هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أبثُّــك مـا فِـي النّفـس لسـت أُرائي
أَنــا بعــض قَتلــى حبّـك الشـهداءِ
ألِفــتُ البكـا إِذ عَـزَّ فيـك عـزائي
إِلــى أَن بَكـتْ أَرضـي معـي وسـمائي
وإِنّـي لـراضٍ عنـكَ فـي هـذه الحـالِ
بفيـض دمـوعي فيـك سـكباً علـى سكْبِ
بعطفـك في ذاك الرضى قبل ذا العتْبِ
بمـا بيننـا مـن عفّـةٍ زمـن القـربِ
بمـا جـرّدت عينـاك مـن صـارِمٍ عضـْبِ
أَجِرنـي مـن الخَـدِّ المطـرَّز بالخـالِ
تَغيّبــتَ فالأعــداءُ بـي منـك تشـمتُ
تؤلِّـــف شـــملي تـــارةً وتشـــتّتُ
تكـاد الرُّبـى مـن مـاءِ عينـي تنبتُ
تُــترجم عمّــا فــي ضـلوعي فأسـكتُ
علــى أنّ قلــبي لا صــَبورٌ ولا سـالِ
ثَوَيْنـا ونحـن اثنـان واللـه ثـالثُ
ثلاث ليـــالٍ لا ترانـــا الحــوادثُ
ثيــاب ســوانا دنّســتها الخبـائثُ
ثقـاة الهـوى مـاتوا وإنِّـي لَـوارثُ
فَرُبَّــتَ حــالٍ ناســبت بيـن أشـكالِ
جنــا الـورد ذا أم خـدُّك المتضـرّجُ
جنيــت بلثمِــي فالشــقيق بَنَفْســَجُ
جمـــالٌ مُوشـــَّى بــالنَّعيم مدبَّــج
جــرى فـوقه ظِـلٌّ مـن الخُلـد سجسـجُ
فحيّيــتُ مـن حـورِ الجنـان بتمثـالِ
حـبيبٌ يجـدّ الشـوقُ بِـي وهـو يمـزحُ
حـرام علـى عينـي الكـرى حين ينزحُ
حيــاتِي كمـوتِي لا بـل المـوت أروحُ
حــروب الهــوى تُمسـِي علـيَّ وتُصـبحُ
تُغيــر علـى قلبِـي وصـالح أعمـالِي
خليلــيّ كـم مـن أشـيبٍ مثـل شـارخِ
خليــعٍ لحكـم الشـّيب بـالحبّ فاسـخِ
خِضـــاَبٌ وغَـــيٌّ لا أبـــالي بلاطــخ
خِـراد الصـّبا يحللـن عقـد المشائخِ
وَهـذا الّـذي يسـبِي المحبّين أمثالِي
دعـــا فأجــاب القلــب لا أتجلّــدُ
دليـــلُ اِشــتياقي زفــرةٌ تتجــدّدُ
دنــا أجلـي حتّـى مـتى أنـا مُبعـد
دمـــي هـــدرٌ لا يؤخــذ المُتقلِّــدُ
شـرانِي رخيصـاً فـي الهوى وأنا غالِ
ذللــــت وذلّ العاشـــقين لذيـــذُ
ذوى عــود صــبرِي فــالعزاء جديـدُ
ذَرونِــي لــدائِي لســت منـه مُعيـذُ
ذبــاب حُســام اللحــظ منـه هـذوذُ
فهــا أنــا قتّــالٌ بـه كـلّ قتّـالِ
رُزئتُ ولكــــنَّ المحــــبَّ صــــبورُ
رجــوت دُنُــوِّي منــك وهــو عســيرُ
رســول الهــوى لحــظٌ إِليـك يشـيرُ
رعــاةُ الخنــا والكاشــحون كـثيرُ
بــودِّي فلا تكشـف لهـم سـرّ إرسـالِي
زيــارةُ طيــفٍ وعــده ليــس يُنْجَـزُ
زهيــت بــه حبّــاً وقُربــك مُعْــوِزُ
زُجِــرتُ وقلبِــي بالصــّبابة يُحْفَــزُ
زفيــرُ الهــوى مــن غيظـه يتميّـزُ
فهلّا رثـــى حبِّـــي وقصــّر عــذّالِي
ســلبتنِيَ اللّــبّ الّــذي أنـا لابـسُ
سـقى اللّـه عهـداً منـك مغناه دارسُ
ســُررت بــه فــالعيش ريّـانُ مـائِس
ســــأندبه والقلـــب راجٍ وآيِـــسُ
وأبكي على ما كان في الزمن الخالي
شـعارِي ضـنى جسمي وجمرُ الغضا فَرْشِي
شـفائي بلحـظ العين من أعين الوحشِ
شـــَوادِنُ يَصــرَعن الأســودَ بلا غِــشّ
شــوارد إلّا أنّهــا بيننــا تَمشــي
وَســيّدُها ذو الخــال غايـة آمـالي
صـفا الـودُّ لـولا جحفـل منـك نـاكصِ
صـــهيل وزأْرٌ واِرتعـــاد فـــرائصِ
صـلادم تحمـي السـّربَ مـن كـلّ قـانص
صـــَدقت وربّ المشــعرات الرّواقــصِ
بِبطـن مِنـىً مـا فيـك حَـوْلٌ لمحتـالِ
ضـــللنا فلمّـــا لاحَ منــكَ وميــضُ
ضـــمنتَ لنــا أنّ الحَنــادِسِ بيــضُ
ضــِياءٌ جنــاح اللّيــلِ منـه مهيـضُ
ضـُحىً فـي دجـىً لَـوْ عِيـدَ فيـه مريضُ
كأَجفــان مــن أهــوى ولكنّـه سـالِ
طللــتَ دمــي مــا أنــت إلّا مسـلّط
طعيــنُ الهــوى مــا هكـذا يتشـحّطُ
طبيــبي حبيــبي والعــوائِد تغلـط
طويــل ســقامي وهــو فِــيَّ مفــرّطُ
ومـا ضـرَّه لـو كنـت منـه علـى بالِ
ظفِـــرت بلاحٍ لحيـــه ليــس غــائظُ
ظنيـــنٌ ومــا للعــاذلين حفــائظُ
ظرُفْــتُ فلـم تصـرف هـواي المـواعظ
ظُبـاه ضـياء العيـن وهـي اللّـواحظُ
أَبـت لـي صون النفس والعِرضِ والمالِ
عرفــت ذنُــوبِي هــل إليــك شـفيعُ
عـــثرتُ أَقِلْنِــي أو فســوف أَضــيعُ
عقابــك مثلــي أنــت عنــه رفيـعُ
عُبَيْـــدٌ ذليـــل ســـامعٌ ومُطيـــعُ
ومـولىً عزيـز مـن طِرازِهـمُ العـالِي
غلطــت وهــل عــذري لـديك بسـائغ
غضــبت ومــا قــدرِي هنـاك ببـالغِ
غــرور لشــيطان مــن الأنـس نـازغ
غـــرام وهــمٌّ ثــم هِمْــتُ بفــارغِ
وذا عجـبٌ سـخط الرّعايا على الوالِي
فـديتك أنِّـي مـن جـوى الحـبّ مُـدنفُ
فمـا لـي أُعنَّـى فـي الهـوى وأعنَّـفُ
فراقــكَ لـي ظلـمٌ مـتى أَنـت تُنصـف
فأســعدُ بالوصـلِ الّـذي كنـت أعـرفُ
وأرضــى بــإدلال الحــبيب وإذلالِـي
قَلِقْـــتُ ومــا قلبِــي إذاً بمُطيــق
قلــى بعــد وُدٍّ مــن يُفــرّجُ ضـيقي
قُطِعْـــتُ وســدَّ الكاشــحونَ طريقِــي
قــدِيرٌ علــى بلــواي غيــر شـفيقِ
يُقطّـع بيـن الهجـر والوصـل أوصالي
كَشــفت قنـاعي فيـك واِنقطـع الشـكّ
كــأن لـم يكـن حلـمٌ لـديَّ ولا نُسـْكُ
كرام الهوى مثلي شَكوا مِثل ما أَشْكُو
كــؤوسَ رحِيــقِ الحـبّ خاتمهـا مِسـْكُ
ولا سـيما مـن حبّ هذا الرَّشا الغالِي
لواحظهـــا ممّــا يمرّضــها قتلــي
لمَــاهُ حيـاتِي لـو شـفانِيَ بالوصـلِ
لـه مهجـتي فَليَقـضِ بـالجَور والعدل
لهــا وعليهــا وهـي منِّـيَ فـي حِـلِّ
وإن زادنِــي ســُقْماً وضــَنَّ بــإِبلالِ
مُــدِلٌّ مُــدَالٌ فــي القلــوب مُحَكَّـمُ
مُحِـــلٌّ لوصـــلي تـــارةً ومُحَـــرِّمُ
معـانِي الهـوى مـن غُنْجِ عينيه تُفْهَمُ
مَلُــولٌ فمــن يهـواه يشـقى وينعَـمُ
بِلا ونعــم مــا بيــن تيــهٍ وإدلالِ
نكثــتَ وســاءت بــي عليــكَ ظنـونُ
نصـــيح المُعَنَّــى بــالمِلاحِ ضــنينُ
نهتنـي النُّهـى والعُـذْرُ فيـك مُبِيـنُ
نَعـــوني وقـــالوا ميّــتٌ فــدفينُ
ولـو زُرْتَ قـبري قمـتُ أسـْحَبُ أذْيالِي
هــوىً قلـتُ للنّـاهين عنـه سـأنتهي
هَـزِئْتُ بهـم لا عنـه بـل فيـه أنتهي
هــوايَ سـَنَى وجـهِ الحـبيب الممـوّهِ
هلالِـــي وروْضـــي إن أردت تنزُّهــي
فمـن خـدّه نُقْلِـي ومِـن فِيـهِ جِرْيالِي
وَصــُولٌ قَطُــوعٌ ذو عَفَــافٍ وذُو عَفْـو
ولا بـدّ لـي منـه علـى المُرّ والحلْوِ
وفَـى لِـي فكنّـا فـي سـرورٍ وفي لهو
ولكنَّهــا الــدّنيا مكــدّرَةُ الصـّفوِ
فَتلـكَ الليـالي أدبَـرَتْ بعـد إقبالِ
لأسـتمطرنّ العيـنَ خِلْـواً وفـي الملا
لآلٍ ويتلوهـــا عقيـــقٌ وكيـــف لا
لأســعدتني لــو كنـتَ مِثْلـيَ مُبتلـى
لأَنْــتَ مُنَــى نفسـي كمـا كنـتَ أوَّلا
وَلَـو متُّ وَجداً ما اِنقضت فيك أشغالي
يرانِــي قـتيلاً فـي هـواه فَيَسـْتَحْيي
يقــول غــداً آتيـك مُسـْتنكرَ الـزِّيِّ
يُمنِّــي بوصـلٍ ثـمّ فـي وعـده يُعيـي
يُريــدُ ويـأْبى حاجـة الميّـت الحـيِّ
وأَحْســـبُ تَعْليلــي يُجَــدِّد إِعلالــي
علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن.شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه في الأندلس.له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً و(اقتراح القريح واجتراح الجريح -خ) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري -خ) في الغزل و(النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية -خ) 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.