هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَلَّـتْ صـُبَيْرَةُ أَمْـوَاهَ الْعِـدَادِ وَقَـدْ
كَــانَتْ تَحُــلُّ وَأَدْنَـى دَارِهـا تُكُـدُ
وَأَقْفَــرَ الْيَـوْمَ مِمَّـنْ حَلَّـهُ الثَّمَـدُ
فَالشــُّعْبَتانِ فَـذَاكَ الْأَبْـرَقُ الْفَـرَدُ
وَبِالصــَّرِيمَةِ مِنْهــا مَنْــزِلٌ خَلَــقٌ
عَــافٍ تَغَيَّــرَ إِلَّا النُّــؤْيُ وَالْوَتِـدُ
دارٌ لِبَهْنانَــةٍ شــَطَّ الْمَـزارُ بِهـا
وَحَـالَ مِـنْ دُونِهـا الْأَعْـداءُ وَالرَّصَدُ
بَكْرِيَّـةٍ لَـمْ تَكُـنْ دَارِي لَهَـا أَمَمـاً
وَلَا صـــُبَيْرَةُ مِمَّـــنْ تَيَّمَــتْ صــَدَدُ
يَـا لَيْـتَ أُخْـتَ بَنِـي دُبٍّ يَرِيـعُ بِها
صـَرْفُ النَّـوَى فَيَنـامَ الْعائِرُ السَّهِدُ
أَمْســَتْ مَنَاهـا بِـأَرْضٍ مَـا يُبَلِّغُهـا
بِصــَاحِبِ الْهَــمِّ إِلَّا الْجَسـْرَةُ الْأُجُـدُ
إِذا الْيَعَـافِيرُ فـي أَظْلَالِهـا لَجَـأَتْ
لَـمْ تَسـْتَطِعْ شَأْوَها الْمَقْصُوصَةُ الْحُرُدُ
كَأَنَّهــا واضــِحُ الْأَقْــرَابِ أَفْزَعَــهُ
غُضـْفٌ نَوَاحِـلُ فـي أَعْنَاقِهـا الْقِـدَدُ
ذادَ الضــِّراءَ بِرَوْقَيْــهِ وَكَـرَّ كَمـا
ذادَ الْكَتِيبَـةَ عَنْـهُ الرَّامِـحُ النَّجِدُ
أَوْ قــارِبٌ بِـالْعُرَى هَـاجَتْ مَراتِعُـهُ
وَخــانَهُ مُوثِــقُ الْغُـدْرانِ وَالثَّمَـدُ
رَعَــى عُنَــازَةَ حَتَّــى صـَرَّ جُنْـدَبُها
وَذَعْــذَعَ الْمــاءَ يَـوْمٌ صـاخِدٌ يَقِـدُ
فــي ذُبَّـلٍ كَقِـدَاحِ النَّبْـعِ يَعـذِمُها
حَتَّــى تُنُوســِيَتِ الْأَضــْغَانُ وَاللَّـدَدُ
يَشـــُلُّهُنَّ بِشــَدٍّ مَــا يَقُــومُ لَــهُ
مِنْهـــا مَتـــابِيعُ أَفْلاءٍ وَلَا جُــدَدُ
كَــأَنَّهُ بَعْـدَ طُـولِ الشـَّدِّ إِذْ لَحِقَـتْ
جِحْشــَانُها وَانْطَــوَتْ أَمْعَـاؤُهُ مَسـَدُ
حَتَّـى تَـأَوَّبَ عَيْنـاً مَـا يَـزَالُ بِهـا
مِــنَ الْأَخَاضــِرِ أَوْ مِـنْ رَاسـِبٍ رَصـَدُ
دُسـْمُ الْعَمَـائِمِ مُسـْحٌ لَا لُحُـومَ لَهُـمْ
إِذا أَحَســُّوا بِشــَخْصٍ نَـابِئٍ لَبَـدُوا
عَلَــى شــَرَائِعِها غَرْثــانُ مُرْتَقِــبٌ
إِبْصــارَها خــائِفٌ إِدْبارَهــا كَمِـدُ
حَتَّــى إِذا أَمْكَنَتْــهُ مِـنْ مَقَاتِلِهـا
وَهْـــــوَ بِنَبْعِيَّـــــةٍ زَوْراءَ مُتَّئِدُ
أَهْـوَى لَهـا مِعْبَلاً مِثْـلَ الشِّهابِ وَلَمْ
يُقْصـِدْ وَقَـدْ كَـادَ يَلْقَى حَتْفَهُ الْعَضِدُ
أَدْبَــرْنَ مِنْـهُ عِجـالاً وَقْـعُ أَكْرُعِهـا
كَمَـا تَسـَاقَطَ تَحْـتَ الْغَبْيَـةِ الْبَـرَدُ
يَـا ابْـنَ الْقَرِيعَيْـنِ لَوْلا أَنَّ سَيْبَكُمُ
قَـدْ عَمَّنِـي لَـمْ يُجِبْنِـي دَاعِيـاً أَحَدُ
أَنْتُــمْ تَـدَارَكْتُمُونِي بَعْـدَما زَلِقَـتْ
نَعْلِــي وَأَخْـرَجَ عَـنْ أَنْيَـابِهِ الْأَسـَدُ
وَمِـــنْ مُــوَدِّئَةٍ أُخْــرَى تَــدَارَكَنِي
مِثْــــلُ الرُّدَيْنِـــيِّ لَا وَاهٍ وَلَا أَوِدُ
نِعْــمَ الْخُؤُولَـةُ مِـنْ كَلْـبٍ خُـؤُولَتُهُ
وَنِعْـمَ مَـا وَلَـدَ الْأَقْـوَامُ إِذْ وَلَدُوا
بــازٌ تَظَــلُّ عِتَـاقُ الطَّيْـرِ خَاشـِعَةً
مِنْــهُ وَتَمْتَصــِعُ الْكِـرْوانُ وَاللُّبَـدُ
تَــرَى الْوُفُـودَ إِلَـى جَـزْلٍ مَـوَاهِبُهُ
إِذَا ابْتَغَــوْهُ لِأَمْــرٍ صـَالِحٍ وَجَـدُوا
إِذا عَثَــرْتُ أَتَــانِي مَــنْ فَواضـِلُهُ
ســَيْبٌ تُســَنَّى بِــهِ الْأَغْلالُ وَالْعُقَـدُ
لَا يُسـْمَعُ الْجَهْـلُ يَجْـرِي فـي نَـدِيِّهِمِ
وَلَا أُمَيَّــةُ مِــنْ أَخْلَاقِهــا الْفَنَــدُ
تَمَّـــتْ جُــدُودُهُمُ وَاللــهُ فَضــَّلَهُمْ
وَجَــدُّ قَــوْمٍ ســِوَاهُمْ خَامِــلٌ نَكِـدُ
هُــمُ الَّـذينَ أَجـابَ اللـهُ دَعْـوَتَهُمْ
لَمَّـا تَلاقَـتْ نَوَاصِي الْخَيْلِ فَاجْتَلَدُوا
لَيْسـَتْ تَنَـالُ أَكُـفُّ الْقَـوْمِ بَسـْطَتَهُمْ
وَلَيْـسَ يَنْقُـضُ مَكْـرُ النَّاسِ مَا عَقَدُوا
قَـوْمٌ إِذَا أَنْعَمُـوا كـانَتْ فَوَاضـِلُهُمْ
ســَيْباً مِــنَ اللـهِ لَا مَـنٌّ وَلَا حَسـَدُ
لَقَــدْ نَزَلْــتُ بِعَبْـدِ اللـهِ مَنْزِلَـةً
فِيهـا عَـنِ الْفَقْـرِ مَنْجـاةٌ وَمُنْتَفَـدُ
كَـــأَنَّهُ مُزْبِـــدٌ رَيَّـــانُ مُنْتَجَــعٌ
يَعْلُـو الْجَـزائِرَ فـي حَافَاتِهِ الزَّبَدُ
حَتَّــى تَــرَى كُــلَّ مُـزْوَرٍ أَضـَرَّ بِـهِ
كَأَنَّمــا الشـَّجَرُ الْبَـالِي بِـهِ بُجُـدُ
تَظَــلُّ فِيــهِ بَنـاتُ الْمـاءِ أَنْجِيَـةً
وَفِــي جَــوَانِبِهِ الْيَنْبُـوتُ وَالْحَصـَدُ
سـَهْلُ الشـَّرائِعِ تَـرْوَى الْحائِماتُ بِهِ
إِذَا الْعِطــاشُ رَأَوْا أَوْضـَاحَهُ وَرَدُوا
فَـأَمْتَعَ اللـهُ بِـالْقَوْمِ الَّـذِينَ هُـمُ
فَكُّـوا الْأُسـَارَى وَمِنْهُمْ جَاءَنا الصَّفَدُ
وَيَــوْمَ شـُرْطَةِ قَيْـسٍ إِذْ مُنِيـتَ لَهُـمْ
حَنَّــتْ مَثاكِيـلُ مِـنْ إيقَـاعِكُمْ نُكُـدُ
ظَلُّـوا وَظَـلَّ سـَحَابُ الْمَـوْتِ يُمْطِرُهُـمْ
حَتَّــى تَــوَجَّهَ مِنْهُــمْ عــارِضٌ بَـرِدُ
وَالْمَشــْرَفِيَّةُ أَشـْبَاهُ الْبُـرُوقِ لَهـا
فِــي كُــلِّ جُمْجُمَــةٍ أَوْ بَيْضـَةٍ خُـدَدُ
وَيَــوْمَ صــِفِّينَ وَالْأَبْصــَارُ خَاشــِعَةٌ
أَمَــدَّهُمْ إِذْ دَعَـوْا مِـنْ رَبِّهِـمْ مَـدَدُ
عَلَـى الْأُلَـى قَتَلُـوا عُثْمَـانَ مَظْلِمَـةً
لَـمْ يَنْهَهُـمْ نَشـَدٌ عَنْـهُ وَقَـدْ نُشِدُوا
فَثَــمَّ قَــرَّتْ عُيُـونُ الثَّـائِرِينَ بِـهِ
وَأَدْرَكُــوا كُــلَّ تَبْــلٍ عِنْـدَهُ قَـوَدُ
فَلَــمْ تَـزَلْ فَيْلَـقٌ خَضـْراءُ تَحْطِمُهُـمْ
تَنْعَـى ابْـنَ عَفَّـانَ حَتَّى أَفْرَخَ الصَّيَدُ
وَأَنْتُــمُ أَهْــلُ بَيْــتٍ لَا يُــوَازِنُهُمْ
بَيْــتٌ إِذا عُــدَّتِ الْأَحْسـَابُ وَالْعَـدَدُ
أَيْـدِيكُمُ فَـوْقَ أَيْـدِي النَّـاسِ فاضِلَةٌ
وَلَـــنْ يُــوازِنَكُمْ شــِيبٌ وَلَا مُــرُدُ
لَا يَزْمَهِــرُّ غَــدَاةَ الـدَّجْنِ حـاجِبُهُمْ
وَلَا أَضــِنَّاءُ بِــالْمِقْرَى وَإِنْ ثُمِـدُوا
قَــوْمٌ إِذَا ضــَنَّ أَقْــوَامٌ ذَوُو سـَعَةٍ
أَوْ حَاذَرُوا حَضْرَةَ الْعَافِينَ أَوْ جَحِدُوا
بَــارُوا جُمَــادَى بِشـِيزاهُمْ مُكَلَّلَـةً
فِيهـا خَلِيطـانِ وَارِي الشَّحْمِ وَالْكَبِدُ
الْمُطْعِمُـــونَ إِذَا هَبَّـــتْ شـــَآمِيَةٌ
غَبْـراءُ يَحْجَـرُ مِـنْ شـَفَّانِها الصـَّرِدُ
وَإِنْ ســَأَلْتَ قُرَيْشــاً عَـنْ أَوَائِلِهـا
فَهُــمْ ذُؤَابَتُهــا الْأَعْلَـوْنَ وَالسـَّنَدُ
وَلَــوْ يُجَمَّــعُ رِفْــدُ النَّـاسِ كُلِّهِـمِ
لَـمْ يَرْفِـدِ النَّاسُ إِلَّا دُونَ ما رَفَدُوا
فَالْمُسـْلِمُونَ بِخَيْـرٍ مـا بَقِيـتَ لَهُـمْ
وَلَيْــسَ بَعْــدَكَ خَيْــرٌ حِيـنَ تُفْتَقَـدُ
الأَخْطَلُ هُوَ غِياثُ بنُ غَوثٍ، مِن بَنِي تَغلبَ، شاعِرٌ مِنْ فُحولِ الشُّعراءِ الأُمويِّينَ، وقد اتُّفِقَ عَلى أنَّهُ والفرزدقَ وجريراً فِي الطَّبقةِ الأُولى مِنَ الشُّعراءِ الإِسلامِيِّينَ، نَشأَ في بادِيَةِ الجَزيرةِ الفُراتيَّةِ فِي العِراقِ، وظلَّ هُوَ وقومُهُ على النّصرانيَّةِ ولمْ يَدْخُلوا الإِسلامَ، وقد امْتازَ شِعرُهُ بِالصَّقلِ والتّشْذِيبِ مِن غَيرِ تَكَلُّفٍ، وَشُبِّهَ بِالنَّابِغَةِ الذُّبيانيِّ لِصِحَّةِ شِعرِهِ، وَكانَ الأخطلُ مُقرَّباً مِن خُلفاءِ بَنِي أُميَّةَ وأَكْثَرَ مِنْ مَدْحِهم وهجاءِ أعدائِهم، توفيَ فِي حُدودِ سَنَةِ 90 لِلْهِجْرَةِ.