هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا شــَفاني الــدَمعُ إِلّا بِالشـَرق
فَكُلــوا إِنسـانَ عَينـي بِـالغَرَق
وَيـــح عَينــي ســُلِبَت قُرَّتهــا
وَخَبــا نيّرُهــا لَمّــا اِئتَلَــق
وَلَــدي فــارَقتُ لا بَــل كَبــدي
فَالَّـذي اِسـتَجمَعَ مِن شَملي اِفتَرَق
لا أُبـــالي بَعــد أَن فــارَقتهُ
بِغُــرابِ البَيــنِ إِن قيـلَ نَعَـق
لا أُحِـبُّ النَسـلَ بَعـدَ اِبنـي وَلا
تَطمَــعُ الحَسـناءُ مِنّـي بِالعشـق
بِــأَبي غُصــنٌ ذَوى حيــنَ زَهــا
بِــأَبي نَجــمٌ هَــوى حيـنَ شـَرَق
شــقَّتِ الشــَمسُ عَلَيــهِ جَيبَهــا
فَبَكـى المـزنُ مَعـي وَالجيـب شَق
كــانَ دَمعـي قَبـلَ فُقـداني لَـهُ
فـي يَـدِ الصـَبرِ أَسـيراً فَاِنطَلَق
نَهكَتــــهُ عِلَّــــةٌ مَبــــدَؤُها
وَحشــَةُ الأمِّ مَــتى تُــذكَر تشـُق
غَـــدَرَتهُ أُمُّـــهُ لكِـــن وَفَــت
أمَـــةٌ أَحســَنُ منهــا مُرتَقــق
أَلِفَتــــهُ مِثلَمــــا آلَفَهـــا
وَأَحَبَّتـــهُ اِعتِقـــاداً لا مَلَــق
خَمشــــَت ثُكلاً عَلَيـــهِ وَجنَـــةً
لَطَمَــت مِنهــا صــَباحاً وَشــَفَق
لَــوحهُ المَكتــوبُ أَرجَـت مَحـوهُ
لِتَــرى مــا خَــطَّ مِنــهُ وَمَشـَق
أَنــا مِــن خَمـرَةِ ثُكلـي طافِـحٌ
وَالهَــوى مُصــطَبحي وَالمُغتَبَــق
لا تَلُمنـي فـي البُكا لَو كانَ مِن
صــَخرَةٍ صــَمّاء قَلــبي لَاِنفَلَــق
قَـد بَكـى يَعقـوبُ حَتّـى اِبيَضـَّتا
حُزنــاً عَينـاهُ بِالـدَمعِ الغَـدِق
وَشــَكا البَـثَّ إِلـى اللَـهِ وَقَـد
وَعَــدَ اللَــهُ بِــرَدِّ المُســتَرَق
ثُـــمَّ وَفّـــاهُ بِرُجعــى يوســُفٍ
وَالأَخُ المَظلــوم إِذ قيــلَ سـَرَق
وَإِذا يَحــزنُ مَـن يَرجـو المُنـى
فَالَّــذي اِسـتَيأَسَ بِـالحُزنِ أَحَـق
قَطَّـــعَ الضــرّ أَمــامي كَبِــدي
وَأَرانــي قَمَــري كَيــفَ اِمَّحَــق
أَطفَــأَ الســقمُ بِرُغمــي نـورهُ
وَرعـــافٌ كُلَّمـــا كَـــفَّ دَفَــق
فَكِلانــــا فــــي دَم مُشـــتَحِطٌ
فَــإِذا يرعَــفُ أَبكــى بِـالحُرَق
أَذبيــــحٌ أَم جَريـــحٌ وَجهـــهُ
فَــأَديمُ الحُســنِ مِنــهُ مُختَـرَق
أَم ســَقيمُ عَبــث الســقم بِــهِ
وَتَلاشـــى لَحمـــهُ وَالجلــدُ رَق
كربُــهُ مِــن كُــربٍ كــانَت بِـهِ
تَــترُكُ الأَجفــانَ قرحـى بِـالأَرَق
وَلَقَـــد كــانَ عَلــى أَوصــابِهِ
رُبَّمــا نــامَ ثَلاثــاً فـي نَسـَق
وَإِذا اِســـتَيقَظَ مِـــن نَــومَتِهِ
زادَتِ الأَوصــابُ وَاِشــتَدَّ القَلَـق
وإِذا مــا أعجِبــوا مِـن نَـومِهِ
قُلــتُ لا غَــروَ بِـهِ اللَـهُ رَفَـق
كـــانَ يَشـــفيني إِذا قَبّلتــه
وإِذا اِســـتَنطقتُ فــاهُ فَنَطــق
كـــانَ يَشــفيني وَفيــهِ رَمَــقٌ
فَمَـنِ الشـافي وَقَـد مـاتَ الرَمَق
لَيلَــةَ المَــوتِ دَعــاني فَـدَعا
لــي وَقَـد قَبَّـلَ رَأسـي وَاِعتَنَـق
وَهــوَ ينــدي عِرقــاً مـن شـمَّهُ
قــالَ هــذا مــاءُ وَردٍ لا عَـرَق
وَلَقَـــد مَرَّغـــتُ فــي مَصــرَعِهِ
وَجَنــاتي وَاِســتَطبتُ المُنتَشــَق
لَســتُ أَدري ملــكُ المَـوتِ هُنـا
لِســَنىً أَخمَــد أَم مســكاً فَتَـق
رَوضـــَةٌ غُيِّــرَ مِــن أَزهارِهــا
كُـــلُّ قـــانٍ وَغَضـــيضٍ وَيقَــق
ذَبـلُ النِسـرينُ وَالـوَردُ النَـدي
وَاِسـتحالَ النَرجسُ الساجي الحَدق
وَغَـــدا مَنبَتـــهُ مِمّــا زَبــى
وَاِمَّحَــت مِنــهُ مَحاسـينُ الخَلـق
فَشــَجا إِذ لا الجُفــونُ اِنطَبَقَـت
مِنــهُ تَغميضــاً وَلا فــوهُ نَطـق
قَلَّـــصَ التَشــنيجُ مِنــهُ شــَفَة
عَــن شــَتيتٍ كُلَّمـا اِفتَـرَّ بَـرق
ضــاعَفَت حُزنــي عَلَيــهِ ميتَــةٌ
ظَلَّــتِ الأَغصـانُ مِنهـا فـي نَـزَق
وَلَقَـد أَبقـى الـرَدى مِـن حُسـنِهِ
لمحــاً مِثــلَ طِــرازٍ فـي خَلَـق
لا أَقــولُ الطِــبُّ أَخطــا إِنَّمـا
خـالَفَ المِقـدار فيـهِ مـا اِتَّفَق
لَــم يبــدّل خَلــق رَبّــي أَحَـدٌ
كَــذَبَ الشــَيطانُ وَاللَــهُ صـَدق
تَــمَّ أَمــرُ اللَـهِ وَالحَمـدُ لَـهُ
أَخَــذَ النُعمـى الَّـتي كـانَ رزق
لَسـتُ أَلقـى الـدَهر إِلّا بِالرِضـا
مـا جَنـى الـدَهرُ فَأَلقى بِالحَنق
قَتَــلَ اللَــهُ وَلَــو شـاءَ شـَفى
فَتَــقَ اللَــه وَلَــو شـاءَ رَتَـق
ســـلبت أَنفــس عِلــقٍ راحَــتي
دُرَّةً بَيضــاء صــيغَت مِــن عَلـق
لـــوذعِيٌّ كُنــتُ أَرجــو كَــونَهُ
خَلفــاً مِنّــي إِذا المَـوتُ طَـرق
يـــا قَـــتيلاً مُهراقــاً دَمُــهُ
وَبِحَــدِّ المُنتَضــى لَــم يُهــرق
أَخَّرَتنــــي ســـَيِّئاتي بَعـــدَهُ
وَجَــرى لِلخُلــدِ قَبلــي فَســَبَق
لَيـتَ شـِعري هَـل ترانـا نَلتَقـي
فـي جِنـانِ الخُلـدِ أَم نَحـنُ فرق
فِرقَــةٌ فــازَت وَأُخــرى شــَقِيَت
شـِقوَةَ العَبـدِ إِذا العَبـدُ أَبِـق
وَلِأَمـــرِ اللَـــهِ أُخــرى أرجِئَت
فَهــيَ وَقــفٌ بَيــنَ أَمـنٌ وَفَـرق
خُنــتُ مَــولايَ وَلَــم أَنصـَح لَـهُ
لَــو سـَعى العَبـدُ بِنُصـحٍ لَعَتَـق
يـــا شـــَبيهاً وَســَمِيّاً لِأَبــي
كُنــتَ بَـرّاً بـي إِذا غَيـرك عَـق
كُنــتَ فَرعــاً طَيِّبــاً لَـو أَنَّـهُ
جــاوَزَ العَشــرَ بِثنتَيــنِ بَسـق
كُنـتَ يـا عَبـدَ الغنيّ اِبني تُرى
فَهِمــاً مِثلــي وَلكِـن لَـم تـوق
وَتَخَلَّصــتَ مِــنَ الــدُنيا الَّـتي
طَبقــاً تركــبُ فيهـا عَـن طَبَـق
كَيـفَ أَصـبَحت وَكَيـفَ الحـالُ يـا
غُصـُنُ البـانِ وَيـا بَـدر الغَسـَق
هَــل تَلَقّــاكَ إِذ اِنفَـضَّ الـوَرى
فاتَنــا القَــبرُ بِرِفــقٍ وَشـَفَق
هَـــل تَثَبَّـــتَّ مُجيبــاً لَهُمــا
قــائِلاً أَشــهَدُ أَنَّ اللَــهَ حَــق
وَنَبِيّــــي أَحمَــــدٌ أَرســــَلَهُ
بِالهُــدى فَاِختــارَهُ مِمَّـن خَلَـق
وَإِمــامي الـذِكرُ وَالكَعبَـةُ لـي
قِبلَــةٌ هـذي عُـرى الـدينِ مَـرَق
وأَبــوكَ الحــبرُ إِن تَشـفَع لَـهُ
يَغفِــرُ اللَــه خَطايــاهُ فَثــق
بَـــرَّدَ اللَـــهُ فُــؤادي إِنَّــهُ
كُلَّمــا هــاجَتهُ ذِكـراكَ اِحتَـرَق
وَســـَقَت رَحمَتـــهُ قَــبرَكَ مــا
حَنَّـت الـوُرقُ عَلـى خُضـر الـوَرَق
يا أَخا الدُنيا اِعتَبِر هَل لَكَ مِن
مُلكِهـــا غَيــر حنــوطٍ وَخــرق
وَاِنتَظِـر مَـن لَيـسَ يُسـتَأذنُ فـي
رفــعِ أَســتارٍ وَلا فَتــح غَلَــق
هَـل وَقـى مَـن فـي بُـروجٍ شـُيِّدَت
أَو منيـــفٍ مُشـــمَخِرٍّ أَو نَفَــق
حَيَــــوانٌ إِن تَقَضــــّى أَجَـــلٌ
قيــلَ هــذا مـاتَ أَو ذاكَ نَفَـق
كَتَـبَ اللَـهُ عَلـى الخَلـقِ الرَدى
فَاِســتَوى فيــهِ مُلــوكٌ وَســوق
أَيُّهــا الشـامِتُ هَـل تَـأمن مِـن
حــدثانِ الــدَهرِ نَحســاً وَرَهَـق
لا تُعَيِّــر فَســَواءٌ فــي الـرَدى
أَنــتَ وَالـذَرُّ وَعـوجُ اِبـنِ عَنـق
كَـم بَصـيرٍ ضـَلَّ فـي غَيـرِ الدُجى
وَثَبــوتٍ زَلَّ فــي غَيــرِ الزَلَـق
خــالَفَ الــدَهرُ هَــواهُ فيهِمـا
فَالحَيـا أَفنـاهُ وَاِستَبقى الصَعَق
فَالَّــذي صــَحَّ لَــهُ عَنــهُ صـَحا
وَإِذا اِعتَـلَّ بِـهِ القَلـبُ اِعتَلَـق
رُبَّ عيــــرٍ يَتَســـَمّى صـــاهِلاً
فَــإِذا صــَوَّتَ قـالوا قَـد نَهَـق
نــافَسَ اللَيـث وَقَـد ميـزَ كَمـا
ميـزَ في دُهمِ المَذاكي ذو البَلَق
بَيـــنَ فكّـــي غِـــرارٌ مُحســِنٌ
ضــَربَ مــا قصـَّر مِنـهُ أَو حَلَـق
غَيــرَ أَنَّ الثكــلَ أَوهـى جلـدي
وَلِســـاني كَفَّـــهُ عَمَّــن ســَلَق
كَبِــدي البَيضــاءُ لا مِــن عِلَّـةٍ
أَودَعَــت كبــدي بَياضــاً فَـذَرَق
ثَقِّـــل اللهُــمَّ ميزانــي بِــهِ
وَتَــدارك لـي فَعَقلـي قَـد زَهَـق
وَأعــذ نَفســي مِــن وسواســِها
يـا إِلـهَ النـاسِ يـا رَبَّ الفَلَق
حَــرَّقَ الثكــل جُفـوني بِالبُكـا
فَمَــتى يَرقَــعُ صـَبري مـا خَـرَق
وَلَقَــد أَخفَيــتُ وَجــدي فَخَفــى
وَلَقَـــد ســَكَّنتُ قَلــبي فَخَفَــق
سـَل حَمـام الأَيكِ هَل أَبكى الحِمى
وَبَـروق الغَـورِ هَـل أَبكى البَرق
إِنَّمـــا أَبكـــي لِخَطــبٍ جَلَــلٍ
فــاقَ عِنــدي كُــلَّ خَطـبٍ وَأفـق
إِنَّنـي لَـولا مُصـابُ اِبنـي الرِضا
لَمُطيــقٌ كُــلَّ عِبــءٍ لَــم يُطـق
لَـو تَـرى الغيـمَ وَقَـد أَسـعَدَني
بِالبُكـــا ســاعَةَ أَودى فَــوَدَق
مَــرَّ لَــم يُكتــب عَلَيــهِ سـَيّئٌ
فَنَجـــا مِـــن تَبِعــاتٍ وَعَلَــق
فــازَ مَــن مـاتَ صـَغيراً مِثلَـهُ
لَــم يُقَــل عَــفَّ وَلا قيـلَ فَسـَق
إِنَّمــا الوَيــلُ لِكَهـلٍ أَو فَـتىً
إِن رَنـا اِختـانَ وَإِن قالَ اِختَلَق
خَــفَّ ظَهــراً وَثَقُلنــا أَظهُــراً
فَتَنــاهى وَكَبَونــا فـي الطَلَـق
أَنــا فــي إِثـرِكَ أَجـري وَغَـداً
بِـكَ يـا عَبـد الغَنِـيِّ المُلتَحَـق
شـــاقَني عــرفُ ثَــرىً تَحتَلُّــهُ
لَيـتَ جَنـبي مِنـكَ بِالجَنبِ اِلتَصَق
أَســعَدَ اللَـهُ بِـكَ المَفجـوعِ إِن
ذَنبُـهُ أَشـقاهُ فـي اليَـوم الأَشَق
علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن.شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه في الأندلس.له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً و(اقتراح القريح واجتراح الجريح -خ) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري -خ) في الغزل و(النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية -خ) 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.