هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَيــا كَعبَــة كـانَت مُنـى المُتَطَـوِّفِ
تَحَرَّفـــتُ وَالمُشــتاقُ لَــم يَتَحَــرَّفِ
وَرَوضـاً كَـأَن لَـم تَغـن بِـالأَمسِ أَرضهُ
وَلا أَخَــذت مِــن حُســنِهِ كُــلَّ زخـرَفِ
عَهِـدتُكَ تَشـفي النَفـسَ مِـن كُـلِّ عِلَّـةٍ
فَمـا بالهـا تَعتـلّ مِـن حَيـثُ تَشتَفي
أَفـاقَت مِـنَ الثكلِ البَواكي وَلَم أفِق
بَـل اِزدَدتُ لَيـسَ الطَبـع مِثلُ التَكَلُّفِ
أَبعــدكَ وَالــدَمعُ الَّــذي عَـزّ هيّـن
دَمُ العَينِ يَرقا أَو لَظى القَلب يَنطَفي
عَقَقتُــكَ إِن لَــم أَبـكِ بِالـدَمِ كُلّـه
وَإِن لَـم أَمُـت بَيـنَ البُكـا وَالتَأَسُّفِ
فَــرُزؤُكَ قَــدَّ اليَــومَ كُــلَّ مُســَرَّدٍ
وَفَــلَّ غــراري كُــلّ أَبيَــض مُرهَــفِ
هُـوَ الـدَهرُ لا يَرعـى الكَريمَ فَيَرعَوي
وَلا صـــَرفُهُ يَكتَــفُّ عَنــهُ فَيَكتَفــي
ولكِـن أَشـَدُّ النائبـاتِ عَلـى الفَـتى
مُفارقَــةُ الأَحبــابِ بَعــدَ التَــأَلُّفِ
وقـــربُ أَعــاديهِ وَشــَكواهُ دَهــرهُ
إِلـى ذي شـماتٍ أَو إِلـى غَيـر مُنصـفِ
عَفـاء عَلـى الـدُنيا البغـيّ فَإِنَّمـا
بشاشـــَتُها كَالبـــارِقِ المُتخَطِّـــفِ
زَكــا اِبنـي فـي تِسـعٍ وَأربَعَـةٍ لَـهُ
وَلَــم أَزكُ فـي خَمسـينَ عامـاً وَنَيِّـفِ
تَشـاغَلتُ فيهـا بِـالقَريضِ عَـنِ التقى
وَلَـــم يَشــتَغِل إِلّا بِلَــوحٍ وَمُصــحَفِ
تَقَـــدَّمَ وَاِســتَأخَرتُ عَــن دَرَجــاته
وَقيــلَ اِســعَ فــي اِدّراكِـهِ وَتَلَطَّـفِ
فَشـــَتّانَ مَثــواهُ وَمَثــوايَ آنِفــاً
وَمَــوقِفَهُ يَــومَ الحِســابِ وَمَــوقِفي
إِذا وَســَمتني يــا بنــيّ خَطيئَتــي
فَلا تَنكِــرَن وَجهــي هُنالِــكَ وَاِعـرِفِ
وَخُــذ بِيَــدي وَاِضـرَع لِرَبِّـكَ شـافِعاً
لِيَجمَعَنــا فــي رَوضــَةٍ فَـوقَ رَفـرَفِ
مَـعَ المُجتَـبين المُصـطَفين وَكَيـفَ لي
بِفَــوزي مَــع مَـن يَجتَـبيهِ وَيَصـطَفي
وَقَـد ذُبـتُ فـي حُـبِّ الغَـواني غِوايَةً
وَقَبَّلــتُ أَطــرافَ البنــانِ المُطَـرَّفِ
وَســَمّيت بِاِسـمِ الحـرّ عَبـداً مَـدَحتهُ
فَقُلـتُ كَريـم الجـدِّ وَهـوَ اِبـنُ مقرفِ
وَذمــتُ أُناســاً لَـو حَلمـتُ لِجَهلِهِـم
رَبِحــتُ وَنَقَّفــتُ الَّــذي لَــم أنقّـفِ
وَعِشــتُ بِمَغصــوبِ المُلــوكِ كَــأَنَّني
أَمــوتُ طــوىً لَــو عفتــهُ لِلتَعَفُّـفِ
وَجَــرَّرتُ أَذيــالَ المفــوّفِ أَشــيَباً
وَغَيــرُ مَليــحٍ أَشــيَبٌ فــي مفــوّفِ
وَثَـوبُ التُقـى فـي عَيـنِ كُـلِّ حَقيقَـةٍ
بِـهِ الشـَيخُ أَبهـى مِـن فَـتىً مُتظَـرِّفِ
بَكيـتُ عَلـى اِبنـي وَالنَذيرُ يَقولُ لي
عَلـى نَفسـِكَ اِبـكَ الـدَهر ثَقّلـت خَفّفِ
بنيـكَ قَـد أَوفـى وَأَنـتَ عَلـى السرى
تَغُــــرُّكَ آمـــالٌ بِوَعـــدٍ مســـوّفِ
أَفــق أَيُّهــا المَغـرورُ إِنَّـكَ مُنتَـشٍ
كَأَنَّـــكَ مَصـــبوحٌ يعـــلُّ بِقَرقَـــفِ
أَيُغنــي غَــداً عَبـد الغنـيّ بِوَقفَـةٍ
لِمُلتَفِــــتٍ يَلقــــاهُ أَو مُتَشـــَوِّفُ
أَمِ الحـور وَالولـدان يَثنيـنَ طَرفَـهُ
عَــنِ المُــذنِبِ المُستَشـفِعِ المُتَلَهِّـفِ
أَنــا أَعلَـمُ اِبنـي راحِمـاً مُتَعَطِّفـاً
فَمَــن لـي غَـدا بِـالراحِمِ المُتَعَطِّـفِ
عَســى وَلَعَــلَّ اللَــهَ يَرحَمُنــي بِـهِ
فَيَغفِــرَ ذَنــبَ المُرتَجــي المُتَخَـوِّفِ
شــهابٌ لِظُلمــاتِ المُلِمّــاتِ ثــاقِبٌ
وَشـــِبلٌ لِآثــارِ الضــَراغِمِ مُقتَفــي
لَــهُ صــَبرُ أَيّـوبٍ عَلـى مـا أَصـابَهُ
وَإِن غَيَّـــرَت مِنــهُ مَحاســِنُ يوســُفِ
أَلَـــحَّ عَلَيـــهِ مـــا أَلاحَ بِنــورِهِ
وَأَعيــا حَكيمــاً أَن يُجيــب بِـأَحرُفِ
وَقَــد رابَــهُ مِنــهُ تَــوَرُّمُ نَرجــسٍ
غَضــــيضٍ وَنِســــرينٍ وَوَردٍ مُضـــعَّفِ
وَنَـــثرُ عَقيــقٍ ذابَ فيــهِ دِمــاؤُهُ
جَــرى مِثــلَ جَمعـي ثُـمَّ لَـم يَتَوَقَّـفِ
رَقيتُــكَ يـا اِبنـي وَالحِمـامُ مَقـدَّر
إِذا جـاءَ لَـم تَنفَـع رُقـى كُـلّ مُدنفِ
وَلَـم أَنـسَ وَجـدي إذا تَشـَهَّدت مُخلِصاً
وَصــَوتُكَ ممّـا رقّ بِالسـقمِ قَـد خَفـي
فَلَمّــــا تَوَفَّتـــكَ المَلائِكُ طيّبـــاً
وَقـالوا سـَلامٌ سـِر إِلـى اللَـهِ تزلفِ
بَــدا الجُــوَيبَكي ثُـمَّ كَفكَـفَ دَمعـهُ
وَأَسـبلتُ دَمعـي غَيـرَ أَن لَـم أُكَفكـفِ
وَصــَلّى عَلَيــكَ القاضـِيانِ وَلَـو دَرى
أَعَـــزُّ مُلـــوكِ الأَرضِ لَــم يَتَخَلَّــفِ
وَرُبَّ فَقيــهٍ لَــم يُصــَلِّ عَلَيــكَ مِـن
عَـــداوَتِهِ فـــي حَــدِّكَ المُتَغَطــرِفِ
عَلـى أَنَّنـي أَنّبـتُ مَـن لَـم يُؤنّبـوا
وَزُرتُ وَأَســعَفتُ اِمــرءاً غَيـر مُسـعفِ
ولَيــسَ كَريمــاً مَــن يَخـونُ صـَديقَهُ
وَلكِنَّمـا الحُـرُّ الكَريـمُ الَّـذي يَفـي
بَنـــو عَصـــرِنا إِلّا أَقَـــلّ بَقِيَّــةٍ
إِذا اِنتَقَــدوا كَالــدِرهَمِ المُـتزيّفِ
يُصــلّي عَلَيــكَ اللَــهُ كَيـفَ عِبـادُهُ
وتبكـي الأَعـادي كَيـفَ عَيـنُ المُشـعفِ
أَلَسـتَ مِـنَ الأَشـرافِ فِهـرِ اِبـنِ مالِكٍ
وَلَيــسَ شــَريفُ القَــدرِ كَالمُتَشــَرِّفِ
أَلَـم تَـكُ طِفلاً دونَـكَ الكَهـلُ وَالفَتى
وَدونَــكَ فــي حِلــمٍ نِهايَــة أَحنَـفِ
أَلَـم تَبـدُ أَخلاقُ الشـُجاعِ وَذي النَدى
عَلَيــكَ وَطَبــعُ العــالمِ المُتَفَلسـِفِ
ســَلامٌ عَلــى قَــبرٍ حَــواكَ فَنــوِّرَت
نَــواحيهِ مِــن ســُحبٍ بِكَفَّيــكَ وكَّـفِ
كَـأَنّي وَقَـد أوديـتُ بـدَّلت مِـن حَيـاً
بِمَحــلٍ وَمِــن ريــحٍ بليــلٍ بِحرجـفِ
عَكَفــتُ عَلـى الأَحـزانِ بَعـدَكَ جافِيـاً
لِقَــبرِكَ إِنّــي لَســتُ أَبــرَحُ مُعكـفِ
وَهَــل أَنــتَ إِلّا نـورُ عَينـي سـَلَبتَهُ
فَـــأَيُّ اِهتِـــداءٍ لــي وَأَيُّ تَصــَرُّفِ
علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن.شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه في الأندلس.له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً و(اقتراح القريح واجتراح الجريح -خ) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري -خ) في الغزل و(النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية -خ) 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.