّ نَفسـِهِ
أَلَــم يَكفِــهِ وَعـظ الزَمـانِ بِدَرسـِهِ
فَمــا ضــَرَّني فَقــرٌ يمــرُّ بِنَحســهِ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَكَم عالم فينا إِلى الخَير ما اِهتَدى
مُصـاب بِحُـب الـذات فـي كُـل ما بَدا
جُسـور علـى مـال اليَـتيم قَد اِعتَدى
فَمـا اِضطَرَبت نَفي اِضطِراباً مِن الرَدى
وَلَكِنَنــي شــَخص حَزيــن عَلـى جنسـي
فَكَــم بــدع فينــا تَفَشـَت سـُمومها
وَفــي أَربَـع الإِسـلام بـانَت غُيومَهـا
وَقَـد نعقـت بِالجَهـل وَالشـَر بومهـا
فَلا النَفـس بِالأَسـقام فاضـت هُمومهـا
وَلَكِنَنــي شــَخص حَزيــن عَلـى جنسـي
فَكــم خــائنٍ تَحــت الخَفـا يَتَسـَتَّرُ
وَفــي صــحُفِ الأَعــداءِ دَومـاً يُحـرِّرُ
فَخُســرانُ هَــذا النَــوعِ لا يُتَصــوَّرُ
فَلا أَنــا عَـن ماضـي الشـَبابِ مكـدَّرُ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
أَرى كَــوكبَ الــدُنيا يَمـوجُ بِـأَهلِهِ
فَقســمٌ لَــهُ علــمٌ غَزيــرٌ بِفَضــلِهِ
وَقســمٌ ذَليــلٌ النَفـسِ مـاتَ بِجَهلِـهِ
فَلا أُنكــرُ الحُكــمَ الإِلَهــيَّ وَعَـدلِهِ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
ضـَعفنا وَقَـد دارَت عَلَينـا الـدَوائرُ
وَضـاقَت بِنـا الـدُنيا وَشـُقَّت مـرائرُ
وَلـم ننتبـه يَومـاً لِمـا هُـوَ صـائرُ
فَلا أَنــا مِــن حُكـم المُقَـدَّرِ حـائرُ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَمَــن لَــم تنبهــه حَــوادثَ دَهـرِهِ
وَيَســعى لَمــا فيــهِ صــَلاحُ أُمـورهِ
يَعيـش رَهيـنَ الـذُلِّ فـي قَيـدِ أَسـرِهِ
فَمــا ســاءَني عُسـرُ الزَمـان وَمُـرِّهِ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَشـــَبابُنا ســاروا لِأَعظَــمِ وَجهــةِ
وَفــي كُليـات العلـمِ حَلّـوا بعزمـةِ
فَلــم تسـعفوهم كَـي يَعـودوا بِعـزةِ
فَلَسـت كَئيـبَ الحـالِ مِـن فَقَـد نعمةِ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
أَفيقـوا فَقَد طالَ المَنامُ عَلى الجَمرِ
وَلا تَبخَلـوا بِالمـالِ عَن نَشأةِ القطرِ
لَقَـد سـَئِمَتُ نَفسـي مِن النظمِ وَالنَثرِ
وَلَـم يـكُ مِنـي ذاكَ بُغضاً إِلى الشِعرِ
وَلَكِنَنــي شــَخصٌ حَزيــنٌ عَلـى جِنسـي
فَيـا أُمَـةَ الإِسـلامِ كَيـفَ لَـكِ الهَنـا
وَفـي دينِنـا الطليانُ قَد قوَّضَ البُنا
وَسـاقَ نِسـاءَ المُسـلِمينَ إِلـى الخَنا
فَلـم يَجـرِ دَمعـي مِـن ملازمـةِ العَنا
وَلَكـن عَلـى الشَعبِ الأَسيفِ الطرابلسي
فَكـم مَسـجدٍ قَـد صـارَ بِـالقَهرِ حانة
وَمِحرابُــهُ فيــهِ الخُمــورُ مُراقــة
وَقَـد ذَبَحـوا الأَطفـالَ ظُلمـاً قَسـاوة
فَمــا بِــتُ حَيرانــاً لِأبلــغَ غايـة
وَلَكِـن عَلى الشَعب الكَريمِ الطَرابُلسي
فَعيشــوا كَمـا شـئتم بِـأَرفَهِ عيشـةِ
وَسـيروا إِلـى أُنـسِ الشـطوط لِنزهـةِ
وَاِخـوانَكُم فـي الـدينِ فـي سوءِ شِدةِ
تَقطَّــع قَلــبي لا عَلــى فَقــد خُلَّـةِ
وَلكـن عَلى الشَعب العَظيم الطَرابُلسي
فَعشــرون حَـولاً فـي الجِهـادِ وَاَنتُـمُ
عَلــى سـُررِ الراحـاتِ وَالانـسِ نِمتُـمُ
أَعنتــم وَلَكــن بَعــدَ ذاكَ فَشــِلتُمُ
فَمـا قَـولَكُم يَـوم القَضـا إِن سُئِلتُمُ
بِحَـقٍّ عَلـى الشَعب الكَريم الطرابلسي
فَكَــم طفلــةٍ بكــرٍ تَصـيحُ بِأَرضـِها
مروعــةً تَــدعو إِلــى صـَونِ عِرضـِها
فَلا تــونسٌ أَو مصــرُ هَبَــت لحفظِهـا
فَنَفســي لَــم تحـزن لِنُقصـانِ حَظِهـا
وَلَكـن عَلـى الشَعب الأَسيف الطرابُلسي
لَقَـد أَشـرَقَ الشـَرقُ العَظيـمُ بِنـورِهِ
بِتــدبيرِ مَــن رامـوا صـَلاحَ أُمـورِهِ
فَــذا بــارقٌ يَبــدو بِحُسـنِ ظُهـورِهِ
وَحَـلَّ الرَجـا فـي النَفـسِ بَعد نفورِهِ
وَهَبَــت رِيــاحٌ مُنعِشـاتٌ عَلـى جِنسـي
فَلا يُعــدمُ الإِســلامُ قَومــاً بِحزمِهِـم
يهبُّــونَ لاســترجاعِ ماضــيَ مَجــدهِم
فَيَعتَـزُّ ديـنُ اللَـهِ مِـن صـَدقِ عَزمِهِم
فَيَرجِــعُ مَجــدُ المُســلِمينَ وَعزِّهِــم
فَلا أَمــل عِنـدي سـِوى رِفعـةِ الجنـسِ
صالح السويسي القيرواني.أديب، له شعر، مولده، ومنشؤه ووفاته بالقيروان، انتقل إلى تونس وقرأ فيها في جامع الزيتونة.وكان ظريفاً حاضر النكتة، يعد في أوائل من طرقوا الموضوعات الاجتماعية والوطنية من أدباء تونس.عاش في عصر وصف بالجمود الفكري، ولكن القيرواني تعرف على كل الطبقات الاجتماعية،وتأثر بالمصلحين، وكان يعتمد على الحجج التاريخية والعلم الذي اعتبره الركيزة الأساسية للنهضة.له كتب، طبع منها: (منجم التبر في النظم والنثر)، و (دليل القيروان) و (جامع اليتامى)، وغيرها.وهو واضع أول رواية في الأدب التونسي، سماها (الصفاء)، وسراج الليل، نشرت في مجلة خير الدين بتونس.