هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
نَحْـنُ النَّصـارَى آلُ عِيسـَى المُنتَمـي
حَســَبَ التَّــأَنُّسِ للبتولــةِ مَريَــمَ
وَهُــوَ الإِلــهُ ابــنُ الإِلـهِ وروحُـهُ
فثلاثــهٌ فِــي واحــدٍ لــم تُقَســمِ
للآبِ لاهــوتُ ابنــهِ وَكــذا ابنُــهُ
وكــذا همــا والـرُّوحُ تحـتَ تَقنُّـمِ
كالشــَّمسِ يَظهَــرُ جِرمُهـا بشـُعاعها
وبحَرِّهـــا والكُــلُّ شــُمسٌ فــاعلَمِ
واللــهُ يَشــَهُد هكــذ بـالحقِّ فـي
ســـِفرٍ لتــوراةِ الكليــمِ مُســَلَّمِ
عــن آدمٍ قــد قــالَ صـارَ كواحـدٍ
منَّـا بلفـظِ الجمـعِ مِـن ذاكَ الفـمِ
خَلَــقَ البسـيطةَ واحـداً فـي جـوهرٍ
أَحَـــدٍ لخِدمـــةِ آدَمَ المُســـتَخدَمِ
لكـــنْ عَصـــاهُ بزَلَّــةٍ لا تنمحــي
إلَّا بإِرســـال ابنِـــهِ المتُجســـِّمِ
فـــأَتَى وخلَّصـــَهُ وخلَّـــصَ نَســلَهُ
ذاكَ المخلِّــصُ مــن عَــذابِ جهنَّــمِ
وشــَفَى مـن البَلـوَى وفتَّـحَ أَعيِنـاً
وأَقــامَ مَيْتـاً مثـلَ بـالي الأعظُـمِ
هــذا مسـيحُ اللـهِ فادينـا الـذي
صــَلَبَتْهُ طائفــةُ اليهــودِ كمُجـرِمِ
بطبيعـــةٍ بَشـــَريَّةٍ قـــد أُلِّمَــتْ
وطبيعـــةُ اللاهــوتِ لــم تتــأَلَّمِ
حَمَــلَ الجِــرَاحَ بنفســِهِ مُتَعمِّــداً
حتَّــى تكــونَ لجُرْحِنــا كــالمرهمِ
قـد كـانَ ذلـكَ منـهُ طَوعـاً وَهْوَ قد
وافَـى لـهُ يَفـدِي بـهِ الـدَّمَ بالدَّمِ
مَـن قـالَ للأعـدا أنـا هُوَ فانهوَوا
صــَرْعَى أَليــسَ بقــادرٍ أَن يحتمـي
لـو لـم يُـرِدْ لـم يـأْتِ قَـطُّ فـإنَّهُ
أَدرَى بــذا فــي عِلمــهِ المُتَقـدِّمِ
لاهـوتهُ المـالي الوجودِ إذا اكتَسى
جســماً فهــل ضــَرَرٌ لــهُ بتجســُّمِ
وإذا تـأَلَّمَ هـل عَلَـى اللاهـوتِ مـن
أَلَـــمِ فليــس اللــهُ بالمُتــألِّمِ
لكنَّـــهُ قـــد شــاءَ ذاكَ لحِكمــةٍ
ســَبَقَتْ بغــامضِ علمــهِ المسـتحكِمِ
فَــأَتَى المســيحَ بــأمرهِ مُتجسـِّداً
مـن خيـرِ سـِبطٍ فـي اليهـودِ مُكَّـرمِ
مُتَنــــازِلاً مُتَــــذلِّلاً مُتَواضـــِعاً
مُتَصــاغِراً رُغمــاً عَلَــى المتُعَظِّـمِ
وهُــو الإِلــهُ الأعظــمُ الآتـي لنـا
مــن نَســْلِ داودَ النــبيِّ المُلهَـمِ
أعطتــهُ تــوراةُ الكليــمِ شـَهادَةً
وشـــَهادةً وشـــَهادةً لــم تُكتَــمِ
وكتـــابُهُ الإِنجيـــلُ حــقٌّ واضــحٌ
لا ريــبَ فيــهِ ولا ســبيلَ لمُتهِــمِ
فــي كــلِّ طائفــةٍ وقُطــرٍ واجــدٌ
مــا بيــن أَصــل عنـدَهم ومتُرجَـمِ
كـم فـي النَّصـارَى شـيعةً قد ناقضَت
أُخَـرى وقـد حَكَمَـتْ بِمـا لـم تحكُـمِ
ســبعونَ أو مئةٌ مــن الأحـزابِ فـي
خُلْــفٍ عَلَــى لَـزَمٍ ومـا لـم يَلَـزَمِ
يا طالما اختَلَفوا فما اتَّفقوا عَلَى
شــيءٍ ســِواهُ فغيــرُهُ لــم يَسـَلمِ
كــم آيــةٍ فيــهِ تُخــالفُ بعضـَهم
لكــن عَلَــى تغييرهــا لـم يُقـدِمَ
ولئنْ أخــلَّ بهــا فــأَنَّى وافَقَــتْ
نَقْــلَ النقيــضِ ونصـُّها لـم يُخـرَمِ
ولــو اســتُهينَ بضــبطهِ لَرأَيتَــهُ
نُســَخاً بهِــنَّ النَّقــلُ لـم يَتَقـوَّمِ
وإذا تعطَّـــلَ كُلُّهــنَّ فقُــلْ لنَــا
كيـفَ الصـَّحيحُ وأيـنَ يُوجَـدُ واُسـلَمِ
والحـالُ أَنَّ لـهُ كـذا ألفاً من الن
نُســَخِ الــتي اتَّفَقـتْ بضـبطٍ مُحَكـمِ
يَرضــَى النقيــضُ نقيضــَهُ كنظيـرهِ
فيهــنَّ وَهْــوَ عليــهِ غيــرُ مُسـَلِّمِ
وإذا افتَرَضــناهُ حــديثاً بــاطلاً
ضـــَبَطوهُ نقلاً كــالطِّرازِ المُعَلَــمِ
كحـديثِ عنـترةِ الفـوارسِ وابـنِ ذي
يَــزَنٍ وبعــضٍ مــن رجـال الـدَّيلَمِ
فتُــرَى لَـوَ أنَّ الأَصـمعيَّ رَوَى الـذي
نجــدٌ رَواهُ مــن الحـديثِ المُتْهَـمِ
وأَبـــا عُبَيْــدَةَ مثلَــهُ وجهُيَنــةً
وســـِواهما مــن كــاتبٍ ومتُرجِــمِ
هـل يسـتوي النَّقـلُ الـذي أَودَى بهِ
نقــضُ الــرُّواةِ فصــارَ كالمتهـدِّمِ
ولَـــوِ الحَواريُّــونَ نَصــُّوهُ عَلَــى
قَـــدَرٍ بمجتمـــعٍ لهـــم ومخُيَّــمِ
جعلـوهُ فـي التعـبيرِ لفظـاً واحداً
لا فــرقَ فيــه لنــاظرِ المتُوســِّمِ
ولَـوَ أَنَّهـم كتبـوا كما شاءَ الهوى
شــُقَّ الكتــابُ لِكــذْبهِ وبـهِ رُمِـي
ولكـانَ فـي التأْريـخِ مـا هُوَ ضِدُّهم
دَحضـــاً وضــِدُّ مســيحهم كمُســَيْلِمِ
أو كــانَ ســُطِّرَ بعـدَ حيـنٍ مثلمـا
قــد ظَــنَّ بعـضُ النَّـاسِ ظَـنَّ مُرَجِّـمِ
هــل مَــنْ يُصــدِّقهُ ويــترُكُ دينَـهُ
بســـَماعهِ عـــن حـــادثٍ مُــترَدِّمِ
وإذا تقـــرَّر بعـــدَ ذلــك أَنَّــهُ
هــذا الصــحيحُ وأَنَّــهُ لـم يُثلَـمِ
لزِمَــتْ بــهِ ثِقَــةُ الجميـعِ بـأَنَّهُ
حــقٌّ وغيــرَ الحــقِّ لــم يَتَكَلَّــمِ
واســتلزَمَ التَّصـحيحُ إِقـراراً بمـا
فـــي طيِّــهِ كــاللاّزمِ المُســتلْزِمِ
فتعيَّــنَ الإيمــانُ فيــهِ بكـلِّ مـا
يَرويـــهِ تصــديقاً بغيــرِ تــوَهُّمِ
وغـدَا المُمـاري فـي المسـيحِ كأَنَّهُ
فـي الشَّمس مارَى في الضُّحَى المُتبسِّمِ
وتَعطَّلَــــت آرآءُ كــــلِّ مكــــذِّبٍ
ومفُنِّـــــدٍ ومُرجِّـــــمٍ ومنُجِّــــمِ
شــَهِدَتْ عجــائبُهُ لــهُ فــي عصـرِهِ
فـدَرَى الحكيـمُ وتـاهَ مَـن لم يَفَهمِ
ولنـــا عليـــهِ أَدِلَّـــةٌ قَطْعيَّــةٌ
عقلاً ونقلاً ليــــسَ قطـــعَ تحكُّـــمِ
قــد جــاءَ لا بيــتٌ ولا مــالٌ ولا
فَـــرَسٌ ولا شـــيءٌ يُبــاعُ بــدِرْهَمِ
يـأْوي المغارةَ مثلَ راعي الضأْنِ لا
راعـي الممالـكِ فـي السـَّريرِالأَعظَمِ
وهـوَ ابـنُ يُوسُفَ لا ابنُ قيصرَ عندَهم
يغــزو بجيــشٍ فــي البلادِ عَرَمـرَمِ
فأَتــاهُ مـن شـعبِ اليهـودِ جماعـةٌ
كـانوا عَلَـى الـدِّينِ التليدِ الأَقدَمِ
وتَـبرَّأُوا مـن دِيـنِ موسـى صاحب ال
طُّـورِ المكلَّـمِ فـي الغَمـامِ الأَدهـمِ
وتَباعَــدوا مــن قــومهِم بمذَلَّــةٍ
يـــأْبونَ كـــلَّ كَرامـــةٍ وتَنعُّــمِ
وتعلَّقُــوا بحبِــالِ مســكينٍ أَتَــى
بالــذُّلِّ مثــلَ السـَّائلِ المُسـترحِمِ
قـالوا هُـوَ ابنُ اللهِ جهراً والعِدَى
مــن حـولهم مثـلُ الـذِّئابِ الحُـوَّمِ
والنــاسُ بيــنَ عَــواذِلٍ وعَــواذِرٍ
لهـــمُ وبيـــنَ مُحَلِّـــلٍ ومُحَـــرِّمِ
مــا غرَّكـم يـا قـومُ فيـهِ أَسـَيفُهُ
أم جــاهُهُ أم مــالُهُ فــي الأنعـمِ
هُـوَ سـاحرٌ يُطغـي فقـالوا لـم نَجِدْ
مــن سـاحرٍ يُحيـي الرَّميـمَ بطَلْسـَمِ
كــانت رِجــالُ اللـهِ تُحيـي ميِّتـاً
بصـــَلاتها ودُعائهـــا المُتقـــدِّمِ
ونَــراهُ يُحيــي المـائتينَ بـأَمرِهِ
فهــوَ الإِلــهُ ومَــنْ تَشــكَّكَ يَنـدَمِ
ولَئِنْ هـمُ انخَـدَعوا لغَفْلتِهـم فقـد
ضــَعُفتْ عُقــولهُمُ كَمَــنْ لـم يَحلُـمِ
فتُـرَى بمـا خَـدَعوا البِلاَدِ ومَن بها
مــن عــالِمٍ يفــتي ومــن مُتعلِّـمِ
فـإذا اعتَبرْنـا مـا ذكرتُ بدا لنا
بــالحقِّ وجــهُ الحــقِّ غيـرَ مُلثَّـمِ
وهُــوَ الـدَّليلُ لنـا عَلَـى إِثبـاتهِ
كالشــَّمسِ تَطلُـعُ فِـي سـماءِ الأَنُجـمِ
ولكُـــلِّ معُتَـــرِضٍ علينـــا مِنَّــهٌ
إن كـــانَ يدَحضــُهُ بقــولٍ مُلــزِمِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).