هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَهَـــزُّ حُســـام يُنتَضـــى وَســِنان
وَمَــوتُ شــُجاعٍ مِثــل مَــوتِ جَبـانِ
عَلَينـا المَنايـا قُدِّرَت وَعَلى العِدى
فَيـــا لِضـــرابٍ بَينَنــا وَطِعــانِ
رُزِئتُ فَعَزَّونــي وَقَــد عَزَّنـي الأَسـى
وَكَيـــفَ التَأَســّي وَاِبنــي الثَقلانِ
وَقـالوا تَفَـرَّس هَـل مِنَ القَومِ فارِس
بِحصــنٍ يُــوَقّى المَــوتَ أَو بِحصـانِ
فَقُلــتُ الــرَدى لا ردَّ فيـهِ وَإِنَّمـا
عَــزاءُ هِجــان فــي مُصــابِ هِجـانِ
لِكَـــثرَةُ رُزء أَو لِقِلَّـــةِ فُرصـــَةٍ
تعـــرُّ بِعـــارٍ أَو تَهــونُ بِهــانِ
بِنَفسـي نَجـم أَظلَـم الأُفـق إِذ هَـوى
وَكـــادَ يُعَزّينــي بِــهِ القَمَــرانِ
سـَلوا الـدَهرَ هَل أخبى غداةَ وَفاته
سـَنا المُشـتَري أَم هَـدَّ رُكـن أَبـانِ
كَــأَنَّ ذِراعــي جُـذَّ مِـن عَضـدي بِـهِ
كَــأَنَّ حُســامي فُــلُّ وَهــوَ لِسـاني
فَمـن لِبَنـي الدُنيا مَقولي إِذا نَبا
بِحكمَــةِ أَشــعاري وَســحر بَيــاني
بِعَبـد الغنيّ اِستَغنتِ العَينُ أَن تَرى
مَحاســِنَ طُــرزٍ فـي الرِيـاضِ حسـانِ
فَمـا الـدُرُّ إِلّا مـا يُنَثَّـرُ مِـن فَـم
وَمــا الزَهـرُ إِلّا مـا نَشـى بِبَنـانِ
رَبيــعُ رُبــوعي كـانَ صـَوبَ صـَوابِهِ
يُنَـــوِّرُ مِنــهُ الطَــرفَ كُــلَّ أَوانِ
زَكـا فَأَتـاني يَغلِـبُ الجَمـعَ وَحـدَهُ
وَعَـــن رَأيِــهِ يصــّالحُ الفتيــانِ
فَلَـو كـانَ فـي صـفّين إِذ هُـوَ يافِع
تَراضــى بِــهِ الخَصـمانِ وَالحَكَمـانِ
وَلَـو كـانَت النيـرانُ مِثـل ذكـائِهِ
تَلَظَّـــت لِموريهــا بِغَيــرِ دُخــانِ
وَلَــو أَطلَــعَ اللَـهُ الهِلالَ طُلـوعَهُ
لَقــالوا لِســَبعٍ تَــمَّ أَو لثمــانِ
وَلَـو أَنبَـتَ اللَـهُ الغُصـونَ نَبـاتَهُ
دَنــا مِـن جَناهـا مـا تَخَيَّـرَ جـانِ
وَلَــو طــابَتِ الأَيّـامُ بَعـدَ مَـذاقهُ
لَمــا شــَرِبَت لِلحــرِّ بَعــد ليـانِ
أَحيــنَ شـَأى مِـن فَضـلِهِ كُـلّ سـابِق
وَغَنّـــى شـــَآمٌ بِاِســـمِهِ وَيَمــانِ
وَجَـرَّ قَنـاةَ النَصرِ لِلظَّعنِ في العِدى
وَراشَ جَنـــاح العِـــزِّ لِلطَيَـــرانِ
رَمَتــهُ فَأَصــَمتهُ الســِهامُ وَإِنَّــهُ
لَفـــي زردٍ مِــن دَعــوَتي وَكنــانِ
كَـأَنَّ الـرَدى يَـومَ العُروبَةِ إِذ مَضى
أَرانـــي جِبــال الأَرضِ فَــوقَ أَرانِ
كَـأَنَّ السـَماءَ اِنشـَقَّتِ اليَـومَ لِلَّذي
دَعـــاني فَكـــانَت وَردَةً كَـــدِهانِ
أَلا إِنّ قُضـباً مِسـنَ فـي دَوحَةِ العُلا
لِــدانٍ نــأى أَصــبَحنَ غَيـر لِـدانِ
ســألتُ حَـبيبَ النَفـسِ أَيـنَ مَكـانهُ
إِذا نُشــِرَ المَــوتى وَأَيـنَ مَكـاني
فَقــالَ مَكــاني حَيــثُ جِئتَ بِجَنَّــةٍ
مُذلَّلَــةٍ مِنهــا القُطــوفُ دَوانــي
وَلا عِلــمَ لــي إِلّا بِنَقسـي وَجَـدتُها
فَيــا أَبَـتِ اِعمَـل صـالِحاً لِتَرانـي
وَيـا أَبَـتِ اِحـذَر فِتنَةَ القَبرِ إِنَّها
مَخافَــةُ مَــن لَــم يَجتَهِــد لِأَمـانِ
وَيـا أَبَـتِ اِعمَـل لَسـتَ عَنّـي جازِياً
وَلا عَنــكَ أَجـزي غَيـرُ شـَأنكَ شـاني
وَيـا أَبَـتِ اِتـلُ الذِكرَ حَسبُكَ واعِظاً
تَـــــدَبُّرُ آىٍ فُصــــِّلت وَمَثــــانِ
وَيــا أَبَــتِ اِسـتَيقِظ فَإِنَّـكَ نـائِمٌ
وَيــا أَبَــتِ اِســتَعجِل فَإِنَّــكَ وانِ
وَيــا أَبَـتِ اِستَشـفِع نَبِيَّـكَ واثِقـاً
بِوَعـــدٍ يُـــوَفّيهِ غَـــداً وَضــَمانِ
نَجـا اِبنُكَ فَاِنظُر في نَجاتِك وَاِعتَمِد
عَلــى عَمَــلٍ يَبقــى فَإِنَّــكَ فــانِ
عَلــى البِـرِّ وَالتَقـوى وَحُـبِّ مُحَمَّـدٍ
وَمُســـتَوزريهِ حَبَّـــذا العُمَـــرانِ
وَســـائِرِ أَصــحابٍ كَفَــوهُ كَــأَنَّهُم
بَنــانٌ وَديــنُ اللَــهِ وَهـوَ يـدانِ
عَلَيهِـم صـَلاةُ اللَـهِ ثُـمَّ عَلـى الَّذي
تَوَفّــاهُ بَــرّاً فــي أَعَــقِّ زَمــانِ
كَشـَفتَ إِلَيَّ الغَيبَ يا اِبني وَلَم تَخب
وَلكِـــنَّ عَقلـــي دَلَّنــي فَهَــداني
تُتَرجـمُ عَـن أَهـلِ القُبـورِ قُبـورهُم
فَيفهَـــمُ مِـــن دونِ الكَلامِ مَعــانِ
وَمَــن خَــذَلتَهُ عــبرَةٌ عِنـدَ عـبرَةٍ
فَــذاكَ جَمــادٌ عُــدَّ فـي الحَيَـوانِ
إذا اِعتَبَــرَ المُستَبصــِرونَ كَفـاهُمُ
حَــديثُ الصـّبا وَالشـَيبِ وَالحَـدَثانِ
أَكــافورُ شــَيبٍ بَعـدَ مِسـكِ شـَبيبَةٍ
وَســُمُّ مَنــونٍ بَعــدَ شــَهدِ أَمــانِ
وَقُبــحُ شــَتاتٍ بَعــدَ حُســنِ تَـأَلُّفٍ
وَوَحشــَةُ قَــبرٍ بَعــدَ أُنــسِ مَغـانِ
فَيَـأتي الهَـوى حَتّـى يَسـُدَّ مَسـامِعي
بُكــاءُ حَمــامٍ عَــن غِنــاءِ قيـانِ
نَسـيتُ ذُنـوبي أَو تَناسـَيتُ بِـالهَوى
وَأَحصــى عَلَــيَّ اللَــهُ وَالمَلَكــانِ
فَــإِن حُـرِمَ العاصـي أَبـوكَ شـَفاعَةً
تَكــونُ لَــهُ عِــزّاً هَــوى لِهَــوانِ
عَسـى اللَـهُ يُنجيـهِ فَلَيـسَ وَإِن عَصى
بِمُســـتَيئِسٍ مِـــن رَحمَــةٍ وَجنــانِ
لِيَهنـكَ يـا اِبنـي أَنَّ شـُربَكَ بـارِدٌ
وَشـــُربي إن لَــم يَعــفُ رَبّــي آنِ
كَـــأَنّ حَمامـــاتِ الأَراكِ تَرَنَّمَـــت
عَلــى نَشــَواتي وَالشــُؤونُ دِنـاني
أَزورُكَ غِبّـــاً وَالمَســافَةُ بَينَنــا
قَريـــبٌ وَلكِـــن لا ســَبيلَ لِعــانِ
بِـوَجهي أَقيـكَ التُـربَ حَيـثُ تُطيبُـهُ
بِعـــرفِ ثَنـــاءٍ وَهــوَ مِنّــي دانِ
حَلَلـتَ غَريبـاً فيـهِ وَالثكـلُ حَـولَهُ
يُـرَوّي الحَصـا مِـن دَمـعِ كُـلِّ حصـانِ
وَلا بَصـــَرٌ يَرعـــاكَ إِلّا بَصـــيرَتي
وَلا جُنَـــنٌ تَحويــكَ غَيــر جِنــاني
بَلــى كُــلُّ قلـبٍ أَنـتَ فيـهِ مُمثّـل
وَإِن كُنــتَ لا تَشـفي الـوَرى بِعَيـانِ
فَمَعنـاكَ مَعنـى لَيلَـةِ القَـدرِ إِنَّها
عَلـى النـاسِ تَخفـى وَهـيَ في رَمَضانِ
طَـوى مِن شَبابي الدَهرُ ما أَنا ناشِرٌ
وَهَـدَّمَ فيـكَ المَـوتُ مـا أَنـا بـانِ
وَلَمّـا دَهـاني الـدَهرُ وَاِبنـي وَأُمّه
بِحَربَيـــنِ بِكـــرٍ مـــرَّةٍ وَعَــوانِ
صـَدَدتُ عَـنِ الـبيضِ الرَعـابيبِ سَلوَةٍ
وَأقســَمتُ جهــداً لا مَلَكــنَ عَنـاني
فَمِـن أَيـنَ لـي نَجـلٌ أَقولُ إِذا زَكا
تَشــابَهَ فــي مَعناهُمــا الأَخَــوانِ
وَأَنـتَ الَّذي تَزهى عَلى الشُهبِ قائِلاً
ذُكــاء وَبَــدرُ التــمِّ لـي أَبَـوانِ
وَلَـو متَّ قَبلَ البَينِ يا واحِد العُلا
رَجَــوتُ لِفهــرٍ أَن تَـرى لَـكَ ثـاني
وَلكِــنَّ مــن وَفَّيــتُ خـانَت وَقَلَّمـا
رَأَيــتُ الهَــوى وَالغَــدرَ يَتَّفِقـانِ
وَعِنــدَ الغَـواني حَـلَّ حـلُّ عُقودُهـا
وَجــازى جَــزاءَ الــوُدِّ بِالشــَنآنِ
وَهَبهــا جَفَـت مَـن أحصـنت بِلبانَـة
قَضــاها أَتَجفــو مَـن غَـذَت بِلبـانِ
أَرى المَرءَ أَدنى ما يَكونُ مِنَ التُقى
إِذا عَــفَّ خلـواً مِـن غنـى وَغَـواني
عَرَفــتُ فَرابَتنــي صــَواحِبُ يوســُف
قَـــديماً وَلكِــن زَلَّــتِ القَــدَمانِ
أَلا فـي جِـوارِ اللَـهِ مَن أَذكُرُ اِسمَهُ
فَتَصـــدع قَلــبي شــِدَّةُ الخَفَقــانِ
رَقيـتُ وَداوَيـتُ السـقامَ الَّـذي شَكا
فَــأَعيَت مَعـاني الـبرء كُـلَّ مَعـانِ
وَكَفكَفــتُ جهــدي عــبرَتي وَرعـافَهُ
فَلَــم أَســتَطِع أَن يَرقَـأ الـدَمَيانِ
نَــذَرتُ دَمَ الأَعــداءِ لَمّــا نَظَرتـهُ
كَـــأَنَّ عَـــدُوّاً شـــَجَّهُ فَشـــَجاني
فَلَمّـا بَـدا لـي أَنَّـهُ قَـدر الـرَدى
تَــداوَيتُ بِالــذِكرى مِـنَ الهَـذَيانِ
وَلَـم أَدرِ كَيـفَ الصـَبرُ حيـنَ تَقَلَّصَت
لَـــهُ شـــَفَتانِ طالَمــا شــَفَتاني
تُــرى علَّــتيهِ غارَتــا فَأَغارَتــا
عَلـى واحِـدٍ لَـو عـاشَ لـي لَكَفـاني
حَــبيبٌ كَـأَنّي كُنـتُ أضـربُ بِـالظُبى
إِذا بــثَّ مـا يَشـكو مِـنَ الضـَرَبانِ
أَبَيــنَ اِحمِــرارٍ وَاِصـفِرارٍ وَزُرقَـةٍ
تَقَســـَّمَ خَــدٌّ كــانَ أحمَــر قــانِ
ثَلاثُ يَـــواقيتٍ عَلــى صــَحنِ فِضــَّةٍ
نُظِمــنَ وَفــي خَــدَّيَّ نَــثرُ جُمــانِ
وَكَيــفَ حَـواني مَنزِلـي بَعـدَ فَرقَـد
عَلَيــهِ الشــُموس النَيِّـرات حَـواني
سَأَسـفحُ مـا أَسـأَرتُ مِـن بَحرِ أَدمُعي
وَحَســبي بُكــاءُ العَيــنِ بِـالهَمَلانِ
وَأَصــفح عَـن دَهـري عَلـى أَنَّ صـَرفَهُ
رَزانــي بِفَقــدِ اِبــنٍ وَغَـدرِ رَزانِ
وَأَرجــو مِـن اِبنـي عَـونَهُ بِشـَفاعَةٍ
فَـــرُبَّ مُعـــانٍ لِلنَّجـــاةِ مُعــانِ
أَتــاني رَدى عَبــد الغَنِـيِّ فَهَـدَّني
عَلـى اِبـنِ لَبـاةٍ خـانَهُ اِبـنُ أَتانِ
ســَماني بِزُهــدٍ وَالقَناعَــة أنَّنـي
أَكـــولُ عِجـــافٍ لا أَكــولُ ســمانِ
جَفــاني اِمـرِؤٌ طـافَت عَلَيـهِ وَلائِدي
بِزهـــرِ أَبـــاريقي وَغُــرِّ جِفــانِ
زَوانـي عَمـى عَينَـيَّ عَـن آفَةِ الهَوى
لَعَــلَّ عُيــونَ النــاظِرينَ زَوانــي
وَلَــو تَنطِــقُ الآدابُ قُلــتُ حَقيقَـةً
رَوانـــي بِأَفكــارٍ إِلَــيَّ رَوانــي
وَلَـو عِشـتَ يـا عَبـدَ الغنيّ خَلفتَني
وَلكِــن عَنــاني مـا بَكَتـهُ عَنـاني
علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن.شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه في الأندلس.له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً و(اقتراح القريح واجتراح الجريح -خ) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري -خ) في الغزل و(النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية -خ) 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.