هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبـدَلتَ يـا عيـد عَينـي حام من سام
فَفـاضَ جَفنـي بِمـا أَفضـى إِلـى يـامِ
قَــد كُنـت هَيمـان مَهمومـاً بِلا جَلـدِ
فَــزِدتُ ضــِعفَينِ فـي هَمّـي وَتهيـامي
عَهـــدتُ لَيلَتَــكَ البَيضــاءَ نيّــرَةً
فَمــا لَهــا كَحَّلــت عَينــي بِـإِظلامِ
حَتّــى تَناسـَيتُ مـا عـوَّدتُ مِـن فَـرَحٍ
وَقُبــحُ يَــومٍ يُنَســّي حُســنَ أَيّــامِ
وَلَـو تَرانـي صـَباحَ اليَومَ إِذ بَرَزوا
ثَكلان أَبكـــي وَتَبكـــي حَــولي الآمِ
فَمــا لَبِســتُ سـِوى الأَحـزان سـابِغَةً
وَلا نَحَــرتُ ســِوى إِنســاني الـدامي
وَلا بَـــرَزتُ لِـــزُوّاري مَخافَـــة أَن
أســاءَ مِنهُــم بِطَلـقِ الـوَجهِ بَسـّامِ
وَرافِــلٍ فـي جَديـدٍ كـانَ يَرفـلُ فـي
مِثـالِهِ اِبنـي غُـداةَ العيـدِ مُذ عامِ
حُــبيب النَفـسِ لَـو أعطيـتُ سـُؤلَتها
أَصـابَ نَحـري وَأَخطـا نَحـرَكَ الرامـي
كَــأَنَّني لَــم أُكَلِّــم مِنــكَ نابِغَـةً
وَلا رَأَيتُــكَ مِلــءَ العَيــنَ قُــدّامي
وَلا ســَمِعتُكَ تَتلـو الـذِكرَ فـي سـحرٍ
بِصــَوتِ داوودِ فــي إِفصــاحِ هَمّــامِ
مَخايِــلٌ فيــكَ راقَتنــي مَحاســِنُها
ســرَّت بِبَــدءٍ وَلَــم تسـرر بِإِتمـامِ
الحَمــدُ لِلَّـهِ عَـدلٌ عَنـكَ مـا نَفَـذَت
بِــهِ المَقــاديرُ مِـن نَقـضٍ وَإِبـرامِ
أَنــا أُجيــبُ مـن اِسـتَفَتى بِنـادِرَةٍ
وَخـــاطِري بَيــنَ إِنجــادٍ وَإِتهــامِ
مُفَكِّــراً فــي مَعــانٍ كُنـتُ أَسـمَعُها
مِـن فيـكَ قَـد حَيَّـرَت لُبّـي وَأَفهـامي
لا أَنقُـشُ اِسـمَكَ فـي الخيتامِ مِن شَغَفٍ
قَلــبي أَحــقُّ بِــهِ مِـن فـصِّ خَيتـامِ
كَأَنَّنــا لا أَصــاب البَيــنُ إِلفَتهـا
فـــأفرَدَت أَلـــفٌ لِلشــَّوقِ مِــن لامِ
كـانَ اِشـتِفائيَ فـي دَمعـي وَفي نَفسي
حَتّى اِفتَضَحتُ بِذا الجاري وَذا الطامي
لَيـتَ المَـدامِعَ تَجـري وَالزَفيـر يرى
فــي خلــوَتي قَـطّ أَوفـى كُـلَّ حمـامِ
كَــم رَدَّ قَــبرُكَ أَلحــاني بِمَوعِظَــةٍ
وَهــاجَني طَيفُــكَ الســاري بِإِلمـامِ
لَـو سـاءَني فيـكَ غَيرُ اللَهِ رحتَ وَقَد
قَرَعــتُ ســِنّي أَو أَدمَيــتُ إِبهــامي
ثُــمَّ اِثَّــأَرتُ وَحَــولي جَحفَــلٌ لَجـبٌ
غَــزا وَبَحــرُ المَنايـا حَـولَهُ طـامِ
بفَيصــلٍ مِــن ســُيوفِ اللَـهِ مُنصـَلِتٍ
ماضـي الغِرارِ وَإِن لَم يَمضِ في الهامِ
لكــن مَضــَت فَأَمَضــَّت فيـكَ ذا ثَكَـلٍ
مَقــادِرٌ كــلَّ عَنهــا كُــلُّ صَمصــامِ
إذا تَـأَمَّلتُ صـَرعى المَـوتِ لَـم أرَني
مُفرِّقـــاً بَيـــنَ ضــبعانٍ وَضــرغامِ
فـاِنظُر غَـداً هَـل عَلا البَرجيس مانِعُهُ
مِــنَ الحَــوادِثِ أَو عَليــاءُ بَهـرامِ
ســيَهوِيانِ وَيُطفــي اللَــهُ نورَهُمـا
وَإِن تَراخــى بَقـاءُ النَيِّـرِ السـامي
ما أصدَقَ الناس لَو قالوا إِذا سُئِلوا
عَــن كُــلِّ عيــشٍ مَضـى أَضـغاثُ أَحلامِ
المـــرءُ حَـــرفٌ وَمَحيــاهُ تَحَرُّكُــهُ
وَعُمـــرُهُ مِثـــلُ رومٍ أَو كَإِشـــمامِ
عَبـدُ الغَنِـيّ أَبـي وَاِبنـي فَقَـدتُهُما
فَضـامَني الـدَهرُ حَتّـى اِرتَعت بِالظامِ
كانــا هُمــا حَرَمــيَّ الآمِنَيـنِ فَيـا
وَيلاهُ أَبـــدَلتُ إِحلالـــي بــإِحرامي
فَلَيــسَ لـي هـا هُنـا حِجـرٌ وَلا حجـر
وَلا حَميــــمٌ يُـــواليني وَلا حـــامِ
فَكـانَ ذا عِوضـاً مِـن ذاكَ فيـهِ بَقـي
وَفيــكَ مَفخَــرُ أَخــوالي وَأَعمــامي
نَمـــى فَأَشــبَهَني مَجــداً وَأشــبههُ
فَنـابَ عَـن أَبَـويهِ المُشـبِهُ النـامي
لَـم يجـبر العَظـمَ حَتّى هاضَ وا أسفاً
مـا اِبتَـزَّ لـي حَسـَناتي غَيرُ إِجرامي
حَكَمـتُ فـي اِبني بِإِدراك المُنى فَأَبَت
أَحكـــامُ رَبّــي إِلّا فَســخ أَحكــامي
ضـَلَّت عُقـولُ بَنـي الدُنيا لَقَد عَلِقوا
فيهــا بِحَبــلٍ مِــنَ الآمـالِ أَرمـامِ
تَبكــي عَلَيهـا وَمِنهـا وَهـيَ ضـاحِكَةٌ
فَتَرتَضـي وَهـيَ عَيـنُ السـخطِ وَالـذامِ
أُفٍّ لَهــــا إِنَّهــــا أُمٌّ مُبَرَّتُهـــا
فــي مَنــعِ مَرحَمَـةٍ أَو قَطـعِ أَرحـامِ
إِنَّ الحَيــاة مَتــاعٌ وَالألـى خَسـِروا
أَغرَتهُـــمُ فَاِشـــتَروا جَهلاً بِــأَحلامِ
فــازَ المُخِفّــونَ بِالحُسـنى وَقَيّـدَني
وَراءَهُــــم ثِقـــلُ أَوزارٍ وَآثـــامِ
مـا لي بَكيتُ عَلى اِبني وَالذُنوبُ غَدا
تهينُنــي وَهــوَ فــي عِــزٍّ وَإِكـرامِ
هَلّا بَكيــتُ عَلــى نَفسـي وَمـا جَرَمـت
مِــنَ الجَــرائِمِ وَاِســتَبكَيتُ لـوّامي
لا أَمـــنَ إِلّا بِإيمــانٍ غَــداةَ غَــدٍ
وَلا ســــَلامَةَ لــــي إِلّا بِإِســــلامي
هــذا إِذا أَنعَـمَ المَـولى فَأَسـعَدَني
فــي القَنيَتَيــنِ بِتَثــبيتٍ وَإِلهـامِ
لِكَــي أَفـوزُ مَـع اِبنـي حَيـثُ بَـوَّأَهُ
بِرَحمَـــةٍ مِنــهُ أَرجوهــا وَإِنعــامِ
وَعـداً عَلـى المُصـطَفى لا بُدَّ مِنهُ وَلَو
أَقســَمتُ فيــهِ أَبَـرَّ اللَـه إِقسـامي
قـالوا غَض الدَمعُ هَل رَدَّ البُكا وَلَدا
لثاكـــلٍ أَو أَبـــاً بـــرّ لِأَيتــامِ
فُقُلــتُ أَنهــاهُ وَالأَحــزانُ تَــأمُرُهُ
فَكَيـفَ يرقَـأُ دَمـعُ الهـائِمِ الهـامي
حَســِبتُ عَينـيّ تَشـفي بِالبُكـا حرقـي
وَإِنَّمـــا وُكِّلَـــت فيهــا بِإِضــرامِ
يــا دُرَّةً مِــن نَفيـس الـدُرِّ غالِيَـةً
وســامَة مَحضــَة مِــن طَيِّــبِ السـامِ
حــامَت لِـداتُكَ حَـومَ الطَيـرِ ظـامِئَةً
حَــولي وَكُنــتُ أَراهُــم غَيـر حُـوّامِ
تَفَقَّــدوكَ فَقــالوا أَيــنَ فَرقَــدُنا
وَأَيــنَ أَفهَمُنــا مِــن غَيـرِ إِفهـامِ
فَقُــم لِتحـدقَ إنَّ الصـِبيَةَ اِنتَظَـروا
وَعـــداً عَلَيـــكَ بِــإِطلاقٍ وَإِطعــامِ
أَيــنَ اِبتِكــاركَ لِلكُتّــابِ مُجتَهِـداً
وَالنــاسُ مــا بَيـنَ أَيقـاظٍ وَنُـوّامِ
وَأَيـنَ تَجريـرُكَ الثَـوب المَصـون إِذا
راحــوا لِتَجريــرِ أَثــوابٍ وَأَكمـامِ
وَأَيــنَ آياتُــكَ اللّاتــي ملَأنَ دَمــاً
عَينـــي وَآلَمـــنَ قَلـــبي أَيّ إيلامِ
وَأَيــنَ قَولُــكَ لِلمَفجوعَــةِ اِحتَفِظـي
حَتّـــى أفيــقَ بِــألواحي وَأَقلامــي
تَــاللَهِ أَنســى محيّـاكَ الجنـيَّ وَلا
فــاكَ الفَصـيحَ إِذا فـاهوا بِإِعجـامِ
وَلا قراءَتـــكَ الســـوراتِ بَينَهُـــمُ
مُـــــرَتَّلاتٍ بِإِظهــــارٍ وَإِدغــــامِ
يـا رُبَّ مَعنـىً قَـد اِسـتَنبَطتهُ فَهمـاً
فَقيــلَ يَحفَــظُ تَفســيرُ اِبــن سـَلامِ
كَـم مِـن فُـؤادٍ وَمِـن جِسـمٍ تَرَكتَهُمـا
قِســمَينِ مــا بَيـنَ أَشـواقٍ وَأَسـقامِ
هَــل نَحــنُ فيــكَ جسـومٌ دونَ أَفئِدَةٍ
أَم نَحـــنُ أَفئِدَةٌ مِــن دونِ أَجســامِ
ســـَبَقتَ والِــدَكَ الــواني وَضــُمَّرُهُ
مُهَيَّئاتٌ لِإِســـــــراجٍ وَإِلجــــــامِ
كُنّــا نُفَـدّيكَ لَـو أَنّـا نَـرى علمـاً
يُفــدى مِـنَ القَـدرِ الجـاري بِـأَعلامِ
هَيهــات لا يُــدَّرى عَــن كُـلِّ قَسـوَرَة
ريــبُ المَنــونِ وَلا عَـن كُـلِّ قمقـامِ
وَالنـــاسُ ســَعيُهُمُ شــَتّى وَأَمرُهُــمُ
مِـــن أَمــرِ مُقتَــدِرٍ بِــالغَيبِ عَلّامُ
هــذا صــَريعٌ وَذا حَــيٌّ إِلــى أَجَـلٍ
وَذا فَقيـــرٌ وَذا مُـــثرٍ بِأَقســـامِ
وَخَيـرُ مـا يَكسـَبُ الإِنسـانُ عِنـدَ غِنىً
شــُكرٌ عَلَيــهِ وَصــَبرٌ عِنــدَ إِعـدامِ
صــَبَرتُ لِلــدَّهرِ إلّا عِنــدَ فَقــدِ أَبٍ
وَاِبــنٍ فِــداؤُهُما نَفســي وَأَقـوامي
مَـن لـي بِنُصـرَةِ ماضـي الحَدِّ بَعدَهُما
مَــن لــي بِــدَعوَةِ صــَوّامٍ وَقَــوّامِ
عَلَيهِمـــا صــَلَواتُ اللَّــهِ دائِبَــة
وَأَدمُعـــي وَالغَــوادي ذاتُ إثجــامِ
علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن.شاعر مشهور كان ضريراً من أهل القيروان انتقل إلى الأندلس ومات في طنجة حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار.وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.وقد ذاعت شهرته كشاعر فحل، شغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه في الأندلس.له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً و(اقتراح القريح واجتراح الجريح -خ) مرتب على حروف المعجم في رثاء ولد له، و(معشرات الحصري -خ) في الغزل و(النسيب على الحروف والقصيدة الحصرية -خ) 212 بيتاً في القراءت، كتاب المستحسن من الأشعار.