هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات39
أَلَا يَا اسْلَمِي يَا أُمَّ بِشْرٍ عَلَى الْهَجْرِ
وَعَـنْ عَهْـدِكِ الْمَاضـِي لَهُ قِدَمُ الدَّهْرِ
لَيَـالِيَ تَلْهُـو في الشَّبابِ الَّذي خَلَا
بِمُرْتَجَّـــةِ الْأَرْدَافِ طَيِّبَــةِ النَّشــْرِ
أَسـِيلَةُ مَجْـرَى الـدَّمْعِ خَفَّاقَةُ الْحَشا
مِـنَ الْهِيـفِ مِبْراقُ التَّرائِبِ وَالنَّحْرِ
وَتَبْســِمُ عَــنْ أَلْمَـى شـَتِيتٍ نَبَـاتُهُ
لَذِيـذٍ إِذَا جَـادَتْ بِـهِ واضـِحِ الثَّغْرِ
مِـنَ الْجـازِئاتِ الْحُـورِ مَطْلَـبُ سِرِّها
كَبَيْـضِ الْأَنُـوقِ الْمُسـْتَكِنَّةِ في الْوَكْرِ
وَإِنِّــي وَإِيَّاهــا إِذَا مَـا لَقِيتُهـا
لَكَالْمـاءِ مِـنْ صَوْبِ السَّحابَةِ وَالْخَمْرِ
تَــذَكَّرتُها لَا حِيــنَ ذِكْـرَى وَصـُحْبَتِي
عَلَـى كُـلِّ مِقْلَاقِ الْجِنـابَيْنِ وَالضـَّفْرِ
إِذَا مَــا جَـرَى آلُ الضـُّحَى وَتَغَـوَّلَتْ
كَــأَنَّ مُلاءً بَيْــنَ أَعْلَامِهــا الْغُبْـرِ
وَلَــمْ يَبْــقَ إِلَّا كُـلُّ أَدْمـاءَ عِرْمِـسٍ
تُشـَبَّهُ بِـالْقَرْمِ الْمُخَايِـلِ في الْخَطْرِ
تَفُـــلُّ جَلَاذِيَّ الْإِكـــامِ إِذَا طَفَـــتْ
صــُوَاها وَلَـمْ تَغْـرَقْ بِمُجْمَـرَةٍ سـُمْرِ
وَتَلْمَـحُ بَعْـدَ الْجَهْدِ عَنْ لَيْلَةِ السُّرَى
بِغــائِرَةٍ تَــأْوِي إِلَـى حَـاجِبٍ ضـَمْرِ
تُـــدافِعُ أَجْــوازَ الْفَلاةِ وَتَنْبَــرِي
لَهَـا مِثْـلُ أَنْضاءِ الْقِدَاحِ مِنَ السِّدْرِ
تُقَــوِّمُ مِــنْ أَعْنَاقِهــا وَصــُدُورِها
قُـوَى الْأَدَمِ الْمَكِّـيِّ فـي حَلَـقِ الصُّفْرِ
وَكَـمْ قَطَعَـتْ وَالرَّكْـبُ غِيدٌ مِنَ السَّرَى
إِلَيْـكَ ابْـنَ رِبْعِـيٍّ مِنَ الْبَلَدِ الْقَفْرِ
وَهَـلْ مِـنْ فَـتىً مِـنْ وائِلٍ قَدْ عَلِمْتُمُ
كَعِكْرِمَـةَ الْفَيَّـاضِ عِنْـدَ عُـرى الْأَمْـرِ
إِذا نَحْـنُ هايَجْنـا بِـهِ يَـوْمَ مَحْفِـلٍ
رَمَـى النَّـاسُ بِاَلْأَبْصَارِ أَبْيَضَ كَالْبَدْرِ
أَصــِيلٌ إِذا اصـْطَكَّ الْجِبـاهُ كَأَنَّمـا
يُمِـرُّ الثِّقـالَ الرَّاسـِياتِ مِنَ الصَّخْرِ
وَإِنْ نَحْـنُ قُلْنـا مَـنْ فَـتىً عِنْدَ خُطَّةٍ
نُرَامِــي بِـهِ أَوْ دَفْـعِ دَاهِيَـةٍ نُكْـرِ
كُفِينــا بِحَبَّــاسٍ عَلَــى كُـلِّ مَوْقِـفٍ
مَخُـوفٍ إِذَا مَـا لَمْ يُجِرْ صَاحِبُ الثَّغْرِ
بِصُلْبِ قَناةِ الْأَمْرِ مَا إِنْ يَصُورُها الْـ
ثِقَـافُ إِذَا بَعْـضُ الْقَنـا صِيرَ بِالْأَطْرِ
وَلَيْسـُوا إِلَـى أَسـْوَاقِهِمْ إِذْ تَأَلَّفُوا
وَلَا يَــوْمَ عَـرْضٍ عُـوَّداً سـُدَّةَ الْقَصـْرِ
بِأَســـْرَعَ وِرْداً مِنْهُــمُ نَحْــوَ دَارِهِ
وَلَا نَاهِـلٌ وَافَـى الْجَـوَابِيَ عَـنْ عَشْرِ
تَـرَى مُتْـرَعَ الشـِّيزَى الثِّقالِ كَأَنَّما
تَحَضــَّرَ مِنْهـا أَهْلُهـا فُـرَضَ الْبَحْـرِ
تُكَلَّـلُ بِـالتَّرْعِيبِ مِـنْ قَمَـعِ الـذُّرى
إِذا لَمْ يُنَلْ عَبْطُ الْغَوَالِي مِنَ الْجُزْرِ
مِـنَ الشـُّهْبِ أَكْتَافـاً تُنَاخُ إِذا شَتَا
وَحُــبَّ الْقُتَــارُ بِالْمُهَنَّـدَةِ الْبُتْـرِ
وَمـا مُزْبِـدُ الْأَطْـوَادِ مِـنْ دُونِ عانَةٍ
يَشــُقُّ جِبـالَ الْغَـوْرِ ذُو حَـدَبٍ غَمْـرِ
تَظَـلُّ بَنَـاتُ الْمـاءِ تَبْـدُو مُتُونُهـا
وَطَـوْراً تَـوَارَى فـي غَـوَارِبِهِ الْكُدْرِ
مَتَــى يَطَّـرِدْ تَسـْقِ السـَّوادَ فُضـُولُهُ
وَفِــي كُــلِّ مُســْتَنٍّ غَـوَارِبُهُ تَجْـرِي
بِأَجْوَدَ مِنْ مَأْوَى الْيَتَامَى وَمَلْجَأِ الْـ
مُضـَافِ وَوَهَّـابِ الْقِيـانِ أَبِـي عَمْـرِو
أَعِكْـرِمَ أَنْـتَ الْأَصـْلُ وَالْفَرْعُ وَالذُّرى
أَتَـاكَ ابْـنُ عَـمٍّ زَائِراً لَـكَ عَنْ عُفْرِ
مِـنَ الْمُصـْطَلِينَ الْحَـرْبَ أَيَّـامَ قَلَّصَتْ
بِنَـا وَبِقَيْـسٍ عَـنْ حِيـالٍ وَعَـنْ نَـزْرِ
وَإِنِّــي صــَبُورٌ مِــنْ سـُلَيْمٍ وَعَـامِرٍ
وَنَصـْرٍ عَلَـى الْبَغْضاءِ وَالنَّظَرِ الشَّزْرِ
إِذا مـا الْتَقَيْنـا عِنْدَ بِشْرٍ رَأَيْتَهُمْ
يَغُضـُّونَ دُونِـي الطَّرْفَ بِالْحَدَقِ الْخُضْرِ
وَأَوْجُــهِ مَوْتُــورِينَ فِيهــا كَآبَــةٌ
فَرَغْمـاً عَلَـى رَغْـمٍ وَوَقْـراً عَلَى وَقْرِ
فَنَحْــنُ تَلَفَّعْنــا عَلَــى عَســْكَرَيْهِمِ
جِهــاراً وَمَـا طِبِّـي بِبَغْـيٍ وَلَا فَخْـرِ
وَلَكِـــنَّ حَــدَّ الْمَشــْرَفِيَّةِ ســَاقَهُمْ
إِلَـى أَنْ حَشـَرْنا فَلَّهُـمْ أَسْوَأَ الْحَشْرِ
وَأَمَّـا عُمَيْـرُ بْـنُ الْحُبـابِ فَلَمْ يَكُنْ
لَهُ النِّصْفُ في يَوْمِ الْهِياجِ وَلَا الْعُشْرِ
فَــإِنْ تَــذْكُرُوها فِـي مَعَـدٍّ فَإِنَّمـا
أَصــَابَكَ بِالثَّرْثـارِ رَاغِيَـةُ الْبَكْـرِ
وَكَــانَ يُــرَى أَنَّ الْجَزِيـرَةَ أَصـْبَحَتْ
مَــوَارِيثَ لِابْنَـيَ حَـاتِمٍ وَأَبِـي صـَخْرِ
الأَخطَل
العصر الأمويالأَخْطَلُ هُوَ غِياثُ بنُ غَوثٍ، مِن بَنِي تَغلبَ، شاعِرٌ مِنْ فُحولِ الشُّعراءِ الأُمويِّينَ، وقد اتُّفِقَ عَلى أنَّهُ والفرزدقَ وجريراً فِي الطَّبقةِ الأُولى مِنَ الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، نَشأَ في بادِيَةِ الجَزيرةِ الفُراتيَّةِ فِي العِراقِ، وظلَّ هُوَ وقومُهُ على النّصرانيَّةِ ولمْ يَدْخُلوا الإِسلامَ، وقد امْتازَ شِعرُهُ بِالصَّقلِ والتّشْذِيبِ مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَشُبِّهَ بِالنَّابِغَةِ الذُّبيانيِّ لِصِحَّةِ شِعرِهِ، وَكانَ الأخطلُ مُقرَّباً مِن خُلفاءِ بَنِي أُميَّةَ وأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهم وهجاءِ أعدائِهم، توفيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 90 لِلْهِجْرَةِ.
قصائد أخرىلالأَخطَل
عَفَا وَاسِطٌ مِنْ آلِ رَضْوَى فَنَبْتَلُ
لَعَمْرِي لَقَدْ أَسْرَيْتُ لَا لَيْلَ عَاجِزٍ
بَانَتْ سُعادُ فَفِي الْعَيْنَيْنِ مَلْمُولُ
رَأَيْتُ قُرَيْشاً حِينَ مَيَّزَ بَيْنَها
عَفَا مِنْ آلِ فَاطِمَةَ الثُّرَيَّا
أَقْفَرَتِ الْبُلْخُ مِنْ عَيْلانَ فَالرُّحَبُ
بَانَ الشَّبَابُ وَرُبَّما عَلَّلْتُهُ
بَانَتْ سُعادُ فَفِي الْعَيْنَيْنِ تَسْهيدُ
كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ
لِمَنِ الدِّيارُ بِحائِلٍ فَوُعَالِ
هَلْ تَعْرِفُ الْيَوْمَ مِنْ ماوِيَّةَ الطَّلَلا
تَغَيَّرَ الرَّسْمُ مِنْ سَلْمَى بِأَحْفارِ
أَتَغْضَبُ قَيْسٌ أَنْ هَجَوْتُ ابْنَ مِسْمَعٍ
أَلَا يَا اسْلَمِي يَا هِنْدُ هِنْدَ بَنِي بَدْرِ
خَفَّ الْقَطِينُ فَرَاحُوا مِنْكَ أَوْ بَكَرُوا
عَفَا دَيْرُ لِبَّى مِنْ أُمَيْمَةَ فَالْحَضْرُ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026