هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حـل العَنـاءُ بِنـا وَنَحن صِغارُ
ضـُعَفاءُ قَـومٍ وَالهُمـومُ كِبـارُ
لا أُمَّ يَـدفَعُها الحَنـان وَلا أَبٌ
يَبـدو إِذا حَلَـت بِنـا الأَغيارُ
تَجري دُموعُ الحُزنِ مِن أَجفانِنا
فَكَأَنَّهـا تِلـكَ المَـدامعُ نـارُ
جُبنـا الأَزقـةَ وَالطَرايقَ شُرَّداً
خُمـصُ البُطـونِ وَثَوبنا الأَطمارُ
وَمِـن الحفـاء تَشَقَقَت أَقدامُنا
وَجُسـومُنا قَـد مَسـَها الأَضـرارُ
حَتّـى إِذا اَرخـى الظَلامُ سدولَهُ
صـِرنا حَيـارى وَاليَـتيمُ يَحارُ
وَالنـاسُ طَـرا أَقفَلَت أَبوابَها
وَتَنَعَّمَـت فـي وكرِهـا الأَطيـارُ
نِمنا عَلى فُرُش التُرابِ جَميعنا
حَيـث العَنـا وَوسادُنا الأَحجارُ
فَسلِ الكَواكب فَهِيَ أَدرى بِالَّذي
قاسـى اليَتيم وَعِندَها الأَخبارُ
رَحَـلَ الشـِتاءُ بِبَـردِهِ وَعَذابِهِ
وَبِجســمِنا مِــن باسـِهِ آثـارُ
وَأَتـى المَصـيفُ بِحَـرِهِ وَسُمومِهِ
أَفَمَـا لَنـا بَينَ المَنازلِ دارُ
فـي كُـلِّ هـاجِرةٍ تَرانـا هُمَّلاً
يـا وَيلَنـا أَفَمـا لَنا أَنصارُ
لا علمَ يُرشِدُنا إِلى طُرُقِ الهُدى
وَبِـهِ يُنـارُ الكَـونُ وَالأَفكـارُ
وَالجَهـلُ أَفسـَدَنا وَغَيَّرَ حالَنا
وَهُـوَ الَّـذي تَنمـو بِهِ الأَشرارُ
يا أَيُّها الكبراءُ هَل مِن رَحمةٍ
تَنـأى عَلَينـا بِصَوبِها الأَكدارُ
هَـل قَد سَمعتُم صَوتَنا بِقُصورِكُم
حَيـث الكُؤوسُ مِن الهَناءِ تُدارُ
فَصـِغارُكُم قَـد يَضحَكونَ بِأُنسكم
وَدُموعَنـا فَـوقَ الخُـدود غِزارُ
أَبناؤُكُم لَبِسوا الحَريرَ تَرفُّهاً
وَجُلودُنـا فَـوقَ العِظـامِ دثارُ
أقلـوبُكم قُـدَّت مِن الأَحجارِ أَم
ذَهَـبَ الحَنـانُ وَقَلَّـت الأَخيـارُ
هَـل تَعلمـونَ بِأَننا مِن جِنسِكُم
وَضـَياعُنا بَيـنَ البَريـةِ عـارُ
إِن اليَتـامى إِن تَنَغَّـصَ حالُهُم
غَضــِبَ الإِلَـهُ وَاَجَـدَبَت أَقطـارُ
هَـذي مَصـائِبُنا وَهَـذا حالُنـا
أَفمـا لَكُـمُ لِصـَلاحنا اِستبصارُ
يـا أُمَـةَ الإِسـلامِ هَل مِن مَلجأٍ
كَرَمــاً تُؤسِّسـُه لَنـا الأَبـرارُ
فيــه يُسـرُ مُحَمَّـدٍ فـي قَـبرِهِ
وَبِــهِ تُكفَّــرُ عَنكُــمُ الأَوزارُ
هَيـا اَبذلوا لِصَلاحنا أَموالَكُم
فَلِمثــلِ هَـذا تَعمَـلُ الأَطهـارُ
فَـإِذا بَـذَلتُم نِلتُمُ كُلَّ المُنى
فـي هاتِهِ الدُنيا وَتِلكَ الدارُ
فَالحورُ في اِستقبالِكُم في جَنةٍ
تَجـري لَكُـم مِن تَحتِها الأَنهارُ
يـا أَيُّهـا المَلأُ الَّذي قَد ضَمَّهُ
نــاد بِــهِ لِلمُحسـنينَ فَخـارُ
كفِّـي تُصـافحُ جَمعَكُم عَن كُلِّ ما
يَعلــو بِـهِ للمُسـلمينَ مَنـارُ
صالح السويسي القيرواني.أديب، له شعر، مولده، ومنشؤه ووفاته بالقيروان، انتقل إلى تونس وقرأ فيها في جامع الزيتونة.وكان ظريفاً حاضر النكتة، يعد في أوائل من طرقوا الموضوعات الاجتماعية والوطنية من أدباء تونس.عاش في عصر وصف بالجمود الفكري، ولكن القيرواني تعرف على كل الطبقات الاجتماعية،وتأثر بالمصلحين، وكان يعتمد على الحجج التاريخية والعلم الذي اعتبره الركيزة الأساسية للنهضة.له كتب، طبع منها: (منجم التبر في النظم والنثر)، و (دليل القيروان) و (جامع اليتامى)، وغيرها.وهو واضع أول رواية في الأدب التونسي، سماها (الصفاء)، وسراج الليل، نشرت في مجلة خير الدين بتونس.