هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يُحكـى لَنـا فـي سـالف الأَزمانِ
عَـن حـال سـُلطانٍ عَظيـمِ الشانِ
ذُو صــَولةٍ فــي مُلكِــهِ وَبَـأسِ
وَقَـد سـَرى اِستبداده في الناسِ
يَبـدي اِحتِقاراً لِلضَعيف العاني
وَالظُلـم طَبـعٌ فـي بَني الإِنسانِ
وَلَـم يَـزَل ظُلـمُ المَليـك فاشي
مُؤيــداً مِــن سـائرِ الحَواشـي
وَكُـلّ مَـن يُبـدي لَـهُ النَصـيحةْ
جَــزاؤهُ عَــن نَصـحهِ الذَبيحـةْ
قَـد يَـزدَري مِـن سـُنة الأَكـوانِ
وَلَيــسَ يَخشــى سـَطوَةَ الـدَيانِ
فَفَكَّـــرَ المَغــرورُ ذات يَــومِ
إِن يَجمَعَـنَّ أَنصـارهُ فـي الظُلمِ
فَــاِجتَمعوا فــي مَنـزلٍ رفيـعِ
وَاِعتَصـِموا فـي حِصـنهِ المَنيـعِ
فَقَبَّلــوا الأَرضَ إِمـام الظـالمِ
وَعَظَمُّـــوهُ كَـــالإِلهِ الحــاكمِ
قــالوا جَميعــاً كُلَنـا عَبيـدُ
فَــامرْ بِمــا تَشـاءُ أَو تُريـدُ
هَـل تَبتَغـي إِن نَنسـِفَ الأَطوادا
وَنَملُــــك الأَمصـــارَ وَالبِلادا
فَالجُنــدُ تَواقفــوا بِالبــابِ
وَالبَحـر بِالأسـطول فـي إِعجـابِ
وَهَــــذِهِ خَـــزائنُ الأَمـــوالِ
بِالأَصــفرِ الرَنــان فـي كَمـالِ
فَقــالَ إِنـي الآنَ قَـد دَعَـوتَكُم
في مَنزِلي مِن بَعدِ ما اِختَبَرتَكُمْ
إِنـي أَرى تَمزيـقَ كُـلِّ العُلماء
وَصـبغ هَذي الأَرضِ مِن لَونِ الدما
لِأَنَّهُــم قَــد شـَدَدوا النَكيـرا
عَـن فعـل سـُلطانٍ غَـدا كَـبيرا
فَصــارَ كُـلّ الشـَعبِ فـي هَيـاجِ
وَجلّــهُ لِلســَيف فــي اِحتِيـاجِ
مَهمــا أَخَــذنا قِطعـةً غَنيمـة
فـي الأَرض قـالوا فعلـة ذَميمة
وَينســـُبون فِعلَنـــا لِلحيــفِ
وَيَطلُبــونَ الرفــق بِالضــَعيفِ
قُوموا امروا الجُند بِقَتل الكُلِّ
وَاِسـقوا جَميع الشَعبِ كأسَ الذُلِّ
فَاِمتَثــل الكُــلُّ لِأَمــر الآمـرِ
وَهَكَــذا أَعــوانُ كُــل جــايرِ
وَقـالوا سـَمعاً أَيُّهـا السُلطانُ
فَلَيــسَ إِلا الســَيفُ وَالســِنانُ
فَقــالَ هَيــا فَاِنَهَضـوا لِلأَمـرِ
وَالتَهَبَـت عَينـاهُ مِثـل الجَمـرِ
وَمِـن عَظيـمِ الحقـد وَالحـرارة
قَـد قـامَ فَوراً أَشعَل السيقارة
وَبَعــد القـى شـُعلةَ الكـبريتِ
فـي مَخـدَعٍ مِـن وَسَط ذاكَ البيتِ
فيــهِ ســِلاحِ الملِــك الحَقـودِ
وَمَعَــهُ صــَندوقٌ مِـن البـارودِ
فَطـارَ ذاكَ القَصـرُ فـي الفَضاءِ
وَصــارَ ذاكَ الجَميـعُ كَالهَبـاءِ
وَحــاقَ بِالســُلطانِ وَالأَعــوانِ
حُكــم الإِلـهِ القـاهرِ الـدَيّانِ
فَهَـذِهِ عُقـبى المَليـكِ الظـالمِ
فَـاِعَتَبِروا يا أَهَل هَذا العالمِ
صالح السويسي القيرواني.أديب، له شعر، مولده، ومنشؤه ووفاته بالقيروان، انتقل إلى تونس وقرأ فيها في جامع الزيتونة.وكان ظريفاً حاضر النكتة، يعد في أوائل من طرقوا الموضوعات الاجتماعية والوطنية من أدباء تونس.عاش في عصر وصف بالجمود الفكري، ولكن القيرواني تعرف على كل الطبقات الاجتماعية،وتأثر بالمصلحين، وكان يعتمد على الحجج التاريخية والعلم الذي اعتبره الركيزة الأساسية للنهضة.له كتب، طبع منها: (منجم التبر في النظم والنثر)، و (دليل القيروان) و (جامع اليتامى)، وغيرها.وهو واضع أول رواية في الأدب التونسي، سماها (الصفاء)، وسراج الليل، نشرت في مجلة خير الدين بتونس.