هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مـا يرتَجيـهِ المـرءُ من مولودهِ
غيـرَ اللِّحـاقِ بسـالفاتِ جُـدودهِ
فلْيُعــدِدِ الأكفـانَ قبـلَ ثيـابِهِ
والنَّعــشَ قبـلَ سـريرهِ ومُهـودِهِ
يَقضي الزَّمانَ المرءُ في خَطَرٍ فقد
مَزَجَــت مَنــاحتُهُ فَكاهَـة عيـدِهِ
المــوتُ بيــنَ صـباحهِ ومَسـائهِ
ومَنـــامِهِ وقيـــامهِ وقُعــودِهِ
يتلـو علينـا الميتُ أفصحَ خُطبةٍ
كتِلاوةِ القُــرآنِ فــي تَجويــدهِ
والحــيُّ عــن إنـذارهِ مُتَغافِـلٌ
حــتى تَــراهُ كطــامعٍ بخُلـودهِ
المـوتُ أخبَـثُ مـا يكـون مَذاقةً
وأشــَدُّ خَطْـبٍ هـالَ عنـد وُفـودهِ
كـلُّ الشـَّدائدِ ليـس تُحسـَبُ عندهُ
إلاّ كــأدنى قِشــْرةٍ مــن عُـودِهِ
لـو خُيِّـرَ السُّلطانُ لاختارَ البَقا
ويكـونَ عبـداً مـن أقـلِّ عبيـدهِ
ويـودُّ مَن في السِّجن أن يبقى به
حيّــاً يعيــشُ معــذَّباً بقيـودِهِ
هـذا الـذي قَهَـرَ الملوكَ بنفسهِ
لا باعتـــدادِ ســِلاحهِ وجُنــودِهِ
كــلُّ الجبــابرةِ الأعِـزَّةِ عنـدَهُ
مثـلُ الـدُّخانِ يَبيـدُ بعدَ صُعودِهِ
مَـن كـانَ يَفترِسُ الأُسُودَ نراهُ قد
نَـزَلَ الثَّـرَى فغـدا فريسةَ دُودِهِ
والمالِـكُ الأعنـاقِ أمسـَى عُنْقُـهُ
مِلــكَ الـدَّبيبِ مُشـَبَّثاً بوريـدِهِ
يـا رحمـةَ اللـهِ الكريمِ تعهَّدي
شخصــاً كبـدرٍ حـلَّ سـَعْدَ سـُعودِهِ
نـاحَت عليـهِ الباكيـاتُ فأذهلَت
بنُواحِهـا القُمْـريَّ عـن تَغريـدِهِ
قـد علَّـمَ التَّصـعيدَ صـَدْرَ مُحبِّـهِ
فتعلَّــمَ التَّقطيـرَ مـن تَصـعيدِهِ
سـَهرانُ يَرعَـى النَّجمَ وَهوَ جليسُهُ
وإذا سـألتَ فـذاكَ بعـضُ شـُهودِهِ
قـد سـاءَ خُلْـقُ الـدَّهْرِ حتَّى إنَّهُ
لــم يَـرْعَ حـقَّ شـهابهِ ومجيـدِهِ
غَـدَرَ المجيدَ ابنَ الشِّهابِ بجهلِهِ
فـوَفَى بحـقِّ الحُـزنِ دمـعُ رشيدِهِ
قـد سـارَ تحتَ لفائفِ الأكفانِ مَن
كـانت تَسـيرُ النَّـاسُ تحتَ بُنودِهِ
حَمَلَتـهُ أكتـافُ الرِّجـالِ وخيلـهُ
ترنــو لحــاملهِ بعيـنِ حَسـودهِ
وَثَـبَ الحِمـامُ عَليـهِ وِثبةَ فاتكٍ
جَعَلَــت نِصــالَ ســِلاحِهِ كغُمـودِهِ
ومحافــلُ الأُمَـراءِ حـولَ سـريرهِ
لــم يَقـدِروا إلاّ علـى تَعديـدِهِ
هــذا عَمـودٌ كـان رُكـنَ عشـيرةٍ
صــارت كبُـرجٍ مـالَ خَـطُّ عَمـودهِ
أخَـذَ الرِّئاسـةَ مَنصـِباً عـن جَدِّهِ
فكــأنَّهُ أوصــى بهــا لحفيـدهِ
جـادَ الزمـانُ بـهِ فكـانَ كنادِمٍ
ولـذاك صـار السـَّلبُ غايةَ جُودِهِ
والــدَّهرُ خــازِنُ أهلــهِ لكنَّـهُ
فـي الصـَّرفِ يَبدأُ من أجَلِّ نُقودِهِ
فـي ذِمَّـةِ اللـه الحَفيـظِ مُسافِرٌ
كـانت قلـوبُ النَّـاسِ من تزويدِهِ
قـامتْ تـودِّعُهُ الرِّجـالُ فـأودَعتْ
حَــبَّ القلــوبِ قِلادةً فـي جِيـدِهِ
عبــدٌ إلــى مـولاهُ جـرَّدَ نفسـَهُ
طوعـاً فنـالَ الرَّفـعَ من تجريدهِ
ضــمَّتهُ أجنِحَــةُ المَلائكِ بينَهـا
كـالحرفِ ضـَمَّ أخـاهُ فـي تشديدِهِ
للــه ســِرٌ فـي البريَّـةِ غـامضٌ
وَقَفـتْ عقـولُ النَّـاسِ عند حُدُودهِ
لا يَهتـدي عِلـمُ النُّجـومِ برصـدهِ
ويضـِلُّ عِلـمُ الرَّمـلِ فـي توليدِهِ
عـادَ التُّـرابُ إلـى حقيقةِ أصلِهِ
كالثَّلـجِ إذ يَنحَـلُّ عَقـدُ جُمـودِهِ
حُكــمٌ قــديمٌ لا يــزالُ مُجَـدَّداً
فنَــروحُ بيــن قـديمِهِ وجديـدهِ
نمشــي إليــه كـلَّ يـومٍ خَطـوةً
فيكــونُ ذاك مُقرِّبــاً لبعيــدهِ
ولرُبَّمــا يجـري إلينـا خاطِفـاً
كـالبرقِ يعـدو فـوقَ خيل بريدِهِ
هـذا الـذي لا بُـدَّ منـهُ لكلِّ مَن
فـي الأرض يحفَـظُ سـالفاتِ عُهودِهِ
يُشــقي ويُســعِدُ تـارةً بقـدومِهِ
ويظَــلُّ يمــزُجُ وعــدَهُ بوعيـدهِ
مـن مـاتَ فـي ثـوبِ الصَّلاحِ فإنَّهُ
قـد عـاشَ فالموتُ ارتجاعُ وُلُودِهِ
كــانَ الوُجـودُ مُسـبِّباً لفنـائِهِ
فغـدا الفَنـاءُ مُسـبِّباً لوُجـودهِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).