هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَحيـــةُ مُشـــتاقٍ وَذي كَبِــدٍ حَــرَّى
تَعـمُّ رِجـالَ الفَضـل في تونسَ الخَضرا
تَهِــبُّ عَلــى تِلـكَ المَرابـعِ مِثلَمـا
ســَرَت نَسـَمات الصـَيف عـاطرة عطـرا
بِلادٌ بِهــا بَــدرُ المَعــارفِ مشــرقٌ
فَـأَكرِم بِهـا فَخـراً وأَكـرِم بِه بَدرا
بِلادٌ حَـــوَت لِلعلــمِ أَعظَــمَ معهــدٍ
يَضـم رِجـالاً أَحـرَزوا المَجدَ وَالفَخرا
مَدارِســـُها تَزهــو بِخَيــرِ شــَبيبةٍ
كِرام عَلى نَيلِ الهُدى اَنفَقوا العُمرا
يُنـادي بِها التلميذُ في القطرِ جَهرةً
إِلا فَاِسـقني عِلمـاً وَلا تَسـقِني خَمـرا
إِذا زُرتَهـا فـي الصَيف شاهَدتَ مَنظَراً
إِلـى جَنـةِ المَـأوى يَهيجُ لِكَ الذِكرى
فَعَــرَّج عَلـى بـابِ السـويقةِ سـائِراً
لِمنــزَهِ حلفــاوين تونسـنا الغَـرّا
هُنـاكَ تَـرى أَهـلَ اللَطافـةِ وَالحِجـا
كَمثـلِ نُجـومٍ أَشـرَقَت فـي العُلا زُهرا
وَفـي القَصـْبةِ الفَيحـاء لِلنَفسِ راحةٌ
وَلطـف نَسـيمِ الصـُبحِ قَد نعَّم َالفِكرا
فَبــادِر لَهـا عِنـدَ الصـَباحِ مُيمِّمـاً
لِســاحتِها تَلـقَ الحَفـاوةَ وَالبُشـرا
هُنـــاكَ بامعـــانٍ وَحُســنِ رياضــةٍ
تَطـالِعُ مـا يَحلو مِن الزَهرةِ الزَهرا
جَريــــدةُ آدابٍ وَحُســــنُ سياســـةٍ
وَمشــربها الحكمــيُّ أَكسـَبَها فَخـرا
وَلِلــدَهرِ أَحــوالٌ لَهــا كُـلّ عاقـلٍ
يَسـيرُ كَمـا تَقضـي وَإِن أَظَهَـرَت عُسرا
وَجُـد إِلـى البـاب الجَديـدِ مُسـارِعاً
فَلَسـتَ تَـرى فيهِ سِوى الراحةِ الكُبرى
عَمـائمُ مَـع شـَكل الطَرابيـش خُـولِطت
فَمـا أَحسَن البَيضا وَما الطفَ الحَمرا
وَعِنــدَكَ فــي بـابِ الجَزيـرةِ رَونـقٌ
فَخُـذ حصـة واقصـدْ إِلـى وَجهـةٍ أُخرى
وَسـِر نَحـوَ بـابِ البَحـرِ تَلـفَ جآذِراً
تعلَّـمَ هـاروتُ مِـن أَجفانهـا السحرا
تَهــزُّ قُـدودَ البـانِ عُجبـاً بِحُسـنِها
فَتَـتركُ أَهـل الـذَوقِ مِـن دلِّها سَكرى
خَــرائدَ يَلبَســنَ الحَريــر ترفُّهــا
وَيَلعَبـنَ بِالأَلبـاب بَيـنَ الوَرى جَهرا
فَكُــل فَــتىً فيــهِ شــُعورٌ وَفِطنــةٌ
يَهيِّجــهُ نَهــجُ البُحَيــرةِ إِن مَــرّا
وَلَــم أَرَ مِــن عَيــبٍ هُنـاكَ مجسـَّماً
سـِوى ذَلِـكَ الكازينو إِذ جَلَبَ الفَقرا
وَاِن شــئتَ تَجديـدَ الحَيـاةِ وَحفظَهـا
فَتجديـدُها حَقّـاً لِمَـن قَصـَدَ البَحـرا
فَبـادِر إِلـى المَرسـى الجَميلةِ إِنَّها
مَليكــةُ حُســنِ الأَميــرِ عَلَـت قَـدرا
أَميـرٌ لَـهُ فكـرٌ إِلـى العلـمِ يَنتَمي
وَجـودٌ لَهُ في القَطرِ قَد ساجَل القَطرا
فَكَـم زُرتَهـا فـي الصَيفِ مُنفَرِداً بِها
يؤانسـني الصَفصـافُ وَالقُبَّـةُ الخَضرا
وَفــي وحــدةِ الإِنسـانِ خَيـرُ وِقايـةٍ
إِذا فـاضَ سـَيلُ الـدَهرِ مَفعَوعِماً شَرا
تــوجَّهْ لِقَرطــاجٍ ففــي تِلـكَ عـبرةٌ
لِمَــن غُـرَّ بِالآمـالِ أَو نَفَّـذَ الأَمـرا
مَآثرهــــا تُبـــدي إِلَيـــك دَلائِلاً
عَلـى حُسـن اِتقـانٍ بِهِ مَلَكوا القَطرا
وَفـي الجَبَـل السـامي المنـار أجلة
لَهـم خلُقٌ مثلي بِها اِكتَسَبوا الفَخرا
وَشــاطئُ حَلـقِ الـوادي أَعظـمُ مَنـزَهٍ
إِذا لَـم يَكُـن شـَيءٌ بِهِ أَحدثَ الوزرا
وَفـي الكَـرَمِ الزاهـي سـُرورٌ وَغِبطـةٌ
بِعائلـةِ الخلصـى مَن اَتقَنوا التَجرا
وَمَنوبــةٌ نــابَت عَلــى جَنّـةِ العُلا
وَمَنظَرُهـا المَأنوس يَسبى النُهى سِحرا
فَيــا تونســاً عَفــواً فَـإِني مُقَصـرٌ
وَلَسـتُ أَجيـدُ اليَومَ في وَصفِكَ الشِعرا
وَغايــةُ مــا عِنــدي تَحيــةٌ شـائقٍ
بِقَـدرِ الَّذي في الطَوقِ مُستَمنحاً عُذرا
وَلِلقَيــرَوانِ اليَــومَ عِنـدي جَـواذِبٌ
وَحُـبٌّ إِلـى الأَوطـانِ يَقتـادُني قَسـرا
صالح السويسي القيرواني.أديب، له شعر، مولده، ومنشؤه ووفاته بالقيروان، انتقل إلى تونس وقرأ فيها في جامع الزيتونة.وكان ظريفاً حاضر النكتة، يعد في أوائل من طرقوا الموضوعات الاجتماعية والوطنية من أدباء تونس.عاش في عصر وصف بالجمود الفكري، ولكن القيرواني تعرف على كل الطبقات الاجتماعية،وتأثر بالمصلحين، وكان يعتمد على الحجج التاريخية والعلم الذي اعتبره الركيزة الأساسية للنهضة.له كتب، طبع منها: (منجم التبر في النظم والنثر)، و (دليل القيروان) و (جامع اليتامى)، وغيرها.وهو واضع أول رواية في الأدب التونسي، سماها (الصفاء)، وسراج الليل، نشرت في مجلة خير الدين بتونس.